Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

آراء حرة

الشريعة الإسلامية في الميزان

31 مايو 2021

بقلم: د. توفيق حميد

حان الوقت بعد عشرات السنين من تجارب ما يسمى بالشريعة الإسلامية أن نقيّم هل كانت هذه التجارب مفيدة للبشر أم كانت وبالاً عليهم لم يأتِ إلا بكوارث وبشاعات تم تنفيذها باسم الدين وتطبيق الحدود.

ومن الصعب في هذا السياق أن ننسى محاولات الإخوان المسلمون وغيرهم من الجماعات الإسلامية في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي - وكنت واحداً منهم ذات يوم – أن يدعموا الشريعة الإسلامية بكل الوسائل.

فمن صراع الشيخ المصري صلاح أبو إسماعيل في مجلس الشعب المصري ليغير تعريف الشريعة في الدستور المصري من أنها (أي الشريعة) "مصدر رئيسي من مصادر التشريع" إلى أنها "المصدر الرئيسي للتشريع" إلى لافتات الإخوان الشهيرة بشعار "الإسلام هو الحل" وإلى شعار "إذا لبست النساء الحجاب إختفى البلاء" تنوعت وسائل إقناع الجماعات الإسلامية للناس بتطبيق الشريعة الإسلامية في العديد من البلدان العربية والإسلامية.

ويأتي السؤال الذي لا مفر منه في هذا السياق ألا وهو -هل كان تطبيق الشريعة الإسلامية تجربة ناجحة؟

فعلى البعد الإنساني لم نر غير بتر الأطراف في السودان -والذي لم يمنع الفقر وقت أن تم تطبيق الشريعة في هذه الدولة تحت حكم الرئيس البشير- ولم نر غير الرجم في الساحات العامة والذبح في الشوارع وتدمير لكل مظاهر الجمال في الساحرة أفغانستان والتي كان لديها مكان إسمه سوات – وما أدراكم ما سوات- فقد كان يسمى بسويسرا الشرق من روعة جماله. ولكن للأسف الشديد تحولت سوات إلى مركز للرجم والصلب وقطع الرقاب تحت مسمى الشريعة الإسلامية ...وكان ياما كان مكان إسمه "سوات"!

ثم جاءت داعش بعد ذلك لتقيم دولة "الخلافة الإسلامية" فترمي المثليين من فوق مكان عالي ليتم سحق عظامهم بصورة وحشية قبل أن تزهق أرواحهم. ورأينا مع دولتهم الإسلامية خطف النساء بالقوة وبيعهم في الأسواق كسبايا حرب فيتم اغتصابهن جنسياً وتداولهن بين "المجاهدين".

تحت مسمى "الشريعة الغراء" وسط صمت مطبق بل ومميت من معظم رجال الدين الإسلامي. فلم نسمع لهم صوتاً يصرخ في البرية أن إسترقاق البشر حرام وأن من يفعلون ذلك خارجون عن الإسلام. وياله من شيء مؤلم أن نجد فتوى من الشيخ الأزهرى محمد الغزالي تكفر الراحل وشهيد الكلمة فرج فودة ولا نجد فتوى تكفر مجرمي داعش!

وأتذكر في هذه اللحظات جرائم الجماعات السلفية في الجزائر في الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي وهم يذبحون الأطفال أمام آبائهم لأنهم (أي الجماعات السلفية) تريد تطبيق "الشريعة الإسلامية". فإذا كان هذا هو الحال بمن يريدون تطبيق الشريعة فكيف كان سيكون الحال إن طبقوها بالفعل!

وباختصار هنا فحينما يجول بصري بين العديد ممن طبقوا ما أسموه بالشريعة الإسلامية فلا ترى عيني غير مشاهد الذبح وسفك الدماء والرجم وقهر المستضعفين من الأقليات الدينية وقهر للمرأة بصورة ربما لم يشهدها التاريخ الحديث.

هذا من ناحية.....ومن ناحية أخرى فلم يثمر تطبيق الشريعة في هذه التجارب إلا عن فقر شديد ودمار لإقتصاد الشعوب ولم يختف البلاء كما وعدوا بل إزداد وتفاقم وأصبح صفة أساسية لكل هذه الجماعات التي قامت بتطبيق الشريعة الإسلامية على حد قولهم!

والغريب في الأمر أن نجد الكثير ممن يريدون تطبيق الشريعة الإسلامية في العديد من الدول العربية والإسلامية يهاجرون إلى الغرب الذي يصفونه ب"الغرب الكافر" ولا نراهم يتسابقون للسفر إلى أماكن تطبيق "الشرع الحنيف"! فلم نرهم مثلاً يقفون طوابير للحصول على فيزا لدخول الصومال حيث تقوم مجموعة "الشباب" بتنفيذ أحكام الشريعة -ومنها جلد من يشاهدون مباريات كرة القدم أو يسمعون الموسيقى – ولكن رأيناهم يتسابقون للحصول على "الفيزا" أمام سفارات الولايات المتحدة وإنجلترا وفرنسا والسويد والنرويج وغيرها من الدول الغربية والتي تتعارض قيمها الرئيسية - مثل حرية المرأة وحرية الاعتقاد والمساواة الكاملة بين المواطنين- مع عقيدة أنصار"الشريعة" في كل مكان! وإن كنت سأصف ذلك بكلمات فهو على أقل تقدير "نفاق بلا حدود"!

وقبل أن أختتم مقالتي أود أن أنوه إلى أن العديد من الأماكن التي يتم فيها تطبيق "الشريعة الإسلامية" هي دائماً في أماكن متقدمة على مستوى العالم في مشاهدة الأفلام الإباحية على الإنترنت!

فماذا كانت ثمار الشريعة الإسلامية.....وأترك الرد للقارئ....وللحديث بقية!

 

-----------------------------------

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

مواضيع ذات صلة

حقوقيون ضد حقوق النساء
حقوقيون ضد حقوق النساء

سناء العاجي الحنفي

في حديث جانبي عن أبوين فقدا ابنهما في ظروف مأساوية، ثم أنجبا طفلا آخر سنة بعد وفاة الأول، قال أحد الحاضرين في عفوية قاتلة: "الزوج لم يضيع الوقت... دفن ابنه، ثم، بسرعة، أدّى واجباته".

كان التعليق صادما. أولا، لأنه، على الأرجح، لا أحد حزن على وفاة ذلك الطفل أكثر من أبويه. لكن حياتهما تستمر ومن حقهما أن تكون لهما حياة جنسية بعد ذلك. ثانيا، لأن الحمل ينتج عن علاقة جنسية يعيشها طرفان اثنان، وليس فقط "زوج يقوم بواجباته"، وكأن الزوجة مجرد وعاء سُخِّر له، لكي "يقوم بواجبه" ويستمتع عبرها (وليس معها) بالعلاقة الجنسية. وثالثا لأنه، بعد العلاقة الجنسية التي ينتج عنها الحمل، فالمرأة تعيش، جسديا على الأقل، لوحدها مسؤوليات الحمل والولادة. فكيف اختزل رجل كل هذا المشترك وكل هذه التعقيدات الإنسانية وتفاصيل الحياة، وتفاصيل العلاقة الجنسية، والتعقيدات النفسية بعد وفاة الابن، والحمل والولادة، ووجع الفقد والوجع الجسدي الذي يرافق الإنجاب لدى النساء... في عبارة باردة عن "زوج يأدي واجباته مباشرة بعد دفن ابنه".

لكن الواقع أن هذا الحوار، (وهو حقيقي بالمناسبة)، ليس إلا نموذجا لعشرات الأمثلة حولنا، والتي تترجم تصورات بدائية وميزوجينية لعلاقات النساء والرجال. تصورات لا تصدر بالضرورة عن أشخاص غير متعلمين، بل أيضا من طرف إعلاميين وحقوقيين يفترض أنهم يساهمون في صناعة الرأي العام.

هذا تحديدا ما يمكن أن نسميه: الميزوجينية العفوية، أو الميزوجينية المضمرة. وهي تصورات نمطية لا يعترف صاحبها بميزوجينيتها؛ لكنها لا تترجم إلا تمثلا ذكوريا للعلاقات بين النساء والرجال، وللنساء عموما في علاقتهن بأجسادهن وبالفضاء العام وبالحريات. 

تترجم الميزوجينيةَ المضمرةَ كلُّ التصورات النمطية التي تبرر أفعال المعتدي بسبب ملابس النساء أو علاقاتهن السابقة أو بسبب وجودهن في مكان ما أو في ساعة متأخرة؛ التصورات العنيفة التي تكرس أجساد النساء كوعاء للمتعة الجنسية للرجل وليس كشريك في العلاقة الجنسية، النكات الميزوجينية التي يتناقلها البعض دون إشكال، النكات التي تبخس من ضرب النساء أو الاعتداء عليهن، لوم ضحايا العنف والاعتداءات الجنسية (Victimblaming)، تحميل النساء مسؤوليات الاغتصاب أو حتى تحميلهن بمفردهن نتائج علاقة جنسية رضائية كان طرفان شريكان فيها، نقاش العلاقات الجنسية الرضائية بمفهوم أخلاقي و/أو ديني يُطَبَّق حصريا على النساء، وغير ذلك. 

وحين يتم طرح كل هذا للنقاش، يعتبر الكثيرون أنها "حرب ضد الرجال" و"عداوة نسوية موجهة اتجاه الرجال". فكيف نتعامل مع تصورات مثل هذه، تصدر بشكل عفوي من طرف أشخاص، يفترض أنهم يساهمون في صنع التغيير؟

الحقيقة أننا، أمام قضايا حريات النساء والحريات الجنسية، نجد أنفسنا ليس فقط في مواجهة مع التيارات المحافظة أو تلك التي تنهل من مرجعية دينية (والتي يمكن أن نتوقع منها مواقف مناهضة لحقوق النساء وللحريات الفردية) بل أيضا في مواجهة مع الكثيرين ممن يفترض أنهم ينتمون للأطياف الحقوقية واليسارية. 

أمام الخطابات المحضرة سلفا، سيتحدثون عن حقوق النساء وعن المساواة و "عن النساء شركاء الرجال" وعن "المرأة التي هي أختي وزوجتي وابنتي" (وكأنها لا يمكن أن تكون خارج هذا). لكن أمام منعطفات العفوية، تخذلهم تصوراتهم الميزوجينية التي يرفضون حتى الاعتراف بها. يدافعون عن متهم بالاغتصاب مهما كانت الأدلة واضحة (تعدد الحالات، أو وجود فيديوهات قطعية مثلا) ويتهمون الضحايا بنصب فخاخ للمعتدين لأنهم مشاهير أو "مناضلون" أو غير ذلك.

يختزلون النساء في جسد. يقيمون نفس الممارسات بـ"الفحولة" لو أتاها رجل وبـ "الانحلال" لو كانت من فعل النساء. يتهمون النساء بالفساد حتى لو كن ممثلات تؤدين دورا في فيلم، ويباركون للرجال غزواتهم الجنسية!

ربما لهذا تحديدا قالت هيئة الأمم المتحدة للمرأة سنة 2022 إننا، بالوتيرة الحالية، نحتاج، في العالم، لـ 286 عاما كي تحقق النساء نفس الحقوق القانونية ونفس فرص الحماية التي تتوفر للرجال. لكن، كم نحتاج لكي تتغير العقليات ولكي يتوقف الميزوجينيون عن اعتبار النساء مسؤولات حصريات عن الحمل، وعن فساد الأخلاق، وعن أشكال الخلل في العلاقات الزوجية... ولكي يتوقفوا عن اعتبار العلاقة الجنسية إنجازَ فحولة، بينما هي في الحقيقة علاقة بين اثنين... لا هي يفترض أن تعظم الفحولة ولا هي يفترض أن تهين الأنوثة!

================================================================

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).