مغربيات يرفعن شعارات تطالب بالمساواة في مظاهرة بالرباط - أرشيف
مغربيات يرفعن شعارات تطالب بالمساواة في مظاهرة بالرباط - أرشيف

رحب حقوقيون في المغرب بدعوة العاهل المغربي الملك محمد السادس إلى مراجعة "مدونة الأسرة" (قانون الأحوال الشخصية) وذلك بعد 18 على الشروع في تطبيقها. 

وقال العاهل المغربي في خطاب العرش، يوم السبت الماضي، إنه "إذا كانت مدونة الأسرة قد شكلت قفزة إلى الأمام، فإنها أصبحت غير كافية" مضيفا أن "التجربة أبانت أن هناك عدة عوائق، تقف أمام استكمال هذه المسيرة، وتحول دون تحقيق أهدافها".

وشدد العاهل المغربي على "ضرورة التزام الجميع، بالتطبيق الصحيح والكامل" للمقتضيات القانونية للمدونة، منوها في الوقت نفسه إلى ضرورة " تجاوز الاختلالات والسلبيات، التي أبانت عنها التجربة، ومراجعة بعض البنود، التي تم الانحراف بها عن أهدافها، إذا اقتضى الحال ذلك".

ويرى حقوقيون أن العديد من مقتضيات "مدونة الأسرة" تحتاج إلى تعديل وتحيين، من بينها المقتضيات التي تسمح بتزويج القاصرات والتي يؤكد كثيرون أنها "تحولت من كونها استثناء إلى قاعدة"، والمقتضيات المتعلقة بثبوت الزوجية والنسب، وكذا المقتضيات المرتبطة بنظام الإرث. 

تزويج القاصرات والإرث

في هذا الصدد، سجلت الناشطة الحقوقية والرئيسة الشرفية لـ"فدرالية رابطة حقوق النساء"، فوزية العسولي، أن هناك "اختلالات عديدة" تحملها المدونة لاسيما في ما يخص تزويج القاصرات "حيث أصبح الاستثناء قاعدة وتعدد الزوجات الذي أصبح فيه تحايل".

ونبهت العسولي في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إلى وجود "مشكل كبير في المدونة يهم الولاية على الأبناء إذ لا تستطيع الأم أن تنقل ابنها من مدرسة إلى أخرى أو أن تفتح له حسابا بنكيا إلا بإذن من الأب".

كما أشارت المتحدثة إلى أن "قانون الميراث أصبح مجحفا في اتجاه النساء في عدد من المسائل"، داعية إلى "تغييره باجتهاد يحقق المساواة بين الرجال والنساء"، معتبرة أن" الأمر يتجاوز انتهاك حقوق النساء إلى انعكاسات اقتصادية وعراقيل للتنمية".

ثبوت الزوجية والنسب

من جانبها، كشفت رئيسة "منتدى الزهراء للمرأة المغربية"، عزيزة البقالي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن المنتدى رصد من خلال مراكز الاستماع التي يتوفر عليها عددا من القضايا التي تستوجب مراجعة المدونة كالقضايا المتعلقة بثبوت الزوجية وإثبات نسب الطفل.

وبشأن المطالبة بالتعديل في قواعد الإرث، ترى البقالي أن "النقاش حوله إيجابي لكن يجب أن يضبط وفق إطاره المرجعي"، مشيرة إلى أن "ما ينشأ من أموال أو ثروات للأسرة أثناء الزواج قد يساهم فيه الطرفان معا بشكل من الأشكال، إلا أنه عند وفاة الزوج أو الزوجة غالبا ما يقع الحيف على النساء"، وذلك لأنه "وفقا لعرف المغاربة فإن كل شيء يسجل باسم الرجل وعند الوفاة يتقاسم الورثة ذلك الإرث على أساس أنه حق لهم".

وترى المتحدثة بأن هناك "تجاوزات بغطاء الدين يتم تنفيذها للاستفادة من الإرث بالتحايل على النص الموجود والتي تكون النساء ضحايا لها"، مشيرة إلى قضايا التعصيب التي تشدد على ضرورة أن "تكون فيها اجتهادات من المتخصصين".

"ضرورة فتح أبواب الاجتهاد"

بدوره، يرى الباحث المغربي في الدراسات الإسلامية، محمد عبد الوهاب رفيقي، أن الإرث "يحمل عددا من الإشكالات المتعلقة بالدين"، قبل أن يردف موضحا أن "الخطاب الملكي أشار بوضوح إلى مسألة مهمة جدا تتعلق بالاجتهاد والنظر إلى مقاصد الشريعة".

وتابع رفيقي تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، مبرزا أن "القراءات الدينية عديدة والتأويل الديني ممكن ومتاح من خلال توظيف مقاصد الشريعة الكبرى وفتح أبواب الاجتهاد"، مضيفا أن "عددا من الإشكالات المتعلقة بنظام الأسرة من الممكن حلها دون الوقوع في أي تعارض مع الدين".

وعلاقة بقضايا التعصيب، نفى رفيقي وجود نص قرآني أو نص نبوي صريح بشأنها رغم أنها من الإرث، وقال "هناك اجتهاد في أبواب التعصيب لأن فيه ظلم كبير للمرأة ولأنه لا يوجد فيه أي نص قرآني أو نبوي فإن الاجتهاد فيه متاح وممكن وليس فيه أي تعارض مع الدين".

  • المصدر: أصوات مغاربية
     

مواضيع ذات صلة

الزيارة شهدت لقاءات مع مسؤوليين إسرائليين | Source: social media
الزيارة شهدت لقاءات مع مسؤوليين إسرائليين | Source: social media

أثارت زيارة وفد شبابي مغربي إلى إسرائيل، هذا الأسبوع" انتقادات واسعة في المملكة وأحيت من جديد مطالب إلغاء التطبيع بين البلدين الذي تم في 2020 برعاية أميركية ووسع التعاون الإسرائيلي المغربي.

ومطلع الأسبوع الجاري، نظمت جمعية "مغرب التعايش" بالتعاون مع مؤسسة "شراكة" التي تتخذ من تل أبيب مقرا لها، بتمويل من الحكومة الألمانية، زيارة لـ24 شابا مغربيا إلى إسرائيل بهدف تعزيز العلاقات.

وعقد الوفد المغربي لقاءات مع مسؤولين إسرائيليين، أبرزهم أمير أوحانا، رئيس الكنيست، ومائير بن شبات، مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق.

وما إن انتشرت صور للزيارة على وسائل التواصل الاجتماعي، حتى انهالت الانتقادات الحادة لأعضاء الوفد، خاصة في ظل تزامن الزيارة مع الحرب التي يشنها الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة.

توطيد علاقات وتضامن

والزيارة التي تنتهي، اليوم السبت، تأتي بهدف توطيد العلاقات والتضامن مع إسرائيل بعد هجوم حماس في 7 أكتوبر الماضي، واعتبرها الوفد زيارة لدولة صديقة للمغرب ولا تمثل الموقف الرسمي للرباط، وهاجمها مناهضو التطبيع الذين يرون فيها خيانة "للإجماع الشعبي" بالمغرب على التضامن مع الفلسطينيين.

في حديث لموقع "الحرة" شدد فيصل مرجاني، الرئيس المؤسس لجمعية "مغرب التعايش" الذي قاد الوفد، أن الزيارة لا تمثل الموقف الرسمي للبلاد، منددا بالحجر على حرية من يرغبون في زيارة إسرائيل من المغاربة.

ويقول مرجاني إن الهدف الأول للزيارة هو توطيد العلاقات المغربية الإسرائيلية، مشددا على أن الوفد لا يمثل المجتمع المدني أو الدولة المغربية "ولا نتكلم باسم الشعب المغربي كما يفعل بعض منتقدينا" يقول مرجاني.

ووصف مرجاني الانتقادات التي طالت زيارة الوفد بأنها تقييد على الحرية الفردية التي يضمنها الدستور المغربي.

وكشف مرجاني أن الجمعية تتضامن مع إسرائيل، كما يتضامن مغاربة آخرون مع حماس دون تقييد ويطالبون بمسح إسرائيل من الخريطة، في حين أن جمعية التعايش مع "حل الدولتين".

وانتقد مرجاني منتقدي الزيارة بأنهم من موالي الخطاب الإيراني المتطرف الراديكالي.

وتابع المتحدث "نعتبر ما قامت به حماس عمليات إجرامية من قتل لأناس مسالمين، ولإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها وحماية مواطنييها واسترجاع مواطنيها المختطفين".

وكشف مرجاني أن الزيارة ليست الأولى ولم تكن بعد التطبيع فقط بل أن العلاقات كانت قبل ذلك، خاصة في وجود مكون يهودي كبير في المجتمع المغربي.

وعن الصور التي انتشرت لأعضاء الوفد مع مسؤوليين إسرائليين، قال مرجاني إن الصور جمعتهم مع مسؤولين لم يدلوا سابقا بأي تصريحات معادية للمغرب ويعتبرون المغرب شريكا ويقرون بوحدته الترابية.

ومنذ بداية الحرب في غزة في 7 أكتوبر، خرجت تظاهرات عدة واسعة النطاق في المغرب للمطالبة بإنهاء التطبيع.

وهاجم مناهضو التطبيع في المغرب زيارة وفد الجمعية إلى إسرائيل واعتبروها خيانة لقضية تعتبر في المغرب "مقدسة".

ووصف الكاتب العام لمجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين، عزيز هناوي، الزيارة بأنها عملية "لغسيل دماغ" الشباب المغاربة ودفعهم إلى "ترديد السردية الصهيونية بشأن أحداث 7 أكتوبر وخدمة البروبغندا الإستخباراتية الصهيونية في الاوساط المغربية"، حسب تعبيره.

واتهم هناوي في تغريدات على صفحته الرسمية على "فيسبوك" الوفد بأنه دنس العلم المغربي من خلال رفعه في مناطق بالقدس، ودنس باب المغاربة الشهير في المدينة.

وطبع المغرب العلاقات مع إسرائيل في ديسمبر 2020 في إطار ما يسمى باتفاقات أبراهام التي رعتها الولايات المتحدة.

وفي مقابل التطبيع، حصلت الرباط على اعتراف واشنطن بسيادتها على الصحراء الغربية.

المصدر: الحرة