عبد السلام الراضي لحظة استقباله من طرف العاهل المغربي الراحل محمد الخامس. المصدر: شبكات التواصل الاجتماعي
عبد السلام الراضي لحظة استقباله من طرف العاهل المغربي الراحل محمد الخامس. المصدر: شبكات التواصل الاجتماعي

لم تكن الألعاب الأولمبية التي نظمت بالعاصمة الإيطالية روما عام 1960 شاهدة على أول مشاركة للمغرب في هذه الألعاب فحسب، بل كانت أيضا أول مرة يعزف فيها النشيد الوطني المغربي بعد ميدالية "تاريخية" للعداء عبد السلام الراضي. 

ولد عبد السلام الراضي في 28 فبراير عام 1929 في تاونات، شمال المغرب، في أسرة متواضعة. قضى أيام شبابه الأولى فلاحا مساعدا لأسرته قبل أن تجبره سلطات الحماية الفرنسية (1912- 1956) عام 1950 على الالتحاق بمشاة الجيش الفرنسي في ديجون شرق فرنسا.

5 كيلوغرامات من الميداليات

أثارت لياقته البدنية ذهول الفرنسيين وقرروا إلحاقه بصفوف النخبة، ما أهله للمشاركة في سباقات ومنافسات فرنسية وأوروبية، اكتسح فيها الراضي المراكز الأولى حتى بات يلقب بـ"صاحب 5 كيلوغرامات من الميداليات".

ورغم حمله ألوان فرنسا في عديد الماراثونات التي شارك فيها، رفض الراضي حمل الجنسية الفرنسية، وكان يعد السنوات ينتظر تلك اللحظة التي سيركض فيها المضمار باسم المغرب.
وبعد استقلال المغرب عام 1956، عاد الراضي إلى بلاده، وحالت ظروف تنظيمية دون مشاركته في الألعاب الأولمبية التي نظمت في ملبورن الأسترالية في ذلك العام.

وفي عام 1958 أنهى العداء المغربي سباق سيباستيان بإسبانيا في المركز الأول محققا الميدالية الذهبية وكرر الإنجاز نفسه في سباق غلاسكو بأسكوتلاندا عام 1959.

وفي عام 1960، كان عبد السلام الراضي واحد من الرياضيين المغاربة الذين سافروا إلى روما للمشاركة في دورة الألعاب الأولمبية، في أول مشاركة لهذا البلد المغاربي الخارج لتوه من الاستعمار.

مرت 16 يوما من المنافسات دون إنجازات أو ميداليات للنخبة المغربية، قبل أن يحل موعد سباق الماراثون الذي نظم في العاشر من سبتمبر من ذلك العام، بمشاركة نخبة من العدائيين العالمين، وثلاثة مغاربة، هم عبد السلام الراضي وكان حينها يبلغ من العمر 32 عاما وبنعيسى باكير وعلال سعودي.

كانت أنظار الجماهير الحاضرة تترقب نخبة من العدائيين المرشحين لانتزاع ذهبية الماراثون، بينهم الأثيوبي أبيبي بيكيلا، الذي فضل المشاركة في السباق حافي القدمين.

بعد انطلاق الماراثون، فضل عبد السلام الراضي وهو المتخصص في السباقات الطويلة أن يتراجع إلى المراكز الأخيرة في الكوكبة لمراقبة أطوار السباق إلى حدود الكيلومتر الـ18، عندها رفع إيقاعه وأضحى واحدا من المتزعمين للكوكبة الرئيسية.

لحظة فوز الأثيوبي آبيبي بيكيلا بالسباق، يليه المغربي عبد السلام الراضي الذي حل ثانيا بفارق 25 ثانية

دقائق بعد ذلك، أنهى الإثيوبي السباق متوجا بالذهب ومحطما الرقم القياسي العالمي في ساعتين و15 دقيقة و16 ثانية، بينما حل المغربي في المركز الثاني بفارق 25 ثانية محرزا بذلك أول ميدالية (فضية) في تاريخ مشاركة المغرب في الألعاب الأولمبية.

عُزف النشيد المغربي في روما وعاد بعدها عبد السلام إلى المغرب ليحظى باستقبال رسمي من طرف العاهل المغربي الرحل محمد الخامس (1909-1961) اعترافا بانجازه.

فقر وتهميش
سنوات بعد ذلك، عاش وصيف البطل الأولمبي ظروفا اجتماعية صعبة، فمعاشه من الجيش الفرنسي لم يكن يتجاوز 1300 درهم كل 3 أشهر (نحو 130 دولارا)، فاضطرا للعمل كـ"شاوش" (وظيفة هشة في المؤسسات العمومية) بفاس براتب لا يتجاوز 90 دولارا.

مع مرور السنوات، تضاعفت معاناة العداء الأولمبي واشتد به المرض ولم تجد زوجته بدا من عرض ميداليته الأولمبية للبيع لتأمين ثمن دوائه، قبل أن تتدخل إحدى الجمعيات وتستعيدها من المشتري، بحسب تقارير صحافية.

وفي أكتوبر عام 2000، أعلن بفاس عن وفاة عبد السلام الراضي عن سن ناهزت 71 عاما، وقيل إن المرض والإحباط النفسي من أسباب وفاته.


المصدر: أصوات مغاربية
 

مواضيع ذات صلة

FILE - In this Thursday, July 11, 2019, photo, people stand outside a court in Sale, Morocco. Moroccan courts have sentenced a…
مدخل محكمة مغربية

حكمت محكمة مغربية، الجمعة، لصالح تلميذة مُنعت مؤخرا من متابعة دارستها بمدرسة تابعة للبعثة الفرنسية بالمغرب بمبرر "ارتدائها الحجاب"، وفق ما تداولته وسائل إعلام وصفحات مغربية على السوشل ميديا.

ووفق المصادر نفسها، فقد جاء في الحكم القضائي الذي صدر عن المحكمة الابتدائية بمراكش (وسط) أن "منع مؤسسة فرنسية بالمدينة نفسها للتلميذة من متابعة دراستها مخالف للدستور وللمقتضيات الدولية" وحكمت بالسماح لها بمتابعة دراستها بحجابها وذلك تحت طائلة غرامة مالية قدرها 500 درهم (نحو 50 دولارا) عن كل يوم تأخير عن التنفيذ. 

وفي تفاصيل القضية، كما نقلتها المصادر ذاتها، تقدمت والدة التلميذة بشكاية للقضاء الاستعجالي بمراكش ضد المؤسسة التعليمية بعد أن مُنعت ابنتها من متابعة دراستها بمبرر "ارتدائها الحجاب". 

وفي الوقت الذي لم يصدر فيه لحد الساعة تعليق من المؤسسة التعليمية المعنية على الحكم الذي تداولته وسائل الإعلام، نقلت المصادر نفسها عن الحكم نفسه أن المدرسة استندت في قرارها إلى القانون الفرنسي قائلة إن "نظامها الداخلي يمنع على جميع التلاميذ ارتداء أي لباس له علاقة بالرموز الدينية". 

وقالت المحكمة إن منع التلميذة على هذا الأساس "مخالف للمواثيق الدولية والوطنية ذات الصلة بالحقوق المدنية للأفراد والتي يتعن على كل مؤسسة تعليمية مراعاتها وملاءمة نظامها الداخلي معها".

وأضافت "وفي نازلة الحال فإن ارتداء ابنة المدعية للحجاب يندرج ضمن مارستها لحريتها الشخصية، وأنه ليس فيه أي مساس بصحة السلامة العامة أو إخلال بالآداب العامة، ولا يشكل أي تهديد لحرية وحقوق الآخرين". 

وسبق لمحكمة ابتدائية بالقنيطرة (شمال غرب) أن أبطلت عام 2020 قرار مدرسة فرنسية منع تلميذة مغربية من متابعة دراستها بدعوى أن حجابها مخالف لقانونها الداخلي. 

وقضت المحكمة حينها في حكم استعجالي بالسماح للتلميذة بمتابعة دراستها في مدرستها تحت طائلة غرامة مالية قدرها ألفي درهم (نحو 200 دولار) عن كل يوم تأخير في تنفيذ القرار. 

 

المصدر: أصوات مغاربية