رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان أمينة بوعياش
رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان أمينة بوعياش- أرشيف

أكدت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان في المغرب (مؤسسة رسمية)، أمينة بوعياش، أن هناك إجماع على أن القانون الجنائي، الذي يتم العمل به منذ أزيد من ستين عاما، بات متجاوزا، مؤكدة ضرورة إعادة النظر في عدد من المقتضيات والتسميات التي يتضمنها. 

واعتبرت بوعياش في مداخلة لها خلال ندوة نظمها حزب "التقدم والاشتراكية" (معارض)، مساء الأربعاء، تحت عنوان "مراجعة القانون الجنائي وسؤال راهنية التحديث" بأن القانون الجنائي لا يترجم الدستور في عدد من المقتضيات وقالت "على الأقل هناك عشرة فصول تتعلق بعشرة حقوق أساسية متضمنة في الدستور تم تغييبها في المشروع السابق ونتمنى أن يتم استدراكها في المشروع الحالي". 

وكانت الحكومة المغربية قد سحبت قبل نحو عام ونصف مشروع القانون المتعلق بتتميم وتغيير مجموعة القانون الجنائي من البرلمان، وبررت ذلك بضرورة مناقشته ومراجعته في شموليته. 

وعددت المسؤولة المغربية مجموعة الإشكالات المرتبطة بالقانون الجنائي، يتعلق بعضها بـ"قائمة الجرائم" التي قالت إنها تنطوي على "خلل ونقص وإشكالات تطبيق وتأويلات".

كما أشارت إلى إشكالات مرتبطة بـ"غموض" بعض المقتضيات بسبب التسميات، وهنا أشارت إلى الباب المتضمن في القانون تحت اسم "باب انتهاك الآداب" مقترحة تغيير الاسم إلى "باب خاص بحماية الحريات الشخصية".

ولفتت بوعياش أيضا إلى عدد من العبارات التي اعتبرت بأنها تنطوي على غموض وبأنها "لا علاقة لها لا بالحقوق ولا بالحريات ولا بمصطلحات قانونية واضحة يترتب عنها الزجر" من قبيل "زعزعة عقيدة مسلم" و"القدوة السيئة" و"هتك عرض". 

وتطالب العديد من الفعاليات الحقوقية في المغرب بإلغاء أو تعديل مجموعة من الفصول التي يتضمنها القانون الجنائي خاصة تلك التي يرون أنها "تقيد" الحريات الفردية من قبيل الفصل 490 الذي يجرم العلاقات الجنسية الرضائية بين البالغين خارج إطار الزواج.

وعلاقة بذلك المقتضى عبرت بوعياش عن معارضتها للتجريم وتساءلت باستنكار "هل الحبس في العلاقات الرضائية سيحل المشكل؟، هل الحبس سيوقف العلاقات الرضائية؟، هل المغاربة ليست لديهم علاقات رضائية خارج إطار الزواج؟".

يذكر أنه سبق للمجلس الوطني لحقوق الإنسان أن تقدم إلى البرلمان في أكتوبر 2019 بمذكرة مقترحات بشأن تعديل القانون الجنائي، تضمنت مجموعة من التوصيات من بينها توصية تدعو إلى "إلغاء تجريم العلاقات الجنسية الرضائية بين الرشداء عموما"، وتوصية تدعو إلى إضافة مقتضى جديد يتعلق باغتصاب الزوج زوجته.

ومن بين ما تضمنته تلك المذكرة أيضا عدد من التوصيات ذات الصلة بالفصول المتعلقة بالإجهاض، تنص إحداها على "السماح للسيدة الحامل بوضع حد لحملها في الحالة التي يكون فيه تهديد لصحتها الجسدية أو النفسية أو الاجتماعية".
 

  • المصدر: أصوات مغاربية 

مواضيع ذات صلة

Trucks wait a blocked road in Corral de Almaguer, near Toledo, central Spain, Friday, Feb. 9, 2024. Thousands of Spanish…
تطرح الإنذارات المتتالية تساؤلات بشأن مستقبل الصادرات المغربية الموجهة للأسواق الأوروبية- تعبيرية / أرشيفية

أطلق نظام الإنذار السريع للأغذية والأعلاف الأوروبي إشعارا جديدا نبه من خلاله إلى اكتشاف مبيدين حشريين في شحنات من الفلفل قادمة من المغرب.

وذكر النظام المعروف اختصارا بـ" RASFF" أن شحنة من الفلفل قادمة من المغرب عثر عند إخضاعها للمراقبة فور وصولها إلى إسبانيا على مبيدين مضرين بصحة الإنسان. 

يأتي ذلك بعد أسابيع من إعلان النظام عن رصده مواد محظورة في فاكهتي الفراولة والبطيخ القادمتين من المغرب. 

ويسمح نظام "RASFF" بتبادل المعلومات والمعطيات بين دول الاتحاد الأوروبي في حال وجود مخاطر ناتجة عن المنتوجات الغذائية الواردة على دول الاتحاد تهدد السلامة العامة.

وقالت المفوضية الأوروبية إن الإخطارات الصادرة عن نظام الإنذار السريع للأغذية والأعلاف مهمة لضمان حماية السلامة العامة مؤكدة أن المعطيات التي يقدمها قد ينتج عنها سحب المنتوجات التي اكتشفت بها مواد ضارة من السوق الأوروبية. 

وتطرح هذه الإنذارات المتتالية تساؤلات بشأن مستقبل الصادرات المغربية الموجهة للأسواق الأوروبية، سيما وأنها تتزامن مع حملة موازية يقودها المزارعون الأوروبيون ضد المنتوجات القادمة من دول خارج الاتحاد الأوروبي. 

الشرقي: ضغط تجاري وسياسي 

تعليقا على الموضوع، يرى المحلل الاقتصادي المغربي محمد الشرقي، أن هذه الإنذارات تأتي في سياق "ضغط تجاري وسياسي" بدول الاتحاد الأوروبي ضد الواردات القادمة من خارج الاتحاد. 

وقال الشرقي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن هذه الإنذارات "لا أساس علمي لها"، موضحا "من الغريب أن هذه الانذارات تصدر فقط زمن وفرة المنتوجات الفلاحية أوروبية المنشأ وتغيب في الفصول التي تعرف فيها المنتوجات الأوروبية تراجعا". 

وتابع "الصادرات المغربية تخضع للمعايير الدولية المعترف بها في مجال مراقبة الأغذية والمنتوجات الفلاحية وبالتالي لا تأثير لهذه الإنذارات على الصادرات المغربية نحو أوروبا". 

ويقول الخبير الاقتصادي إن إنذارات "RASFF "تبقى دون أساس علمي"، سيما وأن دول أوروبا الشرقية أو بريطانيا لم تصدر أي تقارير تؤكد ما كشفته تقارير نظام الإنذار السريع للأغذية والأعلاف الأوروبي.

وأضاف "غالبا من تصدر هذه التقارير من إسبانيا أو من دول ينافسها المغرب، وهو نوع من الضغط على حكومات بلادهم لتقليص المنتوجات المغربية في أسواقهم المحلية". 

الكتاني: ما خفي أعظم 

في المقابل، يرى المحلل الاقتصادي عمر الكتاني أن إنذارات نظام الإنذار السريع للأغذية والأعلاف الأوروبي "دليل على ضعف مراقبة السلطات الصحية المغربية للمنتوجات الغذائية". 

واعتبر الكتابي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن هذه الإنذارات تنسجم مع تقارير محلية سبق وأن حذرت من استعمال مواد كيماوية في المواد الغذائية. 

وتابع موضحا "ما خفي أعظم، هذه التقارير تؤكد من جديد ضعف نظام مراقبة المواد الغذائية بالمغرب، لن أقول إنها ستؤدي لتراجع الصادرات المغربية نحو أوروبا، بل ما أتمناه هو أن تسهم في تقليص أو وقف تصدير هذه المنتوجات إلى أوروبا لأن السوق المحلية أولى بها". 

ودعا الكتاني السلطات المغربية إلى تشديد المراقبة على المواد الغذائية والفلاحية وإلى ملاءمة الإجراءات المتخذة مع المعايير المعمول بها في السوق الدولية. 

وتساءل "لاحظنا مؤخرا كيف أن المنتوجات العضوية باهظة الثمن، هل هذا يعني هذه المنتوجات خاضعة أكثر من غيرها للمراقبة؟" قبل أن يختم مؤكدا ضرورة "تشديد المراقبة لحماية صحة المواطنين". 

  • المصدر: أصوات مغاربية