جانب من المظاهرات الأخيرة في المغرب احتجاجا على ارتفاع الأسعار
جانب من مظاهرة سابقة بالمغرب للاحتجاج على ارتفاع الأسعار

بعد مرور سنة تقريبا على ميثاق الحوار الاجتماعي بالمغرب، لا يزال تنفيذ بنوده مثار جدل بين النقابات والحكومة، حيث قررت مؤخرا الكونفدرالية الديمقراطية للشغل خوض إضراب عام وطني في الوظيفة العمومية احتجاجا على عدم تنفيذ بنوده.

وذكرت الكونفدرالية (إحدى النقابات الموقعة على الاتفاق) في بيان لها، أن الإضراب سيكون في 18 أبريل الجاري، وذلك من أجل "فرض تنفيذ الالتزامات المتضمنة في اتفاق 30 أبريل 2022 وعلى رأسها الزيادة العامة في الأجور ومراجعة أشطر الضريبة على الدخل".

وكانت الحكومة المغربية، قد وقعت في 30 أبريل من العام الماضي، ميثاق الحوار الاجتماعي مع النقابات الأكثر تمثيلا وأرباب الشغل ممثلين في الاتحاد العام لمقاولات المغرب، ويغطي محضر الاتفاق الفترة ما بين 2022 و2024.

وتوقفت الكونفدرالية في بيانها، عند "الوضع الاجتماعي المأزوم الذي تعيشه البلاد نتيجة استمرار الارتفاع المهول لأسعار المواد الأساسية وانهيار القدرة الشرائية للمواطنين" و"التجاهل الحكومي وعدم التجاوب مع رسالتها حول تنفيذ اتفاق 30 أبريل".

"نتائج هزيلة"

وتعليقا على الموضوع، يرى الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للشغل، علي لطفي بأن نتائج اتفاق 30 أبريل تبقى هزيلة جدا ولا تمس كل الموظفين والأجراء سواء بالقطاع العام أو الخاص، لافتا إلى أن العديد من بنود الاتفاق لا زالت معلقة ولم تلتزم بها الحكومة.

ويشير لطفي في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إلى أن المغرب يعرف اليوم أزمة ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية الأكثر استهلاكا وكذلك الخدمات الاجتماعية والسلع لكن في المقابل لم تنفذ الحكومة التزامها بالزيادة العامة في الأجور.

ويعتبر المسؤول النقابي أن ما قدمته الحكومة العام الماضي بالزيادة الخفيفة في الحد الأدنى للأجور بالنسبة للقطاع العام والخاص تم استخلاصه من الارتفاع الجنوني لأسعار المواد الغذائية، 

في نفس السياق، يقول لطفي، إن عدم التزام الحكومة بما جاء في الاتفاق جعل الطبقة العاملة تندحر شيئا فشيئا إلى وضع الطبقة الفقيرة في المجتمع، وهاجم "تجار الأزمات الذين يغتانون ويستفيدون من كورونا والحرب الروسية وغلاء المحروقات والمواد الأساسية".

ويحذر لطفي من تصاعد حدة المعارك الاحتجاجية في صفوف العمال إثر عدم استقرار الوضع الاجتماعي وارتفاع المعيشة وبسبب تنصل الحكومة من الالتزام بوعودها في الاتفاق، وعدم اتخاذها أي إجراء تجاه الطبقة العاملة للزيادة في الأجور ومعاشات المتقاعدين".

"نقطة مضيئة"

 ومن جانبه، يسجل المحلل الاقتصادي ورئيس "مرصد العمل الحكومي" (مركز أبحاث ودراسات) محمد جدري، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن اتفاق 30 أبريل هو "نقطة مضيئة في سجل الحكومة الحالية لأنه يأتي بعد حوار اجتماعي كان متوقفا لمدة سنوات خلال الحكومات السابقة".

وقال جدري إن "أول ما جاء به الاتفاق هو مأسسة الحوار الاجتماعي الذي سيكون خلال دورتين من كل سنة في أبريل وسبتمبر وهو أمر إيجابي"،  إضافة إلى نقاط مهمة تم تنفيذها العام الماضي مثل الرفع من الحد الأدنى للأجور وعطلة "الأبوة" للموظفين.

وبحسب المحلل الاقتصادي، فإن الحوار الاجتماعي اليوم يتعثر بمشكلة الزيادة العامة في الأجور وفق ما نص عليه الاتفاق وأيضا التخفيف من العبء الضريبي على الأجراء في القطاع العام، وهو سبب الخلاف الأخير بين المركزيات النقابية والحكومة.

ويتوقع المتحدث ذاته ألا يسفر الاجتماع المرتقب في نهاية الشهر الجاري بين الحكومة والمركزيات النقابية الأكثر تمثيلية عن نتائج إيجابية لأنه يبقى رهينا بتنفيذ ما جاء في اتفاق العام الماضي، "لاسيما أن مجموعة من النقابات صعّدت من لهجتها في انتقاد الحكومة والاحتجاج على عدم وفائها بما تم الالتزام والتوقيع عليه".

"ظرفية صعبة"

ودافع الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية، مصطفى بايتاس، مؤخرا عن الإرادة السياسية الكبيرة التي اشتغلت عليها الحكومة من أجل إنجاح الحوار الاجتماعي مع المركزيات النقابية الأكثر تمثيلية، باعتباره من الملفات التي انخرطت فيها الحكومة بشكل "تطوعي وإرادي".

وأوضح بايتاس في ندوة صحفية عقب اجتماعي حكومي، صادف الأول من رمضان، أن الحكومة فتحت الحوار الاجتماعي بشكل مشترك مع النقابات واتفقت معها على مأسسته، وقال إن "كلفته قاربت 9 مليار درهم (حوالي 9 ملايين دولار)"

وعزا رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، عدم تنفيذ الزيادة العامة للأجور إلى كون "الوضعية الاقتصادية لا تسمح بذلك"، مؤكدا في جلسة للأسئلة الشفوية خلال نوفمبر الماضي، بأن "موارد الدولة لا تسمح بهذه الزيادة".

وفي المقابل، دعا أخنوش النقابات إلى ضرورة تفهم ومراعاة الوضعية الاقتصادية، مشيرا إلى أن "الحكومة تسعى إلى الاستجابة لمختلف المطالب المنطقية التي يمكن تحقيقها، إلا أن المطالب التي يكون لها وقع على المنظومة المالية برمتها يصعب تحقيقها".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

FILE - In this Thursday, July 11, 2019, photo, people stand outside a court in Sale, Morocco. Moroccan courts have sentenced a…
مدخل محكمة مغربية

حكمت محكمة مغربية، الجمعة، لصالح تلميذة مُنعت مؤخرا من متابعة دارستها بمدرسة تابعة للبعثة الفرنسية بالمغرب بمبرر "ارتدائها الحجاب"، وفق ما تداولته وسائل إعلام وصفحات مغربية على السوشل ميديا.

ووفق المصادر نفسها، فقد جاء في الحكم القضائي الذي صدر عن المحكمة الابتدائية بمراكش (وسط) أن "منع مؤسسة فرنسية بالمدينة نفسها للتلميذة من متابعة دراستها مخالف للدستور وللمقتضيات الدولية" وحكمت بالسماح لها بمتابعة دراستها بحجابها وذلك تحت طائلة غرامة مالية قدرها 500 درهم (نحو 50 دولارا) عن كل يوم تأخير عن التنفيذ. 

وفي تفاصيل القضية، كما نقلتها المصادر ذاتها، تقدمت والدة التلميذة بشكاية للقضاء الاستعجالي بمراكش ضد المؤسسة التعليمية بعد أن مُنعت ابنتها من متابعة دراستها بمبرر "ارتدائها الحجاب". 

وفي الوقت الذي لم يصدر فيه لحد الساعة تعليق من المؤسسة التعليمية المعنية على الحكم الذي تداولته وسائل الإعلام، نقلت المصادر نفسها عن الحكم نفسه أن المدرسة استندت في قرارها إلى القانون الفرنسي قائلة إن "نظامها الداخلي يمنع على جميع التلاميذ ارتداء أي لباس له علاقة بالرموز الدينية". 

وقالت المحكمة إن منع التلميذة على هذا الأساس "مخالف للمواثيق الدولية والوطنية ذات الصلة بالحقوق المدنية للأفراد والتي يتعن على كل مؤسسة تعليمية مراعاتها وملاءمة نظامها الداخلي معها".

وأضافت "وفي نازلة الحال فإن ارتداء ابنة المدعية للحجاب يندرج ضمن مارستها لحريتها الشخصية، وأنه ليس فيه أي مساس بصحة السلامة العامة أو إخلال بالآداب العامة، ولا يشكل أي تهديد لحرية وحقوق الآخرين". 

وسبق لمحكمة ابتدائية بالقنيطرة (شمال غرب) أن أبطلت عام 2020 قرار مدرسة فرنسية منع تلميذة مغربية من متابعة دراستها بدعوى أن حجابها مخالف لقانونها الداخلي. 

وقضت المحكمة حينها في حكم استعجالي بالسماح للتلميذة بمتابعة دراستها في مدرستها تحت طائلة غرامة مالية قدرها ألفي درهم (نحو 200 دولار) عن كل يوم تأخير في تنفيذ القرار. 

 

المصدر: أصوات مغاربية