Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

A Muslim boy walks inside Kashmir's Jamia Masjid during Ramadan in Srinagar August 26, 2009. Muslims around the world abstain…
الإسلام.. شعوب وتأثيرات

د. عماد بوظو

خلال القرن الماضي ربط كثير من القوميين العرب بين الإسلام والعروبة، بل أن بعضهم اعتبر أن الإسلام هو أحد تجلّيات العروبة، وفي نفس الوقت نشأت في المنطقة العربية أغلب حركات الإسلام السياسي، ولكن هذه الحركات لا تتولى حاليا الحكم في أي دولة عربية باستثناء قطاع غزة الصغير الذي تحكمه حركة حماس، بل أن نسبة كبيرة من شعوب الدول العربية تحمل مشاعر سلبية تجاه أحزاب ومنظمات الإسلام السياسي وكذلك تجاه رجال الدين الانتهازيين المرتبطين بالحكام، الذي يطلق عليهم اسم شيوخ السلطان.

بينما هناك، في المقابل، حكم إسلامي ذو مرجعية شيعية يتولّى السلطة في إيران منذ أكثر من 4 عقود، كما يحكم تركيا منذ عقدين حزب العدالة والتنمية الإسلامي، كما وصلت إلى السلطة في أفغانستان قبل أيام حركة طالبان التي تسعى إلى إقامة حكم إسلامي، وحتى باكستان فقد تم إنشاؤها عام 1947 على أساس أنها دولة مسلمة ومنذ ذلك الوقت تلعب القوى السياسية الإسلامية المتشددة والمعتدلة دورا رئيسيا في رسم سياساتها الداخلية والخارجية، أي أن رجال الدين مازالوا يلعبون دورا كبيرا في حياة المسلمين من غير العرب، بينما تراجع دورهم كثيرا عند الشعوب الناطقة بالعربية.

كما يمكن ملاحظة شدّة التديّن عند الشعوب غير الناطقة باللغة العربية في ردود فعلها على أي كتاب أو فيلم أو رسوم يعتبرها الإسلاميون مسيئة للإسلام، فبينما تقتصر ردود الفعل في الدول العربية على بيانات شجب تصدرها المؤسسات الدينية الرسمية، يخرج مئات الآلاف في مظاهرات غاضبة "للدفاع عن الإسلام" في دول مثل باكستان وبنغلادش وإندونيسيا، ويتأكد ذلك في دراسات وإحصائيات تم إجراؤها خلال العقد الأخير، فبينما اشارت دراسة لمؤسسة غالوب، اعتمدت على سؤال "هل الدين جزء هام من حياتك اليومية" إلى أن نسبة اللادينيين في بنغلادش صفر في المائة، وفي إندونيسيا واحد في المائة فقط، كانت النسبة في سوريا والعراق 15 في المائة.

كما خلصت دراسة أخرى لمؤسسة وين-غالوب أجريت في بدايات العقد الماضي، إلى أن 5 إلى 9 في المئة من سكان المملكة العربية السعودية يعتبرون أنفسهم ملحدين، كما قال 19 في المئة أنهم لا دينيون، وهي نسبة قريبة من تلك الموجودة في الولايات المتحدة، مع أن السعودية واحدة من الدول الـ13 التي تحكم على الملحدين بالموت وجميع هذه الدول إسلامية، كذلك أوضحت دراستان منفصلتان لشبكة البارومتر العربي أجريت الأولى عام 2013، وأشارت إلى أن نسبة الملحدين في المغرب كانت 2.5 في المائة، ولكن هذه النسبة ارتفعت أربعة أضعاف إلى 10 في المائة عام 2019، وقالت نفس الدراسة أن نسبة اللادينيين قد تجاوزت في تونس الثلاثين في المائة، وفي ليبيا 25 في المائة وفي الجزائر 15 في المائة.

ولعبت شبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي وندوات اليوتيوب دورا مهما في ارتفاع نسبة اللادينيين في المنطقة العربية حتى أن بعضهم ردد عبارة مثل "إن الإسلام الذي انتشر بالسيف سينتهي بالفيس"، لأنه أتاح لهؤلاء التواصل بحرية وتناول كافة المواضيع التي كان يحرم تناولها في وسائل الإعلام التقليدية، وصحيح أن هذه العبارة مبالغ فيها ولكنها تشير إلى الحجم الكبير لظاهرة الخروج من الدين والتي يمكن التأكد منها من الأعداد التي تشاهد الندوات التي تنتقد الفهم السائد للإسلام التي تصل في كثير من الأحيان إلى مئات الآلاف.

ووصف الصحفي البريطاني براين ويتكر في كتابه "عرب بلا رب" الصادر عام 2014 الطريق التي يقطعها بعض المثقفين العرب في مشوارهم الذي ينتهي بالخروج من الإسلام والذي يبدأ بصدمات يسببها تفسير بعض النصوص التي تتحدث عن الخوارق والمعجزات والجن والسحر أو بعض مبادئ الدين المنافية لروح العصر مثل العبودية والجهاد والفتوحات وحكم الردّة والنظرة الدونية للمرأة التي جعلت 40 في المائة من الملحدين العرب من النساء، نتيجة ما يعتبرنه ذكورية الدين والعقبات التي يضعها أمام حرية المرأة ومساواتها وكرامتها، خصوصا النصوص التي تعتبر المرأة مجرد متاع للرجل أو التي تحرّم الحب بينما تحلّل السبي والاغتصاب وزواج الأطفال.

ولذلك قال الكاتب أن ما يدفع شباب اليوم للإلحاد ليس كتب داروين أو ماركس بل كتب البخاري وابن تيمية والخميني وسيد قطب والخطاب المتطرف الذي يحرّم أي شيء مفيد أو ممتع مثل العلم والفن، كما أورد الصحفي في كتابه ملاحظة مهمة وهي أن "أغلب اللادينيين العرب كانوا متدينين أو خرجوا من أسر متدينة وأغلبهم درس الدين جيدا واطلع على نصوصه الأصلية"، وعبارة النصوص الأصلية تحديدا قد تساعد في فهم سبب انتشار ظاهرة الخروج من الإسلام عند العرب أكثر من غيرهم، لأن الاطلاع الحقيقي والمعرفة العميقة بالنصوص الدينية غير متاح سوى أمام من كانت لغتهم الأم العربية.

أي من المرجّح والمنطقي أن يقوم رجال الدين الذين يدرّسون الإسلام لغير العرب باختيار آيات وأحاديث بعينها يرونها تخدم هدفهم ويتجاهلون ما سواها، كما أن لدى رجال الدين هؤلاء هامش أوسع في تفسير النصوص الدينية بما يجعلها أكثر قبولا وانسجاما مع ثقافة البلد الذي يتواجدون فيه، ولكنهم لا يستطيعون فعل ذلك مع الذين يتقنون اللغة العربية، ومن الغريب أن نفس رجال الدين الذين يقومون بتنقية التراث الإسلامي قبل تدريسه لغير العرب يرفضون تعديل أو حذف أي حرف من كتب التراث الإسلامي في نصوصه الأصلية باللغة العربية رغم أنها تحتوي على الكثير من الأفكار التي تجاوزها الزمن.

كما أن السبب الثاني لابتعاد بعض العرب عن الإسلام هو التجارب التي مرّوا بها تحت مسمّى تطبيق الشريعة، مثل ما عاناه السوريون والعراقيون تحت حكم داعش والقاعدة والميليشيات الشيعية التابعة لإيران، أو تجربة المصريين مع حكم الإخوان المسلمين، أو ما عايشته بعض شعوب الخليج مع هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خلال العقود الماضية، ويمكن تأكيد ذلك عند متابعة تزايد حالات الخروج من الدين في إيران نتيجة عقود من الحكم الإسلامي، ففي دراسة لمؤسسة جمان للإحصاء عبر الإنترنت في عام 2020 قال 8.8 في المئة من الإيرانيين أنهم ملحدون، وقال 22.2 في المائة أنهم لا يتبعون دينا معينا، وصرّح 40 في المئة منهم بأنهم لا يعرّفون أنفسهم كمسلمين، أي أن التعرّض لتجربة حكم "إسلامي" تدفع أعدادا أكبر للابتعاد عن الإسلام.

يدرك الإسلاميون اليوم حقيقة تراجع شعبيتهم في الدول العربية، فلا يجدون أمامهم سوى خداع جمهورهم بادعاء انتصارات وهمية في مناطق بعيدة، ومحاولة شد العصبية الدينية من خلال الادعاء أن هناك مؤامرة عالمية تستهدف الإسلام، ولكن تراجع شعبيتهم سيستمر حتى يقتنعوا بالتوقف عن محاولة حكم الشعوب باسم الدين، أو التدخل في أدق تفاصيل الحياة اليومية للمسلمين عبر البرامج المختصة بإصدار فتاوى يقدمها رجال دين تنقصهم المعرفة التخصصية في أغلب مناحي الحياة، والأهم من ذلك إعادة النظر في كتب تراث، وتنقيتها من كل ما يرفضه العقل والعلم وثقافة العصر.

 

 

----------------------------

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

مواضيع ذات صلة

تصاعد السخط الاجتماعي في المغرب من ارتفاع الأسعار ولهيب نار الغلاء
تصاعد السخط الاجتماعي في المغرب من ارتفاع الأسعار ولهيب نار الغلاء

عبد الرحيم التوراني

تسود منذ فترة ليست باليسيرة حالة من الاستياء العام ومن تصاعد السخط الاجتماعي في المغرب، تطفو نبرته الحادة على ألسنة الناس في أحاديثهم اليومية، وتعبيرهم عن شكواهم الصريحة من ارتفاع الأسعار ولهيب نار الغلاء.

في هذا الصدد عرف الأسبوع الأخير الدعوة لمظاهرات احتجاجية، تم تفريقها في عدد من مدن وجهات المغرب. مظاهرات ومسيرات احتجاجية دعت إليها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بمختلف الأقاليم، مسنودة بالأساس من تحالف الجبهة الاجتماعية المغربية، وضمنه أحزاب فيدرالية اليسار المغربي، والحزب الاشتراكي الموحد، وحزب النهج الديمقراطي العمالي، إضافة إلى الجمعية المغربية لحقوق الإنسان وهيئات حقوقية ومدنية أخرى.

في بيان خاص نبهت المركزية النقابية إلى "الارتفاع المهول للأسعار بشكل غير مسبوق، وانهيار القدرة الشرائية للمواطنات والمواطنين، واتساع دائرة الفقر والفوارق الاجتماعية والمجالية في ظل توالي الأزمات وإصرار الحكومة على نفس الاختيارات السائدة منذ عقود".

وبالرغم من كونها ليست المرة الأولى التي يلجأ فيها المغاربة إلى الاحتجاج بالنزول إلى الشارع، فإن الأمر أصبح يدفع باستمرار إلى طرح سؤال حارق قد يبدو للبعض أن به مبالغة: - هل يسير المغرب في اتجاه انفجار اجتماعي؟

إلا أن السلطات الأمنية عمدت إلى منع هذه المسيرات الشعبية، بدعوى "الحفاظ على الأمن العام". ما أفضى بتحول الاحتجاجات ضد الارتفاع الهائل في أسعار المواد الغذائية، إلى التنديد بالقمع وخنق حرية التعبير، والممارسات التي تتنافى وتتعارض مع نص الدستور.

صادف هذا الحدث إحياء الذكرى 12 لـ لانتفاضة "حركة 20 فبراير" المنبثقة عن ثورات الربيع العربي، وقد تمت استعادة شعاراتها المركزية المتمثلة بالأخص في المطالبة بـ"إسقاط الفساد"، ورفض "زواج المال والسلطة"، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وفي المقدمة سجناء حرية التعبير من صحفيين ومدونين ومدافعين عن حقوق الإنسان.

لا شك أن وسائل الإعلام الرقمي الجديد، وعلى رأسها مواقع التواصل الاجتماعي، سهلت إتاحة المعلومات المتعلقة بأغنى الأشخاص الذين يهيمنون على ثروات المغرب، وهم لا يتجاوزون عدد أصابع اليدين، من بينهم رئيس الحكومة الحالية عزيز أخنوش، صاحب محطات "إفريقيا" للمحروقات وأكبر فلاحي المغرب، وزوجته سلوى أخنوش، وذلك فق ما ينشر سنويا في تصنيفات مجلة "فوربيس" الأمريكية المهتمة برصد وإحصاء أرصدة أغنياء العالم.  وبينما ينعم هؤلاء الأغنياء في الرفاه وترف النِّعَم، يعيش ملايين المغاربة في فقر "كاريانات" مدن الصفيح، دون الحد الأدنى من المقومات الأساسية للعيش الكريم. وفي الوقت الذي تتسع فيه فجوة الفوارق الاجتماعية، ويتضاعف فيه معدل الفقر بنسب عالية، تجد حكومة عزيز أخنوش نفسها أمام تحديات كبيرة لاختبار استراتيجياتها وسياساتها التي أعدتها بهدف تجاوز الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية، ومن أجل تحقيق العدالة الاجتماعية.

فعلى ضوء ما وعدت به الحكومة الحالية وما قدمته في برنامجها وبيانها الحكومي، فإن حوالي عام ونصف على تنصيب عزيز أخنوش على رأسها (7 أكتوبر 2021)، هو زمن كافٍ لإجراء تقييم لإنجازاتها. إلا أن المؤشرات هنا توضح مدى ضعف الاختيارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية لهذه الحكومة، في خضم ما يعانيه العالم اليوم من تضخم قوي ناتج عن تداعيات الحرب الروسية – الأوكرانية، وعن ذيول ومخلفات الأزمة الاقتصادية المترتبة عن وباء كورونا في 2020.

بيان الكونفدرالية الديمقراطية للشغل حمَّل حكومة أخنوش "كامل المسؤولية عما قد يترتب عن الوضع الاجتماعي المأزوم من ارتفاع منسوب الاحتقان الاجتماعي"، أمام تجاهل آثار هذه الأزمة الاجتماعية الخانقة. وأكد على ضرورة اتخاذ مبادرات وإجراءات جريئة وهيكلية لإيقاف ضرب وتدمير القدرة الشرائية لأغلبية المواطنات والمواطنين، و"محاربة كل أشكال الفساد والريع والمضاربات بدل مواصلة الانحياز للرأسمال الريعي والاحتكاري، وخنق الحريات". كما طالب بتنفيذ كافة الالتزامات الاجتماعية، وعدم المساس بمكتسبات التقاعد.

لكن الحكومة تبدو وكأنها غير آبهة بما يجري ويحدث أمام أنظارها من تفاعل وصراعات، وقد تآلفت أسماعها مع مثل هذه اللغة الاحتجاجية الموغلة في السلبية  والتشاؤم.

إلا أن نقابي من قطاع التعليم من مدينة طنجة، أبى إلا أن يذكرنا بالتاريخ القريب جدا، ففي الصيف الماضي فقط (يوليوز 2022) انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو ظهر في رئيس الحكومة عزيز أخنوش مصحوبا بوزير الشباب والثقافة والتواصل، المهدي بنسعيد، ووزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، فاطمة الزهراء عمور، وهم في مهرجان موسيقي. فجأة تعالت أصوات تردد: (أخنوش.. ارحل.. ارحل). إثرها شوهد رئيس الحكومة وهو يغادر المكان مسرعا ويركب سيارة.

ليلتها كانت ساكنة مناطق الشمال في المغرب تعاني من ويلات حرائق مهولة، ضمن سلسلة حرائق شملت الجنوب الأوروبي، فرنسا واليونان واسبانيا والبرتغال. وفي الوقت الذي هرع فيه رؤساء ومسؤولو حكومات تلك الدول باتجاه مناطق الكوارث ببلدانهم  للتضامن مع ضحايا الفجيعة الإنسانية، أدار رئيس الحكومة المغربية ظهره للآلاف من المغاربة الذين وجدوا أنفسهم بين ليلة وضحاها مشردين وسط الغابات المحترقة، وقد دمرت قراهم وحقولهم، إذ فضل رئيس الحكومة المغربية النزول جنوبا لافتتاح مهرجان موسيقي راقص، في المدينة التي يشغل فيها مهمة عمدة، ولم يدر بخلده أنه سيواجه بمثل تلك المعاملة من جمهور مشتعل بالغضب، لم يتردد في تأسيس زلزال تحت المنصة التي وقف عليها المسؤول الحكومي الأول.

وللإشارة فقد اشتهرت هذه المدينة الجنوبية الساحلية بالزلزال الذي ضربها بتاريخ 29 فبراير 1960 وخلف أزيد من 15 ألف قتيلا، ومن تاريخها كلما وقعت هزة أرضية عنيفة على سطح الأرض، مثلما وقع أخيرا في تركيا وسوريا، تذكر العالم مدينة أغادير وزلزالها العنيف.

لم يعد أخنوش يأبه بشعارات المطالبة برحيله، منذ تصدر وسم "أخنوش ارحل" مواقع الفيسبوك والتويتر في المغرب، على خلفية ارتفاع أسعار الوقود. حيث يعد الرجل المحتكر رقم واحد للمحروقات في البلاد. ويتهمه الرأي العام في المغرب بكونه وراء ارتفاع أسعار المحروقات رغم هبوطها في الأسواق العالمية، باعتباره رئيسا للوزراء ثم بصفته صاحب أكبر شركة لبيع وتوزيع الوقود في المغرب (افريقيا غاز)، وطبعا هو دائما أكبر المستفيدين من ارتفاع الأسعار.

لقد تحول الشعار الذي خاض به حزب أخنوش الانتخابات الأخيرة إلى مسخرة لدى الناس، يهزؤون به كما يثير حفيظتهم، والشعار الموجه للناخبين والمواطنين عموما أثناء الحملة الانتخابية البلدية والبرلمانية صيف 2021، هو "تتساهل أحسن"، وترجمته الفصيحة: "أنت تستحق الأفضل". وكان رئيس حزب الأحرار عند كشفه للمرة الأولى لـ"شعار المرحلة" كما أسماه، قال في تجمع انتخابي بالدار البيضاء: (إن المغاربة "يستاهلو" حكومة قادرة أن تكون في المستوى الّلي بغا صاحب الجلالة).

ولما حصل حزب عزيز أخنوش (التجمع الوطني للأحرار) على المرتبة الأولى في انتخابات 8 سبتمبر 2021، وتم تعيينه رئيسًا للوزراء من قبل الملك محمد السادس، أكد أخنوش أنه سيلتزم بالرعاية الاجتماعية ودعم الأسر الأكثر ضعفا وتعزيز الصحة العامة والتعليم، والنهوض بالاقتصاد الوطني المتضرر من الوباء. ثم  أعلن مباشرة عن خطة طارئة لدعم السياحة، باعتبارها القطاع الرئيسي في الاقتصاد المغربي. ووافقت حكومته على برنامج حمل اسم "أوراش"، يهدف إلى خلق 250 ألف فرصة عمل بين عامي 2022 و2023. كما تكلم عن تقنين الإنفاق العام وتعزيز مشاريع البحث العلمي. والاتجاه نحو تقليص الفوارق الاجتماعية بين المغاربة.

وما يراه المواطنون اليوم هو تراجع واضح عن الوعود التي تضمن تحقيق "المغرب الديمقراطي الجديد"، كما جاء على لسان أخنوش دائما.

من بين تلك الوعود التي تعهدت بها الحكومة وظلت مجرد وعود: - "إخراج مليون أسرة من الفقر وانعدام الأمن"، ومكافحة البطالة عن طريق "خلق مليون فرصة عمل"، وتوفير ضمانات الرعاية الاجتماعية، ومنها "دخل الكرامة" الذي يصل إلى 400 درهم (حوالي 34 دولار أمريكي)، لمساعدة كبار السن، و300 درهم (حوالي 25 دولار أمريكي) لدعم الأسر الفقيرة ومساعدتها على تعليم أطفالها، والتزام مدى الحياة لدعم ذوي الاحتياجات الخاصة. ناهيك عما قيل عن إحداث ثورة في قطاع التعليم، "ثورة تجعل المغرب ضمن أفضل 60 دولة في العالم من حيث جودة التعليم".

ولم يرِد أي كلام هام في بيان حكومة أخنوش يخص محاربة الفساد، غير أن آخر ما حصل في هذا المجال هو  فضيحة "بيع تذاكر المونديال"، وقد تورط فيها رجال أعمال ونواب برلمانيين من الأحزاب المتحالفة ضمن الحكومة الحالية، وحتى اليوم لا زال الرأي العام في انتظار نتيجة التحقيقات التي قامت بها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء في هذا الشأن. وقد سبقت هذه الفضيحة قضية امتحانات ولوج سلك المحاماة.

وآخر وليس الأخير بهذا الصدد، فضيحة استيراد الأبقار من البرازيل، وما رافقها من شبهات تسريب قبلي لعزم الحكومة إلغاء الرسوم على استيراد الأبقار المعدة للذبح، وكانت المفاجأة أن مستوردين "محظوظين" بعلاقاتهم مع جهاتٍ حكومية، استطاعوا أن يستوردوا من هذا البلد اللاتيني  قطعانا من العجول والأبقار المعفية من رسوم الاستيراد، بعد فترة زمنية قصيرة تناهز أسبوعين فقط، مباشرةً بعد تاريخ اتخاذ قرارالإعفاء في المجلس الحكومي. ما يعزز بقوة الشكوك والشبهاتحول وقوع عملية تسريب المعلومة المذكورة قبل اتخاذ القرار رسميا من طرف الحكومة"، وقد طرحت المسألة في مجلس النواب.

هكذا، مهما بلغت حاجة الناس لمشاعر النصر والابتهاج، لم تستطع كرة القدم والإنجاز الكبير للمنتخب المغربي في مونديال قطر، تبديد الاضطرابات الاجتماعية، والخوف كل الخوف من أي استقرار أو سلام اجتماعي هش، ومن ضعف المعارضة، فلا شيء مضمون لاستبعاد تطور مسار الأحداث وانجرافها نحو انفجار كبير!

================================================================

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).