Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

حارس سجن القنيطرة قرب العاصمة المغربية يحمل مفاتيح زنزانات (أرشيف)
جدل بالمغرب حول "شراء" العقوبة السجنية بغرامات مالية - تعبيرية

كشف وزير العدل المغربي، عبد اللطيف وهبي، عن بعض تفاصيل مشروع قانون يتضمن عددا من العقوبات البديلة، والتي تشمل أداء محكومين بعقوبات حبسية تقل عن سنتين غرامات مالية بدل السجن.

وخلال حديثه في جلسة للأسئلة الشفوية بمجلس النواب بداية الأسبوع الجاري، أوضح وهبي، أنه سيكون بإمكان الأشخاص البالغين ممن أدينوا بالحبس لمدة تقل عن عامين أن يؤدوا مقابلا ماديا بدل قضاء تلك العقوبة.

واستعمل وزير العدل تعبير "شراء" في حديثه عن هذه العقوبة البديلة حيث قال إنه سيكون بإمكان أولئك المدانين "شراء أيام" العقوبة الحبسية مقابل غرامة تتراوح بين 100 و2000 درهم (ما بين 10 و200 دولار تقريبا) يؤدونها للدولة عن كل يوم من العقوبة الحبسية.

جدل واسع

وأثار حديث وهبي تفاعلات عديدة بين مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي بين مؤيدين لتلك العقوبة البديلة وبين منتقدين لها. 

وأشاد نشطاء بتلك العقوبة مشيرين إلى أنها "توجد في دول متقدمة ولا تشمل كل القضايا"، معتبرين أن "العقوبة السجنية على جرائم بسيطة قد تجعل المدان يحترف الإجرام".

السجن للفقراء فقط

Posted by Hassan Saika Ch-h on Wednesday, January 18, 2023

في المقابل اعتبر نشطاء آخرون أن "شراء" أيام السجن عقوبة "تمييزية" تعكس ما يفيد بأن  "السجن للفقراء فقط"، متسائلين في الوقت نفسه عن مدى نجاعة هذه العقوبة في إعادة تأهيل الشخص المدان. 

"يهدم مبدأ المساواة" 

وفي هذا الصدد، يرى المحامي والحقوقي، عبد المالك زعزاع، أن ذلك الإجراء "غير مطابق من الناحية الواقعية والدستورية للقانون"، معتبرا أنه "سيهدم مبدأ المساواة في الصميم نظرا لوجود طبقات متفاوتة في المجتمع".

ولفت زعزاع في السياق إلى أن "الطبقات الفقيرة لن تتمكن من شراء أيام حبسها وبالتالي سيكون هؤلاء أمام عدم مساواة في القانون"، معتبرا أن الفكرة في حد ذاتها "غير مقبولة على اعتبار أن هناك عدد من الملفات التي تُحكم بالغرامة المالية ويكرر أصحابها الفعل الجرمي".

ونبه المتحدث في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إلى أن "هنالك أشخاص سيتمكنون من شراء السجن بالغرامة دون أن تتحقق الغاية الأساسية للعقوبة وهي الردع".

وحذر في هذا الإطار من "خطورة إفراغ النص القانوني الذي يعاقب على الفعل الجرمي من محتواه"، إذ سيؤدي ذلك وفقه إلى "إحداث فوضى في شراء الأيام والشهور والأعوام".

"منح فرصة للمدانين"

من جانبه، يرى رئيس المرصد المغربي للسجون، عبد اللطيف رفوع، أن مشروع قانون العقوبات البديلة يهدف إلى "منح فرصة للمدانين في الجرائم البسيطة"، كما يهدف إلى تخفيض نسبة الاعتقال الاحتياطي وتخفيف الاكتظاظ في السجون.

وأشار رفوع في حديثه لـ"أصوات مغاربية" إلى أن التقرير السنوي للمرصد أظهر أن "ما يناهز 20٪ من المعتقلين لا تتجاوز عقوبتهم 6 أشهر" الأمر الذي "يساهم في اكتظاظ السجون ويعرقل فلسفة الإدماج وبرامج تأهيل المدانين".

ولفت المتحدث إلى أن "الغرامة المالية بدل السجن سيتم اعتمادها في بعض الجرائم" التي قد لا تتجاوز عقوبتها الحبسية بضعة أشهر، من قبيل "الجرائم المتعلقة بالشيك دون رصيد أو حوادث السير أو السكر العلني".

وعما إذا كان لـ"شراء العقوبة" أي تداعيات سلبية، أكد المتحدث أن "هذه التجربة تم نقلها من دول رائدة ومتقدمة أثبتت من خلالها نتائج طيبة"، مشددا على أن "الثقافة المغربية التي تقتضي مطالبة الضحية بإدخال المدان إلى السجن أصبحت متجاوزة، حيث هناك بعض الجرائم لا تحتاج لأي إدماج داخل السجن".

"الغرامة عقاب زجري"

المحامي يوسف الزرقاوي، بدوره أكد أن "هناك بعض الجرائم البسيطة التي لا تتجاوز  عقوبتها الحبسية ثلاثة أشهر إلا أنها قد تكلف صاحبها الحرمان من الحصول على فرص عمل" بالإضافة إلى ما يعانيه اجتماعيا.

وبحسب الزرقاوي، فإن "الغرامة المالية ستمكن الشخص الذي ارتكب فعلا مخالفا للقانون من نيل عقاب زجري عوض عقوبة حبسية قصيرة المدة" الأمر الذي سيساهم أيضا في الحد من ظاهرة الاكتظاظ داخل السجون.

ونبه المتحدث إلى أن قانون العقوبات البديلة حدد مجموعة من المعايير والشروط للاستفادة من مقتضى استبدال العقوبة الحبسية بالغرامة المالية، لافتا إلى أن "تجارة المخدرات مثلا لا تدخل ضمن العقوبات التي سيستفيد مرتكبوها من الغرامة بدل السجن".

من جهة أخرى، استبعد الزرقاوي أن يشجع هذا الإجراء على ارتكاب الجرائم أو العودة إلى ارتكابها وذلك بالنظر إلى طبيعة الجرائم التي سيُسمح باستبدال عقوبتها الحبسية بالغرامة، كما نفى أن يكون ذلك المقتضى "تمييزيا" لافتا إلى أن "القانون الجنائي الحالي ينص على أداء غرامات مالية والسجن لمن تعذر عليه ذلك".

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

المغرب أقر في عام 2021 تقنين زراعة القنب الهندي لاستعمالات طبية وصناعية
المغرب أقر في عام 2021 تقنين زراعة القنب الهندي لاستعمالات طبية وصناعية

يقود نشطاء بالمغرب حملة ترافعية منذ أيام لفتح نقاش عمومي حول الاستعمال الترفيهي للقنب الهندي (المعروف محليا بالكيف وهو نبتة يستخرج منها مخدر الحشيش)، وذلك بعد مرور 3 سنوات على مصادقة الحكومة على قانون يجيز زراعته لاستعمالات طبية وصناعية.

حملة "100 عام من التجريم.. باركا (يكفي)" أطلقها "المرصد المغربي لتقنين القنب الهندي" و حراك "نداء من أجل فتح نقاش عمومي حول الاستعمال الترفيهي للقنب الهندي" باشرت في الأيام الأخيرة عقد لقاءات مع فرق برلمانية لجعل مسألة الاستهلاك الترفيهي للقنب الهندي قضية رأي عام والضغط من أجل وقف تجريمه.

استكمالا للقاء الذي جمع جانب من نشطاء دينامية "نداء من أجل فتح نقاش عمومي من أجل الاستعمال الترفيهي للقنب الهندي" انعقد...

Posted by Chakib AL Khayari on Wednesday, October 23, 2024

وبهذه اللقاءات تكون الحملة قد مرت إلى مرحلة ثانية من هذا المسعى الذي انطلق أول مرة في يونيو عام 2023، أياما قليلة من إعلان السلطات المغربية عن الانطلاقة الرسمية لزراعة أول محصول من المادة موجه للاستخدام الطبي.

استقبل الاخ الرئيس الدكتور نورالدين مضيان مساء يومه الثلاثاء 22 أكتوبر 2024 ، بمقر الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية...

Posted by Nouredin Moudian on Tuesday, October 22, 2024

كما تأتي أيضا بعد نحو شهرين من إصدار العاهل المغربي الملك محمد السادس عفوا عن أكثر من 4800 من مزارعي القنب الهندي ممّن أدينوا أو يلاحقون بتهم تتعلّق بهذه الزراعة.

وقالت وزارة العدل حينها إنّ العفو الملكي شمل "4831 شخصا مدانين أو متابعين أو مبحوثا عنهم في قضايا متعلقة بزراعة القنب الهندي"، وأوضحت أن هذه الخطوة ستمكن المشمولين به "من الاندماج في الاستراتيجية الجديدة التي انخرطت فيها الأقاليم المعنية في أعقاب تأسيس الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي".

وظل القنب الهندي رغم منعه قانونيا منذ عام 1954 يُزرع في جبال الريف، شمال البلاد، ويستخرج منه مخدر الحشيش الذي يهرب إلى أوروبا، وفق ما أكدته تقارير دولية ومحلية.

قطاع مشغل وتوصيات رسمية

وفي عام 2020، صنف التقرير السنوي لمكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة المغرب أول منتج لهذا المخدر في العالم.

وتقدر المساحة الاجمالية لزراعة القنب الهندي بالمغرب بـ71.424 هكتارا، وتنتشر بشكل خاص شمال البلاد وتحديدا في إقليمي شفشاون والحسيمة، وينتج الهكتار الواحد من هذه الزراعة 700 كيلوغرام من القنب، بينما يعيش 400 ألف شخص من هذا النشاط، وفق تقرير سابق للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي (مؤسسة رسمية).

وتنطلق حملة "100 عام من التجريم.. باركا (يكفي)" أيضا من توصيات مؤسسات دولية ومحلية دعت الدولة المغربية إلى التفكير في سن تشريعات تجيز الاستهلاك الشخصي للقنب الهندي أسوة بعدد من الدول حول العالم.

وجاء في تقرير أصدره المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي عام 2020 أنه "ينبغي التفكير في تضمين الاستعمال الشخصي المقنن للقنب الهندي عبر قنوات توزيع خاصة وبكميات محددة وفي أماكن معينة".

وأضاف معدو التقرير "أنه ثمة توجها قويا على الصعيد الدولي، ولا سيما في أوروبا وإفريقيا، لتوسيع مجال الاستعمالات المشروعة للقنب الهندي وهو ما سيمكن من القطع مع الممارسات الاستهلاكية غير المقننة الحالية التي تعرض الشباب لمخاطر على صعيد التوازن الذهني والنفسي والسلامة الصحية عموما".

بدورهم يرى المدافعون عن الاستخدام الترفيهي للمخدرات أن تقنينه يمكن أن يقلل من الإقبال على السوق السوداء لشرائها، ويزيد من المشتريات القانونية، ما ينتج عنه عائدات ضريبية مهمة للدولة.

أدرداك: التقنين سيخول للأفراد ممارسة عاداتهم بكل حرية  

تعليقا على الموضوع، قال الشريف أدرداك، رئيس المرصد المغربي لتقنين القنب الهندي إن الحملة تستهدف فتح نقاش وطني يرفع الحظر عن تعاطي القنب "سيما أن استهلاكه لا ينطوي على تأثيرات صحية سلبية مقارنة بالتبغ والكحول".

وأوضح أدرداك، في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن الحملة تنطلق أيضا من كون استهلاك هذه المادة "يشكل عنصرا ثقافيا مهما للمغاربة الذين ينتمي معظمهم للأمازيغ" مضيفا "هذا الأخير يعتبر أحد أهم الشعوب الأصلية في العالم، وهو الأمر الذي يخول له الحق في ممارسة عاداته وثقافته بكل حرية وفقا لمبادئ الأمم المتحدة".

وبالعودة إلى اللقاءات التي عقدها نشطاء الحراك مع بعض الفرق البرلمانية مؤخرا، أوضح أدرداك أن اجتماع الثلاثاء الماضي مع الأمين العام لحزب جبهة القوى الديمقراطية (معارض) والفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية (مشارك في التحالف الحكومي) بمجلس النواب "مثل نقطة انطلاقة مهمة لفتح هذا النقاش وقد توج اللقاءين بتعهد الفعاليتين السياسيتين بعرض هذا الموضوع على طاولة أحزاب أخرى".

وفي مقابل هذا المسعى يطرح أيضا السؤال حول مدى استعداد الدولة وعموم المغاربة لتقبل وضع تشريعات تبيح استهلاك القنب الهندي، رغم ترحيب الكثير من المواطنين بتقنين زراعته لاستعمالات طبية وصناعية.

ويرد أدرداك بالقول "أعتقد ان الدولة لا تعترض على مسألة تقنين الاستهلاك التقليدي للكيف في شقه الترفيهي، فقد سبق للجنة النموذج التنموي وكذا المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أن أوصوا بضرورة تقنين الكيف للاستعمال الترفيهي".

وتابع "كما أن حزب العدالة والتنمية ذو التوجه الإسلاموي -والذي يعارض هذا التقنين- لم يعد له حضور مجتمعي أو سياسي مهم مما يعني غياب صوت معارض لهذا التوجه الذي أضحى عالميا خصوصا وأن العديد من الدول قننت الاستعمال الترفيهي للقنب الهندي وكان خرها ألمانيا".

خياري: حرية فردية وعائدات اقتصادية

بدوره، يرى الناشط الحقوقي ومنسق الائتلاف من أجل الاستعمال الطبي والصناعي للقنب الهندي، شكيب خياري، أنه آن الأوان لفتح نقاش عمومي حول الاستعمال الترفيهي للقنب، مستعرضا مجموعة من الأسباب.

ويوضح خياري، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن الدعوة لفتح النقاش تأتي في سياق "حرمان" عدد من المزارعين شمال المغرب من رخص زراعة القنب بعد تقنينه.

وتابع "استحضرنا أيضا عنصرا كان غائبا في النقاش السابق وهو مستهلك القنب الهندي الترفيهي، وهي دعوة جاءت بالاستناد على توصيتين رفعتا إلى جلالة الملك، الأولى من مؤسسة عمومية دستورية وهي المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي وأخرى من لجنة شكلها الملك وهي لجنة النموذج التنموي التي وضعت التصور التنموي الجديد للمغرب، ومضمون التوصيتين ضرورة إلغاء تجريم استهلاك القنب الهندي الترفيهي والاتجار فيه وفق كميات وأماكن واستعمالات محددة بدقة".

ووفق شكيب خياري، الذي حضر أيضا اللقاءات الأخيرة مع الفرق البرلمانية فالدعوة إلى فتح نقاش عام حول الاستعمال الترفيهي للقنب تعود لسنوات، مشيرا في هذا الصدد إلى حملة أطلقها عام 2008 انسجاما مع تقارير أممية.

ويضيف "بالنسبة لنا في المغرب، كان لا بد من التفكير في الحفاظ على زراعة القنب الهندي مع توجيه استعمالاته إلى استعمالات إيجابية تتوافق مع الاتفاقية الدولية بشأن المخدرات التي تعتبر المملكة المغربية طرفا فيها، على أن ذلك سيوفر بديلا للمزارعين الذين كانوا مضطرين للانخراط قسرا في حلقة الاتجار غير المشروع بالمخدرات".

وإلى جانب الانتصار للحرية الفردية في استهلاك القنب، يتوقع الناشط الحقوقي أيضا أن يعود التقنين بالكثير من النفع على اقتصاد البلاد وعلى كلفة علاج المدمنين.

وختم بالقول "نترافع من أجل فتح نقاش عمومي في المملكة المغربية للتفكير الجماعي في مدى إمكان استغلال هذه الإباحة في تقليص المخاطر الصحية ومكافحة الإدمان وفي ذات الوقت توفير بديل اقتصادي مشروع مكمل للاقتصاد الطبي والصناعي للقنب الهندي وكذا لاستفادة الدولة من مداخيل مهمة جراء ذلك، سواء من خلال تضريب الأرباح أو تقليص نفقات علاج أضرار الاستهلاك على الصحة".

المصدر: أصوات مغاربية