Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

آراء حرة

قضية عمر الرداد: بعد ثلاثين عاما.. هل ستدق ساعة الإنصاف؟

28 يونيو 2021

بقلم: عبد الرحيم التوراني

"الحقيقة لا تموت". عبارة انتصار غالبا ما تطفو على السطح كلما تم فك لغز غامض، أو ظهرت حقيقة جريمة ما بعد انزلاق التحقيق نحو مسارات غير صحيحة. إن طمس الحقيقة لا يصمد مهما بلغت درجة إخفائها، ومهما طال الزمن. ويسجل لنا التاريخ كثيرا من الوقائع والأحداث التي انتصرت فيها الحقيقة في الختام بعد أن كان الاعتقاد أن الملف طويت أوراقه وقضي الأمر.

كم من مجرم برأت العدالة ساحته لعدم وجود دليل إثبات. وبالمقابل كم من بريء أدانه القضاء لفرضية الشك أو لعدم الاهتداء إلى الحقيقة بسبب خطأ في تقييم الشهود أو في أدوات الإثبات المعروضة، فجاء حكم القاضي خاطئا وظالما.

لكن الخطأ القضائي لا يشبه غيره من الأخطاء، إنه خطأ مدمر، تنعكس آثاره وتداعياته على معنويات ضحيته، وعلى أحواله المادية والمعنوية عندما يطول المحيط الاجتماعي.

لكن ماذا يمكن فعله عندما تظهر الحقيقة وتسطع بارقة لتبرئة المتهم الذي ظلم وأدين؟ لمن ستوجه المساءلة وقتها؟ وما هو واجب الدولة والقانون والمجتمع تجاه الضحية؟ كيف يمكن التعويض عن الأضرار التي لحقت الضحية بسبب التحقيق المعيب المفضي إلى الخطأ القضائي؟ 

هي أسئلة من جملة تساؤلات عدة يمكن أن تطرح بمناسبة ظهور الحقيقة أخيرا في الملف الجنائي المثير والمعروف باسم "قضية عمر الرداد"، وذلك بعد مرور ثلاثة عقود كاملة.

بعد ليل طالت حلكته، انبلج ضوء الفجر ولاحت تباشير صبح مشع بالأمل ليسري في قلب المتهم البريء، ولتسعد عائلته وأهله ومواطنيه وكل محبي العدالة والخير للإنسان.

ثلاثون سنة مرت على إدانة المغربي عمر الرداد، منذ عام 1991. قضية لم تطو أوراقها ولم تكن أبدا منذورة للحفظ في رفوف النسيان. قضية حظيت حينها بمتابعة جماهيرية واسعة، سواء في فرنسا أو في المغرب وباقي البلاد العربية. وكتبت عنها مقالات وآراء وتحقيقات صحفية عديدة، وبادر أكثر من مؤلف لتوثيقها في كتب، بل نقلت إلى السينما، للجواب عن جانب من التساؤلات ولرفع الحيرة وبعض الالتباس.

لعل الهدوء الجلي لهذا الشاب البستاني الوسيم وهو أمام المحكمة، أضفى على ملامحه براءة ناصعة، مما أكسبه تعاطفا كبيرا من لدن الجمهور الفرنسي، وتضامنا أقوى من مواطنيه. ورغم عدم وجود دليل قوي لإدانته، فقد كان حكم القضاء قاسيا، لكن بفضل تدخلات أكثر من جهة، منها تدخل الأمير المولى هشام ابن أخ ملك المغرب، ثم تلاه دخول العاهل المغربي الحسن الثاني على الخط، وجد حلٌ قانوني ضمن اتفاق بين المغرب وفرنسا حول تبادل السجناء، جعل البستاني يستفيد من عفو جزئي عام 1996 وقعه الرئيس الفرنسي جاك شيراك، لتخفف عقوبته إلى أربع سنوات وثمانية أشهر، ويغادر السجن سنة 1998 بعد أن أمضى سبع سنوات في السجن. ورغم العفو الرئاسي، ظل عمر الرداد يتحمل المسؤولية الجزائية عن مقتل مدام مارشال.

بمجرد مغادرته السجن وجد عمر الرداد عملا بمساعدة من مغاربة يديرون معملا لتصنيع اللحوم في مدينة مرسيليا. لكن تهمة جريمة لم يرتكبها ظلت لصيقة به. لقد اقترن اسم عمر الرداد بـ"ضحيته" جيزلين مارشال، وبعبارة "عمر قتلني" التي وجدها المحققون مكتوبة بدم القتيلة على باب قبو في بيتها. وهي العبارة - دليل الاتهام الذي استند عليه القضاة لإدانة البستاني، إذ لم يقتنعوا بما قدمه عمر الرداد من أقوال وحجج حول تواجده بعيدا عن مكان الجريمة ساعة وقوعها. كما أن الدفاع، واعتمادا على تقرير لخبراء الخط، قدم بأن كتابة "عبارة الاتهام"، لا تتطابق مع خط الضحية. إضافة إلى الخطأ الإملائي الذي لا يمكن أن ينسب لامرأة مثقفة مثل مدام مارشال.

شهدت أطوار المحاكمة "فترة من الفوضى العميقة بعد رفض استئناف بالنقض". ويكفي أن نذكر حجم الإثارة التي اكتست بها قضية عمر الرداد، لما نعرف أن محاميه لم يكن غير الأسطورة جاك فيرجيس المثير للجدل، الزوج السابق للمناضلة الجزائرية جميلة بوحريد، ومحامي المجاهدين الجزائريين، والفدائيين الفلسطينيين واللبناني جورج إبراهيم عبد الله والفنزويلي كارلوس.

خلال سنوات سجنه، لم تبتعد الصحافة عن عمر الرداد، وتتبعت كل خطواته، بل إنها عملت على نقل سلوكه وهو في زنزانته بسجن "موريه"، حيث روى عنه الحراس أنه كان نزيلا مختلفا. ووصفوه بـ"السجين الهادئ". وكان سينمائي من أصول مغربية هو الممثل والمخرج رشدي زم قام بإخراج فيلم حول القضية بعنوان: "عمر قتلني"، بعد أن دخلت العبارة قواميس اللغة الفرنسية وصارت تستعمل في سياقات لغوية وتعبيرية مختلفة.

هذا الأسبوع طلعت يومية "لوموند" الفرنسية بسبق صحفي أعاد القضية إلى واجهة الأحداث. إن القضاء يمكن له اليوم إنصاف عمر الرداد بعد ظهور عناصر جديدة، وهو ما جعل دفاع الرداد يبادر لتقديم طلب جديد قصد مراجعة محاكمته، وإعادة التحقيق للحصول على حكم تام ببراءته.

حسب ما تناقلته وسائل الإعلام عن بيان لهيئة دفاع عمر الرداد، تمكنت صحيفة "لوموند" من الاطلاع على فحوى تقرير يحمل توقيع خبير خاص، خلاصته "وجود نحو ثلاثين أثر لأحماض نووية كاملة تعود لرجال ليس بينهم البستاني الرداد، عثر عليها في إحدى العبارات الشهيرة المكتوبة بدماء الضحية". وبناء على هذا التقرير، تقدم دفاع البستاني المغربي، يوم الخميس (24 يونيو 2021)، بطلب مراجعة المحاكمة، بحضور الأكاديمي جان ماري روارت، مؤلف كتاب عن هذه القضية الجنائية الشهيرة، والبرلماني السابق جورج فينيش، أحد مهندسي الإصلاح الذي أفضى في العام 2014 إلى تخفيف شروط مراجعة الحكم النهائي.

وأضاف بلاغ هيئة الدفاع أنه "بفضل العناصر الجديدة التي تم اكتشافها منذ قرار الرفض الأخير الصادر عن محكمة المراجعة" (في 2002)، "سيتم التعرف على حقيقة براءة عمر الرداد". وختم المحامون بلاغهم بالتأكيد: "إنها قناعتنا الراسخة".

منذ ثلاثين عاما لم يتوقف البستاني عمر الرداد عن الإصرار والجهر ببراءته والتمسك بها، من يوم توقيفه واتهامه بقتل السيدة جيزلين مارشال، التي كان يعتني بحديقة بيتها. وكانت الضحية امرأة في الخامسة والستين، أرملة ثرية تعيش وحيدة. 

في الأسبوع الأخير من يونيو 1991 تلقى مركز للشرطة ببلدة موجين القريبة من مدينة نيس في الجنوب الفرنسي، اتصالا هاتفيا يخص اختفاء جوزلين مارشال، حيث لاحظ الجيران أنها لم تعد تظهر ولا ترد على المكالمات منذ فترة. توجه رجال الشرطة إلى فيلا "شاماد" التي تقطنها السيدة، ليجدوها جثة هامدة داخل قبو وسط بركة من دمائها. ثم انتبهوا إلى عبارة كتبت بالدم على باب القبو: "OMAR M’A TUER" (عمر قتلني). 

لم يطل الوقت لمعرفة هوية القاتل المعني. تم إلقاء القبض عليه وسيق إلى التحقيق ثم إلى المحاكمة. وأدين 18 سنة بالسجن النافذ.

لكن عمر الرداد سيحظى بتعاطف واسع من الفرنسيين، وتضامن أوسع من أبناء وطنه. هكذا شغلت قضيته الرأي العام وأصبحت لغزا محيرا بلا حل.

المتهم شاب مغربي يبلغ من العمر 27 سنة. يتحدر من منطقة "ميضار" التابعة لإقليم "الدرويش"، بإقليم الريف شمال المغرب. في مستهل ثمانينيات القرن الماضي التحق عمر بوالده المهاجر بفرنسا، باحثا عن عمل كريم يكفيه شرور الحاجة والفقر. ثم ما لبث أن وجد عملا كبستاني عند مدام جيزلين مارشال للاعتناء بحديقة بيتها. هنا سيتعرف عمر على مواطنته التي كانت تعمل في بيت الأرملة، لتصبح لطيفة زوجته وأم ابنيه كريم ويوسف. وبعد اقترانهما انتقلت زوجته إلى مدينة فرنسية أخرى، وبقي البستاني في نيس بانتظار تأمين عمل يجمعه بأسرته.

أنكر عمر تهمة القتل، وعدم وجوده ببيت الضحية وقت الجريمة. لكن القضاء أدانه. وفي زنزانته جرب البستاني الانتحار مرات وتم إنقاذه. ولكن إصراره على براءته جعل القضية تتحول لقضية رأي عام. وكان السؤال إن كان عمر لم يقتل السيدة الثرية فمن يكون يا ترى القاتل؟ ومن ثم طرحت العديد من الاحتمالات حول مقتل جيزلين مارشال. وتم تشكيل لجنة دعم من المثقفين والكتاب للمطالبة بإعادة المحاكمة.

وضمن لُجَّة تساؤلات الرأي العام حول القاتل الحقيقي الذي ألبس عمر الرداد جريمته واختفى، عاد التشكيك في الخط الذي كتبت به العبارة. لكن ملتمس جاك فيرجيس بمراجعة المحاكمة لم تتم الاستجابة له، فقام بتأليف كتاب حول القضية رغم قرار الرداد بالتخلي عنه.

ومع مطلع الألفية الجديدة (2000)، اتضح وجود حمض نووي رجالي على أداة الجريمة، لا يتطابق مع الحمض النووي لعمر الرداد، ولكن لم يتم الكشف عن صاحبه. وفي عام 2019 أجرى الخبير لوران برنييو تحليلات لاحقة، كشفت عنها صحيفة "لوموند"، وهي التي يستند عليها اليوم دفاع عمر الرداد لمراجعة الحكم بغية الحصول على براءته، تأسيسا على تحليلات لآثار الحمض النووي المكتشفة عام 2015 لأربعة مجهولين، وبصمتين يمكن استغلالهما تمامًا واثنان آخران جزئيًا، عثر عليها في مسرح الجريمة. وكلها لا تتطابق مع عمر الرداد.

الفقر وممارسة القمار والتردد على دور الدعارة، وشهادة الزور من خادمة، وعدم معرفته باللغة الفرنسية، كلها عوامل ساعدت على إدانة البستاني، لكن المحامي جاك فيرجيس أضاف إليها كون عمر الرداد مهاجر ومغاربي. لذلك هاجم المحامي الشهير القضاء الفرنسي قائلا: "منذ مائة عام تمت إدانة عسكري بسبب يهوديته، أما اليوم فيدان البستاني عمر الرداد لأنه مغاربي". في إشارة إلى حادثة الضابط في الجيش الفرنسي ألفريد دريفوس الذي اتهم زورا في عام 1894، واشتهرت قضيته بتدخل الكاتب الفرنسي الكبير إيميل زولا ورسالته المشهورة: "إني أتهم..".

قبل ثلاثين سنة عجز شاب مهاجر عن الدفاع عن نفسه أمام المحكمة لجهله اللغة الفرنسية، وبسبب إهمال المحكمة توفير مترجم محلف خاص له. أما اليوم فقد تعلم عمر الرداد وأصبح بإمكانه الرد على أسئلة المحققين والقضاة بلغتهم. وبعد ثلاثين سنة رحل عن دنيانا جاك فيرجيس وجاك شيراك والعديد من وجوه المحكمة وشهودها، لكن الحقيقة لا تموت.

هل سيتم إنصاف عمر الرداد علميا بعد أن جرت إدانته ظلما؟  

هل ستصدر عن لطيفة، زوجته زغرودة النصر، بدل صرخة الاكتواء بالظلم التي أطلقتها في المحكمة قبل عقود قبل أن يغمى عليها؟ 

الجميع يؤمن بأن ساعة الحقيقة حانت. فلتقرع أجراسها الآن...

 

-----------------------------------

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

مواضيع ذات صلة

حقوقيون ضد حقوق النساء
حقوقيون ضد حقوق النساء

سناء العاجي الحنفي

في حديث جانبي عن أبوين فقدا ابنهما في ظروف مأساوية، ثم أنجبا طفلا آخر سنة بعد وفاة الأول، قال أحد الحاضرين في عفوية قاتلة: "الزوج لم يضيع الوقت... دفن ابنه، ثم، بسرعة، أدّى واجباته".

كان التعليق صادما. أولا، لأنه، على الأرجح، لا أحد حزن على وفاة ذلك الطفل أكثر من أبويه. لكن حياتهما تستمر ومن حقهما أن تكون لهما حياة جنسية بعد ذلك. ثانيا، لأن الحمل ينتج عن علاقة جنسية يعيشها طرفان اثنان، وليس فقط "زوج يقوم بواجباته"، وكأن الزوجة مجرد وعاء سُخِّر له، لكي "يقوم بواجبه" ويستمتع عبرها (وليس معها) بالعلاقة الجنسية. وثالثا لأنه، بعد العلاقة الجنسية التي ينتج عنها الحمل، فالمرأة تعيش، جسديا على الأقل، لوحدها مسؤوليات الحمل والولادة. فكيف اختزل رجل كل هذا المشترك وكل هذه التعقيدات الإنسانية وتفاصيل الحياة، وتفاصيل العلاقة الجنسية، والتعقيدات النفسية بعد وفاة الابن، والحمل والولادة، ووجع الفقد والوجع الجسدي الذي يرافق الإنجاب لدى النساء... في عبارة باردة عن "زوج يأدي واجباته مباشرة بعد دفن ابنه".

لكن الواقع أن هذا الحوار، (وهو حقيقي بالمناسبة)، ليس إلا نموذجا لعشرات الأمثلة حولنا، والتي تترجم تصورات بدائية وميزوجينية لعلاقات النساء والرجال. تصورات لا تصدر بالضرورة عن أشخاص غير متعلمين، بل أيضا من طرف إعلاميين وحقوقيين يفترض أنهم يساهمون في صناعة الرأي العام.

هذا تحديدا ما يمكن أن نسميه: الميزوجينية العفوية، أو الميزوجينية المضمرة. وهي تصورات نمطية لا يعترف صاحبها بميزوجينيتها؛ لكنها لا تترجم إلا تمثلا ذكوريا للعلاقات بين النساء والرجال، وللنساء عموما في علاقتهن بأجسادهن وبالفضاء العام وبالحريات. 

تترجم الميزوجينيةَ المضمرةَ كلُّ التصورات النمطية التي تبرر أفعال المعتدي بسبب ملابس النساء أو علاقاتهن السابقة أو بسبب وجودهن في مكان ما أو في ساعة متأخرة؛ التصورات العنيفة التي تكرس أجساد النساء كوعاء للمتعة الجنسية للرجل وليس كشريك في العلاقة الجنسية، النكات الميزوجينية التي يتناقلها البعض دون إشكال، النكات التي تبخس من ضرب النساء أو الاعتداء عليهن، لوم ضحايا العنف والاعتداءات الجنسية (Victimblaming)، تحميل النساء مسؤوليات الاغتصاب أو حتى تحميلهن بمفردهن نتائج علاقة جنسية رضائية كان طرفان شريكان فيها، نقاش العلاقات الجنسية الرضائية بمفهوم أخلاقي و/أو ديني يُطَبَّق حصريا على النساء، وغير ذلك. 

وحين يتم طرح كل هذا للنقاش، يعتبر الكثيرون أنها "حرب ضد الرجال" و"عداوة نسوية موجهة اتجاه الرجال". فكيف نتعامل مع تصورات مثل هذه، تصدر بشكل عفوي من طرف أشخاص، يفترض أنهم يساهمون في صنع التغيير؟

الحقيقة أننا، أمام قضايا حريات النساء والحريات الجنسية، نجد أنفسنا ليس فقط في مواجهة مع التيارات المحافظة أو تلك التي تنهل من مرجعية دينية (والتي يمكن أن نتوقع منها مواقف مناهضة لحقوق النساء وللحريات الفردية) بل أيضا في مواجهة مع الكثيرين ممن يفترض أنهم ينتمون للأطياف الحقوقية واليسارية. 

أمام الخطابات المحضرة سلفا، سيتحدثون عن حقوق النساء وعن المساواة و "عن النساء شركاء الرجال" وعن "المرأة التي هي أختي وزوجتي وابنتي" (وكأنها لا يمكن أن تكون خارج هذا). لكن أمام منعطفات العفوية، تخذلهم تصوراتهم الميزوجينية التي يرفضون حتى الاعتراف بها. يدافعون عن متهم بالاغتصاب مهما كانت الأدلة واضحة (تعدد الحالات، أو وجود فيديوهات قطعية مثلا) ويتهمون الضحايا بنصب فخاخ للمعتدين لأنهم مشاهير أو "مناضلون" أو غير ذلك.

يختزلون النساء في جسد. يقيمون نفس الممارسات بـ"الفحولة" لو أتاها رجل وبـ "الانحلال" لو كانت من فعل النساء. يتهمون النساء بالفساد حتى لو كن ممثلات تؤدين دورا في فيلم، ويباركون للرجال غزواتهم الجنسية!

ربما لهذا تحديدا قالت هيئة الأمم المتحدة للمرأة سنة 2022 إننا، بالوتيرة الحالية، نحتاج، في العالم، لـ 286 عاما كي تحقق النساء نفس الحقوق القانونية ونفس فرص الحماية التي تتوفر للرجال. لكن، كم نحتاج لكي تتغير العقليات ولكي يتوقف الميزوجينيون عن اعتبار النساء مسؤولات حصريات عن الحمل، وعن فساد الأخلاق، وعن أشكال الخلل في العلاقات الزوجية... ولكي يتوقفوا عن اعتبار العلاقة الجنسية إنجازَ فحولة، بينما هي في الحقيقة علاقة بين اثنين... لا هي يفترض أن تعظم الفحولة ولا هي يفترض أن تهين الأنوثة!

================================================================

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).