كشف وزير العدل المغربي، عبد اللطيف وهبي، عن بعض تفاصيل مشروع قانون يتضمن عددا من العقوبات البديلة، والتي تشمل أداء محكومين بعقوبات حبسية تقل عن سنتين غرامات مالية بدل السجن.
وخلال حديثه في جلسة للأسئلة الشفوية بمجلس النواب بداية الأسبوع الجاري، أوضح وهبي، أنه سيكون بإمكان الأشخاص البالغين ممن أدينوا بالحبس لمدة تقل عن عامين أن يؤدوا مقابلا ماديا بدل قضاء تلك العقوبة.
واستعمل وزير العدل تعبير "شراء" في حديثه عن هذه العقوبة البديلة حيث قال إنه سيكون بإمكان أولئك المدانين "شراء أيام" العقوبة الحبسية مقابل غرامة تتراوح بين 100 و2000 درهم (ما بين 10 و200 دولار تقريبا) يؤدونها للدولة عن كل يوم من العقوبة الحبسية.
جدل واسع
وأثار حديث وهبي تفاعلات عديدة بين مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي بين مؤيدين لتلك العقوبة البديلة وبين منتقدين لها.
كاينة فدول متقدمة هاد القضية .ماشي كلشي القضايا .كاين لي كيدوز الحبس على مسائل بسيطة و كيخرج مجرم محترف و كيرجع للحبس بجرائم كبيرة.
— sainane abdellah (@sainane) January 17, 2023
وأشاد نشطاء بتلك العقوبة مشيرين إلى أنها "توجد في دول متقدمة ولا تشمل كل القضايا"، معتبرين أن "العقوبة السجنية على جرائم بسيطة قد تجعل المدان يحترف الإجرام".
السجن للفقراء فقط
Posted by Hassan Saika Ch-h on Wednesday, January 18, 2023
في المقابل اعتبر نشطاء آخرون أن "شراء" أيام السجن عقوبة "تمييزية" تعكس ما يفيد بأن "السجن للفقراء فقط"، متسائلين في الوقت نفسه عن مدى نجاعة هذه العقوبة في إعادة تأهيل الشخص المدان.
"شراء أيام الحبس" قانون تمييزي، يميز بين نوعين من المغاربة: الأثرياء والفقراء. من القواعد الأساسية للقوانين ألا تكون تمييزية.#المغرب #وهبي #السجن #وزير_العدل
— Mohamed Oukmal (@oukmal) January 18, 2023
"يهدم مبدأ المساواة"
وفي هذا الصدد، يرى المحامي والحقوقي، عبد المالك زعزاع، أن ذلك الإجراء "غير مطابق من الناحية الواقعية والدستورية للقانون"، معتبرا أنه "سيهدم مبدأ المساواة في الصميم نظرا لوجود طبقات متفاوتة في المجتمع".
ولفت زعزاع في السياق إلى أن "الطبقات الفقيرة لن تتمكن من شراء أيام حبسها وبالتالي سيكون هؤلاء أمام عدم مساواة في القانون"، معتبرا أن الفكرة في حد ذاتها "غير مقبولة على اعتبار أن هناك عدد من الملفات التي تُحكم بالغرامة المالية ويكرر أصحابها الفعل الجرمي".
ونبه المتحدث في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إلى أن "هنالك أشخاص سيتمكنون من شراء السجن بالغرامة دون أن تتحقق الغاية الأساسية للعقوبة وهي الردع".
وحذر في هذا الإطار من "خطورة إفراغ النص القانوني الذي يعاقب على الفعل الجرمي من محتواه"، إذ سيؤدي ذلك وفقه إلى "إحداث فوضى في شراء الأيام والشهور والأعوام".
"منح فرصة للمدانين"
من جانبه، يرى رئيس المرصد المغربي للسجون، عبد اللطيف رفوع، أن مشروع قانون العقوبات البديلة يهدف إلى "منح فرصة للمدانين في الجرائم البسيطة"، كما يهدف إلى تخفيض نسبة الاعتقال الاحتياطي وتخفيف الاكتظاظ في السجون.
وأشار رفوع في حديثه لـ"أصوات مغاربية" إلى أن التقرير السنوي للمرصد أظهر أن "ما يناهز 20٪ من المعتقلين لا تتجاوز عقوبتهم 6 أشهر" الأمر الذي "يساهم في اكتظاظ السجون ويعرقل فلسفة الإدماج وبرامج تأهيل المدانين".
ولفت المتحدث إلى أن "الغرامة المالية بدل السجن سيتم اعتمادها في بعض الجرائم" التي قد لا تتجاوز عقوبتها الحبسية بضعة أشهر، من قبيل "الجرائم المتعلقة بالشيك دون رصيد أو حوادث السير أو السكر العلني".
وعما إذا كان لـ"شراء العقوبة" أي تداعيات سلبية، أكد المتحدث أن "هذه التجربة تم نقلها من دول رائدة ومتقدمة أثبتت من خلالها نتائج طيبة"، مشددا على أن "الثقافة المغربية التي تقتضي مطالبة الضحية بإدخال المدان إلى السجن أصبحت متجاوزة، حيث هناك بعض الجرائم لا تحتاج لأي إدماج داخل السجن".
"الغرامة عقاب زجري"
المحامي يوسف الزرقاوي، بدوره أكد أن "هناك بعض الجرائم البسيطة التي لا تتجاوز عقوبتها الحبسية ثلاثة أشهر إلا أنها قد تكلف صاحبها الحرمان من الحصول على فرص عمل" بالإضافة إلى ما يعانيه اجتماعيا.
وبحسب الزرقاوي، فإن "الغرامة المالية ستمكن الشخص الذي ارتكب فعلا مخالفا للقانون من نيل عقاب زجري عوض عقوبة حبسية قصيرة المدة" الأمر الذي سيساهم أيضا في الحد من ظاهرة الاكتظاظ داخل السجون.
ونبه المتحدث إلى أن قانون العقوبات البديلة حدد مجموعة من المعايير والشروط للاستفادة من مقتضى استبدال العقوبة الحبسية بالغرامة المالية، لافتا إلى أن "تجارة المخدرات مثلا لا تدخل ضمن العقوبات التي سيستفيد مرتكبوها من الغرامة بدل السجن".
من جهة أخرى، استبعد الزرقاوي أن يشجع هذا الإجراء على ارتكاب الجرائم أو العودة إلى ارتكابها وذلك بالنظر إلى طبيعة الجرائم التي سيُسمح باستبدال عقوبتها الحبسية بالغرامة، كما نفى أن يكون ذلك المقتضى "تمييزيا" لافتا إلى أن "القانون الجنائي الحالي ينص على أداء غرامات مالية والسجن لمن تعذر عليه ذلك".
- المصدر: أصوات مغاربية
