أثارت إشكالية فقدان ناجين من الزلزال الذي ضرب وسط المغرب منذ قرابة أسبوعين، وثائق إدارية هامة، نقاشا واسعا خلال الأيام الأخيرة وتساؤلات حول الإجراءات التي ستعتمدها السلطات لتمكين هؤلاء من العديد من الوثائق التي ضاعت في الزلزال والتي تعتبر ضرورية في الحياة اليومية.
وفي هذا الإطار وجه رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية المغربي، عبد الله بونو، مؤخرا سؤالا كتابيا إلى وزير الداخلية عبد الوافي لفيت طالب فيه بالكشف عن الإجراءات التي سيتم اتخاذها لتمكين المواطنين الناجين من زلزال 8 سبتمبر من الوثائق الإدارية التي فقدوها، وفق ما نقل موقع الحزب.
وبحسب المصدر فقد لفت بوانو ضمن السؤال إلى أن "ضحايا الزلزال، فقدوا العديد من الوثائق المهمة، من قبيل البطاقة الوطنية، ودفتر الحالة المدنية، وعقود الزواج، ووثائق ملكية العقارات، وغيرها".
وسبق للعديد من نشطاء المنصات الاجتماعية أن نبهوا بدورهم إلى الإشكالات التي قد يطرحها فقدان ناجين من الزلزال للوثائق الإدارية، ودعا العديد منهم السلطات إلى تسهيل الإجراءات الخاصة بإعادة صياغة تلك الوثائق.
وفي هذا الإطار كتب أحد النشطاء "من تداعيات الزلزال ضياع وثائق إثبات الهوية والتملك" مشيرا إلى ضرورة "تسهيل الإجراءات و المساطر لإعادة صياغة هذه الوثائق".
وقال آخر إن "العديد من الأشخاص في زلزال الحوز فقدوا وثائقهم الرسمية الأمر الذي يطرح مشكلا كبيرا على مستوى إعادة صياغة تلك الوثائق التي لا يتوفرون على أي سند أو مرجعية لها" مشددا انطلاقا من ذلك على ضرورة الاحتفاظ بنسخة رقمية لمختلف الوثائق الإدارية.
إجراءات استعادة الوثائق
وتعليقا على الموضوع، يقول المحامي المغربي محمد الشمسي، إن ضياع الوثائق الإدارية لا يرتبط فقط بالزلازل بل أيضا بحالات التلف أو الحرائق والسرقة، مردفا أن "ضياعها ليس نهاية الحياة مادامت هناك إمكانية لإعادة الحصول عليها".
ويوضح الشمسي في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن إجراءات استعادة وثائق كبطاقة الهوية وجواز السفر وعقد الزواج عند ضياعها في الزلزال يتم وفق المساطر القانونية العادية عند تلفها أو سرقتها، في حين أن إعادة "وثائق امتلاك الأراضي أو العقارات تستوجب شهادة اللفيف متبادلة من طرف السكان في الأملاك غير المتنازع بشأنها".
وفي هذا الإطار، يرى المتحدث أن "طبيعة الثقافة السائدة في المناطق المتضررة من الزلزال ستكون عاملا مساعدا في استعادة هذه الوثائق من جديد دون أية مشاكل كبيرة بالنظر إلى انتمائهم لنفس العائلة أو الأصول ولتكوينهم الإنساني وطيبتهم".
وبشأن المدة التي تتطلبها إجراءات استعادة الوثائق، يقول الشمسي إنها "لا تتعدى عشرة أيام خاصة أن الشهود من السكان المتضررين وبدون منازع"، لافتا إلى أن "وزارة العدل بادرت مع ممثلي الهيئات المهنية لمساعدي القضاء إلى تقديم جميع الخدمات التي تدخل ضمن اختصاصهم بالمجان لفائدة المتضررين من الزلزال".
وفي المقابل، يستثني الشمسي الشيكات والكمبيالات (سندات مالية) من الوثائق التي يمكن استرجاعها إذا ضاعت أو أتلفت، مستبعدا أن تكون المناطق المتضررة قد عرفت ضياع مثل هذا النوع من الوثائق.
- المصدر: أصوات مغاربية