Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

آراء حرة

كمالا هاريس وحقوق المرأة العربية

17 نوفمبر 2020

حسين عبدالحسين

للمرة الأولى في التاريخ الأميركي، وصلت امرأة إلى ثاني أعلى منصب في البلاد مع فوز السناتور كمالا هاريس بمنصب نائب رئيس، بعد أربعة أعوام من فوز أول امرأة، هي هيلاري كلينتون، بترشيح أحد الحزبيين للرئاسة في البلاد، وهو ما يشي بأن حقوق المرأة الأميركية في تحسن مضطرد، وإن بطيء ومتأخر عن باقي دول العالم، إذ لا يعقل أن أعرق ديموقراطية في العالم لا تزال في انتظار انتخاب امرأة لمنصب رئيس بعد انتخابها 46 رئيسا متعاقبا. حتى الدول الأقل انفتاحا في مواضيع حقوق المرأة، مثل الهند وباكستان، سبق أن اختارت امرأة لأعلى منصب في السلطة التنفيذية فيها.

المهم أن أوضاع وحقوق المرأة في تحسن في الولايات المتحدة، وهو ما يثير سؤالا حول أوضاع وحقوق المرأة في معظم الدول العربية: متى ينتشر الوعي الكافي في صفوف غالبية العرب لإنصاف المرأة وإدراك أن قيامها بأدوار قيادية حقيقية هو مصدر قوة وتقدم لا ضعف وانحطاط؟

للانصاف، في دنيا العرب نساء ممن يناضلن لحقوقهن ولمجتمع عربي أكثر انفتاحا وعدلا وتسامحا وحرية وديموقراطية، ومنهن صديقات وزميلات في هذه المساحة التي تقدمها لنا "قناة الحرة"، مشكورة، للتعبير عن آرائنا، مثل نيرفانا محمود وسناء العاجي ومنى فيّاض. لكن أصوات الزميلات المذكورات وغيرهن ما تزال الاستثناء لا القاعدة.

وللإنصاف أيضا، لا بد من القول أن دنيا العرب لا تعاني في مجال حقوق النساء فحسب، بل في مجالات الحياة العامة بشكل أوسع، وبالحكم على كيفية تعاطي غالبية العرب، بمن فيهم النخبة المثقفة، مع مواضيع بديهية مثل الحرية وقبول رأي الآخر، خصوصا الرأي المخالف والمسيء، يبدو واضحا أن هذه الأمور ما تزال متأخرة عربيا.

وكما تتخلّف الغالبية العربية عن فهم الحرية وقيمتها وكيفية ممارستها، ما تزال النظرة العربية العامة إلى التاريخ بشكل عام نظرة قبلية حزبية صنمية، نظرة تربط، مثلا، بين وعد بلفور وقيام دولة إسرائيل، في وقت صارت غالبية الأبحاث التاريخية الحديثة تشير الى أن الاستخبارات الفرنسية هي التي قدمت أكبر دعم لقيام اسرائيل انتقاما لمساهمة الاستخبارات البريطانية في دحر الانتداب الفرنسي في سوريا ولبنان. وسعت بريطانيا للقضاء على الحركة الصهيونية، وقامت بتأسيس جامعة الدول العربية، وحرّضت العرب على شن حرب 1948 للقضاء على دولة إسرائيل الفتية.

جمود حقوق المرأة في دنيا العرب يتفرع عن جمود فكري وثقافي عام يقارب الانحطاط. دول العرب بالكاد تترجم الى العربية عددا من الكتب يوازي ما تترجمه دولة واحدة في أوروبا الغربية. وإذا كانت الترجمة الى العربية متعثرة، فالأبحاث العربية في حالة أكثر سوءا، وتكاد تكون منعدمة.

ضعف النشاط الفكري العربي مفهوم، اذ أن أي حركة فكرية تتطلب مستهلكين، فيما غالبية العرب ينشغلون بالشيشة والنميمة السياسية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إذ ذاك صارت دور النشر العربية تعاني الفقر والعوز، ومثلها عدد كبير من وسائل الإعلام، التي تنحصر خياراتها بين أن تتحول الى أبواق حزبية أو تغلق أبوابها.

لو خرج العرب من الحزبية والعداءات القبلية، ولو قرؤا أكثر، لسنحت لهم الفرصة للاطلاع على قصص شعوب عاشت تجارب مشابهة، وضع المرأة فيها أفضل من وضع المرأة العربية اليوم.

جاكلين كاهانوف، المعروفة أيضا بجاكلين شوحيط، من يهود العراق ممن هاجر جدها الى القاهرة، حيث تزوج والدها أمها اليهودية التونسية. عائلة جاكلين كانت من علية القوم، لكن مع ذلك، مارس والداها عليها ضغوطا لتتخلى عن طموحها الأدبي، على الرغم من نبوغها، ولتبحث بدلا من ذلك عن زوج من مقامها، يسترها ويقيمان عائلة سويا.

لكن شوحيط كانت ثائرة على تقاليدها، وعاشت في كبرى مدن العالم، مثل باريس ونيويورك، قبل أن ينتهي المطاف بها في تل أبيب حيث نشرت مقالاتها الأكثر عمقا والتي تناولت مراقبتها لمجتمع اسرائيلي ينحدر من خليط من الثقافات ويخطو خطواته الأولى في عملية تشكله. حاورت شوحيط عائلة يهودية مغربية لم تكن على وئام مع جيرانها من يهود اليمن.

لفتتهم شوحيط الى أنهم يتحدثون اللغة نفسها، أي العربية، فأجاب المغاربة أن جيرانهم لم يكونوا قد رأوا الكهرباء قبل انتقالهم من اليمن. استنتجت شوحيط أن العنصرية لا تتخذ الأشكال التي نحاول عادة أن نرسمها لها اكاديميا، وأن عائلتين من يهود السفارديم ممن عانوا من تكبر يهود أوروبا الاشكيناز عليهم، مارسوا العنصرية على بعضهم البعض، كما على نسائهم.

على أن شوحيط أشارت الى أن ثقافة الاشكيناز سمحت بتحرر نساء السفارديم، فاليهوديات الأوروبيات كن يخرجن بملابس قصيرة ويشاركن الى جانب الرجال في القتال والعمل والقيادة، وهو ما أفسح في المجال أمام نساء السفارديم في السير على خطى نظيراتهن الأشكيناز، وتخلين بذلك عن تقاليد يهود الشرق المحافظة المشابهة لتقاليد المحافظين العرب، لناحية حصر دور المرأة في الزواج وتربية الأولاد وادارة المنزل وملازمته بدون الخروج منه بدون اذن زوجها أو أبيها أو أخيها.

لا يقرأ العرب. لا يستعيدون عصر النهضة وفكر قاسم أمين الداعي لتحرر المرأة قبل أكثر من قرن، ولا يدرسون تجارب التحرر لدى النساء الأخريات في منطقة الشرق الأوسط، ولا يسعون لتقييم تراجع حقوق المرأة في ايران وتركيا وأسبابه، وينحصر اعتقاد غالبية عربية أن التغيير لا يكون الا بقوانين ومراسيم، والأمر أبعد ما يكون عن ذلك، وهذا العراق شرّع كوتا للنساء في البرلمان فيما وضع المرأة العراقية مايزال من الأسوأ في المنطقة، وما تزال الأغنية التراثية "أنا المظيليمة أنا، النا المسيكينة، أنا اللي باعوني هلي، بدينار باعوني، وبالقوة زوجوني، وعليه غصبوني" تتكرر يوميا.

في تونس، حيث تتمتع المرأة بانفتاح أكبر، تراجُعٌ في نسبة مشاركة المرأة وفي تمثيلها البرلماني. أما في لبنان، حيث يضاهي الانفتاح الاجتماعي تونس، فحقوق المرأة ودورها ومشاركتها في الحياة العامة، السياسية والثقافية، قد يكون من بين الأسوأ في العالم، في بلد يعتقد ثرثرة الصالونات سياسة ويعتقد أن مصيره يرتبط بكبرى الدول فيما هذه الدول لا تكترث الا لحفنة من المرتزقة التابعين لها بين اللبنانيين.

المرأة الأميركية تخطو خطى ثابتة نحو التقدم ونيل حقوقها، وكذلك النساء في دول كثيرة حول العالم. أما نساء العرب، فما زلن يعانين من انحطاط فكري وثقافي يُغرق حقوقهن، و يُغرق معه الرجال وحقوقهم كذلك.

 

 

----------------------------

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

مواضيع ذات صلة

مظاهرة للإخوان المسلمين في الخرطوم عام 2013 (أرشيفية)
مظاهرة للإخوان المسلمين في الخرطوم عام 2013 (أرشيفية)

بابكر فيصل

إقحام الشأن الديني في الأمر السياسي لدى جماعة الإخوان المسلمين يدخلها في تناقضات مكشوفة. وبما أنها تستند في تبرير مشروعية وجودها السياسي على الدين، فإن مثل هذا التناقض يعمل على تشويه صورة الدين الذي يتسامى على صراعات السياسة المرتبطة بالمصالح الدنيوية المتغيرة على الدوام.

وتكشف مواقف الجماعة من قضية "الحرية" في مختلف تجلياتها تضاربا صارخاً في الخطاب وتناقضاً بائناً بين الأقوال والأفعال مما يؤكد أن الإخوان يقومون على الدوام بتوظيف هذه القضية ضمن قضايا كثيرة أخرى بطريقة دينية من أجل تحقيق مكاسب سياسية وحزبية خالصة.

في هذا الإطار، أناقش في هذا المقال بعض النقاط الواردة في البيان الصادر عن مجلس أمناء الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين في دورة انعقاده الخامسة التي اختمت في، إسطنبول تركيا في 29 يناير الماضي. وكما هو معروف فإن الإتحاد الذي أسسه الدكتور يوسف القرضاوي في عام 2004 بالعاصمة القطرية، الدوحة، يعتبر أكبر هيئة فكرية مُعبِّرة عن مواقف التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين.

وجه البيان رسالة إلى من أسماهم "العلماء" حثهم فيها، باعتبارهم ورثة الأنبياء، على (الحفاظ على ثوابت الإسلام العقدية والشرعية والأخلاقية والحضارية بما يسهم في بناء الأوطان وتوحيد الأمة والنهوض الحضاري وإقامة العدل والحق وتعظيم حرمة الدماء والأعراض والأموال).

كما دعا البيان حكومات الدول العربية والإسلامية إلى التصالح مع شعوبها على قاعدة (العدل والحرية والكرامة)، وطالبها باحترام (العلماء والمؤسسات العلمائية وتأمين دورهم الإيجابي في التوعية والتربية والتوحيد والتجديد، ويؤكد على وجوب إطلاق سراح العلماء والدعاة والمفكرين والإعلاميين وسائر المظلومين الذين يسجنون بغير حق في أي بلد).

من المؤكد أن بعض هذه المُطالبات سليمة وتمثل القاعدة الصحيحة لتأسيس نظم الحكم الديمقراطية في مقابل النظم الاستبدادية ولكن المشكلة الحقيقية تكمن في ازدواجية الخطاب الذي يتبناه الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين بخصوص هذه الدعوات والمطالبات.

لقد حكمت جماعة الإخوان المسلمين بلداً مثل السودان لمدة ثلاثين سنة بالحديد والنار وشيدت أعتى دولة بوليسية شهدتها البلاد منذ خروج المستعمر البريطاني وكانت قد وصلت إلى السلطة عبر دبابة عسكرية أجهضت بها نظام الحكم الشرعي المنتخب من الشعب والذي كانت الجماعة جزءاً منه وتمثل ثالث كتلة برلمانية من حيث عدد النواب.
هذه الدولة الإخوانية البوليسية انتهكت الأعراض وقتلت الأبرياء في السجون وأشعلت الحروب الأهلية التي راح ضحيتها مئات الآلاف من المواطنين العزل ومع ذلك لم نسمع كلمة واحدة من الإتحاد العالمي تدين هذه الممارسات وتقف إلى جانب الضحايا !!

وعلى الرغم من السجل المخزي لنظام الإخوان المسلمين في مجال حقوق الإنسان وكبت الحريات واضطهاد المعارضين ظل الاتحاد العالمي صامتا عن المطالبة بتفريغ السجون ومعتقلات الأجهزة الأمنية السرية المعروفة باسم "بيوت الأشباح" من سجناء الرأي والمعتقلين السياسيين واستمر في دعم النظام السوداني الذي يشاركه ذات التوجهات الأيدولوجية والسياسية.

ليس هذا فحسب بل أن الاتحاد ظل يقدم دعمه المطلق للطاغية المخلوع عمر البشير عبر البيانات والزيارات المستمرة للسودان حيث كانت وفود الاتحاد تجد ترحيبا كبيرا من رأس النظام الاستبدادي ويتم استضافتها في الفنادق الفاخرة ويغدقون عليها الهدايا بينما غالبية الشعب الساحقة تعاني من ويلات الفقر والمرض والحروب.     

لا يخالجني أدنى شك في أن مطالبات الإتحاد الأخيرة للحكام بإطلاق سراح "المظلومين" ما كانت لتأتي لولا وجود قيادات وأعضاء الإخوان في سجون بعض الأنظمة العربية الحاكمة مما يعني أنها مطالبات لا تنبع من إيمان حقيقي بأن الحرية قيمة مطلقة يجب أن يتمتع بها جميع البشر بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية أو العرقية أو الأيديولوجية وأن هذه القيمة لا تقتصر فقط على الموالين للجماعة.

أما من أطلق عليهم البيان صفة العلماء وقال أنهم "ورثة الأنبياء", ومن بينهم الموالين لنظام حكم الجماعة فقد كان موقفهم شبيهاً بموقف الإتحاد العالمي حيث صمتوا عن كل جرائم القتل والترويع والإبادة بل أن أحدهم أفتى للطاغية المخلوع عمر البشير بإمكانية قتل ثلث الشعب حتى يستتب الأمن ويستقر النظام ! 

لا يكشف بيان الإتحاد ازدواجية مواقف الإخوان من قضية الحرية فحسب، بل هو يوضح تناقض موقف الجماعة من الانحياز للأنظمة والدول التي تدعم الإخوان وتلك التي تحاربهم حيث جاء في خاتمة البيان الآتي: (وفي الختام يٌقدم المجلس شكره لهذا البلد العزيز تركيا رئيساً وحكومة وشعباً على مواقفه المشرفة نصرةً لكتاب الله ولقضايا الأمة وكل من يقف مع الحق).

البيان يقول أن مواقف تركيا "العلمانية" التي تتمتع بعضوية "حلف الناتو" وترتبط بعلاقات دبلوماسية كاملة مع "إسرائيل" تمثل "نصرة لكتاب الله" ولكل من "يقف مع الحق “، والمعنى هنا هو أن تركيا أصبحت ملاذاً آمناً لأعضاء الجماعة "أهل الحق" الهاربين من بلدانهم لأسباب سياسية.

وعندما كانت معارضة النظام الإخواني المستبد في السودان تنطلق من دول عربية وأفريقية، كانت الجماعة تعتبرها معارضة ارتزاق وخيانة وعمالة تتلقى المساعدة والدعم من الأنظمة العلمانية واسرائيل والدول الغربية الساعية لإسقاط الدولة الإسلامية في الخرطوم فتأمل!

لا شك أن الموقف الأخلاقي والقيمي المبدئي تجاه قضية الحرية لا يتجزأ، بينما ظلت مواقف الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين في هذا الخصوص غير متسقة وتحمل تناقضا داخليا وازدواجية في المعايير وتتسم بالذرائعية الخادمة للأجندة السياسية لجماعة الإخوان المسلمين.

================================================================

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).