Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

A picture taken on October 28, 2020 shows the Muezzin calling for prayer at the Great Mosque of Algiers, also known as Djamaa…
  • سناء العاجي

ـ لابد من تحقيق مبدأ المساواة في الإرث

ـ مستحيل... هناك آيات قرآنية واضحة في النص القرآني بخصوص نظام الإرث، لا يمكن تعديلها. لا اجتهاد مع وجود النص... اليوم، تريدون تعديل الإرث، وغدا ستطالبون بتعديل الحج والصلاة والصيام... هذا تهجم صريح على الإسلام!

ـ فقط للعلم، ولتفادي الهجوم العدائي المبني على فراغ، ليست هناك آيات مفصلة في الصلاة والصيام والحج...! لكن دعنا من هذا الأمر ولنبقَ في موضوع الإرث. ما قولك في الوصية؟ القرآن يبيح الوصية بشكل مطلق. هل يمكن اليوم للمسلم والمسلمة أن يكتبا وصية ببعض أو كل ممتلكاتهما لشخص آخر؟

ـ غير ممكن، فهناك حديث للرسول يقول إن لا وصية لوارث إلا بقبول الورثة. كما أن اجتهاد الفقهاء يحدد الوصية في الثلث. 

ـ كنت أعتقد أن "لا اجتهاد مع وجود النص" كما قلتَ سابقا... أم أن الاجتهاد مقبول ومرفوض حسب الطلب؟ 
ـ ...

حوارات كهذه تتكرر بشكل لا متناهي، لتترجم جميعها حقيقة واحدة: الأصل في الحكاية أن لا تتغير الأمور عن مجراها التقليدي. إذا اقتضى الأمر أن نستعين بوجوب تطبيق القرآن بحذافيره بدون تجديد، فسنفعل؛ وإن اقتضى الأمر، فسنستعين بالاجتهاد الفقهي، حتى مع وجود نص صريح. حسب الحاجة والمصلحة. 

لا شيء يقنعهم. حتى والواقع الاقتصادي والاجتماعي تغير مقارنة مع زمن القرآن. حتى ونحن اليوم قد توقفنا عن التعامل بعشرات الآيات في القرآن لكونها مرتبطة بزمن معين وبظرفية تاريخية معينة. فنحن لا نتعامل بآيات العبودية وملك اليمين (التي أوقف المنتظم الحقوقي الدولي التعامل بها)؛ ونحن لا نتعامل (بل لا نستطيع التعامل) مع آية المؤلفة قلوبهم وهي مذكورة في القرآن؛ ومعظم الدول ذات الأغلبية والدساتير الإسلامية لا تطبق حد السرقة وهو مذكور في القرآن؛ ولا تطبق الدية وهي مفصلة تفصيلا في القرآن؛ وشهادة المرأة اليوم (خارج ملفات الأحوال الشخصية) لا تعادل نصف شهادة رجل في معظم بلداننا؛ وغير ذلك من الأمثلة التي تبين بالملموس أن تقدم المجتمعات الإنسانية يجعل التعامل بعدد من الآيات غير ممكن اليوم، خصوص أنها لا تمس جوهر الإيمان والعبادات، بل المعاملات بين البشر. 

في ظرفية تاريخية واجتماعية معينة، كانت فريضة المؤلفة قلوبهم واردة ومفهومة ومقبولة. اليوم، نكاد نجزم أن الأغلبية الساحقة من المسلمين لا تعرف حتى من تكون هذه الفئة. وبالمناسبة، فعمر بن الخطاب، بضع سنوات بعد وفاة نبي الإسلام، ألغى التعامل بسهم المؤلفة قلوبهم (وهي فريضة في القرآن، وما أدراك ما الفريضة!) قبل أن يعيدها الخليفة عمر بن عبد العزيز.

بمعنى أن الخلفاء أنفسهم تعاملوا مع النص القرآني حسب تطور احتياجات زماناتهم. واليوم، خمسة عشر قرنا بعد زمانهم، يأتيك من يتشبث بالجمود أكثر من تشبثه بالنص القرآني نفسه. 

من جهة أخرى، وحين لا يخدم ذلك سدنة المعبد، يتركون النص القرآني ليتشبثوا بحديث ضعيف (كحديث "لا وصية لوارث إلا بقبول الورثة") وباجتهاد فقهي ينص على أن الوصية في الثلث فقط. 

فكيف يجتهدون في نص قرآني يبيح الوصية، ليعطلوا بذلك إمكانية تصرف الشخص بحرية في أملاكه بعد وفاته من خلال الوصية (وقد أجاز ذلك النص القرآني بوضوح وفي أكثر من آية)، ويعطلون في مواضع أخرى إمكانية الاجتهاد في تقسيم الإرث كما تفرض ذلك التغيرات الاجتماعية والاقتصادية الحالية؟

دليل آخر (إن كنا بعد في حاجة لدليل) على أن الحكاية، كل الحكاية، هي التشبث بالجمود... قبل التشبث بالنص نفسه!

 

مواضيع ذات صلة

مظاهرة للإخوان المسلمين في الخرطوم عام 2013 (أرشيفية)
مظاهرة للإخوان المسلمين في الخرطوم عام 2013 (أرشيفية)

بابكر فيصل

إقحام الشأن الديني في الأمر السياسي لدى جماعة الإخوان المسلمين يدخلها في تناقضات مكشوفة. وبما أنها تستند في تبرير مشروعية وجودها السياسي على الدين، فإن مثل هذا التناقض يعمل على تشويه صورة الدين الذي يتسامى على صراعات السياسة المرتبطة بالمصالح الدنيوية المتغيرة على الدوام.

وتكشف مواقف الجماعة من قضية "الحرية" في مختلف تجلياتها تضاربا صارخاً في الخطاب وتناقضاً بائناً بين الأقوال والأفعال مما يؤكد أن الإخوان يقومون على الدوام بتوظيف هذه القضية ضمن قضايا كثيرة أخرى بطريقة دينية من أجل تحقيق مكاسب سياسية وحزبية خالصة.

في هذا الإطار، أناقش في هذا المقال بعض النقاط الواردة في البيان الصادر عن مجلس أمناء الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين في دورة انعقاده الخامسة التي اختمت في، إسطنبول تركيا في 29 يناير الماضي. وكما هو معروف فإن الإتحاد الذي أسسه الدكتور يوسف القرضاوي في عام 2004 بالعاصمة القطرية، الدوحة، يعتبر أكبر هيئة فكرية مُعبِّرة عن مواقف التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين.

وجه البيان رسالة إلى من أسماهم "العلماء" حثهم فيها، باعتبارهم ورثة الأنبياء، على (الحفاظ على ثوابت الإسلام العقدية والشرعية والأخلاقية والحضارية بما يسهم في بناء الأوطان وتوحيد الأمة والنهوض الحضاري وإقامة العدل والحق وتعظيم حرمة الدماء والأعراض والأموال).

كما دعا البيان حكومات الدول العربية والإسلامية إلى التصالح مع شعوبها على قاعدة (العدل والحرية والكرامة)، وطالبها باحترام (العلماء والمؤسسات العلمائية وتأمين دورهم الإيجابي في التوعية والتربية والتوحيد والتجديد، ويؤكد على وجوب إطلاق سراح العلماء والدعاة والمفكرين والإعلاميين وسائر المظلومين الذين يسجنون بغير حق في أي بلد).

من المؤكد أن بعض هذه المُطالبات سليمة وتمثل القاعدة الصحيحة لتأسيس نظم الحكم الديمقراطية في مقابل النظم الاستبدادية ولكن المشكلة الحقيقية تكمن في ازدواجية الخطاب الذي يتبناه الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين بخصوص هذه الدعوات والمطالبات.

لقد حكمت جماعة الإخوان المسلمين بلداً مثل السودان لمدة ثلاثين سنة بالحديد والنار وشيدت أعتى دولة بوليسية شهدتها البلاد منذ خروج المستعمر البريطاني وكانت قد وصلت إلى السلطة عبر دبابة عسكرية أجهضت بها نظام الحكم الشرعي المنتخب من الشعب والذي كانت الجماعة جزءاً منه وتمثل ثالث كتلة برلمانية من حيث عدد النواب.
هذه الدولة الإخوانية البوليسية انتهكت الأعراض وقتلت الأبرياء في السجون وأشعلت الحروب الأهلية التي راح ضحيتها مئات الآلاف من المواطنين العزل ومع ذلك لم نسمع كلمة واحدة من الإتحاد العالمي تدين هذه الممارسات وتقف إلى جانب الضحايا !!

وعلى الرغم من السجل المخزي لنظام الإخوان المسلمين في مجال حقوق الإنسان وكبت الحريات واضطهاد المعارضين ظل الاتحاد العالمي صامتا عن المطالبة بتفريغ السجون ومعتقلات الأجهزة الأمنية السرية المعروفة باسم "بيوت الأشباح" من سجناء الرأي والمعتقلين السياسيين واستمر في دعم النظام السوداني الذي يشاركه ذات التوجهات الأيدولوجية والسياسية.

ليس هذا فحسب بل أن الاتحاد ظل يقدم دعمه المطلق للطاغية المخلوع عمر البشير عبر البيانات والزيارات المستمرة للسودان حيث كانت وفود الاتحاد تجد ترحيبا كبيرا من رأس النظام الاستبدادي ويتم استضافتها في الفنادق الفاخرة ويغدقون عليها الهدايا بينما غالبية الشعب الساحقة تعاني من ويلات الفقر والمرض والحروب.     

لا يخالجني أدنى شك في أن مطالبات الإتحاد الأخيرة للحكام بإطلاق سراح "المظلومين" ما كانت لتأتي لولا وجود قيادات وأعضاء الإخوان في سجون بعض الأنظمة العربية الحاكمة مما يعني أنها مطالبات لا تنبع من إيمان حقيقي بأن الحرية قيمة مطلقة يجب أن يتمتع بها جميع البشر بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية أو العرقية أو الأيديولوجية وأن هذه القيمة لا تقتصر فقط على الموالين للجماعة.

أما من أطلق عليهم البيان صفة العلماء وقال أنهم "ورثة الأنبياء", ومن بينهم الموالين لنظام حكم الجماعة فقد كان موقفهم شبيهاً بموقف الإتحاد العالمي حيث صمتوا عن كل جرائم القتل والترويع والإبادة بل أن أحدهم أفتى للطاغية المخلوع عمر البشير بإمكانية قتل ثلث الشعب حتى يستتب الأمن ويستقر النظام ! 

لا يكشف بيان الإتحاد ازدواجية مواقف الإخوان من قضية الحرية فحسب، بل هو يوضح تناقض موقف الجماعة من الانحياز للأنظمة والدول التي تدعم الإخوان وتلك التي تحاربهم حيث جاء في خاتمة البيان الآتي: (وفي الختام يٌقدم المجلس شكره لهذا البلد العزيز تركيا رئيساً وحكومة وشعباً على مواقفه المشرفة نصرةً لكتاب الله ولقضايا الأمة وكل من يقف مع الحق).

البيان يقول أن مواقف تركيا "العلمانية" التي تتمتع بعضوية "حلف الناتو" وترتبط بعلاقات دبلوماسية كاملة مع "إسرائيل" تمثل "نصرة لكتاب الله" ولكل من "يقف مع الحق “، والمعنى هنا هو أن تركيا أصبحت ملاذاً آمناً لأعضاء الجماعة "أهل الحق" الهاربين من بلدانهم لأسباب سياسية.

وعندما كانت معارضة النظام الإخواني المستبد في السودان تنطلق من دول عربية وأفريقية، كانت الجماعة تعتبرها معارضة ارتزاق وخيانة وعمالة تتلقى المساعدة والدعم من الأنظمة العلمانية واسرائيل والدول الغربية الساعية لإسقاط الدولة الإسلامية في الخرطوم فتأمل!

لا شك أن الموقف الأخلاقي والقيمي المبدئي تجاه قضية الحرية لا يتجزأ، بينما ظلت مواقف الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين في هذا الخصوص غير متسقة وتحمل تناقضا داخليا وازدواجية في المعايير وتتسم بالذرائعية الخادمة للأجندة السياسية لجماعة الإخوان المسلمين.

================================================================

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).