Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

آراء حرة

عيد الأضحى في المغرب.. سُنة إجبارية؟

22 يوليو 2021

سناء العاجي 

كل سنة في نفس الفترة، يعيش معظم المغاربة ضغطا كبيرا مرتبطا بعيد الأضحى.
لعل المغرب هو الدولة الوحيدة، ضمن دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، التي تعيش هذا الضغط الرهيب المرتبط بعيد الأضحى. من سنة دينية يستطيع كثير من المسلمين في دول أخرى عدم تطبيقها بقدر من الليونة، تحول عيد الأضحى إلى فرض مجتمعي إلزامي لدى معظم المغاربة.

في بلدي، تعاني معظم الأسر ماديا لشراء خروف العيد، حتى والأغلبية تعرف وتعترف أن العيد سُنة! لكن، ماذا نفعل أمام الجيران والأهل؟ كيف نواجههم بعدم قدرتنا على شراء خروف؟ وحبذا لو كان الخروف كبيرا وغاليا، حتى أننا صرنا، منذ بضع سنوات، نسمع عن أضاحي عيد يبلغ سعرها ألف دولار (في بلد يصل فيه الحد الأدنى للأجور لحوالي 220 دولار كما أن متوسط الأجور يتراوح بين 300 و500 دولار شهريا).

البعض قد يبيع شيئا من ممتلكاته الصغيرة لشراء أضحية العيد.

بعض الشركات في القطاع الخاص تقترح على العاملين فيها قروضا بدون فوائد لشراء خروف العيد.

البنوك وشركات القروض تقدم بدورها عروضا بفوائد (!!!) لشراء أضحية العيد.

الحكومة بدورها تعلن، قبيل عيد الأضحى، وكل سنة تقريبا، عن صرف أجور الموظفين قبل موعدها لمساعدة الأسر على شراء الخروف. لا بأس إذن، ماداموا قد اشتروا خروف العيد ولوازمه، أن يستدينوا طوال الشهر المقبل! علما أن العيد هذه السنة يحل في المغرب بتاريخ 21 من شهر يوليو، بمعنى أن عشرة أيام كاملة تفصلنا عن نهاية الشهر وأنه من المحتمل جدا أن لا يتبقى لأصحاب الدخل المحدود، أمام حجم مصاريف عيد الأضحى، ما يكفي لقضاء الشهر المقبل. وكل هذا باسم "تطبيق الدين" و"احترام الشعائر الدينية".

الأمثلة أعلاه نماذج للضغط المادي الرهيب الذي تعيشه معظم الأسر المغربية، وخصوصا ذوات الدخل المتوسط والمحدود، بمناسبة عيد الأضحى.

الأسر الغنية تواجه نفس الضغط المجتمعي بالتأكيد، إلا أنها، على الأقل، تملك القدرة المادية لمواجهته!

حتى أولئك الذين يشتكون من ضغط العيد المادي عليهم، لا يستطيعون الإفلات منه أو عدم شراء الأضحية، لأن الزملاء يتدخلون والأصدقاء والعائلة والأصهار... إضافة إلى ضغط الأطفال وتنمرهم على من لم تشترِ أسرته خروف العيد.

منذ بضعة سنوات، بدأت ظاهرة جديدة تنتشر لدى بعض الشباب، خصوصا المتعلمين منهم. هؤلاء يختارون الاستفادة من العروض التي تقدمها الفنادق في فترة العيد، بعيدا عن الضغط المجتمعي والأسري المرتبط بالأضحية. لكن الظاهرة مازالت محتشمة، كما أنها ليست في متناول العديد من أصحاب الدخل المحدود، حتى لو رغبوا في الهروب بدورهم!

نحن، للأسف، أمام ظاهرة مجتمعية قاهرة لا يستطيع الإفلات منها إلا القادرون على مواجهة التنمر والضغط المجتمعي... كما أنها، للأسف، تشكل ضغطا على محدودي الدخل بالأساس!

وكل هذا باسم الدين! فأين الدين وأين "السنة" من كل هذا؟ أليس من واجبنا مساءلة هذه الممارسة التي تتلبس بلبوس الدين، في حين أنها تحولت لعادة محتمعية قاهرة؟

ومع ذلك، فكل محاولة لمناقشتها تواجَه بكم من العنف اللفظي والإقصاء والتكفير (أجل، حتى مناقشة سنة عيد الأضحى، يجعلك في نظر البعض كافرا عدوا للإسلام محاربا للمسلمين)! حتى من قد يعترف لك صراحة بالقهر النفسي والمادي الذي يعيشه في هذه الفترة، قد ينتقدك إن أخبرته أنك لا تريد شراء كبش الأضحية أو حاولت أن تناقش معه الأمر من زواية مختلفة عن السائد.

لكن، ألم يحن الوقت لنمتلك شجاعة مناقشة كل هذه العادات والتقاليد التي انطلقت من الدين أو ارتبطت به في ذهنية الأغلبية؛ لكنها أصبحت تشكل ضغطا مجتمعيا وماديا رهيبا على الأفراد أو سببا في نشوء صراعات عائلية وتوتر وضغط مجتمعي؟

ألم يحن الوقت لكي نناقشها بنضج وهدوء، دون عنف وتكفير وسب؟ ألم يحن الوقت لكي نؤسس لمجتمعات تحترم الجانب الجميل لتدين الأفراد، في بعده الروحي الإنساني؛ وتحترم الممارسات الفردية، لكنها لا تجعل من الدين ومن أركانه وسننه إكراها ماديا ومجتمعيا؟

 

 

-----------------------------------

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

مواضيع ذات صلة

جندي أوكراني مصاب يسير قرب موقع مخصص لإحباء ذكرى جنود كييف المقتولين في الغزو الروسي
جندي أوكراني مصاب يسير قرب موقع مخصص لإحباء ذكرى جنود كييف المقتولين في الغزو الروسي

عمران سلمان

يصادف يوم الجمعة (24 فبراير) مرور عام كامل على الحرب الروسية ضد أوكرانيا. ولمن يريد التذكّر فقد كان هدف هذه الحرب التي أمر الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بشنها وسمّاها عملية عسكرية خاصة، كان إخضاع أوكرانيا عبر احتلال عاصمتها، كييف، ومدنها الكبرى وإسقاط حكومتها وتنصيب أخرى موالية لموسكو ونزع سلاح الجيش الأوكراني واعتقال المئات، وربما الآلاف، من القوميين الأوكرانيين المناوئين لروسيا وقتلهم أو محاكمتهم.

وللتذكير أيضا فإن أيا من هذه الأهداف لم يتحقق. والفضل في ذلك يعود إلى جملة من العوامل، أهمها صمود الأوكرانيين والأداء السيء للجيش الروسي، ومسارعة حكومات الدول الأوروبية والولايات المتحدة إلى تقديم العون والمساعدة للحكومة الأوكرانية.

بعبارة أخرى هذه الحرب لم تفشل فقط في تحقيق أي من أهدافها، ولكنها كانت كارثية على روسيا بجميع المعايير.

لنتذكر أن مبرر موسكو لخوض هذه الحرب كان الخشية من انضمام أوكرانيا إلى حلف الناتو وبالتالي وصول الحلف إلى حدودها الغربية مباشرة.

ولكن بعد عام من الحرب فإن دولتين أصبحتا قاب قوسين أو أدني من عضوية الناتو وهما فنلندا والسويد والأولى تجمعها حدود مباشرة مع روسيا. فهذه الحرب التي أرادت روسيا أن تبعد من خلالها الناتو عن حدودها هي التي جلبت في الواقع الحلف إليها، في حين أن انضمام أوكرانيا لم يكن أمرا محتما.

يظل بالطبع "الإنجاز" الأكبر للحرب على أوكرانيا هو في تغيير نظرة الأوروبيين لأمنهم وأيضا لعلاقتهم بروسيا.

هناك من المحللين من يبدي استغرابا من المواقف الأوروبية الحازمة تجاه روسيا ويتصورون خطأ أنها تأتي انصياعا للإرادة الأميركية، ولكن الحقيقة هي أن الغزو الروسي لأوكرانيا شكل تهديدا هو الأبرز من نوعه للقارة الأوروبية منذ الحرب العالمية الثانية.

وتشعر العديد من الدول الأوروبية بانكشاف أمني بسبب هذه الحرب وتداعياتها.

وجاء في تقرير أمني سنوي للاستخبارات العسكرية السويدية "إن المخاطر الأمنية على السويد زادت وأصبحت التهديدات للسويد أوسع وأكثر تعقيدا".

كما اعتبرت أن الوضع الأمني حاليا في أوروبا وفي المنطقة السويدية المحاذية "الأسوأ منذ بداية الثمانينيات على الأقلّ".

لكن أجهزة الأمن والاستخبارات العسكرية السويدية اعتبرت في تقريرها أن الوضع "ازداد أمانا" في السويد منذ إرسال طلب انضمامها إلى حلف شمال الأطلسي، وتلقيها ضمانات ثنائية بشأن الأمن من عدة دول، بانتظار العضوية.

الواقع أن الغزو الروسي أحدث حالة من الصدمة العنيفة التي سوف تظل تؤرق الأوروبيين إلى فترة طويلة قادمة.

ولذلك لم تكن صدفة أن يخصص مؤتمر ميونيخ للأمن الحيز الأكبر من تركيزه على هذه الحرب.

وفي هذا المؤتمر قال المستشار الألماني، أولاف شولتز، إنه يجب أن يدرك بوتين أن أوروبا الآن موحدة أكثر من أي وقت مضى.

في حين قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن الحلفاء الغربيين جاهزون لنزاع طويل الأمد في أوكرانيا، وإن "الوقت الآن ليس للحوار أو التفاوض، فقد اختارت روسيا الحرب ويجب مواجهتها".

والتشدد الأوروبي تجاه روسيا ليس منفصلا عن الموقف الأميركي الحازم من غزو أوكرانيا.

وتدرك الإدارة الأميركية أن الغزو الروسي ليس مجرد نزاع على الأراضي، ولكنه في العمق منه تهديد وجودي لأوروبا ومحاولة إخضاعها من جهة ومن جهة أخرى إرساء قواعد دولية جديدة يمكن فيها للدول الكبيرة والقوية أن تعبث بالخرائط والحدود كيفما شاءت.

لذلك اختارت الولايات المتحدة الوقوف مع أوكرانيا حتى النهاية. ولعل الزيارة التي قام بها الرئيس بايدن لكييف هي إشارة قوية ولافتة على المدى الذي يمكن أن تذهب إليه الإدارة الأميركية في التصدي للغزو الروسي.

يبقى القول إن النهاية العسكرية لهذه الحرب قد لا تكون قريبة، وإن حدوث تغيير سياسي داخل روسيا ربما يظل الخيار الأكثر ملائمة والأقل كلفة، لكن إذا كان ثمة أمل في حدوث مثل هذا التغيير، فهو لن يتم عبر التفاوض مع موسكو أو الضغط على الحكومة الأوكرانية للقبول بالوضع الراهن، وإنما على العكس من ذلك تماما، هو سيتم عبر التمسك بالسياسة الحالية والمتمثلة في تزويد أوكرانيا بما تحتاجه من معدات عسكرية ودعم سياسي ودولي، وفي الوقت ذاته فرض المزيد من العقوبات على روسيا وإحكام عزلها. هذه السياسة هي التي سوف تنضج في الأخير نهاية مقبولة لهذه الحرب.

================================================================

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).