تعاون بين الأمن المغربي و"فيسبوك" للتبليغ عن الأطفال المفقودين
25 أكتوبر 2022
Share on Facebook
Share on Twitter
التعليقات
يدرس الأمن المغربي وشركة "ميتا"، المالكة لمنصات فيسبوك وانستغرام وواتساب، إمكانية وضع نسخة مغربية من برنامج "Amber alert" الخاص بالتنبيه عن حالات الأطفال المفقودين.
وبحسب ما نقل موقع "هسبريس" المحلي فإن هذا البرنامج "يحاكي في بعض مرتكزاته آلية Amber Alert الأمريكية"، مشيرا إلى أنه "يشمل مراجعة شاملة لمسطرة التبليغ عن الأطفال المختفين والبحث عنهم من قبل مصالح الشرطة المختصة".
وتبعا لذلك ذكر المصدر أنه "سيتم تعديل آلية التبليغ وتطعيمها بمعطيات جديدة تأخذ بعين الاعتبار مجموعة من المعطيات الحاسمة في تحديد مكان الطفل المختفي".
ووفقا للمصدر ذاته فإن "الشراكة مع مؤسسة ميتا، ستسمح بتعميم نشرات إنذارية آنية حول حالات الاختفاء على شبكة فيسبوك، تغطي في البداية جميع الحسابات المفتوحة ضمن الرقعة الجغرافية التي تم تسجيل الاختفاء بها، قبل أن يتم تعميمها تدريجيا على نطاقات جغرافية أوسع".
وأطلقت فيسبوك نسختها من "تنبيهات آمبر"، أول مرة عام 2015، على تعميم تنبيهات البحث عن الأطفال المفقودين أو المختطفين، معززة بصورهم وبتفاصيل عن الحادث، على مجموعة من المستخدمين في مناطق البحث المستهدفة.
ورحبت منظمة "ماتقيش ولدي" المغربية (لا تلمس ابني) بالمبادرة مبرزة أنها "لن تكون فعالة دون انخراط الجميع".
اخذت منظمة ماتقيش ولدي اطلاعا بالـمجهودات الـمبذولة من طرف الـمديرية العامة للأمن الوطني و شركة ميتا « META » القابضة...
ودفع اختطاف وقتل طفلة أميركية تدعى آمبر هاغرمان (9 سنوات) في مدينة أرلنغتون بولاية تكساس عام 1996، وزارة العدل الأميركية إلى إطلاق تنبيهات "أمبر أليرت سيستم" لمنع تكرار الواقعة وتسريع عمليات البحث عن الأطفال المختطفين أو المفقودين.
واليوم، تستخدم وكالات إنفاذ القانون هذا النظام في جميع الولايات الأميركية الخمسين، كما شرعت 31 دولة حول العام في اعتماده في السنوات الأخيرة.
واعتبارا من فاتح مايو الماضي، مكنت هذه التنبيهات من إنقاذ 1114 طفلا أميركيا، وفق بيانات وزارة العدل الأميركية.
في الوقت الذي كان مغاربة يترقبون تعديلا حكوميا تنبأت تقارير إعلامية بحدوثه، خرج قرار عن القصر الملكي الجمعة أثار نقاشا جديدا حول رجل يوصف بـ"التقنوقراط" و"جوكر القصر" الذي يُلجأ إليه في مناصب عدة ومختلفة، من الداخلية إلى الخارجية. يتعلق الأمر بشكيب بنموسى.
جدل رجلين
على نحو غير متوقع، عين الملك محمد السادس، الجمعة، وزير التعليم شكيب بنموسى، مندوبا ساميا للتخطيط خلفا لأحمد الحليمي.
التعيين يأتي في خضم جدلين، يخص الأول النقاش حول تدبير بنموسى لأزمات متلاحقة في قطاع التعليم، أبرزها إضرابات المعلمين.
أما الجدل الثاني فيدور حول الحليمي من جهة ثانية، وكيفية إدارته لمندوبية التخطيط، المؤسسة الحكومية التي تُعنى بتقديم إحصائيات ودراسات لمواكبة عمل الحكومية والمصالح العمومية وتقديم المعطيات الإحصائية لها.
السجال حول الحليمي، الرجل ذو المرجعية الاشتراكية الذي تجاوز 85 عاما، وطبيعة التقارير الصادرة عن مؤسسته والتي تنطوي في كثير من الأحيان عن انتقادات لتدابير عمومية، وتعرض ما توصف إعلاميا بـ"الصور القاتمة" والتقارير السوداء" عن الوضع في المغرب.
وتبعا لذلك، راجت توقعات بين مغاربة على السوشل ميديا بأن تصير تقارير مندوبية التخطيط "أقل حدة وقتامة" وترصد "جوانب إيجابية فقط" في وضع المغرب الاقتصادي والاجتماعي، باعتبار شخصية بنموسى، التقنوقراطي، المختلفة عن الحليمي، واحد من "قدماء محاربي" الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.
من هو بنموسى؟
تقدم الوكالة المغربية للأنباء شكيب بنموسى على أنه مهندس من مدرستي البوليتكنيك و"القناطر والطرق" بباريس، اللتين تخرج منهما عدد من "التقنوقراط" الذين تولوا مناصب في المغرب طيلة العقود الماضية.
تدرج بموسى، الحاصل أيضا على شهادة الماستر في العلوم من معهد "ماساتشوستس" للتكنولوجيا بالولايات المتحدة، في مناصب عمومية مختلفة بينها مدير التخطيط والدراسات بوزارة التجهيز، ثم منصب مدير الطرق والسير الطرقي بالوزارة نفسها، قبل أن يصير الكاتب العام للوزارة الأولى.
من الوظيفة العمومية انتقل بنموسى لفترة وجيزة، بين عامي 1998 و2002 ، للعمل في القطاع الخاص رئيسا منتدب لشركة "صوناصيد"، وهي شركة مغربية متخصصة في إنتاج الصلب والحديد، كما تولى منصب رئيس المنطقة الحرة بطنجة، ومنصب المتصرف المدير العام لمجموعة "براسري دي ماروك"، أحد أكبر منتجي المشروبات الكحولية في المغرب.
بعد هذه التجربة، سيعود بنموسى إلى "سدة الحكم" عبر وزارة الداخلية التي عين كاتبا عاما لها قبل أن يصير وزيرا عام 2006. وفي أوج تداعيات "الربيع العربي"، سيغادر بنموسى الداخلية، ويعين في 21 فبراير 2011 رئيسا للمجلس الاقتصادي والاجتماعي يوما واحد بعد انطلاق مظاهرات "20 فبراير".
بنموسى حين كان وزيرا للداخلية (2008)
عامان إثر ذلك، في سنة 2013 تحديدا، انتقل بنموسى لمنصب جديد، في مجال مختلف، الخارجية. فقد عين الرجل من طرف القصر الملكي في منصب حساس في الخارجية المغربية، وهو سفير البلد في فرنسا، في سياق تحركات لإقناع باريس بدعم طرح المغرب بشأن نزاع الصحراء الغربية.
داخل سفارة فرنسا، البلد الذي درس فيه بنموسى ويُحسب ضمن كثير من المسؤولين على أنه "فرنكوفوني" داعم لتعزيز الصلات بينها وبين المغرب، مكث بنموسى طويلا، حتى 2020 حين كلفه الملك محمد السادس تكليفه برئاسة "اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي"، وهناك انتهت عمله بتقديم تقرير يعرض "رؤية شاملة لمستقبل التنمية في المغرب"، قبل أن يعين وزيرا للتعليم في حكومة عزيز أخنوش.
رجل واحد ومناصب عدة
يطرح تعيين بنموسى، على غرار مسؤولين آخرين، في مناصب عدة قد تختلف في ما بينها، نقاشات بين مغاربة، هل الأمر يتعلق بالثقة في "رجل كفؤ" يسمح له تكوينه ومساره بالنجاح في مهام يتولاها أم "رجل ثقة" يكون "يدا" للقصر داخل قطاعات كثير منها حساس.
هذا بالضبط ما يثيره المدون والصحافي المغربي محمد واموسي حين يتساءل "ألا يوجد في المغرب سوى هذه الوجوه التي تتكرر مرارًا و في كل الأزمنة؟ إلى متى سنظل نشهد تدوير نفس الوجوه في المناصب الرسمية؟".
كما ينتقد المدون عمر لبشيريت تكرر اسم بنموسى في تعيينات بمناصب عليا معتبرا أن الأمر "إعادة لتدوير نخب قديمة".
في المقابل، رحب آخرون بتعيين بنموسى، فقد أشاد المدون مصطفى بولهريز بمسار الرجل قائلا "قصة تنقل المهندس بنموسى بين المناصب تستحق أن تتحول إلى فيلم إثارة وتشويق".
أما عمر أوبيهي فوصف بنموسى بأنه "كفاءة علمية وطنية من النخبة التقنوقراطية المغربية".