Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

FILE PHOTO: Small toy figures are seen in front of TikTok logo in this illustration picture taken March 15, 2021. REUTERS/Dado…

سناء العاجي - في مصر، تابع المهتمون، في أكثر من مرة، محاكمة فتيات يقدمن محتويات على التيك توك، يعتبرها البعض مسيئة لمنظومة قيمية معينة.

في السعودية، قتلت هديل الحارثي على يد أخيها بسبب حسابها على الإنستغرام، والتيك توك وما تقدمه عليهما.

وفي المغرب، تصدر "التريند" مؤخرا شاب ممن يحسبون على الظاهرة الجديدة: ظاهرة "المؤثرين"!

هذا الشاب دعا بقية الشباب للبحث عن عناوين الفتيات اللواتي يقدمن عروضا راقصة على التيك توك، بهدف إرسال رسائل لأسرهن أو تسليمها لهم شخصيا؛ ومن ثم الحضور، كشهود، على مشاهد العقاب والضرب التي قد تتعرض لها هؤلاء الفتيات من طرف أسرهن... وقد قام فعلا بمبادرة من هذا القبيل، حيث حضر للحظة غضب أم وضربها لابنتها... صوّر اللقطة ودعا باقي الشباب للقيام بنفس السلوك.

ليس ضروريا أن يعجبنا ما تقدمه هذه الفتاة أو تلك على مواقع التواصل. الإنترنت يقدم لنا ملايين المحتويات التي تتنوع بين الرقص وتحليل الكتب ونقد الأفلام وفيديوهات "روتيني اليومي" ووصفات الطبخ وفيديوهات تعليم اللغات وغيرها... حين تجد نفسك أمام محتوى لا يناسبك، لسبب ما، فالسلوك الطبيعي هو ألا تشاهده أو أن تضغط على الاختيارات التي تتيحها معظم المواقع، لكي لا تقترح عليك محتويات مشابهة.

أما أن تتابعها وتسب أصحابها، فهذا سلوك مرضي لشخص يريد أن يعطي للعالم صورة مخالفة عما هو عليه (وإلا، فكيف اطلع على هذا المحتوى الذي يبدو له رديئا أو مخلا بالأخلاق) أو شخص يريد ممارسة الوصاية على الغير. على أي أساس تقرر إن كان من حق هؤلاء الفتيات نشر هذا المحتوى أو ذاك؟ أي مشروعية لك في تحديد اختياراتهن الخاصة؟

ثم، لماذا انزعج هذا الشخص، كما ينزعج الكثيرون مثله في مصر والسعودية والسودان وفلسطين.. من الشرائط التي تقدمها الفتيات على التيك توك أو غيرها من المنصات؛ في حين أن هناك محتويات أخرى كثيرة يقدمها الشباب؟ هل هذا يعني أنه لا يوجد محتوى "مزعج" لرهافة حسهم يقدمه شبان من جنسهم؟ أم أن الانزعاج والرغبة في الدفاع عن الأخلاق لا تعبر عن نفسها إلا حين يكون صاحب المحتوى... فتاة؟

في النهاية، الإشكال هو نفسه، منذ قرون! الاختلاف الوحيد يوجد في أنماط التعبير عنه... 

أما المشكل الحقيقي، فهو أولا هوس البعض بأجساد النساء ورغبتهم المترسخة في ممارسة الوصاية عليهن؛ وهو ثانيا ربط الكثيرين للأخلاق والشرف بأجساد النساء وبجناسيتهن، بشكل حصري. انطلاقا من الحجاب للتحكم في جسد المرأة وممارسة الوصاية عليه، إلى الهوس بغشاء البكارة، وها نحن ننتقل اليوم إلى الحصار على وسائل التواصل التي تسمح لهؤلاء الفتيات بالتعبير عن أنفسهن بحرية. 

المشكل قد يكون مطروحا بالفعل حين يقدم أحدهم (رجلا أو امرأة) محتويات عنصرية أو محتويات تدعو للعنف أو الكراهية. ما دون ذلك، فلكل الحق في تقديم ما يشاء على مواقع التواصل. لا يهم أن نتفق مع ما يقدمه هؤلاء أو غيرهم. الحق الوحيد المتاح لنا هو الـ zapping... أن نتوقف عن متابعة حساباتهم وأن نتابع محتويات أخرى تشبه تطلعاتنا... أما أن نمارس الوصاية باسم دفاع كاذب عن الأخلاق، فالأمر في الواقع لا يتجاوز عقلية ذكورية ترغب في التحكم في اختيارات النساء... باسم الأخلاق!

-----------------------------------

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

مواضيع ذات صلة

"متى يفيق رجال الدين للحقيقة من دون إقحام الدين في العلم؟" أرشيفية - تعبيرية
"متى يفيق رجال الدين للحقيقة من دون إقحام الدين في العلم؟" أرشيفية - تعبيرية

د. توفيق حميد

يحتدم الجدل بين العديد من رجال الدين الذين يصفون أنفسهم بأنهم "علماء" وبين مفكرين داعين إلى التنوير يرون ولعدة أسباب أن كلمة "علماء" لا يمكن أن تنطبق بأي حال على رجال الدين.

فشيوخ الدين يعتمدون على آية في القرآن الكريم تقول: "أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ" (سورة الشعراء 197).

وعلى النقيض من هذا الفهم للآية تماما يقول العديد من المفكرين ودعاة الاستنارة، مثل الدكتور خالد منتصر وغيره أن كلمة "علم" و"علماء" لا ينبغي أن تطلق على الدين ورجاله، لأن أساس العلم هو الشك في المعلومة ووضع أي فكرة للتجربة لإثباتها بالدليل القاطع في حين أن الدين قد ينهار تماما إذا طبقنا هذه القواعد عليه.

فهل يستطيع مثلا أن يثبت لنا رجال الدين بالتجربة العملية أن البخاري كان دقيقا في بحثه وهل يستطيعون أن يثبتوا بالدليل القاطع ما ينسبونه للرسول من أحاديث؟ وهل بإمكانهم إعطاؤنا البرهان الحاسم أن فهمهم لرحلة الإسراء والمعراج وفرض الصلاة فيها هو الحقيقة المطلقة؟ 

الرد ببساطة ....لا! فهم لا يملكون دليلا علميا واحدا خاضعا لقواعد البحث العلمي ليبرهنوا على مفاهيهم الدينية، فكيف لنا أن نصفهم بأنهم "علماء" أليس في هذا خداع لكلمة "علم" وتعبير "علماء"؟

والحقيقة في هذا السياق أن القرآن حينما عرّف كلمة "علماء" لم يتكلم على الإطلاق عن رجال الدين ودعونا نتأمل للحظات في هذه الآية الكريمة والتي يستخدمها الكثيرون لإعطاء رجال الدين صفة "علماء".

فالآية تقول: "إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ" (سورة فاطر آية 28).

ولكن ما ذكره القرآن الكريم قبل الآية يوضح تماما أن المقصود بكلمة "علماء" في هم من يدرسون ويبحثون ويتفكرون في خلق السموات والأرض، فالآية تقول ما يلي: "أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ" (سورة فاطر آية 27-28).

أي أن الآية التي يستخدمها رجال الدين لوصف أنفسهم بصفة "علماء" كانت تتكلم عن نزول المياه من السحب وإخراج الثمرات الجميلة من الأرض وتنوع الخلق وألوان الثمار وعجائب خلق الجبال والطيور، ولم تكن كلمة "علماء" تعني كما يظن البعض، أو الكثيرون، تتكلم عن فقه السنة وآداب الجماع ونكاح "الصغيرات" وشرب بول البعير وإرضاع الكبير وغيرها من الأمور التي أطلق عليها شيوخ الدين كلمة "علم" أو "علوم" ومن ثم أسموا أنفسهم بالعلماء.

وتتفق الآية السابقة "كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء" مع روح القرآن الكريم الداعية للبحث والتأمل في الخلق من حولنا. وتجلت هذه الدعوة وهذه الروح القرآنية في العديد من الآيات مثل "قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ" (سورة العنكبوت آية 20).

ومثل "إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَاب  الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ" (سورة آل عمران آية 190-191).

ومما زاد الطين بلة هو محاولة بعض رجال الدين  إقحام الدين في العلم والطب والذي تسبب في ابتداع أمور لها علاقة بصحة الناس دون أي دليل علمي  يؤكدها. فالكثير منا يعرف حديث الذبابة: "عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم 'إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه ثم لينزعه، فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء'"، أخرجه البخاري، وأبو داود.

والمضحك المبكي أن بعض رجال الدين يقولون إن العلم أثبت "حديث الذبابة" دون إعطاء مرجع علمي واحد محترم يؤكد زعمهم.  

وإذا كان الأمر هكذا في حديث الذبابة فما بالنا بالحديث التالي: "ورد حديث في صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها إنها قالت: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إن الحبة السوداء شفاء من كل داء"!.

فهل إذا كان هذا الأمر حقيقي فلما ذهب أو يذهب كبار رجال الدين مثل "الشيخ الشعراوي" وغيره للعلاج في مستشفيات الغرب حينما يمرضون! وهل يجرؤ أحد هؤلاء الشيوخ الذين يروَّجون لمثل هذا الحديث على أنه "علم" أن يتناولوا سما قاتلا ويتناولون بعده الحبة السوداء لإعطائنا الدليل العلمي والبحث التجريبي الذي يؤكد هذا الأمر؟

وقد يكون للحبة السوداء أو حبة البركة كما يطلق البعض عليها فوائد طبية, ولكنها بالقطع ليست شفاء لكل داء!

فمتى يفيق رجال الدين للحقيقة ويمكثون في مساجدهم دون محاولة إقحام الدين في مجال العلم لأنهم بالقطع سيخسرون في هذه المواجهة، لأن معظم ما يقولونه، على عكس العلم الحقيقي،  ليس عليه دليل علمي واحد يؤكده.

================================================================

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).