عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب بالمغرب (أرشيف)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب بالمغرب (أرشيف)

كشفت السلطات الأمنية بالمغرب، الجمعة، عن تفاصيل جديدة بخصوص "الخلية الإرهابية" التي يشتبه بتورطها في قتل رجل أمن، واعتبرت أن تلك العملية مؤشر على نوع جديد من "التطرف السريع"، في وقت يرى خبراء أمنيون أن خطر الإرهاب لا يزال قائما في المملكة.

وأفاد الناطق الرسمي باسم المديرية العامة للأمن الوطني بالمغرب، بوبكر سبيك، في ندوة صحفية، الجمعة، أن "الإرهاب انتقل من الطرق الكلاسيكية التي كانت تعتمد على الاستقطاب والفرز والتربية والإعداد ثم التجنيد أو الإيفاد والقيام بعملية الإرهابي إلى ما يسمى بالتطرف السريع". 

وفي الندوة ذاتها، أوضح مدير المكتب المركزي للأبحاث القضائية، الشرقاوي حبوب، أن المشتبه فيهم "اعتمدوا أساليب وتكتيكات الإرهاب الفردي لارتكاب جريمتهم الغاشمة قبل أن يستولوا على الأصفاد المهنية والسلاح الوظيفي للشرطي الضحية بغرض استخدامه في ارتكاب جريمة لاحقة تتمثل في السطو على وكالة بنكية".

وكان المغرب قد أعلن، الأربعاء، عن توقيف "ثلاثة متطرفين موالين لتنظيم داعش الإرهابي" يشتبه في تورطهم بجريمة قتل شرطي.

ويرى خبراء في المجال الأمني بالمغرب، بأن واقعة الشرطي هي "الأولي من نوعها" وتشكل "تحولا جديدا" في الصراع المتواصل بين الأجهزة الأمنية والمتطرفين، مؤكدين أن التهديد الإرهابي في المغرب "لايزال قائما".

"الأول من نوعه"

ويرى الخبير والباحث المغربي في الدراسات الإستراتيجية والأمنية، محمد الطيار، أن هذا الحادث يعتبر "الأول من نوعه ولم يسبق من قبل استهداف شرطي مغربي بهذا الشكل الخطير"، معتبرا أن التمثيل بجثته وحرقها والاستيلاء على سلاحه يعد "تصعيدا جديدا".

وتابع الطيار حديثه لـ"أصوات مغاربية"، أن هذا الحادث "ليس غريبا لكن الظروف المحيطة به هي الأخطر"، لافتا إلى أن جميع الخلايا التي يتم القبض عليها قبل الشروع في تنزيل مشروعها الإرهابي "تستهدف دائما رجال الأمن والمسؤولين والمؤسسات المالية". 

وحذر الباحث المغربي، من "توسع نظام "داعش" بشكل كبير في المثلث الحدودي الذي يجمع ما بين مالي والنيجر وبوركينافاسو وسيطرته على مناطق جغرافية واسعة"، مؤكدا أنه من العوامل التي "شجعت الخلايا القديمة والجديدة على القيام بعمليات نوعية ستكون أشد وأكبر".

وفي هذا السياق، قال الطيار إن خطر الإرهاب قائم بالمغرب بسبب القرب الجغرافي من منطقة الساحل الأفريقي التي تتحرك فيها التنظيمات الإرهابية ومجموعات الجريمة المنظمة بسهولة.

وبخصوص المنظومة الأمنية المغربية، أفاد الطيار بأن هناك "عمليات استباقية متعددة وإجراءات جد متنوعة مستمرة وتستهدف التصدي لخطر الإرهاب باعتباره خطرا دائما".

"تحول جديد ونوعي"

من جانبه، يرى الخبير المغربي في الشؤون الأمنية والسياسية، محمد شقير، أن "التحول علامة بارزة في الصراع المتواصل ما بين الأجهزة الأمنية وهذا النوع من التطرف"، مشيرا إلى أن طريقة اغتيال هذا الشرطي هي ما يميز هذه العملية "رغم التهديد المتواصل لهذه التنظيمات".

ويشير شقير في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "الحرق هو تحول جديد ونوعي في العمليات التي تنهجها هذه التنظيمات الإرهابية التي تستهدف من خلالها العدو الأساسي لها وهي المؤسسة الأمنية"، مؤكدا أن ذلك "يدفع الأجهزة الأمنية بأن تستبق أو تجود من طرق متابعتها وملاحقتها لهذه التنظيمات".

ويشدد شقير على أن هذه العملية "لابد أن تدرس وأن يتم وضع طرق أخرى جديدة في التعامل مع هذه الحركات"، وتوقع أن "تتبعها عمليات أخرى من نوع آخر وبالتالي لابد من وضع مقاربة جديدة لتتبع وملاحقة هذه التنظيمات".

ومن جهة أخرى، يرى شقير أن العمل المتواصل لهذه الخلايا "يعني أن فكر داعش يبقى متغلغلا داخل مجموعة أوساط في المغرب مما يصعب جدا من القضاء عليه بشكل نهائي".

وخلص الأكاديمي المغربي إلى أن "التحول الذي وقع اثر انتقال داعش من منطقة الشرق الأوسط إلى منطقة الساحل قد قرّب هذا الخطر إلى المغرب".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

تكريم الفنان القبائلي المغتال معطوب لوناس في باريس عام 1998

تمرّ الثلاثاء، الذكرى الـ 26 لرحيل الفنان القبائلي ورمز الثقافة الأمازيغية والنضال من أجل الحرية والهوية، معطوب لوناس، الذي راح ضحية عملية "اغتيال غامضة" يوم 25 يونيو 1998 عندما كان عائدا إلى بيته في بني دوالة قرب مدينة تيزي وزو شمال شرق الجزائر. 

يُلقب لوناس بـ"شي غيفارا" الأمازيغ، تشبيهاً له بأيقونة التمرد الأرجنتيني، بسبب جسارته ونضاله المُستميت من أجل حقوق الإنسان والديمقراطية، ما جعله رمزا ملهما للأجيال المتعاقبة من الفنانين الأمازيغ، إذ لم تكن أغانيه مجرد موسيقى، بل كانت صرخة ثقافية ضد التهميش والظلم.

رحل معطوب لوناس جسداً، لكن إرثه النضالي، فكرياً وفنياً، لا يزال حاضراً بقوة. وفي ما يلي فنانون أمازيغ يواصلون مسيرة الرجل النضالية: 

لونيس آيت منقلات

يُعدّ لونيس آيت منقلات من أهمّ رواد الشعر الأمازيغي المُلتزم، حيث اعتبره الروائي الجزائري الشهير كاتب ياسين "أكبر شاعر لدينا، بدون منازع". 

رأى آيت منقلات النور في 17 يناير عام 1950، في قرية تدعى "إيغيل بواماس"، وسط هضاب جرجرة الخلابة بمنطقة تيزي وزو.

وُلد حاملا اسم "عبد النبي"، إلا أن جدته، اتّباعا لرؤيا منام، أصرت على تسميته "لونيس"، اسمٌ لمع فيما بعد وأصبح رمزًا للشعر الأمازيغي الملتزم.

الفنان الملتزم لويس ايت منقلات واحد من أبرز الشعراء الأمازيغ بالجزائر

​​بداياته في الأغنية القبائلية، ترجع إلى سنوات الستينيات، حيث كانت الساحة تعج بأصوات نجوم الشعبي أمثال الحاج امحمد العنقى في العاصمة (الذي يؤدي الأغنية القبائلية كذلك)، والشيخ الحسناوي، وشريف خدام الذي كان بمثابة الأب الروحي لآيت منقلات الشاب.

قدم آيت منقلات أغان سياسية جريئة مثل "أكن يخذع ربي" (الله يخدعكم)، "أكا آمي" (هكذا يا ابني تصبح حاكما)، "أدنوغال" (سنعود)، إلى غير ذلك من الأغاني التي أصبحت إرثا أمازيغيا جزائريا يتوارثه أبناء القبائل جيلا بعد جيل.

يناصر شعر هذا الفنان قضايا الحرية والعدالة الاجتماعية، ويدافع عن حقوق الإنسان، خاصة حقوق الشعب الأمازيغي.

فاطمة تبعمرانت 

تُعدّ فاطمة تبعمرانت، واسمها الحقيقي فاطمة شاهو، من أبرز أيقونات الفن الأمازيغي في المغرب، إذ تتمتع بتجربة غنية تمتد لأكثر من 40 عاما في فن الروايس، ذلك النوع الموسيقي المُنتشر في جنوب المغرب والذي يعتمد على الشعر الموزون.

كرّست تبعمرانت مسيرتها الفنية للدفاع عن الهوية والثقافة الأمازيغيتين، ونضحت أعمالها بقيم المُقاومة والنضال من أجل الحرية والعدالة الاجتماعية.

تبعمرانت

في حوار مع "أصوات مغاربية" العام الماضي، قالت إن "علاقة أخوية وصداقة قوية يصعب وصفها" جمعتها بالفنان معطوب لوناس، وأنه "سيظل فنانا استثنائيا في المنطقة لنضاله المستميت من أجل الأمازيغية ومن أجل تامازغا".

خصصت تبعمرانت أغنية " إكس أوزلاي إتفيلت" لرثائه، وحققت الأغنية ناجحا كبيرا، كما كرست أيضا إنتاجاتها الفنية للمطالبة بحقوق الشعب الأمازيغي، والتصدي لمسألة الغلو في الدين وانتقادها للتطرف وتهميش المرأة.

خاضت تبعمرانت تجربة قصيرة في المجال السياسي، إذ كانت أول نائبة برلمانية تطرح سؤالا باللغة الأمازيغية بالبرلمان المغربي عام 2012.

خالد إزري 

خالد إزري- واسمه الحقيقي خالد يشو - من أبرز الأصوات المعاصرة في الموسيقى الأمازيغية، وخصوصاً موسيقى الريف (شمال المغرب).

 وُلد في عام 1969 بمدينة مليلية الخاضعة للحكم الإسباني والمحاذية لمنطقة الريف، وترعرع في كنف عائلة موسيقية عريقة، حيث اكتشف موهبته الموسيقية منذ سن مبكرة، وتعلم العزف على العديد من الآلات الموسيقية.

بدأ مسيرته الفنية في أواخر الثمانينيات، وسرعان ما جذب الانتباه بأسلوبه الفريد الذي يمزج بين أصالة موسيقى الريف الأمازيغي وإيقاعات الحداثة.

تتميز أغاني إزري بتناولها العميق لقضايا الحرية والهوية الأمازيغية، حيث يعبر من خلالها عن معاناة وتطلعات الشعب الأمازيغي، وحققت أغانيه شهرة واسعة بين أمازيغ شمال أفريقيا، وشارك في العديد من المهرجانات الموسيقية الدولية في أوروبا والولايات المتحدة.

انطلق نجم خالد إزري مع إصداره لأول شريط له بعنوان "تاموات إنو"، الذي لاقى رواجا كبيرا وفتح له أبواب الشهرة، ولم يتوقف إبداعه عند هذا الحد، بل واصل مسيرته المُتميّزة بإصدار شريطه الثاني "إزري إينو" عام 1990.

عبد الله عشيني

يوصف الفنان الليبي عبد الله عشيني بـ"أب الأغنية الأمازيغية العصرية في ليبيا"، كما يعد أيضا واحد من أبرز الفنانين الذين تعرضوا للقمع والاعتقال في عهد نظام معمر القذافي بسبب أغانيه التي دافع فيها عن الهوية والثقافة الأمازيغيتين.

ولد عشيني في مدينة الزوارة (شمال غرب) في 30 يوليو عام 1956 وبها ترعرع وبرزت موهبته في العزف والغناء ليؤسس في بدايات سبعينيات القرن الماضي فرقة "إمزوارن" (الأوائل) التي غنت بالأمازيغية وعن هموم الأمازيغ في تحد لنظام القذافي.

عبد الله عشيني. المصدر: شبكات التواصل الاجتماعي

وبسبب ذلك، اعتقل أكثر من مرة وسحب جواز سفره وأجبر على كتابة تعهد بعدم الحديث أو الغناء بالأمازيغية، لكنه واصل مع ذلك النضال ضد محاولات القذافي طمس وتهميش أمازيغ بلاده.

في حوار مع "أصوات مغاربية"، في يوليو الماضي، قال إن "الأمازيغية توحد الشعوب المغاربية وتشعرهم بفخر الانتماء إلى المنطقة، فالأمازيغي في ليبيا يحس إحساسا صادقا بأن المغربي أو الجزائري أخوه، ويحس الأمازيغي في الجزائر وفي المغرب بأنهما أخوة". 

سجّل هذا الفنان الليبي شريطه الشهير "ئدرفان" (الأحرار) في خضمّ ثورة 17 فبراير الليبية، التي سعت لإسقاط نظام العقيد معمر القذافي، ما جعلها واحدة من أبرز الإنتاجات الأمازيغية في 2011.

المصدر: أصوات مغاربية