Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

آراء حرة

حول الاختلافات الفكرية داخل الإسلام السياسي

28 أكتوبر 2020

"القرآن بين دفتي المصحف لا ينطق وإنما يتكلم به الرجال". لعل الإمام على بن أبي طالب أراد بعبارته العبقرية هذه الإشارة إلى أن عقول الناس ومستوى معرفتهم وفهمهم يتفاوت ويختلف، وبالتالي فإن تحديد دلالات النصوص وصياغة معانيها يختلف كذلك بين الأفراد والجماعات. وليس أدل على صواب هذه المقولة من ظهور وتبلور العديد من المدارس والتيارات الفكرية الإسلامية عبر أربعة عشر قرن من الزمان.

وإذا كان التفاوت بين الناس في فهم القرآن وتحديد دلالاته أمرا حتميا لا يمكن التغاضي عنه، فإن الاختلاف في النظر إلى التجربة التاريخية الإسلامية (بما فيها السنة النبوية) والمنتوج الفقهي وقراءتها في ضوء معطيات العصر لإنزال مقاصد الشريعة على الواقع المتغير هو كذلك أمر حتمي.

ولا يقتصر هذا التفاوت على الاختلاف في الرؤى والأفكار والأفهام بين المدارس الإسلامية العديدة، ولكنه يمتد إلى داخل كل تيار ومدرسة فكرية ومن بينها تيار الإسلام السياسي.

أتناول في هذا المقال بعض الاختلافات التي أظهرتها حركة النهضة التونسية مع العديد من حركات الاسلام السياسي في القضايا المتعلقة بالحرية والشريعة والدولة المدنية والمصلحة وحق المرأة في الولاية الكبرى والخلافة الإسلامية والاقتصاد والعلاقات الدولية.

هذه النظرة لموضوع الاقتصاد تنبني على المنفعة ولا تستند على توجه عقدي صارم، وهي رؤية تدرك أنه ليس هناك ثمة شيء اسمه "الاقتصاد الإسلامي"

وقد أظهرت حركة النهضة تقدما في فهم روح ودلالات النصوص وقراءة التجربة التاريخية بما يتماشى مع وقائع العصر، حيث يقول القيادي البارز في الحركة سيد الفرجاني إن هناك: "نقاش جار حول الشريعة في الشارع التونسي. إن الحركة (النهضة) تريد، بحسب المفهوم الخلدوني، القطع مع نظام الاستبداد وأن يكون نظامنا نظاما عقليا يؤدي الحقوق ويكون نظاما ديمقراطيا متميزا".

هذه النظرة تنفذ إلى جوهر مطلب الدين: الحرية. وهي نظرة تركز على العقل في بناء النظام، وعلى أداء الحقوق وهذه هي العناصر التي يقوم عليها النظام الديمقراطي. ويمضي في قوله ليؤكد إن "الحريات والمعرفة هي شروط للدين الإسلامي وللعبادة بمعنى أن الحريات قبل الشريعة".

إن الفهم الذي يركز على الحرية كشرط لازم يأتي قبل الشريعة وعلى استخدام العقل وأداء الحقوق والمعرفة ضمن نظام ديمقراطي يتناقض مع فهم آخر داخل تيار الإسلام السياسي يرى في الديمقراطية كفرا وفي استخدام العقل خروجا على الدين.

استصحبت حركة النهضة المصلحة في فهم دلالات النصوص، لذا لم تطالب بإلغاء القانون الذي يمنع تعدد الزوجات، وفي هذا الإطار يقول الفرجاني: "صحيح أن هناك نصا قرآنيا يجيز التعدد ولكن الزواج نفسه سنة مؤكدة، وبالتالي يمكن لمن يحكم أن يُرجح المصالح". كما يؤكد القيادي الآخر، على العريض، أن "التعدد مشروط في الفقه بشروط كثيرة، وإذا رأى ولي الأمر سوء استعمال حق أن يُقيده، مضيفا أن حركة النهضة "تحترم النمط الاجتماعي، وفي تونس جرى العمل على أنه لا وجود للتعدد".

ويقول على العريض: "إن الدين الإسلامي واحد، وقراءته متعددة، وهو يتأقلم مع كل مجتمع بخصائصهِ والمرحلة التي يتطور بها، ونحن نريد الحفاظ على المكاسب الموجودة وإصلاح التجاوزات. إن حركتنا تؤيد الدولة المدنية".

عندما يقول على العريض إن "الدين الإسلامي واحد، وقراءته متعددة" فكأنه يستلهم مقولة الإمام على التي صدرنا بها هذا المقال. وهو كذلك يشير إلى عامل آخر في غاية الأهمية وهو "الخصوصية المجتمعية"، بما تشمله من تطور تاريخي وموقع جغرافي وتركيبة ثقافية وأحوال اقتصادية وهذه أمور لا مكان لها عند بعض أصحاب الأفهام الدينية الذين يعتقدون بتطبيق قراءتهم للنصوص دون مراعاة لهذه الخصوصية.

الخصوصية المجتمعية فحواها استحالة تطبيق نموذج تاريخي واحد على كل الشعوب وفي كل البلدان، وهو ما قصد إليه على العريض عندما قال عن النموذج الإيراني: "النموذج الإيراني خاص بإيران كشعب وجغرافيا وتاريخ ومذهب. نحن بعيدون عن النموذج الإيراني، ولنا كامل خصوصيتنا. ننفتح ونستفيد من التجارب الأخرى".

هذه النظرة تنفذ إلى جوهر مطلب الدين: الحرية. وهي نظرة تركز على العقل في بناء النظام، وعلى أداء الحقوق وهذه هي العناصر التي يقوم عليها النظام الديمقراطي

بإقراره أن حركة النهضة تؤيد "الدولة المدنية" فإن على العريض يؤكد أن المواطنة هي أساس الحقوق والواجبات في الدولة ذلك لأن المساواة بين جميع المواطنين هو حجر الزاوية الذي تقوم عليه الدولة المدنية الحديثة. لا تفرقة بين المواطنين في الدولة المدنية على أساس اللون والجنس والدين واللغة والعرق.

بعض فصائل الإسلام السياسي لا تؤمن بالدولة المدنية، ومنها جماعة "جبهة الدستور الإسلامي" في السودان التي لا تجيز المساواة بين المواطنين ولا تعتمد المواطنة كأساس للحقوق والواجبات، وقد تبدى ذلك في مشروع الدستور الذي تقدمت به، والذي يمنع المرأة وغير المسلم من الولاية العامة والولاية الكبرى وولاية القضاء، ويقصِرها على المسلم الذكر ويقول عن أهلية الرئيس: "يكون أهلا لرئاسة الدولة كل سوداني توفرت فيه الشروط الآتية: العدالة الجامعة والضابطة لأحكامها وهي أن يكون: مُسلما، ذكرا، عاقلا، بالغا من العمر أربعين سنة، مستقيما في دينه وسلوكه".

لم يظهر الدستور التونسي الذي أقرته حركة النهضة تمييزا للرجل على المرأة في الحقوق والواجبات، وهو الأمر الذي ينطبق على حقوق الترشح لمختلف المناصب، وكان وزير الخارجية التونسي السابق والقيادي بحركة النهضة الدكتور رفيق عبد السلام حين قال إن حركته: "لا تمانع في انتخاب امرأة لمنصب رئيس الجمهورية".

في إطار استنباط الدلالات من القراءة التاريخية للتجربة الإسلامية، فإن حركة النهضة لا تنادي بعودة الخلافة، حيث يقول على العريض في هذا الخصوص إن: "الخلافة الإسلامية ليست من أصول الدين، ونحن مع اتحاد المسلمين والعرب وتقوية التكامل بينهم، ولسنا من دعاة الخلافة بمفهومها التقليدي".

هذا الفهم لموضوع الخلافة يتعارض مع أطروحات تيار داخل إطار الإسلام السياسي تمثله جماعة الإخوان المسلمين الأم في مصر كما يمثله "حزب التحرير" الذي يرى أن إقامة دولة الخلافة الإسلامية هي أهم قضية في وجه المسلمين على الإطلاق، والذي يقول إن جميع مشاكل الشعوب الإسلامية ستحل بإقامة هذه الخلافة. يُحرِّم حزب التحرير الديمقراطية تحريما تاما ويعتبرها "نظام كفر" لا يجوز الاحتكام لها ولا الدعوة إليها بل يعتبر الدعوة إليها دعوة إلى باطل.

رؤية حركة النهضة للعلاقات الدولية كما عبرت عنها بلسان على العريض تقول: "نحن منفتحون على كل القوى والبلدان التي لها علاقات مع تونس، وسنسافر إلى كل بلدان العالم بحثا عن مصالح تونس والاستثمارات الأجنبية".

هذه الرؤية كذلك تستلهم القاعدة التي تقول "حيثما وجدت المصلحة فثم شرع الله"، وهي تعني أن مقاصد الشريعة الإسلامية قائمة على ما تقتضيه مصالح العباد. ولكن هناك مدارس ضمن تيار الإسلام السياسي لها وجهة نظر أخرى في القاعدة التي يجب أن تحكم العلاقات الخارجية.

أظهرت حركة النهضة تقدما في فهم روح ودلالات النصوص وقراءة التجربة التاريخية بما يتماشى مع وقائع العصر

يقول مقترح الدستور الذي تقدمت به جبهة الدستور الإسلامي: "تضبط عقيدة الولاء والبراء الدولة في علاقاتها الخارجية". وبهذا فإنهم ينقلون عقيدة الولاء (حب الله ورسوله والصحابة والمؤمنين ونصرتهم) والبراء (بغض من خالف الله ورسوله والصحابة والمؤمنين) من حيز التعامل بين الأفراد إلى ساحة العلاقات بين الدول.

إن خطورة استخدام هذه العقيدة تتمثل في أن مدلول البغض يفيد معنى التوتر والعداء والتربص والخصومة لا الانفتاح والتعاون والتبادل والمشاركة مع كل الدول غير المسلمة، تستوي في ذلك الهند "الهندوسية" والصين "البوذية ـ الشيوعية" والغرب "المسيحي"، وروسيا "الأرثوذكسية "، ودول أميركا اللاتينية والدول الأفريقية.

بخصوص موضوع الاقتصاد يقول الفرجاني: "ليس هناك أسلمة للاقتصاد وليس هناك رفض لأي أساليب أو وجوه أو أنواع من الاقتصاد الإسلامي. بالنسبة إلينا كل ما ينفع شعبنا مرحب به".

هذه النظرة لموضوع الاقتصاد تنبني على المنفعة ولا تستند على توجه عقدي صارم، وهي رؤية تدرك أنه ليس هناك ثمة شيء اسمه "الاقتصاد الإسلامي" ولكن هناك بعض الأساليب في المعاملات نابعةٍ من القيم والتوجهات الإسلامية الكلية والتي لا مانع من استخدامها متى ما وجدت فيها مصلحة للاقتصاد.

لا شك أن رؤى وأفكار حركة النهضة التونسية التي عبرت عنها تصريحات بعض قادتها تعكس قراءة متقدمة للنصوص وتركز على الأمور الجوهرية المتمثلة في تقديم الحرية على الشريعة وفي بناء النظام الديمقراطي الذي ينبني على المواطنة وفي استخدام العقل والاستناد إلى المعرفة والانفتاح على العالم، وهي رؤى تختلف كثيرا عن تلك التي يتبناها الطيف الأوسع في تيار الإسلام السياسي.

 

------------------------------------

بابكر فيصل

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

مواضيع ذات صلة

الكلمة المكتوبة تواجه الصعوبات دون شك، ولكن الحديث عن نهايتها سابق لأوانه. إلى اللقاء في محافل أخرى.
الكلمة المكتوبة تواجه الصعوبات دون شك، ولكن الحديث عن نهايتها سابق لأوانه. إلى اللقاء في محافل أخرى.

حسن منيمنة

على مدى ربع قرن، كان لي شرف الكتابة في جريدة "الحياة"، يوم كانت واجهة الصحافة العربية المطبوعة العابرة للدول والقارات. سواء جاءت نهايتها لأفول الجريدة الورقية كوسيلة توزيع للمعلومة والفكر، أو لأخطاء على درب إدارتها، فإن "الحياة" قد أسلمت الروح، ومعها النمط الذي اعتاد عليه جيلها في قراءة الخبر والتحليل والرأي.

بدا يومها أن الزمن الذي كانت فيه نشرات الأخبار، الإذاعية والمرئية، تمهيداً لقراءة المادة المكتوبة الموسعة في جريدة الصباح قد ولّى، وأصبح بالإمكان، عبر الشاشات والشبكات المعلوماتية، الاستفاضة بالحصول على المضمون الموسّع والمعمّق دون تأخير.

ومع المزيد من التطور في التقنيات، أضحى جليًا بأن طلب المضمون وتلقيه ينتقل ليس من الطباعة إلى الشاشة وحسب، بل، في انقلاب في أدوار الخادم والمخدوم، من الكلمة المكتوبة إلى أشكال جديدة للكلمة المسموعة والمرئية، تأتي بدورها في ارتباط وثيق بالصورة البيانية أو التعبيرية، وتتولى مهمة التعليق عليها.

فيما يقترب من الإجماع، القناعة اليوم هي أن المضمون المصور، ولا سيما بالصيغة النشطة التي تحاكي مخيلة الاستيعاب، هو السبيل الأكثر فعالية للتواصل مع المتلقي. والانتقال المتحقق إليه ليس الأول على مدى التاريخ الإنساني. سبق هذا الانتقال حالات عديدة، منها ما أسفر عن تحولات كمّية كبيرة في انتشار المضمون، مثل الانتقال من المخطوط إلى المطبوع، ثم أن التراكم الكمي استحال بدوره تحولات نوعية عميقة. ومنها، قبلها، ما هو أساس الحضارة، أي الانتقال من الشفهي إلى المكتوب.

الانتقال الأخير جاء قابلاً للتحقق نتيجة التطور الكبير في تقنيات المعلومات طبعاً، وأثره البالغ على الإنتاج والتوزيع والاستهلاك في المجال المعرفي كما في سائر المجالات. المقارنة هنا غالباً ما تكون مع الثورة الصناعية. ربما هي كذلك في أكثر من مجتمع وسياق، غير أن الواقع الجديد في المحيط العربي يقترب ببعض أوجهه من أن يكون أشبه بأحوال ما بعد الكارثة الطبيعية منه بنتائج الثورة الصناعية.

البنى التي انهارت لم تكن الصحافة المطبوعة وحدها. فالمتضرر الأول كان الكتاب. نعم، ثمة تعارض في تحقق الفائدة والضرر بين دور النشر ومعها المؤلفين من جهة، والقارئ من جهة أخرى، إذ توفرّت له بين ما يشبه الليلة وضحاها مكتبات بكاملها، بصيغة رقمية أعيد إدخالها، أي عرضة لكمّ كبير من الأخطاء في مرحلة أولى، ثم بصيغة مصوّرة تحاكي الكتاب المطبوع بإخلاص، وصولاً إلى إقدام المكتبات الجامعية بنفسها على وضع مقتنياتها على الشبكة، ليصبح القارئ قادراً على الاطمئنان إلى الكتاب في سنده ومتنه ومصدره.

لكن في مقابل سعادة القارئ، تعرقلت نظم الموازنة بين الانتاج الفكري والتعويضات المالية للمؤلف والناشر. ومع غياب إمكانية الحصر والضبط وضمان حقوق النشر، خسر الكتاب صدارته كالوسيلة الأولى لصياغة الفكر. بالأمس كان جديد الكتب موضع اهتمام "خاصّة" فكرية وحدها لها إطار التداول. مع الواقع الجديد، مواد التداول وأطره أصبحت لا تحصى، وما كان للخاصة الفكرية لم يعد حصراً عليها. لمن هو منها أن يعترض في مفاضلة مستمرة بين الرفيع والوضيع، الراقي والمتردي، وهو قد فعل ولا يزال، ولكن اعتراضه ضائع في ضوضاء حقيقة غلبة "العامة" وتفضيلاتها وخياراتها، وإن استحالت ساحات متباعدة وفرق متناحرة، على "خاصّة" لم تعد كذلك، بل أمست واحدة من عدة. وفي هذه الفوضى، لم يجد الفكر العربي معادلة الاستقرار بعد، وإن كانت تشكيلات عدّة تتنافس للمنصب.

ربما أن "من زاوية أخرى" كانت محاولة صمود من جانب الكلمة المكتوبة. في هيئتها المقاوِمة هذه، الكلمة المكتوبة ليست مطبوعة على ورق، بل مقروءة على الشاشة، ويصاحبها ويعززها التفاعل، في موقع النشر نفسه ثم عبر منصات التواصل الاجتماعي، ولمقالات مختارة من خلال إبرازها ومناقشتها إذاعياً، أي بتحويلها إلى مادة مسموعة، ومن بعد كل هذا من خلال التقاطها وإعادة نشرها في مواقع أخرى.

ولكن، هل كان الأمر وحسب صمود يائس في وجه المحتَّم؟ الجواب يبدو بالإيجاب إذا كان الحكم على هذه المحاولة مبنياً على المعايير الكمية السائدة في التواصل الاجتماعي. أعداد المشاهدات منخفضة، لا ترتفع إلا في بعض المواضيع ذات الطبيعة الآنية أو السجالية. تعليقات يغلب عليها الحكم المتسرع أو الرأي المعلّب، وصولاً إلى الشتائم والابتذال. بل يكتفي العديد من "المعلّقين" بالاطلاع على الاقتباس الهادف إلى دعوتهم إلى قراءة المقال، دون قراءته، قبل التكرّم بالآراء القطعية الصارمة. ما فائدة هذا المجهود إذا كان لا يتعدى في نتيجته تكرار ما يحدث في طرف نائٍ من أطراف عالم التواصل الاجتماعي؟

غير أن هذه المعايير قد لا تكون هي الصالحة لاعتبار التجربة. بعض ما استوعبته هذه التجربة يندرج بالفعل في إطار السجال ومجاراة الأخبار، وبعضها الآخر ربما يحظى بطابع أقل ارتباطاً بالآني. ولكن المجموع، على اختلاف مكوناته، شكّل نقطة مرجعية لعدد غير قليل من المسؤولين عن صياغة القرار والرأي في مواقع متقدمة. قد يصعب إثبات هذا الزعم بالأرقام، ولكنه كان حقيقة ملموسة لي شخصياً ولغيري من الزملاء، بما ساهم بتحمل الضجيج في التعليقات.

غروب "من زاوية أخرى" هو بالتالي خسارة، وإن اقتضه حسابات المؤسسة، وإشعار إضافي بما تواجهه الكلمة المكتوبة الرصينة من تحديات. كل الشكر والاحترام للإداريين والمحررين المتعاقبين على المسؤولية عن صفحة "من زاوية أخرى" على مدى أعوامها، وكل المودة والتقدير لكافة الزملاء، إذ حافظوا على أهمية الرأي الملتزم باحترام كلام الآخر وعقل القارئ، في واقع فكري معاصر يطفح بالأهوائيات والعصبيات والاستعلائيات، ولا سيما منهم من قرأ مادة نقدية وجهتُها إليه وأجاب بما أثرى النقاش، وأخيراً لا آخراً بالتأكيد، فائق الامتنان والإجلال لكل قارئ قرأ، سواء اتفق مع الرأي المطروح أو اختلف معه.

الكلمة المكتوبة تواجه الصعوبات دون شك، ولكن الحديث عن نهايتها سابق لأوانه. إلى اللقاء في محافل أخرى.

================================================================

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).