Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

Burnt kitchen items are seen in front of a wall spray-painted with the word "ISIS" in a home in the most affected war-torn area…
هناك العديد من الأمور أو القوى الناعمة التي قد تساعد على "تطعيم" الناس ضد فكر التطرف

د. توفيق حميد - قال البيت الأبيض إن استكمال الانسحاب النهائي من أفغانستان متوقّع في نهاية شهر أغسطس المقبل.

وأكد المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية تسليم قاعدة باغرام الجوية، وهي آخر معاقل الولايات المتحدة في البلاد، للقوات الأفغانية. وقالت الوزارة إنّ "الجيش الأميركي لا تزال لديه سلطة حماية القوات الأفغانية."

ووسط ذلك بدأ توسع طالبان ومحاولة إحكام سيطرتها على مزيد من المناطق الأفغانية.

وهنا علينا أن نطرح سؤالاً هاماً ألا وهو ماذا يعني هذا الانسحاب على أرض الواقع؟

أولاً يعني هذا الانسحاب أن أكبر قوة عسكرية في العالم وهي الولايات المتحدة الأميركية أدركت جيداً كما قال الرئيس الأميركي جو بايدن أن هزيمة الإرهاب لن تكون عسكرية.

وهذه الكلمة كلمة صادقة وحكيمة فبعد 20 عاماً من حرب ضد طالبان عجزت الجحافل العسكرية عن إعلان انتصار واضح على الإرهاب.  

ثانياً يعني هذا الانسحاب أن العالم المتحضر عليه أن يستخدم وسائل واستراتيجيات أخرى لمعالجة قضية التطرف والإرهاب. 

وفي هذا السياق لابد أن ندرك أن ما يسمى بـ"القوى الناعمة" قد يكون أكثر كفاءة في معالجة الإرهاب. وذلك ليس بالضرورة  من خلال تغيير فكر الإرهابيين أنفسهم ولكن من خلال تغير فكر عامة الناس كي تقل قدرة الإرهابيين على استقطابهم لفكر التطرف.

أي بمعنى آخر أن "القوى الناعمة" قد تعمل كما يعمل "اللقاح" لمنع حدوث المرض في غير المرضى وليس لعلاج المرضى أنفسهم. 

وهناك العديد من الأمور أو القوى الناعمة التي قد تساعد على "تطعيم" الناس ضد فكر التطرف. ومن هذه القوى أو الوسائل ما يلي:

أولاً: عرض مفهوم وتفسير ديني جديد لإعادة فهم آيات الحرب والقتال في سياقها التاريخي ومن خلال فهم عميق لروح القرآن الرافضة للعدوان "ولا تعتدوا إن الله لايحب المعتدين" (سورة البقرة) والداعية للسلم " ادخلوا في السلم كافة" (سورة البقرة).

ثانياً: استخدام وسائل حديثة لتعميق مفاهيم قبول الآخر والمختلف. وتستطيع وسائل "علم النفس السيكولوجي" ودراسات الفكر البشري - إن تم استخدامها بكفاءة - أن تغير طرق التفكير المتسببة في التطرف والكراهية.

ثالثاً: قد يستدعي الأمر أيضاً استخدام وسائل حرب سيكولوجية لردع المتطرفين عن تنفيذ العمليات الإرهابية.

رابعاً: استخدام "حرب المعلومات" بكفاءة فكما رأينا فإن الحركات المتشددة وشيوخ االتطرف يرسلون رسائل كاذبة لتشويه صورة الغرب وخلق روح من العداء ضده وتصويره بأنه يعادي الإسلام والمسلمين.

ونحن على الجانب الآخر نستطيع أن نرسل رسائل حقيقية لتؤكد كذب هؤلاء المتشددين في إدعاءاتهم وإثبات أنها خاطئة. ويكفينا أن نسرد حقيقة بسيطة ألا وهي أن الغرب سمح بل ودعم بناء الآلاف من المساجد والمدارس للمسلمين في العدة عقود الماضية. فلما فعل ذلك إن كان فعلاً هو ضد الإسلام والمسلمين؟

ويكفي سرد هذه الحقيقة ونشرها أمام الناس عبر وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي لمقاومة كذب وادعاءات المتشددين ضد الدول الغربية.

خامساً: استخدام الفن لمقاومة الإرهاب والتطرف. وهذه النقطة هي من أهم النقاط لمقاومة فكر التطرف والإرهاب. فالفن يصل لجميع الناس في بيوتهم ويؤثر بقوة عليهم.

وكلنا نعلم كيف أن جميع الحركات المتشددة تحارب الفنون بأنواعها فتحرم (بضم التاء وشدة على الراء) الرسم والموسيقي والنحت و الرقص وكل مظاهر الجمال. وهم بذلك يفقدون (بضم الياء) الناس قدرتهم على تذوق الجمال فيستطيعوا بالتبعية حشو أدمغتهم بأي شيء وأي فكر حتى لو كان قبيحاً أو دميماً. والأمر ليس مصادفة أن يكون منع الفنون بأنواعها دائما في أولويات الجماعات الدينية المتطرفة.

ونذكر في هذا المضمار أعمال الراحل الرائع وحيد حامد في أفلامه لمقاومة فكر الإرهاب والأداء الأسطوري للنجم عادل إمام في أفلام مثل فيلم "الإرهابي" وغيره وأيضاً نتذكر رسومات الفنانة السورية مايسة محمد والتي حاولت مقاومة داعش من خلال الفن التشكيلي ولوحاتها التي تم عرضها في العديد من دول الشرق وأوروبا.

وأخيراً وليس آخراً فإن انسحاب أميركا من أفغانستان قد يكون هو بداية الانتصار الحقيقي على الإرهاب وذلك إن تم استخدام القوى الناعمة بكفاءة لمنع التطرف قبل أن يصل البعض لمرحلة الإرهاب!

للحديث بقية!

-----------------------------------

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

مواضيع ذات صلة

حقوقيون ضد حقوق النساء
حقوقيون ضد حقوق النساء

سناء العاجي الحنفي

في حديث جانبي عن أبوين فقدا ابنهما في ظروف مأساوية، ثم أنجبا طفلا آخر سنة بعد وفاة الأول، قال أحد الحاضرين في عفوية قاتلة: "الزوج لم يضيع الوقت... دفن ابنه، ثم، بسرعة، أدّى واجباته".

كان التعليق صادما. أولا، لأنه، على الأرجح، لا أحد حزن على وفاة ذلك الطفل أكثر من أبويه. لكن حياتهما تستمر ومن حقهما أن تكون لهما حياة جنسية بعد ذلك. ثانيا، لأن الحمل ينتج عن علاقة جنسية يعيشها طرفان اثنان، وليس فقط "زوج يقوم بواجباته"، وكأن الزوجة مجرد وعاء سُخِّر له، لكي "يقوم بواجبه" ويستمتع عبرها (وليس معها) بالعلاقة الجنسية. وثالثا لأنه، بعد العلاقة الجنسية التي ينتج عنها الحمل، فالمرأة تعيش، جسديا على الأقل، لوحدها مسؤوليات الحمل والولادة. فكيف اختزل رجل كل هذا المشترك وكل هذه التعقيدات الإنسانية وتفاصيل الحياة، وتفاصيل العلاقة الجنسية، والتعقيدات النفسية بعد وفاة الابن، والحمل والولادة، ووجع الفقد والوجع الجسدي الذي يرافق الإنجاب لدى النساء... في عبارة باردة عن "زوج يأدي واجباته مباشرة بعد دفن ابنه".

لكن الواقع أن هذا الحوار، (وهو حقيقي بالمناسبة)، ليس إلا نموذجا لعشرات الأمثلة حولنا، والتي تترجم تصورات بدائية وميزوجينية لعلاقات النساء والرجال. تصورات لا تصدر بالضرورة عن أشخاص غير متعلمين، بل أيضا من طرف إعلاميين وحقوقيين يفترض أنهم يساهمون في صناعة الرأي العام.

هذا تحديدا ما يمكن أن نسميه: الميزوجينية العفوية، أو الميزوجينية المضمرة. وهي تصورات نمطية لا يعترف صاحبها بميزوجينيتها؛ لكنها لا تترجم إلا تمثلا ذكوريا للعلاقات بين النساء والرجال، وللنساء عموما في علاقتهن بأجسادهن وبالفضاء العام وبالحريات. 

تترجم الميزوجينيةَ المضمرةَ كلُّ التصورات النمطية التي تبرر أفعال المعتدي بسبب ملابس النساء أو علاقاتهن السابقة أو بسبب وجودهن في مكان ما أو في ساعة متأخرة؛ التصورات العنيفة التي تكرس أجساد النساء كوعاء للمتعة الجنسية للرجل وليس كشريك في العلاقة الجنسية، النكات الميزوجينية التي يتناقلها البعض دون إشكال، النكات التي تبخس من ضرب النساء أو الاعتداء عليهن، لوم ضحايا العنف والاعتداءات الجنسية (Victimblaming)، تحميل النساء مسؤوليات الاغتصاب أو حتى تحميلهن بمفردهن نتائج علاقة جنسية رضائية كان طرفان شريكان فيها، نقاش العلاقات الجنسية الرضائية بمفهوم أخلاقي و/أو ديني يُطَبَّق حصريا على النساء، وغير ذلك. 

وحين يتم طرح كل هذا للنقاش، يعتبر الكثيرون أنها "حرب ضد الرجال" و"عداوة نسوية موجهة اتجاه الرجال". فكيف نتعامل مع تصورات مثل هذه، تصدر بشكل عفوي من طرف أشخاص، يفترض أنهم يساهمون في صنع التغيير؟

الحقيقة أننا، أمام قضايا حريات النساء والحريات الجنسية، نجد أنفسنا ليس فقط في مواجهة مع التيارات المحافظة أو تلك التي تنهل من مرجعية دينية (والتي يمكن أن نتوقع منها مواقف مناهضة لحقوق النساء وللحريات الفردية) بل أيضا في مواجهة مع الكثيرين ممن يفترض أنهم ينتمون للأطياف الحقوقية واليسارية. 

أمام الخطابات المحضرة سلفا، سيتحدثون عن حقوق النساء وعن المساواة و "عن النساء شركاء الرجال" وعن "المرأة التي هي أختي وزوجتي وابنتي" (وكأنها لا يمكن أن تكون خارج هذا). لكن أمام منعطفات العفوية، تخذلهم تصوراتهم الميزوجينية التي يرفضون حتى الاعتراف بها. يدافعون عن متهم بالاغتصاب مهما كانت الأدلة واضحة (تعدد الحالات، أو وجود فيديوهات قطعية مثلا) ويتهمون الضحايا بنصب فخاخ للمعتدين لأنهم مشاهير أو "مناضلون" أو غير ذلك.

يختزلون النساء في جسد. يقيمون نفس الممارسات بـ"الفحولة" لو أتاها رجل وبـ "الانحلال" لو كانت من فعل النساء. يتهمون النساء بالفساد حتى لو كن ممثلات تؤدين دورا في فيلم، ويباركون للرجال غزواتهم الجنسية!

ربما لهذا تحديدا قالت هيئة الأمم المتحدة للمرأة سنة 2022 إننا، بالوتيرة الحالية، نحتاج، في العالم، لـ 286 عاما كي تحقق النساء نفس الحقوق القانونية ونفس فرص الحماية التي تتوفر للرجال. لكن، كم نحتاج لكي تتغير العقليات ولكي يتوقف الميزوجينيون عن اعتبار النساء مسؤولات حصريات عن الحمل، وعن فساد الأخلاق، وعن أشكال الخلل في العلاقات الزوجية... ولكي يتوقفوا عن اعتبار العلاقة الجنسية إنجازَ فحولة، بينما هي في الحقيقة علاقة بين اثنين... لا هي يفترض أن تعظم الفحولة ولا هي يفترض أن تهين الأنوثة!

================================================================

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).