الملكة ماكسيما
الملكة ماكسيما

أعلن البيت الملكي الهولندي (Royal House of the Netherlands) أن الملكة ماكسيما تعتزم إجراء زيارة إلى المغرب تدوم ثلاثة أيام ابتداء من الإثنين.

وتزور ماكسيما - وهي عقيلة الملك الحالي فيليم ألكساندر - المغرب بصفتها المستشارة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لشؤون التمويل الشامل من أجل التنمية.

وبعيدا عن السياسة، ستركّز الزيارة على "التكنولوجيا المالية والتمويل الأخضر الشامل وتطوير أنظمة الدفع الرقمية لتحسين الشمول المالي"، وفق بيان صادر عن القصر الهولندي.

المغاربة والمعاملات المالية البنكية

في 2019، أطلق المغرب استراتيجية وطنية للشمول المالي بهدف جسر الهوة المسجلة في الوصول إلى الخدمات المالية بين النساء والرجال وسكان القرى والمدن.

ووفق وزارة الاقتصاد المغربية، فان وضع هذه الاستراتيجية جاء "بمبادرة مشتركة بين كل من وزارة الاقتصاد والمالية وبنك المغرب وفي إطار نهج تشاركي، يهدف إلى تحديد رؤية مشتركة وتوجهات وطنية للحد من أوجه التفاوت التي لا تزال قائمة فيما يتعلق بالولوج للخدمات المالية".

ويسعى المغرب إلى جعل الشمول المالي "رافعة حقيقة" للتنمية الاجتماعية والاقتصادية من خلال "تسريع تطوير نماذج بديلة تتكيّف مع خصوصيات السكان خاصة النساء والشباب والسكان القرويين والمقاولات الصغيرة جدا".

وفي الوقت الراهن، يمتلك 44 في المئة من المغاربة البالغين حسابات بنكية، ما يعني حصول زيادة بنسبة 29 في المئة عن سنة 2017، وفق بيانات نقلها "البيت الملكي الهولندي" عن البنك الدولي، بينما يهدف البلد إلى الوصول إلى 50 في المئة مع نهاية العام الحالي، ومعدل 75 في المئة بحلول سنة 2030.

وأكد المصدر نفسه وجود "فجوة بين الجنسين"، إذ يزيد عدد الذكور الذين يمتلكون حسابات بنسبة 23 في المئة عن الإناث. 

علاوة على ذلك، لا يزال هناك 15 مليون مغربي من دون حساب مصرفي، معظمهم من النساء والفلاحين والمقاولين الصغار والأشخاص ذوي الدخل المنخفض.

وفي 2022، خلُص تقرير نشره موقع "مرتشنت ماشين" البريطاني إلى أن المغرب ضمن قائمة الدول الـ 20 الأكثر اعتمادا على الأوراق المالية في التعاملات النقدية.

ووفق التقرير، فإن 74 في المئة من جميع المدفوعات في المغرب تعتمد على المبادلات النقدية التقليدية، وأن هناك معدلات ضعيفة لامتلاك واستخدام بطائق الائتمان.

ووجد التقرير نفسه أن أعداد شبابيك الصراف الآلي في المغرب لا تتجاوز 29 لـ 100 ألف شخص، بينما تمتلك البرازيل مثلا 165 جهاز لـ 100 ألف شخص.

وخلال زيارتها، ستسعى الملكة الهولندية إلى "الاستماع مباشرة إلى تأثير الخدمات المالية على حياة الناس وصحتهم المالية"، ووفق بيان "البيت الملكي الهولندي".

وعلى سبيل المثال، غالبا ما يتلقى الأشخاص في المغرب تحويلات مالية من أفراد الأسرة الذين يعملون في الخارج، وبالنسبة لأولئك الذين يعيشون في المناطق القروية النائية، يمكن أن يعني هذا السفر لمسافات طويلة لسحب الأموال، بينما "سيجعل امتلاك حساب مصرفي رقمي هذه العملية سهلة".

التمويل الأخضر والتغيّر المناخي

وعلاوة على كل ذلك، ستلتقي ماكسيما بممثلين عن الحكومة المغربية ووكالات التنمية الدولية والمؤسسات المالية والمنظمات غير الربحية.

 وستشمل النقاشات الابتكار الرقمي في الخدمات المالية، وبالخصوص تزويد المقاولين وأصحاب المشاريع الصغيرة بقروض وتأمين ميسور التكلفة حتى يتمكنوا من النمو المالي وحماية مشاريعهم. 

وسيتم التركيز أيضا على ما يسمى بـ"التمويل الأخضر"، وهي مبادرة تقوم على تقديم حوافز مالية للمشروعات التي تساهم بخفض الانبعاثات والاستخدام الذكي للموارد التي تأخذ البعد البيئي وتغير المناخ بعين الاعتبار.  

ويكتوي المغرب بالتبعات السلبية للتغير المناخي الناتجة عن الترسبات الهائلة للغازات الدافئة، خاصة أكسيد الكربون في الغلاف الجوي. 

إلى ذلك، فإن المملكة تعاني من عجز بيئي، حيث تستخدم موارد طبيعية أكبر من قدرة النظم البيئية على التحمّل، حسب المركز الأميركي الأوروبي للأبحاث "فوت برانت نيتورك" (Global Footprint Network).

وتصل البصمة الكربونية لكل شخص في المغرب 1.8 هكتار، بينما قدرة النظم البيئية على التجديد وحصر انبعاثات الكربون لا تتجاوز 0.8 هكتار، أي أن البلد يعيش عجزا بنحو "ناقص 0.9" هكتار للشخص الواحد.  

ويؤثر التغير المناخي العالمي بالدرجة الأساسية على قطاع الزراعة في البلاد، وهي مساهم بنسبة 14 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، كما أن بعض المدن بالجنوب والشرق مهددة بالعطش بسبب الإجهاد المائي الشديد بفعل تواتر سنوات الجفاف.

ووفق بيان القصر الهولندي، فإن التمويل الأخضر الشامل يساعد المزارعين على الاستثمار في تقنيات زراعية أفضل تجعلهم أكثر مرونة في مواجهة تغير المناخ، كما أنها تجعل أنظمة الدفع الرقمية أكثر أمانا وفعالية.

وستشمل زيارة الملكة أيضا محادثات ثنائية مع رئيس الحكومة المغربية، عزيز أخنوش، ووالي بنك المغرب عبد اللطيف الجواهري، والأمين العام للحكومة محمد حجوي، ووزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح العلوي، ووزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، ووزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، غيثة مزور، ورئيسة الهيئة المغربية لسوق الرساميل، نزهة حياة.

 

المصدر: أصوات مغاربية  

مواضيع ذات صلة

داخل مطعم في المغرب
داخل مطعم في المغرب

سجل المغرب في الأسابيع الأخيرة العشرات من حالات التسمم الغذائي في عدد من مدن البلاد، كان آخرها تسجيل إصابة 27 شخصا بتسمم غذائي بعد تناولهم وجبات سريعة بمطعم بمدينة مرتيل شمال البلاد. 

والثلاثاء، قال موقع "هسبريس" المحلي، إن النيابة العامة بمكمة الابتدائية بتزنيت (وسط) أمرت بمتابعة صاحب محل للوجبات الخفيفة في حالة اعتقال وأحالته على السجن بعد تسببه مطعهم في تسمم 38 شخصا نهاية يونيو الماضي. 

وفي مراكش، حكم القضاء في الفاتح من الشهر الجاري بالسجن أربع سنوات وغرامة قدرها 100 دولار على صاحب مطعم واثنين من مساعديه في قضية وفاة 6 أشخاص بينهم طفلة و16 آخرين بعد تناولهم وجبة بمطعم أواخر أبريل الماضي. 

وأثارت هذه الوقائع المتكررة جدلا في المغرب، وجددت المطالب بضرورة تشديد المراقبة على المطاعم وإغلاق المحلات التي لا تستوفي الشروط الصحية. 

وفي السياق نفسه، وجهت النائبة البرلمانية عن حزب الأصالة والمعاصرة (أغلبي)، حنان أتركين، سؤالا كتابيا إلى وزير الداخلية، عبد الوافي الفتيت، حول "التدابير الاستعجالية" التي تعتزم الوازرة اتخاذها "من أجل تفادي تكرار مثل هذه الحوادث وتحسين السلامة الغذائية". 

وجاء في نص السؤال "شهدت بلادنا خلال الأسابيع القليلة الماضية تسجيل حالات تسمم حادة وسط مستهلكي المأكولات الغذائية خارج المنزل بمدن مختلفة، وصل بعضها للأسف الشديد". 

وتابعت "هذا الوضع يسائلنا عن مدى التزام المطاعم ومحلات الوجبات السريعة بمعايير النظافة والسلامة الصحية ونجاعة مراقبتها من قبل السلطات المختصة". 

من جانبها، سألت النائبة البرلمانية عن حزب الاستقلال (أغلبي)، سميرة حجازي، وزير الفلاحة والصيد البحري، محمد صديقي، عن "التدابير المتخذة من أجل تعبئة المتدخلين لحماية المستهلك من التسممات الغذائية التي يتعرض لها المغاربة خلال العطلة الصيفية، وكذا المراقبة المستمرة لسلامتها وجودتها". 

وتمثل حالات التسمم الناتج عن تناول الأغذية 20 في المائة من مجموع حالات التسمم الواردة على المستشفيات المغربية سنويا، وفق تصريح سابق لوزير الصحة خالد أيت طالب. 

وقال المسؤول الحكومي في مداخلة سابقة بالبرلمان العام الماضي إن هذه التسممات "تشكل عبئا ثقيلا على نظام الرعاية الصحية، وتضر بالاقتصاد الوطني والسياحة والتجارة". 

ولتجاوز هذا الوضع، يقترح خبراء في المجال وضع إطار قانوني جديد ينظم قطاع المطاعم ومحلات الوجبات الخفيفة، خاصة وأن البلاد مقبلة على تنظيم أحداث كبرى، على مونديال 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال. 

الخراطي: لا بد من التنظيم

تعليقا على الموضوع، قال بوعزة الخراطي رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، إن الحوادث المسجلة في الآونة الأخيرة "ما هي إلا حالات وصل صداها إلى الصحافة"، داعيا إلى تنظيم قطاع المطاعم لمنع تكرار هذه الحوادث مستقبلا. 

واعتبر الخراطي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن تعدد المتدخلين في القطاع "من أسباب استمرار المغرب في تسجيل هذه التسممات، حيث لا بد من ربط ترخيص المطاعم بتوفر صاحبه والعاملين فيه على شهادة في المجال". 

وتابع "الحلاقة مثلا مجال منظم يفرض على العاملين ضرورة التوفر على شهادة تكوين في المجال، بينما قطاع المطاعم مفتوح أمام الجميع دون أي ضوابط أو شروط". 

ونبه الخراطي إلى أن هذا الوضع يؤثر على الاقتصاد ويضر بصورة المغرب كوجهة سياحية، ما يفرض ضرورة التحرك لتنظيم المجال، وفق تعبيره.

وأضاف "هذه الإشكاليات ناتجة عن ضعف في التكوين وعن استمرار جهات تمارس السياسة في منح تراخيص المطاعم عوض السلطات المحلية، إلى جانب ضعف مراقبة المطاعم وكيفية تخزينها للمنتوجات الغذائية". 

ويقترح المتحدث إحداث مؤسسة مستقلة الحماية المستهلك "للسهر على حماية حقوق المستهلك على غرار الولايات المتحدة وأوروبا، فإذا لم نقم بمراجعة القوانين المنظمة للمجال سنواجه تحديات بحلول عام 2030". 

الحراق: نحمل المسؤولية للسلطات 

في المقابل، قال نور الدين الحراق، رئيس الجامعة الوطنية لأرباب المقاهي والمطاعم بالمغرب، إنه يحمل المسؤولية للسلطات المحلية إزاء تكرار حوادث التسمم الغذائي في الأسابيع الأخيرة. 

وأشار الحراق، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إلى أن عددا من المطاعم "لا تتوفر على تراخيص من السلطات المحلية، والكثير منها لا تشملها عمليات المراقبة الدورية التي تنظمها السلطات". 

وتابع "نطالب منذ سنوات سواء في اجتماعاتنا مع الوزارة الوصية أو مع الفرق البرلمانية بسن قانون ينظم قطاع المطاعم، لا يعقل أن يستمر هذا القطاع في العمل في عشوائية دون مراقبة من السلطات". 

ويدعو الحراق إلى تشديد شروط منح التراخيص للمطاعم، مشيرا إلى أن الجامعة بصدد إعداد مشروع قانون منظم للمجال ويجري مناقشته مع الحكومة. 

وأضاف "من الشروط التي اقترحناها إجبارية التكوين على الراغبين في افتتاح المطاعم، كما اقترحنا ضرورة استجابة المطاعم لمختلف الشروط والتدابير الصحية للحصول على رخصة الاستغلال". 

وختم حديثه بالقول "المطاعم هي واجهة المغرب، وهي أول مكان يقصده السياح بعد وصولهم إلى المغرب، لا بد من وضع حد لهذه الاختلالات ونحن بصدد تقديم تصورنا للوزارات المعنية بالقطاع في قادم الأيام". 

وكان المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي (مؤسسة رسمية) قد دعا في تقرير أصدره عام 2020 إلى "الانتقال التدريجي من منظومة الحكامة الحالية القائمة على هيئات متعددة إلى منظومة مندمجة بإحداث وكالة وطنية للسلامة الصحية للأغذية". 

 

المصدر: أصوات مغاربية