Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

آراء حرة

أنا شخص متوسط يا أمي\أبي

28 يونيو 2021

بقلم: سناء العاجي

في الأيام الأخيرة، نتابع في المغرب احتفاء الإعلام واحتفاء أصدقائنا بالتلاميذ الذين حصلوا على أعلى نقاط في امتحانات الباكالوريا... معدلات مرتفعة تتجاوز 19\20 في معظمها. وللإشارة، فقد حصلت الفتيات على تسعة من بين عشر أعلى معدلات في امتحانات الباكالوريا في المغرب. 

إلى جانب ذلك، احتفى بعض أصدقائنا بحصول أبنائهم وبناتهم على شهادة الباكالوريا بمعدلات عالية.  كل هذا جميل جدا ويستحق الاحتفاء والتهنئة. 

لكن، ماذا عن كل أولئك، وهم أغلبية، الذين حصلوا على شهادة الباكالوريا بمعدلات متوسطة؟ ماذا عن مئات التلاميذ والتلميذات الذين بذلوا مجهودا حقيقيا، لكنهم لم يوفقوا في الحصول على هذه الشهادة؟ 

من حق المتفوقين أن نحتفي بهم طبعا.. لكن، ألسنا نساهم في ممارسة ضغط رهيب على عاتق الصغار، بكل هذه "التنافسية" حول أعلى النقاط؟ 

لنتأمل مساراتنا اليوم.. هل الحصول على أعلى النقاط في الباكالوريا، هو الذي يضمن في النهاية النجاح المهني والنجاح في الحياة بشكل عام؟

ألا نعرف حولنا المئات من الأشخاص، ممن حصلوا على معدلات متوسطة في الباكالوريا، ثم درسوا في تخصصات جامعية أو مهنية مختلفة، وبدؤوا مسيرتهم المهنية بشكل متوسط لكنهم استمروا في المثابرة والاجتهاد طوال مسارهم، ونجحوا في حياتهم المهنية؟ 

هي بالتأكيد ليست دعوة للتهاون.. من المؤكد أن المثابرة والاجتهاد هي من أساسيات النجاح في الحياة بشكل عام. لكن النجاح في الحياة بشكل عام وفي الحياة المهنية بشكل خاص ليس رهينا بالحصول على معدلات عالية في امتحانات الباكالوريا. كما أن الحصول على معدل متوسط في هذه الامتحانات أو حتى الرسوب فيها والاضطرار لإعادة الدراسة والامتحان في السنة الموالية ليس دليلا على الفشل في الحياة.

الباكالوريا امتحان من الامتحانات.. هو ليس كل الحياة.

ولعل الآباء والأمهات والنظام التعليمي بأسره يحتاجون لإعادة النظر في هذه المنظومة ككل وللتخفيف من الضغط الذي نمارسه على شباب في مقتبل العمر. شباب  نرسخ في ذهنه، ضمنيا، أن كل حياته تتوقف على سنة واحدة من عمره. على امتحان واحد..

ألسنا نزرع في داخله الإحساس بالفشل وبعدم الثقة في النفس، لمجرد أنه لم يحصل على شهادة الباكالوريا أو حصل عليها بمعدل متوسط (بينما امتحانات أخرى كثيرة تنتظره في مساره)؟ 

هذا لا يعني طبعا تشجيع الصغار على الكسل والتراخي أو على الغش بهدف النجاح والحصول على معدلات مرضية. 

من المهم أن نعلم الصغار والشباب قيمة الاجتهاد والجد، وأن نعلمهم أن الغش ليس حلا ولا مفتاحا للنجاح... لكن، من الأساسي أيضا أن نعلمهم أن معدل النجاح في الباكالوريا ليس مفتاحا سحريا للنجاح في الحياة بشكل عام وفي الحياة المهنية تحديدا. هو يضمن بالتأكيد دخول أرقى الجامعات.. لكن، هل نجاحنا في الحياة المهنية يتوقف حصريا على دراستنا في أرقى الجامعات؟ 

من المهم للكبار أيضا أن يدركوا أن مؤهلات الأفراد مختلفة. ابنك ليس بالضرورة نابغة وابنتك ليست بالضرورة عبقرية. لكن هذا لا يمنع أي منهما من أن يكون شخصا جيدا وأن يوفق في دراسته وفي مساره المهني وفي اختياراته، حتى دون الحصول على معدلات مرتفعة في الباكالوريا. في نفس الوقت، فابنك وابنتك لا يشكلان "فرصتك الثانية" في الحياة لتحقيق ما لم تستطع تحقيقه في مسارك.    

نحتاج جميعنا ربما لمراجعة معايير النجاح في الحياة.. لأن الحصول على معدلات مرتفعة في شهادة الباكالوريا لم ولن يكون ضمانا للنجاح في الحياة بشكل عام ولا حتى في الحياة المهنية نفسها.  كما أن النجاح والتألق المهني لم يكن أبدا إنجازا حصريا للمتفوقين في الباكالويا!

 

-----------------------------------

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

مواضيع ذات صلة

جندي أوكراني مصاب يسير قرب موقع مخصص لإحباء ذكرى جنود كييف المقتولين في الغزو الروسي
جندي أوكراني مصاب يسير قرب موقع مخصص لإحباء ذكرى جنود كييف المقتولين في الغزو الروسي

عمران سلمان

يصادف يوم الجمعة (24 فبراير) مرور عام كامل على الحرب الروسية ضد أوكرانيا. ولمن يريد التذكّر فقد كان هدف هذه الحرب التي أمر الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بشنها وسمّاها عملية عسكرية خاصة، كان إخضاع أوكرانيا عبر احتلال عاصمتها، كييف، ومدنها الكبرى وإسقاط حكومتها وتنصيب أخرى موالية لموسكو ونزع سلاح الجيش الأوكراني واعتقال المئات، وربما الآلاف، من القوميين الأوكرانيين المناوئين لروسيا وقتلهم أو محاكمتهم.

وللتذكير أيضا فإن أيا من هذه الأهداف لم يتحقق. والفضل في ذلك يعود إلى جملة من العوامل، أهمها صمود الأوكرانيين والأداء السيء للجيش الروسي، ومسارعة حكومات الدول الأوروبية والولايات المتحدة إلى تقديم العون والمساعدة للحكومة الأوكرانية.

بعبارة أخرى هذه الحرب لم تفشل فقط في تحقيق أي من أهدافها، ولكنها كانت كارثية على روسيا بجميع المعايير.

لنتذكر أن مبرر موسكو لخوض هذه الحرب كان الخشية من انضمام أوكرانيا إلى حلف الناتو وبالتالي وصول الحلف إلى حدودها الغربية مباشرة.

ولكن بعد عام من الحرب فإن دولتين أصبحتا قاب قوسين أو أدني من عضوية الناتو وهما فنلندا والسويد والأولى تجمعها حدود مباشرة مع روسيا. فهذه الحرب التي أرادت روسيا أن تبعد من خلالها الناتو عن حدودها هي التي جلبت في الواقع الحلف إليها، في حين أن انضمام أوكرانيا لم يكن أمرا محتما.

يظل بالطبع "الإنجاز" الأكبر للحرب على أوكرانيا هو في تغيير نظرة الأوروبيين لأمنهم وأيضا لعلاقتهم بروسيا.

هناك من المحللين من يبدي استغرابا من المواقف الأوروبية الحازمة تجاه روسيا ويتصورون خطأ أنها تأتي انصياعا للإرادة الأميركية، ولكن الحقيقة هي أن الغزو الروسي لأوكرانيا شكل تهديدا هو الأبرز من نوعه للقارة الأوروبية منذ الحرب العالمية الثانية.

وتشعر العديد من الدول الأوروبية بانكشاف أمني بسبب هذه الحرب وتداعياتها.

وجاء في تقرير أمني سنوي للاستخبارات العسكرية السويدية "إن المخاطر الأمنية على السويد زادت وأصبحت التهديدات للسويد أوسع وأكثر تعقيدا".

كما اعتبرت أن الوضع الأمني حاليا في أوروبا وفي المنطقة السويدية المحاذية "الأسوأ منذ بداية الثمانينيات على الأقلّ".

لكن أجهزة الأمن والاستخبارات العسكرية السويدية اعتبرت في تقريرها أن الوضع "ازداد أمانا" في السويد منذ إرسال طلب انضمامها إلى حلف شمال الأطلسي، وتلقيها ضمانات ثنائية بشأن الأمن من عدة دول، بانتظار العضوية.

الواقع أن الغزو الروسي أحدث حالة من الصدمة العنيفة التي سوف تظل تؤرق الأوروبيين إلى فترة طويلة قادمة.

ولذلك لم تكن صدفة أن يخصص مؤتمر ميونيخ للأمن الحيز الأكبر من تركيزه على هذه الحرب.

وفي هذا المؤتمر قال المستشار الألماني، أولاف شولتز، إنه يجب أن يدرك بوتين أن أوروبا الآن موحدة أكثر من أي وقت مضى.

في حين قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن الحلفاء الغربيين جاهزون لنزاع طويل الأمد في أوكرانيا، وإن "الوقت الآن ليس للحوار أو التفاوض، فقد اختارت روسيا الحرب ويجب مواجهتها".

والتشدد الأوروبي تجاه روسيا ليس منفصلا عن الموقف الأميركي الحازم من غزو أوكرانيا.

وتدرك الإدارة الأميركية أن الغزو الروسي ليس مجرد نزاع على الأراضي، ولكنه في العمق منه تهديد وجودي لأوروبا ومحاولة إخضاعها من جهة ومن جهة أخرى إرساء قواعد دولية جديدة يمكن فيها للدول الكبيرة والقوية أن تعبث بالخرائط والحدود كيفما شاءت.

لذلك اختارت الولايات المتحدة الوقوف مع أوكرانيا حتى النهاية. ولعل الزيارة التي قام بها الرئيس بايدن لكييف هي إشارة قوية ولافتة على المدى الذي يمكن أن تذهب إليه الإدارة الأميركية في التصدي للغزو الروسي.

يبقى القول إن النهاية العسكرية لهذه الحرب قد لا تكون قريبة، وإن حدوث تغيير سياسي داخل روسيا ربما يظل الخيار الأكثر ملائمة والأقل كلفة، لكن إذا كان ثمة أمل في حدوث مثل هذا التغيير، فهو لن يتم عبر التفاوض مع موسكو أو الضغط على الحكومة الأوكرانية للقبول بالوضع الراهن، وإنما على العكس من ذلك تماما، هو سيتم عبر التمسك بالسياسة الحالية والمتمثلة في تزويد أوكرانيا بما تحتاجه من معدات عسكرية ودعم سياسي ودولي، وفي الوقت ذاته فرض المزيد من العقوبات على روسيا وإحكام عزلها. هذه السياسة هي التي سوف تنضج في الأخير نهاية مقبولة لهذه الحرب.

================================================================

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).