Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

علما المغرب وفرنسا

 تمر العلاقات المغربية الفرنسية بأزمة لم تعد صامتة منذ عام، ما يطرح تساؤلات حول مستقبل هذه العلاقات التي كانت إلى وقت قريب نموذجية لاعتبارات تاريخية وسياسية وجغرافية.

ولم تمض سوى أيام قليلة على تصريح للرئيس الفرنسي إمانويل ماكرون، أكد فيه عزم بلاده العمل على توطيد العلاقات مع الجزائر والمغرب، وحديثه عن "علاقة صداقة" تجمعه بالعاهل المغربي الملك محمد السادس، خرج مسؤول مغربي في تصريح لصحيفة "جون أفريك" الفرنسية، وصف فيه العلاقات المغربية الفرنسية بأنها "لا ودية ولا جيدة".

وتتسم العلاقات بين البلدين منذ أكثر من عام بنوع من التوتر، زادت حدته بعد اتهامات للمغرب بالتجسس عبر برنامج "بيغاسوس" على مسؤولين فرنسيين، وقرار باريس تشديد شروط منح التأشيرات للمواطنين المغاربة بسبب ملف المهاجرين غير النظاميين الذين تريد باريس ترحيلهم.

وتعمق الخلاف إثر تصويت البرلمان الأوروبي في منتصف شهر يناير الماضي، على قرار يطالب المغرب باحترام حرية التعبير والصحافة، وهو ما دفع البرلمان المغربي إلى "إعادة النظر في علاقاته مع البرلمان الأوروبي وإخضاعها لتقييم شامل"، مع توجيه الصحافة المحلية أصابع الاتهام إلى فرنسا بالوقوف وراء القرار.

وأمام هذا التوتر المتزايد، تطرح تساؤلات حول مستقبل العلاقات بين البلدين خصوصا بعدما فرضت الأزمة الحد من الزيارات الدبلوماسية المتبادلة بين البلدين.

وضعية انتظارية

تعليقا على التطورات الأخيرة في العلاقات المغربية الفرنسية، يرى الخبير في القانون الدولي والعلاقات الدولية، تاج الدين الحسيني أن علاقات الرباط وباريس تمر حاليا بـ"وضعية انتظارية"، مشيرا إلى تعثر التحضير لزيارة الرئيس ماكرون إلى المغرب بعدما كان مقررا أن تتم في الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري.

ويعتقد الحسيني، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن الأوضاع ستستمر في الجمود خصوصا بعدما قرر المغرب إنهاء مهام سفيره في باريس وتعيين فرنسا لسفير لها بالرباط دون أن يمارس مهامه رسميا.

ويعدّد الحسيني أسباب الأزمة بين الرباط وباريس ويرى أن في مقدمتها أن العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية بين البلدين "لم تعبر عنها فرنسا بشكل واضح، بل وأن فرنسا أظهرت وجهها الحقيقي ورفضت أن تحدو حدو إسبانيا وألمانيا في مواقفهما من قضية الصحراء المغربية، بل تبث أن موقف البرلمان الأوروبي من المغرب كانت وراءه أياد فرنسية وهذا شيء خطير وغير مسبوق".

وإلى جانب الموقف الفرنسي من نزاع الصحراء الغربية، يضيف الحسيني أن إقبال المغرب على تنويع شركائه سواء الاستراتيجيين أو الاقتصاديين من أسباب استمرار هذه الأزمة، ويرى أنها لن تحل دون موقف واضح وجدي من فرنسا من قضية الصحراء، وفق تعبيره.

وتابع "فرنسا تحاول أن توظف ذلك النموذج الاستعماري القديم للهيمنة القائم على مبدأ فرق تسد، بحيث أن هذا الصراع الذي يزاد عمقا بين المغرب والجزائر يرتبط بالموقف الفرنسي".

حقيقة الأزمة

ومن جانبه، يرى إدريس الكريني، أستاذ العلاقات الدولية وتحليل الأزمات بجامعة القاضي عياض بمراكش، أن "الأزمة حقيقة" وأن سببها هو السياسة الخارجية الجديدة للمغرب المنفتحة على عدد من الدوائر والتي تقوم على اعتبار ملف الصحراء نظارة المغرب إلى العالم، وفق تعبيره.

ويعتقد الكريني، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن عدم استيعاب فرنسا لتلك التطورات "عمق من أزمتها مع المغرب"، مشيرا إلى أن الخطابات الرسمية الأخيرة إشارة على "عدم تفاهم البلدين حول عدد من القضايا، خصوصا الموقف الغامض لفرنسا من الصحراء المغربية".

ويؤكد الأكاديمي المغربي أن الموقف الفرنسي "الغامض" من الصحراء الغربية أدى إلى المزيد من التوترات في علاقة باريس بالرباط، خصوصا بعد دعم إسبانيا وللمرة الأولى للطرح المغربي لحل النزاع. 

وتابع "يرى المغرب أن زمن إرساء الشركات التي تكون في صالح طرف واحد انتهى، ورأينا هذا في علاقة المغرب مع ألمانيا وإسبانيا ومع عدد من الدول الأوروبية".

أما بشأن مستقبل العلاقات الفرنسية المغربية، فلا يستبعد الكريني أن تتراجع في المستقبل القريب إذا لم تتخذ باريس موقفا واضحا من نزاع الصحراء الغربية.

كما أنه رجخ أن تتطور "إذا سارت فرنسا على نهج إسبانيا وقررت دعم المغرب، وتوقفت عن الانزعاج من التحركات التي يقوم بها المغرب لتعزيز علاقاته مع محيطه سواء جنوب شمال أو خصوصا في الدائرة الأفريقية التي ما تزال فرنسا تنظر إليها من منظور تقليدي يعتبر البلدان الأفريقية مجرد خلفية استراتيجية بالنسبة لها في تجاهل للتطورات التي يعيشها المغرب على أكثر من صعيد".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

العاهل المغربي يجري تعديلا حكوميا يشمل عدة وزارات- الصورة لفرانس برس.
العاهل المغربي يجري تعديلا حكوميا يشمل عدة وزارات

استقبل العاهل المغربي الملك محمد السادس الأربعاء الحكومة في تشكيلتها الجديدة بعد إعادة هيكلتها، بحسب وكالة المغرب العربي الرسمية للأنباء.

وبقي رئيس الحكومة عزيز أخنوش في منصبه، في حين تم تعيين وزراء جدد للزراعة والصحة والتعليم العالي والتربية والتعليم الأولى والتضامن والأسرة والنقل. لكن التعديل الوزراء لم يشمل وزارات المالية والداخلية والخارجية والعدل والأوقاف.

 

وتضمن التعديل تعيين ستة كتاب دولة (وزراء دولة) جدد.

ومن المقرر أن ينعقد، الخميس، مجلس الحكومة برئاسة أخنوش.

كما استقبل العاهل المغربي الأربعاء الولاة والعمال الجدد المعينين في مناطق المملكة المختلفة.

وأعلن أيضا عن تعيين أعضاء جدد في في المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري، بحسب الوكالة الرسمية. 

المصدر: الحرة