Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

آراء حرة

الجزائر والمغرب: "حرب رمال" جديدة تقرع على طبول المهزلة!

02 سبتمبر 2021

عبد الرحيم التوراني 

من مكر الصدف أن التاريخ الذي أعلنت فيه الجزائر القطيعة الدبلوماسة مع المغرب هو التاريخ ذاته قبل سبعة وعشرين سنة، الذي وقع فيه حادث إرهابي بفندق "أطلس أسني" في مراكش، وعلى إثر تداعياته تم إغلاق الحدود المغربية ــ الجزائرية، ولم تفتح بعدها حتى اليوم. 

ففي تطور لافت ومثير، وبعد أقل من أسبوع على إعلان الرئيس الجزائري نيته بـ "إعادة النظر" في علاقات بلده مع المغرب، قررت الجزائر قطع علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب بداية من يوم الثلاثاء 24 غشت 2021.  

خلف قرار القطيعة الدبلوماسية بين الجارتين صدمة وسط الشعبين معا، وأجمعت أكثر من جهة عربية ودولية على موقف الأسف العميق والنداء إلى ترجيح صوت العقل والمصلحة العليا للشعبين الشقيقين أولا، والتشبث بمبادئ وأسس الحوار الدبلوماسي. وأعرب الاتحاد الافريقي عن استعداده لدعم أي مبادرة لاستئناف العلاقات بين الجزائر والمغرب. 

خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة تسارعت الأحداث بشكل متواتر، ثم ترقبت الأنظار الجواب الجزائري على نداء ملك المغرب محمد السادس ودعوته إلى المصالحة وطي صفحة الماضي، عبر "إقامة علاقات قويّة، بنّاءة ومتوازنة" بين البلدين، وإعادة فتح الحدود المغلقة منذ صيف 1994. 

 وإثر اندلاع كارثة الحرائق بمنطقة تيزي وزو بالجزائر، تم تجديد وتأكيد هذا التوجه المغربي بتقديم واجب المواساة والعزاء للشعب الجزائري، وعرض الملك على الرئاسة الجزائرية استعداد المغرب للمساهمة في التغلب على الكارثة. لكن السلطات الجزائرية رفضت المساعدات الإنسانية المغربية. وسيتضح أن حرائق تيزي وزو لم تدمر فقط مساحات شاسعة من الغابات، بل إن شراراتها الملتهبة أحرقت ورقة العلاقات الثنائية بين البلدين، حين أعلن وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة الثلاثاء الأخير قطع العلاقات الدبلوماسية مع المغرب، بسبب ما وصفه بـ "الأعمال العدائية" للمملكة. وكانت منابر إعلامية جزائرية مهدت لذلك بتعميم اتهامات صريحة ضد المغرب، زاعمة أن الحرائق كانت من عمل جماعات "إرهابية" تحظى بدعم من المغرب، وأن المغرب "يتآمر ضد الجزائر باتفاق مع "الكيان الصهيوني"، (في إشارة إلى انضمام المغرب لقائمة الدول العربية التي قامت بالتطبيع مع إسرائيل)، بعد إثارة فضيحة "بيغاسوس"، والكشف عن عمليات تجسس استهدفت أرقام هواتف لشخصيات ومسؤولين سياسيين وعسكريين جزائريين تم تحديدهم كأهداف محتملة. وقد صرحت سلطات الجزائر أنها فتحت تحقيقا في الموضوع، لكن حتى الآن لا دليل واحدا تم تقديمه لإدانة المغرب الذي تسرعت السلطات الجزائرية بجعله موضع تساؤل، ووضعته في قفص الاتهام بالتورط في جريمة الحرائق و"فضيحة بيغاسوس"، علاوة على اتهامها بتصديره المخدرات إلى الجزائر. 

***  

منذ "حرب الرمال" حول الحدود في بداية الستينيات من القرن الماضي تضررت العلاقة الثنائية بين البلدين، وزادت في السبعينيات بسبب أزمة قضية الصحراء الغربية. عندما عارض الرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين الاعتراف بالمستعمرة الاسبانية السابقة كجزء من التراب المغربي. بل إن الجزائر قدمت كل الدعم للانفصاليين الصحراويين، وكرست ثروات شعبها لتسليح البوليساريو، وأسست عقيدتها الدبلوماسية الجديدة على مبدأ تحويل الصحراء الغربية إلى دولة مستقلة. وعندما أعلنت البوليزاريو عام 1976 تأسيس الجمهورية الصحراوية، واعتراف الجزائر بها، بادر الحسن الثاني إلى قطع علاقات المغرب مع الجارة الجزائر. ولم تستأنف العلاقات إلا بفضل وساطة المملكة العربية السعودية سنة 1988، على أساس أن ملف الصحراء مطروح لدى الأمم المتحدة. إلا أن صيف 1994 حمل معه تشنجا وتوترا متجددا بين الرباط والجزائر، بعد تورط شبان من أصول جزائرية في حادث إرهابي بمدينة مراكش، ليقرر المغرب فرض التأشيرة على الجزائريين، ولترد الجزائر على الفور بإغلاق حدودها البرية الغربية.  

ومنذ حلول العهد الجديد في المغرب، لم يفتأ الملك محمد السادس في مد اليد من أجل تطبيع العلاقة مع الجزائر. وهو ما ظلت القيادة الجزائرية تقابله دائما بالرفض والتعنت وعدم الاستجابة. 

***  

في وقت فرض فيه المنطق الجيوستراتيجي انفراجا تدريجيا واضحا في الأزمة التي حدثت في الفترة الأخيرة بين المغرب ودولتي اسبانيا وفرنسا، نجد أن الأحوال بين الجارتين الشقيقتين تتطور إلى أقصى درجات التعقيد والتأزيم. علما أن الأزمة المغربية ــ الاسبانية كان وراءها تواطؤ الجزائر مع اسبانيا في قضية استقبال مدريد لزعيم البوليزاريو للاستشفاء بمستشفياتها بعد دخوله اسبانيا بهوية مزورة، وهو المطلوب للعدالة الاسبانية. وكادت تداعيات الأزمة بين مدريد والرباط أن تورط بشكل أخطر علاقة المغرب مع الاتحاد الأوروبي، رغم الشراكة المتميزة التي تربطه بالمغرب.  

كما أن الأزمة المغربية ــ الفرنسية كانت وراءها فضيحة التجسس"بيغاسوس" والتي اتهمت الجزائر المغرب بالضلوع فيها. 

ثم جاء تصريح مندوب المغرب في الأمم المتحدة بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس، عندما أعلن خلال اجتماع لحركة عدم الانحياز في يوليو الماضي بنيويورك، تأييده لاستقلال منطقة القبايل في الجزائر. كانت سابقة شديدة الإثارة، لأول مرة يتجرأ دبلوماسي مغربي للتصريح بدعمه للانفصال في منطقة القبايل، كرد فعل وتحذير مستفز للنظام الجزائري على الدعم الذي يقدمونه منذ حوالي نصف قرن للانفصاليين الصحراويين.  

بدا واضحا أن الأمور ستتعقد أكثر وتسير نحو الأسوإ بين البلدين، خصوصا مع تصعيد إعلامي هجومي مكثف ضد المملكة المغربية. وساهمت تصريحات لوزير الخارجية الإسرائيلي يائير لابيد من قلب الرباط في إذكاء جمر الأزمة المشتعلة، حين أعرب عن "قلقه من الدور الذي تلعبه الجزائر في المنطقة ومخاوفه من التقارب الجزائري مع إيران".  

استدعت الجزائر سفيرها في الرباط للتشاور، وأكد بيان جزائري أنه "لا يستبعد اتخاذ إجراءات أخرى، حسب التطور الذي تشهده هذه القضية". ومن يومها لم يعد السفير إلى مقر عمله، إلى أن اشتعلت النيران في منطقة القبايل بغابات تيزي وزو. وعبر الرئيس عبد المجيد تبون أنه بصدد "إعادة النظر" في العلاقة مع الجار المغربي الذي "لم يعد يصلنا منه إلا السوء"، ثم جاء وزير الخارجية الجزائري إلى نادي الصنوبر بالعاصمة ليتلو على الصحفيين قرارا باسم المجلس الأعلى للجزائر، اتخذ في اجتماع استثنائي برئاسة عبد المجيد تبون، يقضي بقطع العلاقات نهائيا مع المغرب، الذي يدعم حركتي "ماك" لاستقلال القبايل و"رشاد" الإسلامية، المتورطتين في إشعال حرائق الغابات التي تسببت في موت العشرات من المواطنين الجزائريين. لذلك "فإن الجمهورية قررت إعادة النظر في علاقاتها مع المغرب وتكثيف المراقبة على الحدود الغربية".  

جاء رد المغرب من خلال بيان لوزارة خارجيته مقتضبا، رافضا الاتهامات الجزائرية، وموضحا "أن قرار الجزائر مؤسف وغير مبرر، ولكنه كان متوقعا". 

***  

يجمع العديد من المحللين السياسيين أن التوتر الذي تعرفه منطقة المغرب العربي، وسوء العلاقة بين المغرب والجزائر التي وصلت حد القطيعة الدبلوماسية، تقبع خلفه أزمة النزاع حول الصحراء الغربية، والصراع الجيوستراتيجي بين النظامين في كل من الجزائر والمغرب حول زعامة المنطقة، باعتبارهما القوتين الوازنتين في شمال وغرب إفريقيا. لكن طول سنوات الأزمة لم ينتج سوى تاريخ بغيض من العداء بين البلدين.  

في ديسمبر من 2020، كان اعتراف الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بسيادة المغرب على الصحراء الغربية مقابل التطبيع المغربي مع إسرائيل، بمثابة الضربة التي زعزعت الحكام الجزائريين الذين راهنوا على أنه اعتراف خاص برئيس أمريكي منتهية ولايته، إلا أن الرئيس الأمريكي جو بايدن أكد في الآونة الأخيرة اعتراف سلفه ترامب بمغربية الصحراء الغربية، الأمر الذي زاد من حدة استياء الجزائر، لتعيد اتهامها للرباط بعدم الوفاء بالتزاماتها الثنائية بشأن قضية الصحراء الغربية. 

لا شك أن القرار الجزائري بقطع العلاقات الديبلوماسية مع المغرب جاء مخيبا للآمال المنتظرة بوضع حد لعدم استقرار المنطقة وتجنيبها حالة النزارع والتوتر المستمر منذ عقود، وشكل قفزة في الفراغ كما فسرها البعض، ومحاولة من النظام العسكري في الجزائر لتصدير الأزمة الداخلية، بهدف إخماد شعلة الحراك الشعبي، بعد الفشل في قمع وترويض رموزه بالاعتقالات والقمع والتنكيل. في ظل أوضاع اقتصادية واجتماعية هيكلية خانقة، وأزمات صحية طارئة بسبب وباء كورونا، أرهقت الشعب الجزائري. مما يفسر أن ما أعلنته الجزائر بقطع علاقتها الدبلوماسية مع المغرب، ليس إلا "عنوان أزمة جزائرية" محضة. 

كما قلل آخرون من حجم واقعة القطيعة الدبلوماسية، على أساس أن العلاقات الجزائرية ــ المغربية هي عمليا شبه مقطوعة منذ سنوات. 

في ظل هذه الظروف، من الوهم التمادي في مزيد من التفاؤل، والقول بأن الحكمة ستنتصر دائما، وأن الجزائر والمغرب يمكن لهما أن تمضيان بعيداً في بناء المشروع المغاربي. والأوضاع على مثل هذه المستويات من الهشاشة والتدهور، بل إن الاتحاد المغاربي سيظل حتما محكوما عليه بالفشل. ولا يستبعد أن ما يحدث اليوم يغطي تحت رماده نيرانا أشد من الحرائق الإيكولوجية، نيران حرب ومواجهة عسكرية لن تؤول نتيجتها لصالح أي من البلدين الشقيقين اللدودين، بل ستعصف بمستقبل المنطقة إلى مهاوي الخسران المبين. 

هل ستنبعث من جديد "حرب الرمال" من تحت رماد الحرائق المزمنة بعد مرور قرابة ست عقود؟ 

مرة قال المفكر الألماني كارل ماركس "إنّ التاريخ يعيد نفسه مرتين، مرة على شكل مأساة ومرة ​​على شكل مهزلة"، فهل تستعد المنطقة لاندلاع الحرب ــ المهزلة؟ 

لا سمح الله. 

 

 

 

---------------------

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

مواضيع ذات صلة

رحل صدام لكن الثقافة الصدامية في الكبت والمنع والرقابة والحظر كلها بقيت
رحل صدام لكن الثقافة الصدامية في الكبت والمنع والرقابة والحظر كلها بقيت

حسين عبد الحسين

على مدى الأشهر الماضية، اشتكى رجل الدين العراقي مقتدى الصدر من سلسلة من المواضيع وطلب حظرها جميعها، كان أولها اعتراضه المتكرر على المثلية الجنسية وإصراره على معاقبتها في العراق والعالم، وثانيها معارضته لأي حوار عراقي مع أي إسرائيلي أو عضو في الماسونية، وثالثها امتعاضه لقيام سويدي بإحراق نسخة من المصحف في ستوكهولم، وآخرها مطالبته السعودية بالإيعاز لشبكة "أم بي سي" بعدم بث مسلسل رمضاني من المقرر أن يتناول حياة الخليفة الأموي الأول معاوية بن أبي سفيان.

مقتدى مولود في بغداد وتفتحت عيناه على عراق لجدرانه آذان، يخشى الأخ وشاية أخيه. عراق يسوده العنف والغضب وتكرار العراقيين لكلمتي "أبسطه"، أي أضربه، و"أضربه طلقة" أي أطلق عليه النار.

عراق عشائري قروسطوي، لا حقوق فيه للمرأة ولا للطفل ولا مساواة، بل هرمية قاسية يردد فيه من هم في القاع عبارة "نعم سيدي" عشرات المرات في اليوم، ويهللون للحاكم، صدام كان أو خامنئي أو مقتدى.

في الأسابيع التي تلت انهيار النظام، مررت على مدرسة لانتظر أولاد أقربائي. لفتتني عدد الرسومات التي كانت تتناول صدام، واحدة فيها صدام رياضي، وأخرى صدام المحارب، وثالثة صدام يقرأ. استللت كامرتي ورحت أصور، إذ، في لحظات، خرجت علي سيدة في منتصف العمر وعرّفت عن نفسها أنها المديرة.

قالت لي بثقة: ممنوع التصوير. كان النظام انهار قبل أيام والناس تنهب الوزارات والمحال التجارية. أجبتها: بأمر ممن؟ فكّرت المديرة وشعرت أني محقّ. التصوير كان ممنوعا في زمن صدام، ولكن في غيابه، لأي شخص الحرية بالتصوير أينما كان. تراجعت المديرة وأومأت لي بالمضي بالتصوير براحتي.

يوم اقتلع الأميركيون صدام، منحوا العراقيين الحرية، فكانوا كمن أطلق سماك من شباك الصياد وأعادوهم للبحر. لكن أجيال العراقيين نسيت السباحة، فغرقت في الحرية، ولم تعرف كي تستمع بها، أو كيف تحترم حق الآخرين بالاستمتاع بها.

رحل صدام لكن الثقافة الصدامية في الكبت والمنع والرقابة والحظر كلها بقيت، هذه المرة ارتدت زي أناس يتحدثون باسم رب العالمين بدال من الحديث باسم الأمة العربية المجيدة، على غرار ما كان يفعل صدام.

بعد 20 عاما على اقتلاع أميركا لصدام، ما تزال ثقافة العراقيين عنفية قاسية لا مكان للحرية فيها. الأقوى يحكمون حسب القانون العشائري وبعض تقاليد الإسلام، وعلى كل الناس أن تعبد الإله نفسه، وتصلي بالطريقة نفسها، وتلتزم العادات والتقاليد نفسها. من يخرج عن هذه التقاليد لأن دينه يخالفها، مثل االمسيحيين أو الصابئة، يتم التعامل معهم على أنهم أقلية غير مرئية، لا حقوق لهم إلا بعض الحقوق الرمزية على شكل مقعد أو أكثر في مجلس النواب، وربما وزير وزارة لا قيمة لها، مثل حقوق الإنسان، أو وكالة وزارة بالأكثر.

مقتدى الصدر من أكثر ضحايا صدام في العراق. فقد أبيه وإخوته على أيدي النظام السابق. رحل صدام، لكن مقتدى بقي يعيش في العقلية نفسها: منع وحظر وبطش وتحذير وصراخ.

الظريف هنا هو أن معارضة مقتدى لمسلسل معاوية تشبه معارضة مسلمي العالم لرسوم الكاريكاتير عن النبي محمد واعتراضهم، مثل مقتدى، ضد السويدي الذي أحرق القرآن. منطق معارضة غالبية المسلمين لأي ما يعتقدونه مسيئا لرسولهم أو كتابهم هو نفس منطق معارضة مقتدى لمسلسل معاوية، وهو منطق لا يفهم معنى الحرية، ويعتقد أن ما هو مقدس لديه يجب أن يحوز على احترام الآخرين وأن إهانة مقدسه هو إهانة له، ما يعني أن هذه الإهانة محظورة لأن الحرية تشترط الاحترام، وهذا طبعا هذيان.

لا احترام في الحرية. الحرية مطلقة لا قيود لها، باستثناء التحريض على القتل. الناس تختلف في المعتقدات والمقدسات، ومعتقدات البعض هي إهانة تلقائية لمعتقدات الآخرين. مثلا، رأي المسلمين أن المسيح لم يكن ابن الله ولم يتعرض للصلب، ولم يقم من الموت، هو رأي يطعن في قلب العقيدة المسيحية، وهو اعتقاد يساوي قول المسيحيين أن محمدا لم يكن رسولا ولا نزل عليه وحي.

هذا التضارب في المعتقدات والمقدسات هو الذي دفع من صمموا الدول ومبدأ الحرية الى اعتبار أن كل واحد مسؤول عن اعتقاده هو وحده، وأن لا وصاية له أو للجماعة أو للمجتمع أو للدولة على معتقدات أو آراء أو أفعال الآخرين، حتى لو كانت أفعالهم مسيئة له. 

مقتدى الصدر والشيعة عموما يلعنون معاوية بن أبي سفيان لاعتقادهم أنه لم يقبل بخلافة علي، بل نازعه عليها وحاربه ما أدى لمقتله. بعد ذلك، انتزع معاوية زعامة المسلمين من الحسن ابن علي، مع أن الحسن هو الذي بايع معاوية. ثم عند موت معاوية، لم يعترف الحسين ابن علي بخلافة يزيد ابن معاوية، ما أدى إلى معركة كربلاء التي قتل فيها جيش يزيد الحسين وصحبه. 

الشيعة يكرهون معاوية وكل الأمويين ويلعنونهم، وهو ما يثير التساؤل حول أسباب تمسك شيعة إيران اليوم بمسجد قبة الصخرة الذي بناه الخليفة الأموي عبدالملك بن مروان. أما السنة، فيعتبرون معاوية من الصحابة، ويعتبرون الخلفاء الأمويين أمراء المؤمنين الذين بايعهم المسلمون، ويعزّون خصوصا عبدالملك وعمر بن عبدالعزيز.

هذا اختلاف رأي واضح، من يحبهم السنة يلعنهم الشيعة، وهو ما يعني أنه يحق لكل من الطرفين التعبير عن رأيه الذي لن يعجب الآخر، بدون الحاجة للصراخ والقمع والعنف. والموضوع نفسه ينطبق على علاقة المسلمين بالغربيين الذين يهينون رموز الإسلام ومقدساته. للناس آراء مختلفة وحسب ما ورد في القرآن "فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر". فإذا كان كتاب المسلمين يسمح بالكفر، فلماذا يعتقد المسلمون أن عليهم فرض رقابة ومنع التجاوز على معتقداتهم ومقدساتهم؟

فلتبث شبكة "أم بي سي" مسلسل معاوية، ولتبث الشبكات التابعة لإيران مسلسل السيد المسيح (الذي منعته الكنيسة في لبنان)، وليبث القبطي الأميركي فيلمه المسيء عن الرسول، وليرسم من يرسم الرسول ويحرق من يحرق القرآن، بل التوراة أو أي كتاب يحلو لهم. الحرية مطلقة، وإلغاء القيود يخفف من الكبت والغضب والحاجة لإهانة الآخر والتضارب معه.

================================================================

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).