Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

أفراد من الشرطة المغربية-أرشيف
أفراد من الشرطة المغربية-أرشيف

أعادت جريمة مروعة بحق رجل أمن مغربي الجدل من جديد بشأن عقوبة الإعدام التي لاتزال سارية في النصوص القانونية المغربية لكنها لا تطبق.

ويسود غضب في الشارع المغربي، بعد العثور على جثة شرطي أب لطفلين نواحي مدينة حد سوالم، محروقة ورميت أجزاء منها في بالوعة صرف صحي، وفق ما نقلته مواقع محلية.

وأرجع معلقون مغاربة الجريمة البشعة إلى ما اعتبروه تخفيفا في الأحكام الصادرة عن القضاء المغربي وتعليق العمل بعقوبة الإعدام.

وتجدد الجدل في وقت تشهد المملكة نقاشا حول العقوبة، بعد مطالب المنظمات الحقوقية بالبلاد بإلغائها استجابة للاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها الرباط.

والخميس، فتحت المصلحة الولائية للشرطة القضائية بمدينة الدار البيضاء بحثا قضائيا تحت إشراف النيابة العامة المختصة، وذلك لتحديد ظروف وملابسات اختفاء موظف شرطة في ظروف تحتمل شبهة إجرامية.

وحسب بلاغ للمديرية العامة للأمن الوطني، فقد اختفى "موظف شرطة يعمل بفرقة المرور بمنطقة أمن الرحمة بالدار البيضاء، مباشرة بعد انتهائه من مهامه مساء الأربعاء، مخلفا وراءه كاميرا وظيفية محمولة ونظارات شخصية تم العثور عليها وهي تحمل بقايا آثار دماء".

ومكنت عمليات المسح والتمشيط التي باشرتها مصالح الأمن من العثور على جثة متفحمة داخل قناة للصرف الصحي، والتي يشتبه في كونها لموظف الشرطة المختفي، خصوصا بعدما تم العثور بمسرح الحادث على أصفاد مهنية وبقايا من صدريته الوظيفية.

عودة الإعدام

وكتب ضابط الأمن المتقاعد، محمد أكض، "نطالب بتطبيق عقوبة الإعدام وليس صدور حكم الإعدام لكل من ثبت في حقه هذا الجرم الشنيع"، مضيفا في منشور على صفحته بفيسبوك "ننهي النقاش الحقوقي حول عقوبة الإعدام من عدمها".

ولا تزال عقوبة الإعدام سارية في المغرب غير أنها لم تطبق منذ عام 1993، وسط جدل حول إلغائها وتجدد الدعوات إلى العمل بها عند وقوع قضايا كبرى تثير تعبئة في الرأي العام.

الناشطة الحقوقية، خديجة الرياضي، قالت إن مثل هذه الجرائم التي تصطدم المجتمع تعيد النقاش حول عقوبة الإعدام، وتنتشر الدعوات بالانتقام، لأن الناس لا تفكر "بعقلها" في خضم ذلك، بحسب تعبيرها.

وتفهمت الرياضي، في حديثها لموقع "الحرة" أن الصدمة ومشاعر الألم تدفع الناس لمثل هذه الدعوات، ما يجعل "إلغاء العقوبة ليس مطلبا شعبيا".

وتقول الرياضي، الرئيسة السابقة لأكبر منظمة لحقوق الإنسان بالمغرب، إن "الداعين لإلغاء العقوبة ليس لديهم تأثير لعوامل عدة ومنها أن الحركة الحقوقية محاصرة، والإعلام مسيطر عليه من طرف السلطة، إضافة إلى العامل الديني، لأن ليس هناك نقاش صريح بخصوص الجانب الديني"، وفق الناشطة.

وبحسب الرياضي، فإن "تجدد المطالب ليس جديدا، لأنه في كل وقت تقع جريمة بشعة مثل هذه خاصة ضد الأطفال، تكون ردة الفعل من المجتمع هكذا".

ورغم ذلك، تقول الرياضي المدافعة عن إلغاء العقوبة، إن الدولة المغربية ملتزمة منذ عام 2004 أمام المجتمع والمنتظم الدولي بإلغاء العقوبة، "لكن الدولة تراجعت عن هذه الالتزامات" بحسبها.

وعن توقف السلطات عن تنفيد العقوبة، تقول الرياضي إن ذلك "مكسب نحيّيه"، لكنها تقول إن ذلك لا يكفي وإنه على الدولة أن تجعل ذلك "مؤسسا والتزاما أمام المجتمع الدولي". 

وكان آخر حكم بالإعدام بالمغرب صدر في 2019 في ثلاثة متهمين اعترفوا بقتل سائحتين اسكندنافيتين، باسم تنظيم "داعش".

ويتفق الإعلامي، عبد العزيز كوكاس، أنه في أوقات "الجرائم المروعة تعود من جديد الدعوات لتطبيق عقوبة الإعدام".

ويقول كوكاس في حديث لموقع "الحرة" إنه لا يمكن تشريع قوانين في ظل لحظات غضب، بل "تشرع القوانين في لحظات الهدوء لتحقيق مزيد من الحرية".

ويضيف كوكاس، المدافع عن إلغاء العقوبة،  أنه يتفهم الغضب الشعبي، لكن الدولة أظهرت أنها متفهمة للمطالب الحقوقية عندما أوقفت تنفيذ العقوبة قبل سنوات.

ويخلص كوكاس إلى أن العقوبة لم تثبت أنها حل للجرائم المروعة، بل الأفضل أن "نتوجه لإصلاح أسباب مثل هذه الجرائم"، وأن "سلب الحرية" هو أكبر عقوبة، بحسب تعبيره.

يشار إلى أن تنفيذ آخر حكم بالإعدام في المغرب يعود إلى عام 1993، إلا أنه وبالرغم من ذلك، لا تزال المحاكم تنطق به.

وفي يناير الماضي، رحبت مجموعة من المنظمات الحقوقية بالمغرب، باستفادة امرأة محكومة بالإعدام من عفو ملكي وتحويل عقوبتها إلى السجن المؤبد.

وأشاد الائتلاف المغربي ضد الإعدام وخمس شبكات لمناهضة عقوبة الإعدام، بهذه الخطوة، معتبرا أنها تجسد "مثُلا إنسانية قوية اتجاه المرأة أولا، واتجاه الحق الدستوري في الحياة ثانيا، واتجاه مشروعية نداء ومطالب الحركة المغربية المطالبة بإلغاء الاعدام من المنظومة الجنائية".

وهناك أزيد من 124 مسجونا في المغرب، بينهم ثلاث نساء محكوم عليه بالإعدام مع وقف التنفيذ، وذلك حسب إحصائيات كشفتها دراسة ميدانية أجرتها المنظمة المغربية لحقوق الإنسان بالتعاون مع الجمعية الفرنسية معا ضد عقوبة الإعدام والائتلاف المغربي من أجل إلغاء عقوبة الإعدام.

 

المصدر: موقع الحرة

مواضيع ذات صلة

حوار

الفركي: الفساد استفحل والتبليغ عنه يخيف المقاولات المغربية

09 أكتوبر 2024

كشف التقرير السنوي للهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، أن ربع المقاولات المغربية أقرت بتعرضها لأحد أشكال الفساد خلال الـ12 شهرا الماضية، وذلك في وقت سجلت فيه البلاد إفلاس 14 ألف مقاولة عام 2023.

ولفتت المؤسسة الرسمية خلال تقديمها تقريرها السنوي لعام 2024، الثلاثاء، إلى أن الفساد يكلف المغرب 5 مليارات دولار سنويا ويعيق نمو المقاولات على أكثر من صعيد.

وجاء في التقرير أن المقاولات المغربية تتعرض لأشكال مختلفة من الفساد خاصة عند طلبها التراخيص والصفقات العمومية أو عند طلب الاستفادة من خدمة للمقاولة الحق فيها.

في السياق نفسه، أكدت 26 في المائة من المقاولات، خاصة المتوسطة والصغيرة والصغيرة جدا، أنها فقدت صفقة "بشكل من أشكال الفساد"، ما دفع نحو نصفها إلى القول إن الإجراءات التي سنتها الدولة لمكافحة هذه الظاهرة غير كافية.

في هذا الحوار، يعلق عبد الله الفركي، رئيس الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة على تقرير الهيئة الرسمية وعن الأسباب ونسب انتشار الفساد في القطاع.

نص المقابلة:

  • ما تعليقكم على ما جاء في التقرير وما تفسيركم للأسباب التي دفعت 45  في المائة من المقاولات التي شملتها الدراسة إلى القول إن الفساد زاد خلال العامين الماضيين؟  

بالفعل، زاد الفساد في السنوات الأخيرة، خصوصا بعد جائحة كورونا، من خلال تقييد عدة ممارسات كانت في الماضي مرتبطة بالحرية الفردية والاقتصادية. على الرغم من انتهاء الجائحة، إلا أن آثارها لا تزال واضحة، مثل الحواجز الأمنية في المداخل والمخارج والطرقات.

لم يتضمن التقرير وضع ومعاناة المقاولات الصغيرة جدا بشكل كاف، حيث تواجه صعوبات في التنقل أيضا بسبب القيود الأمنية والتعسفية في بعض الحواجز الأمنية عبر مداخل ومخارج المدن، من ناحية أخرى، يتم التعاطي بمرونة وترحاب مع الشركات الكبيرة والمسؤولين والأعيان.

عبد الله الفركي، رئيس الكنفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة

نلاحظ أيضا تنامي الرشوة في الصفقات العمومية وطلبات الأداء وخصوصا أن احتكار المقاولات الكبرى للصفقات أدى في بعض الحالات إلى التحايل على القانون واستعمال الرشوة والنفود واستغلال الفساد.  

ظاهرة الرشوة لم تعد خفية، حيث يفرض على المقاولات الصغيرة دفع مبالغ مالية مقابل خدمات يجب أن تكون مجانية. انعدام المحاسبة وعدم ربط المسؤولية بالمحاسبة دفع العديد من الموظفين الصغار إلى ممارسة الفساد وطلب الرشاوى بشكل مستمر.

يجب على الجهات الأمنية رفع الحواجز وتكثيف حملات المراقبة لضبط المخالفين، بدلاً من التركيز على مستخدمي الطرق. إن الاستماع إلى المقاولات الصغيرة جدا والتي تمثل أكتر من 66% من مجموع المقاولات بالمغرب، أثناء دراسة الوضع يمكن أن يفضي إلى نتائج أكثر دقة ويعزز الشفافية ومكافحة الفساد والرشوة.

  • في ظل تعرض 23% من المقاولات لشكل من أشكال الفساد خلال العام الماضي، كيف يؤثر ذلك على قدرة المقاولات المغربية على الحصول على التراخيص الضرورية والتمويل البنكي والفرص التجارية، خاصة في ظل تزايد المقاولات التي تعلن إفلاسها كل عام؟

يمكن القول إن أكثر من 50% من إجمالي المقاولات تتعرض لمشاكل الفساد واستغلال النفوذ والضغط من أجل طلب الرشاوى لإنجاز عمل كان يفترض أن يكون مجانيا وبدون قيود أو شروط. إلا أن الوضع الاقتصادي الحالي ونقص التفتيش والمحاسبة دفع العديد من الإدارات إلى فرض الرشاوى لتنفيذ أعمال ينبغي أن تنجز بسهولة. 

كل هذا بدون تصريح رسمي أو قانوني، بل تحت تهديد بفقدان الفرصة وعدم التقدم، أو "الفاهم يفهم"، وغيرها من المصطلحات الشعبية المستخدمة في مثل هذه الحالات لطلب الرشاوى.

هذه الثقافة دفعت العديد من المقاولين إلى استخدام الأموال والرشاوى للحصول على طلبات قانونية وغير قانونية وتجاوز الإجراءات المعتادة قانونيًا وبفعل هذه الممارسات، تشكلت لدى بعض المقاولين ثقافة شراء بعض المسؤولين بشكل مالي للحفاظ على أنشطتهم المشبوهة أو التي لا تلبي الشروط القانونية، مما يؤدي في بعض الأحيان إلى التهرب الضريبي.

  • في المقابل، صرحت 6% فقط من المقاولات التي تعرضت لحالة فساد، وفق الدراسة، أنها قدمت شكاية للسلطات، ما الأسباب في نظركم التي لا تشجع أرباب المقاولات المغربية على التبليغ؟

أعتقد أن ذلك طبيعي لأن المقاول بطبعه يخاف من تبعات ذلك، حيث يضطر بعض الموظفين إلى إطلاق الإشاعات لمحاصرة المقاول ومحاربته، وحدث أن قرر بعضهم تغيير مدنهم بسبب ذلك.

من أمثلة ذلك، يتم إشعارنا من بعض المقاولين الذين تعرضوا للابتزاز أو طلب رشوة من بعض الجهات الأمنية والعمومية شفهيا، حيث يخشون إبلاغنا كتابيا خوفا من التبعات التي أشرت إليها.

من جانبنا، نشير في بيانات الكونفدرالية إلى هذه الممارسات وسبق أن أخطرنا الحكومة وطالبنا منها تشديد المراقبة ومحاسبة المتورطين في هذه الممارسات.

  • في السياق نفسه، أشارت الدراسة أيضا إلى ضعف المعرفة لدى مسؤولي المقاولات بالجهات التي يمكنهم اللجوء إليها للتبليغ عن الفساد، ما هي التدابير التي يمكن للكونفدرالية اتخاذها لزيادة الوعي ودعم المقاولات في مواجهة تحديات الفساد؟

فعلا، المقاولون، خصوصا أرباب المقاولات الصغيرة جدا، يجهل بعضهم بعض المساطر والمؤسسات التي يمكنهم اللجوء إليها في حالة تعرضهم للابتزاز، لكن هذا تراجع مؤخرا بفضل المعلومة وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي واستطاع بعضهم تدارك هذا النقص.

غير أن الشكايات التي يرفعها هؤلاء لا تؤخذ أحيانا بعين الاعتبار، كما أن بعضهم ومن كثرة مراسلة هذه الجهات دون تلقي أي رد دفع بعضهم إلى فقدان الثقة في هذه المؤسسات.

لذلك نحاول في الكونفدرالية أن نعالج هذه الظواهر ونشير في بياناتنا الرسمية إلى هذا الفساد وإلى كل العوائق التي تعيق مناخ الأعمال بالمغرب.

ومن أمثلة ذلك وقوفنا إلى جانب المتضررين من رفض شركة "البناؤون الشباب"، المملوكة لرئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، تسديد مستحقاتهم، كما نساند نحو 50 مقاولة صغيرة وصغيرة جدا من مختلف جهات المغرب في نزاعها مع مصلحة الجمارك التي فرضت عليها أداء فواتير مجحفة.

  • يعتقد حوالي 60% من أرباب المقاولات التي شملتها الدراسة أن التدابير الحكومية لمكافحة الفساد غير كافية، ما المقترحات التي ترون أنها ضرورية حتى يستطيع المغرب القضاء على الفساد وتحسين مناخ الأعمال؟

أعتقد أن النسبة قد تصل إلى 80 في المائة، وذلك أن الكثير من أرباب المقاولات الصغيرة والمتوسطة لا يرون أي تحسن في محاربة الفساد واستغلال النفوذ، بل على العكس نرى أن الظاهرة في تزايد.

للأسف الشديد لم يتحقق بعد مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة ولن يتحقق ما لم يتم محاسبة المسؤولين الحكوميين أو العموميين على خروقاتهم.

الرشوة أصبحت ظاهرة عادية وباتت تطلب علانية وجهرا، وهذا سلوك أعتقد أنه يستدعي المزيد من الجهود الجادة لمحاربته، لأن الخطابات لم تأت أكلها ولا بد من إجراءات ومساطر تربط المسؤولية بالمحاسبة وترسيخ الشفافية والحكامة في جميع المؤسسات بما فيها الحكومة نفسها.

فبينما تستفيد المقاولات الكبرى من الصفقات ومن الامتيازات يجري إقصاء المقاولات الصغيرة جدا التي تعاني الحرمان من الصفقات ومن حقها في الخدمات العقارية على الرغم من أن هذه المقاولات تشغل لوحدها أكثر من 75 في المائة من اليد العاملة بالمغرب.

المصدر: أصوات مغاربية