Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

Moroccan Jews and Israeli Jewish tourists participate in a religious ceremony to observe the holiday of Sukkot (the Feast of…
نحو 10 في المئة من سكان إسرائيل البالغ عددهم 9.1 مليون نسمة من أصل مغربي، والكثير منهم يسافرون إلى المغرب بشكل منتظم

هل سيفعلونها أم لا؟ منذ أن بدأت موجة "التطبيع" هذا الصيف، سادت تكهنات حول ما إذا كانت دول إقليمية أخرى ستحذو حذو الإمارات والبحرين و(السودان حاليا) وتقيم علاقات دبلوماسية كاملة مع إسرائيل. كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعرب عن ثقته في أن عددا قليلا من الدول ستفعل ذلك في الأسابيع المقبلة.

تحتل المملكة المغربية مكانة بارزة في قائمة شركاء السلام المحتملين. فللوهلة الأولى، تبدو الدولة الواقعة شمال أفريقيا، كمرشح طبيعي لـ"التطبيع" مع إسرائيل. يشترك البلدان في روابط ثقافية كبيرة، حيث يقدر أن نحو 10 في المئة من سكان إسرائيل البالغ عددهم 9.1 مليون نسمة من أصل مغربي، والكثير منهم يسافرون إلى المغرب بشكل منتظم. وأضف إلى ذلك، فقد كان للحكومة المغربية حوارا سياسيا نشطا مع إسرائيل خلال العقود الأخيرة، وإن كان ذلك بشكل غير رسمي. وكجزء من هذا التقارب، اضطلع المغرب بدور رائد في التثقيف والتعريف بالهولوكوست في العالم العربي، كما ازدهرت التجارة بين البلدين.

لكن ومع ذلك تبقى حسابات المملكة معقدة بسبب عدد من الاعتبارات.

الأول هو القضية الفلسطينية. فجميع السياسات تخضع للتأثير المحلي في نهاية المطاف، و"القضية الفلسطينية" لديها صدى هائل في الشارع المغربي. في الحقيقة، على الرغم من العلاقات الدافئة (وإن كانت هادئة) للمغرب مع إسرائيل، فإن المشاعر الداخلية في هذا البلد تميل بشدة باتجاه دعم الفلسطينيين. لقد أظهر استطلاع للرأي العام العربي نشر هذا الصيف من قبل المركز العربي للأبحاث ودراسات السياسات ومقره الدوحة، أن 70 في المئة من المغاربة الذين شملهم الاستطلاع لديهم مشاعر دعم قوية للقضية الفلسطينية. قوة هذه العاطفة، وخاصة في وقت تتزايد فيه المسافة بين بعض الدول العربية من جهة والفلسطينيين من جهة أخرى، تجعل من المستحيل على الرباط تجاهل هذه المسألة.

كما أن مساحة المغرب للمناورة مقيدة بدرجة أكبر نتيجة ترأسها للجنة القدس التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي، وهو موقع يجعل من الرباط في الواقع حامل راية الدفاع عن الحقوق الفلسطينية في الساحة الدولية. وفي ظل هذه الظروف، لا يريد المغرب ببساطة أن ينظر إليه على أنه تخلى عن القضية الفلسطينية من جانب واحد.

هناك أيضا اعتبار آخر يشغل بال المسؤولين في الرباط وهو الوضع الحالي للسياسة الأميركية. تم إطلاق "موجة" التطبيع في الأشهر الأخيرة من قبل إدارة ترامب، وهي تمثل حجر الزاوية بالنسبة لسياسة هذه الإدارة في الشرق الأوسط.  لكن كما رأينا في المنطقة، يمكن أن يصبح هذا التقارب سلاحا ذو حدين، لا سيما في ضوء النهج المختلف جوهريا في الشرق الأوسط الذي عبر عنه بوضوح الرئيس المنتخب جو بايدن. لذلك فإن المسؤولين في الرباط يتعاملون بحذر ويبدو أنهم غير راغبين في اتخاذ أي خطوات قد تجعل الإدارة المقبلة للبيت الأبيض تنظر إليهم وكأنهم مرتبطون بالإدارة الحالية.

ومع ذلك، فإن قضية التطبيع النهائي بين البلدين لا تزال مقنعة.

من الناحية الاقتصادية، فإن أرباح التقارب الأعمق واضحة. إسرائيل، التي يقل عدد سكانها عن ربع سكان المغرب، تمتلك اقتصادا يزيد حجمه عن ثلاثة أضعاف. وعلى مدى العقد الماضي، تميزت إسرائيل بأنها "أمة ناشئة" بامتياز وحاضنة عالمية للابتكار التكنولوجي. في حال تم تطبيع العلاقات بين البلدين، فإن فوائد هذه الديناميكية الاقتصادية ستنعكس على المغرب، حيث يمثل خفض البطالة وتحسين الفرص الاقتصادية أولويات محلية ملحة. بالمقابل، ستكتسب إسرائيل شرعية ووصولا أكبر للأسواق الأفريقية من خلال شراكتها مع المملكة، التي تبنى عاهلها خلال السنوات الأخيرة "استراتيجية جنوبية" تهدف لزيادة النفوذ القاري.

ومن الناحية الاستراتيجية، يمكن أن يؤدي التطبيع إلى إحراز تقدم في القضية الداخلية الجوهرية للمملكة وهي السيادة على الصحراء الغربية. فمنذ ستينيات القرن الماضي، بعد استعادة هذه الأراضي التي كانت تخضع للسيطرة الإسبانية، استثمرت المملكة مليارات الدولارات في تنميتها. ومنذ أكثر من 12 عاما، قدمت أيضا مقترحا متطورا للحكم الذاتي مصمما لتحسين دمج وتمكين السكان المحليين في المنطقة. لكن جهود المملكة عرقلت من قبل الجزائر وحركة البوليساريو اليسارية، وكلاهما يستفيدان من تعزيز النزعات اللامركزية في المنطقة. وكانت النتيجة "صراعا مجمدا" نما على مر السنين ليهيمن على الأولويات الداخلية للمملكة وأجندة السياسة الخارجية.

ولطالما كان كسر هذا الجمود بشأن "المناطق الجنوبية" (الصحراء الغربية) أولوية قصوى بالنسبة للرباط. حتى الآن، فإن الوضع القانوني غير المستقر للمنطقة قد أحبط التنمية الهادفة التي أحدثها الاستثمار الدولي الواسع. هذا أمر يمكن أن يتغير عندما يبدأ التطبيع مع إسرائيل، إذا ما اقترنت الخطوة بالتزام الولايات المتحدة الاعتراف بالسيادة المغربية على المنطقة وتشجيع الشركات الأميركية على الاستثمار في المنطقة. الأمر الحقيقي في هذا الصدد يكمن في مسار واحد: يتطلب الوضع السياسي الفريد للمغرب الحصول على ضمانات من الولايات المتحدة بشأن الصحراء الغربية قبل أي تحرك نحو التطبيع من جانب الرباط.

هذا الشيء لم يحدث بعد. لكنه لا يزال ممكنا خلال الأشهر الأخيرة من عمر إدارة ترامب. أو ربما يتم تناول هذه القضية من قبل إدارة بايدن التي قد تحرص على البناء على جهود السلام التي قامت بها الإدارة التي سبقتها في الشرق الأوسط.

إذا حصل هذا، فإن العاهل المغربي قد يجد أن الأساس المنطقي وراء الوفاق التام مع إسرائيل، رغم تعقيده، سيكون مقنعا.

-----------------------------

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

مواضيع ذات صلة

لا تنحو النسويات، في المجمل، لبث الكراهية ضد الرجال كمبدأ عام
لا تنحو النسويات، في المجمل، لبث الكراهية ضد الرجال كمبدأ عام

ابتهال الخطيب

كتبت غدير أحمد على موقع vicearabia مقالاً بعنوان "هل نكره الرجال حقاً؟" متناولة موضوعا غاية في الحساسية بشأن ما يطلق عليه "العنصرية أو التمييز الجنسي المعكوسين" أي حين تمارس النساء عنصرية على أساس الجنس ضد الرجال بإطلاق أحكام مطلقة عليهم على أنهم، تعميماً، عنيفون أشرار.

وعلى حين أننا كلنا نعرف مرمى التعميم، فندرك في وعينا أن القول "بكل الرجال" لا يعني كل رجل على سطح الكرة الأرضية وإنما يعني أغلبية كافية من الرجال بما يشكل ظاهرة سائدة، إلا أن غدير، كما أي منا حين تتعامل مع هذا الموضوع الشائك، تجد نفسها مضطرة لتفسير ما لا يحتاج تفسيرا أو إيضاحا.

تقول غدير "إن التعميم، الذي هو في محله تماماً، هو أداة نسوية في هذا السياق، والهدف انتفاضة القلة الباقية من الرجال الذين لا يمارسون العنف، والحساسين تجاه هويتهم الاجتماعية وهويتها التاريخية."

تؤكد غدير على فهمنا في الواقع للتصنيفات الرجولية المختلفة، وأننا حين نشير "للرجل" فنحن في الغالب نعني "الرجل النمطي" الذي يمارس العنف على كل من هم في نطاق هيمنته، و"الرجل غير الحساس لموقعه الاجتماعي" كصاحب امتيازات جندرية، و"الرجل غير المدرك للمسؤولية التاريخية تجاه هويته الاجتماعية"، التي تتحدد على أساس جنسه الذي ينتمي إليه أغلب مرتكبي أعمال العنف في الجنس البشري. 

ورغم أن تجربتي تبدو مختلفة إلى حد كبير عن تجربة غدير، إذ أنني بضربة حظ خالصة أنتمي لأسرة الكثير من رجالها يقدمون نماذج صالحة وإنسانية، إلا أنني أتفهم تماماً ما تقوله، لربما لأنني، كإنسانة تمتلك ولو حد أدنى من المنطق، أفهم المعنى الضمني للتعميم أنه لا يعني كل فرد على سطح هذه الأرض ولكن بأغلبية كبيرة تشكل ظاهرة خطيرة، كما أفهم العمق الحقيقي لهذا التعميم الذي يتناول مجموعة بشرية تنتمي لجنس مهيمن، مثل مثلاً الحديث عن الطبقة البيضاء من المجتمع أو الطائفة السنية في الخليج أو الطائفة الشيعية في إيران أو المسلمين في الصين أو عديمي الجنسية في ميانمار إلى آخرها من الأقليات (السياسية وليس بالضرورة العددية) للبشر الذين يعانون من تمييز.

كل من لديه حس منطقي ولا يود التعلق بالشكليات اللغوية، سيتفهم تماماً هذا التعميم، وسينطلق منه إلى معالجة المعضلة الأخلاقية الإنسانية لا الغضب و"الحرن" من طريقة التعبير عنها. 

إلا أن ما يجمعني بغدير أبعد من مجرد المنطق، يجمعنا أنا وهي وكل نساء العالم على اختلاف ظروفنا وبيئاتنا ومفاهيمنا أننا كلنا مولودات لزاوية محددة من هذا العالم، زاوية لن يقف فيها الرجال في يوم ولذا لن يكونوا قادرين على رؤية المشهد منها أبداً. كنساء، نأتي نحن للحياة بحس دائم من الوصاية علينا، وحتى منا من يحالفها الحظ بأسرة أكثر انفتاحاً، سيلقنها المجتمع وتقاليده وفي الغالب قوانينه الدرس المطلوب. كنساء، نحن لا نختبر فعلياً تجربة التحرر الكامل والاختيارات الشخصية البحتة، نتنقل من ظل وصاية إلى ظل أخرى، إن لم تكن أسرية، فستكون مجتمعية، إن لم تكن مجتمعية، فستكون قانونية، إن لم يكن الأب، كان الزوج، وإن لم يكن الأخ، كان الجار، ومن منا تستطيع أن تنسى قصة الطبيبة المصرية التي ألقى بها جيرانها من شرفة شقتها التي تعيش فيها وحيدة عقاباً على "سوء سلوكها" كواحدة من ملايين القصص للنساء في وقتنا المعاصر المستمر في غبنه لجنسنا؟

بالتأكيد لا تنحو النسويات، في المجمل، لبث الكراهية ضد الرجال كمبدأ عام، كما ولا تنحو لتعميم الشر على كل رجل على سطح الأرض، ولكن حين تكبر النزعة لتشكل  ظاهرة بين أفراد فئة بشرية ضخمة، يصبح الحديث المعمم مفهوما ومستحقا.

تذكر غدير في مقالها حقائق مرعبة، منها أنه، في عام 2018، "92% من ضحايا جرائم الاتجار بالبشر كن من النساء والأطفال، 10 مليون فتاة معرضة لخطر الزواج المبكر بسبب وباء كوفيد-19. على الأقل، 200 مليون امرأة وفتاة تعرضت لجريمة تشويه الأعضاء الجنسية الأنثوية (الختان)، في 31 دولة فقط. 82% من النساء البرلمانيات يتعرضن لعنف نفسي ذي طبيعة جنسية، 65% منهن تعرضت لهذا النوع من العنف الجنسي بواسطة زملائهن الرجال البرلمانيين".

في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تصل نسبة المتعرضات للعنف الجنسي من الرجال في الأماكن العامة إلى 60%". وكما تؤكد غدير هذه مجرد إحصاءات رسمية وبكل تأكيد غير شمولية ولا أتصورها تقترب من الأرقام الحقيقية ولا تأخذ بعين الاعتبار الجرائم التي تقع داخل الحدود المنزلية مثل جرائم التعنيف الأسري وجرائم اغتصاب الزوجات وجرائم العنف اللفظي والنفسي والتي كلها يصعب حصرها والتقنين لها، دع عنك أصلاً التبليغ عنها.

لربما تبرر هذه الأرقام لغة التعميم التي تتكلم بها النسويات والنساء حول العالم، إن لم تكن فكرة التعميم أصلاً مفهومة من حيث أنها لا تشمل كل شخص من الفئة المذكورة. يبقى أن نؤكد على أن الحراك النسوي هو حراك إنساني بالدرجة الأولى وأنه يمر، له قرون الآن، بمرحلة تنفيس تؤهل لما بعدها من مرحلة التعافي، وفي هذه المرحلة، تماماً كما مر حراك السود على سبيل المثال، سيكون الخطاب قاسي وتعميمي ومفترض أن يكون مفهوم بكل تطرفاته تلك. وعليه، لا يحث الحراك النسوي، في مجمله، على عنف أو كراهية أو قسوة غير مبررين، لكنها مرحلة إنسانية طبيعية، وستستمر إلى أن يعتدل الميزان.

وقد اختلف مع الكاتبة من حيث أنني لا أتوقع ألا يؤثر هذا الخطاب في الرجال ولا يضايقهم، فإن نتوقع أن يقطعوا الحق من أنفسهم تماماً ويتقبلوا هذه الهجمة حتى على أفضلهم هو غير عقلاني.

================================================================

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).