Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

آراء حرة

اليوم حزب وغدا حزب!

26 أغسطس 2021

سناء العاجي 

بمناسبة الانتخابات التشريعية والمحلية المبرمجة في المغرب في شهر سبتمبر من السنة الجارية، أعلن رجل الأعمال فلان انتقاله من الحزب "أ" إلى الحزب "ب"، الذي سيترشح باسمه كوكيل للائحة. 

البرلمانية السابقة عن حزب "س" ستتصدر لائحة الترشيحات التشريعية لحزب "ج" في مسقط رأسها، وتعلن عن برنامج غني للنهوض بقضايا النساء والشباب والتشغيل. 

الوزير السابق عن حزب "ك" سيترأس ترشيحات دائرته مع حزب "ق" ويؤكد يقينه بفوزه المقبل بالانتخابات في دائرته. 

على هذا المنوال، ومنذ بضعة أشهر، تنشر وسائل الإعلام المغربية بشكل شبه يومي أخبار انتقال سياسيين ورجال أعمال من حزب لآخر وترشح بعضهم باسم حزب كان ولايزال الخصم المباشر لحزبهم الأسبق.  

حتى أن الأمين العام السابق لأحد برز الأحزاب المغربية.. يترشح هذه السنة باسم حزب آخر!

بعض القياديين في عدد من الأحزاب أعلنوا بشكل رسمي عن تواصل قياديي أحزاب أخرى معهم من أجل الترشح باسم هذه الأحزاب؛ لكنهم أعلنوا رفضهم للمقترحات، لالتزامهم مع أحزابهم الرئيسية. 

في المطلق، يفترض أن يكون هذا الرفض سلوكا منطقيا ورصينا، بل وعاديا.. لكنه يصبح استثناء نصفق له، في ظرفية تنقلب فيها القيم والموازين والممارسات السياسية. 

بل، كيف يمكن أن نتصور أن حزبا يتواصل مع فاعل سياسي بارز في حزبه.. ليقترح عليه الانتقال لحزب جديد؟ ألا يفترض أن هذا السياسي ملتزم بقضايا وتصورات وإيديولوجية حزبه؟

أشخاص آخرون لم تعرف عنهم سابقا ممارستهم للسياسة، ومعظمهم معروف في محيطه، تحدثوا عن كونهم تلقوا اتصالات من أحزاب لا تعرف أساسا أفكارهم وتوجهاتهم الشخصية، لتقترح عليهم الترشح في لوائحها على أساس "احتمال" كونهم يقتسمون نفس الأفكار. لكن، ماذا لو كان هذا الشخص الذي تقترح عليه الترشح باسم حزب يساري، يميل بشكل أكبر للحزب الإسلامي أو لحزب ليبرالي؟  ماذا لو كان الشخص الذي تقترح عليها الدفاع عن إيديولوجية محافظة، يؤمن بمجتمع حداثي يدافع عن الحريات الفردية؟ أم أن الأصل هو أن هذه الأحزاب تبحث عن أشخاص قادرين على الفوز، سواء بشهرتهم أو بأموالهم.. وليس بالضرورة عن أشخاص يؤمنون فعليا بإيديولوجيتها ومشروعها المجتمعي؟ أين "مناضلو" الأحزاب من كل هذا؟

للأسف، لم يسلم من هذه اللعنة الحزب اليساري ولا الإسلامي ولا الليبرالي ولا المحافظ. معظم الأحزاب انخرطت في لعبة الاستقطابات أو قبلت ترشح أشخاص كانوا في السابق ينتمون لأحزاب أخرى، بعضها على نقيضهم الإيديولوجي.

كيف يمكن، مع هذا العبث، أن نقنع المواطن ببرامج وأفكار وتوجهات؟

أنتمي شخصيا لمن يؤمنون بأهمية وضرورة المشاركة في الانتخابات من أجل البناء الديمقراطي. لكن، في نفس الوقت، وبكل موضوعية، يمكننا أن نتفهم مواطنا يشعر بعبثية عدد كبير من الترشحات.

الانتماء لحزب يعني الانتماء لمنظومة فكرية معينة. الإيمان بمشروع مجتمعي معين والدفاع عنه. 

ما معنى أن تنتمي اليوم لحزب وغدا لخصمه المباشر؟ كيف نقنع المواطن بصدق البرامج والخطابات والشعارات؟

ثم، كيف نشجع منظومة ديموقراطية تشجع على التصويت على الأحزاب والمشاريع، وليس على الأشخاص، ونحن ننتقل بنفس الأشخاص من منظومة لأخرى ومن توجه سياسي لآخر؟

الإشكال في المغرب أصبح خطيرا جدا لأنه، في الشهور الأخيرة، حدث في الساحة السياسية والإعلامية نوع من التطبيع مع الترحال السياسي الذي لم يعد محط تساؤل أو استنكار. أصبح السياسيون وعدد كبير من الإعلاميين يتعاملون معه كمعطى طبيعي في الساحة السياسية وكممارسة لا تقبل النقد.

في بلد كالمغرب عرف، منذ استقلاله، تعددية حزبية حقيقية وليست مفبركة ومناضلين حقيقين داخل أحزاب متعددة التوجهات.. مؤسف جدا أن نجد أنفسنا أمام واقع سياسي يتدحرج للأسفل بهذا انحطاط!
 

 

 

------------------------------------

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

مواضيع ذات صلة

"متى يفيق رجال الدين للحقيقة من دون إقحام الدين في العلم؟" أرشيفية - تعبيرية
"متى يفيق رجال الدين للحقيقة من دون إقحام الدين في العلم؟" أرشيفية - تعبيرية

د. توفيق حميد

يحتدم الجدل بين العديد من رجال الدين الذين يصفون أنفسهم بأنهم "علماء" وبين مفكرين داعين إلى التنوير يرون ولعدة أسباب أن كلمة "علماء" لا يمكن أن تنطبق بأي حال على رجال الدين.

فشيوخ الدين يعتمدون على آية في القرآن الكريم تقول: "أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ" (سورة الشعراء 197).

وعلى النقيض من هذا الفهم للآية تماما يقول العديد من المفكرين ودعاة الاستنارة، مثل الدكتور خالد منتصر وغيره أن كلمة "علم" و"علماء" لا ينبغي أن تطلق على الدين ورجاله، لأن أساس العلم هو الشك في المعلومة ووضع أي فكرة للتجربة لإثباتها بالدليل القاطع في حين أن الدين قد ينهار تماما إذا طبقنا هذه القواعد عليه.

فهل يستطيع مثلا أن يثبت لنا رجال الدين بالتجربة العملية أن البخاري كان دقيقا في بحثه وهل يستطيعون أن يثبتوا بالدليل القاطع ما ينسبونه للرسول من أحاديث؟ وهل بإمكانهم إعطاؤنا البرهان الحاسم أن فهمهم لرحلة الإسراء والمعراج وفرض الصلاة فيها هو الحقيقة المطلقة؟ 

الرد ببساطة ....لا! فهم لا يملكون دليلا علميا واحدا خاضعا لقواعد البحث العلمي ليبرهنوا على مفاهيهم الدينية، فكيف لنا أن نصفهم بأنهم "علماء" أليس في هذا خداع لكلمة "علم" وتعبير "علماء"؟

والحقيقة في هذا السياق أن القرآن حينما عرّف كلمة "علماء" لم يتكلم على الإطلاق عن رجال الدين ودعونا نتأمل للحظات في هذه الآية الكريمة والتي يستخدمها الكثيرون لإعطاء رجال الدين صفة "علماء".

فالآية تقول: "إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ" (سورة فاطر آية 28).

ولكن ما ذكره القرآن الكريم قبل الآية يوضح تماما أن المقصود بكلمة "علماء" في هم من يدرسون ويبحثون ويتفكرون في خلق السموات والأرض، فالآية تقول ما يلي: "أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ" (سورة فاطر آية 27-28).

أي أن الآية التي يستخدمها رجال الدين لوصف أنفسهم بصفة "علماء" كانت تتكلم عن نزول المياه من السحب وإخراج الثمرات الجميلة من الأرض وتنوع الخلق وألوان الثمار وعجائب خلق الجبال والطيور، ولم تكن كلمة "علماء" تعني كما يظن البعض، أو الكثيرون، تتكلم عن فقه السنة وآداب الجماع ونكاح "الصغيرات" وشرب بول البعير وإرضاع الكبير وغيرها من الأمور التي أطلق عليها شيوخ الدين كلمة "علم" أو "علوم" ومن ثم أسموا أنفسهم بالعلماء.

وتتفق الآية السابقة "كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء" مع روح القرآن الكريم الداعية للبحث والتأمل في الخلق من حولنا. وتجلت هذه الدعوة وهذه الروح القرآنية في العديد من الآيات مثل "قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ" (سورة العنكبوت آية 20).

ومثل "إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَاب  الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ" (سورة آل عمران آية 190-191).

ومما زاد الطين بلة هو محاولة بعض رجال الدين  إقحام الدين في العلم والطب والذي تسبب في ابتداع أمور لها علاقة بصحة الناس دون أي دليل علمي  يؤكدها. فالكثير منا يعرف حديث الذبابة: "عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم 'إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه ثم لينزعه، فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء'"، أخرجه البخاري، وأبو داود.

والمضحك المبكي أن بعض رجال الدين يقولون إن العلم أثبت "حديث الذبابة" دون إعطاء مرجع علمي واحد محترم يؤكد زعمهم.  

وإذا كان الأمر هكذا في حديث الذبابة فما بالنا بالحديث التالي: "ورد حديث في صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها إنها قالت: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إن الحبة السوداء شفاء من كل داء"!.

فهل إذا كان هذا الأمر حقيقي فلما ذهب أو يذهب كبار رجال الدين مثل "الشيخ الشعراوي" وغيره للعلاج في مستشفيات الغرب حينما يمرضون! وهل يجرؤ أحد هؤلاء الشيوخ الذين يروَّجون لمثل هذا الحديث على أنه "علم" أن يتناولوا سما قاتلا ويتناولون بعده الحبة السوداء لإعطائنا الدليل العلمي والبحث التجريبي الذي يؤكد هذا الأمر؟

وقد يكون للحبة السوداء أو حبة البركة كما يطلق البعض عليها فوائد طبية, ولكنها بالقطع ليست شفاء لكل داء!

فمتى يفيق رجال الدين للحقيقة ويمكثون في مساجدهم دون محاولة إقحام الدين في مجال العلم لأنهم بالقطع سيخسرون في هذه المواجهة، لأن معظم ما يقولونه، على عكس العلم الحقيقي،  ليس عليه دليل علمي واحد يؤكده.

================================================================

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).