Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

آراء حرة

10 أسابيع هزّت "الإسلام السياسي".. نهاية دورة أم أفول نجم؟

14 سبتمبر 2021

بقلم: عريب الرنتاوي

 

بخسارته المدوية لانتخابات الثامن من سبتمبر الحالي، يكون آخر حزب إسلامي، أو ذي "مرجعية إسلامية" كما يطيب لحزب العدالة والتنمية المغربي أن يعرّف نفسه، قد غادر كرسيّ السلطة في العالم العربي، مختتماً عشرية كاملة في الحكم، هي ذاتها عشرية "الربيع العربي" وصعود الإسلام السياسي في غير دولة من دول المنطقة... إذ باستثناء "جيب غزة"، لا تخضع أية رقعة عربية اليوم لحكم أحزابٍ من هذه القماشة. 

وبسقوطه المُحرج في الانتخابات إيّاها، يكون "العدالة والتنمية" قد عاد كما بدأ قبل ربع قرن، عندما شارك في انتخابات 1997 وحصل على 12 مقعداً في البرلمان الذي تشكل بنتيجتها ... اليوم، يحل الحزب ثامناً على لائحة الأحزاب المتأهلة لعضوية البرلمان، وبثلاثة عشر مقعدٍ فقط، بعد أن حل أولاً في انتخابات 2011 (107 مقاعد) وانتخابات 2016 (125 مقعداً). 

خسارة الحزب تتخطى في دلالتها الأرقام المجردة التي عرضها وزير الداخلية المغربي، فالنبش في معطيات العملية الانتخابية يكشف عن خسارة قادة الصف الأول كالأمين العام ونائبه ووزراء وقادة كبار في الحزب، لمقاعدهم في دوائرهم الخاصة ... والحزب أخلى معاقله التقليدية في مراكز المدن وغيرها لخصومه، ومن سخريات القدر أنه لولا التعديل الذي أدخله خصوم الحزب ومنافسوه على تعريف "القاسم الانتخابي" والذي عدّه الحزب استهدافاً له وتحجيماً لتمثيله، لما أمكن له الحصول حتى على هذا العدد المتواضع للغاية من المقاعد، ولربما كان انضم إلى لائحة "أحزاب الكسور العشرية". 

صدمة الخسارة أخرجت بعض قادة الحزب ومؤيديه المتحمسين عن أطوارهم، وبدأوا بكيل الاتهامات والطعون بنزاهة العملية الانتخابية والاستخدام المفرط للمال السياسي وحملات "الشيطنة" التي تعرض لها مرشحوه، والضغوط التي مارستها "الإدارة" عليهم للانسحاب من السباق الانتخابي، إلى غير ما هناك من "تبريرات" للفشل، تستحضر كل شيء، ولا تقول شيئاً عن مسؤولية الحزب وقيادته عن الهزيمة القاسية التي مُنيّ بها، لكن "المكابرة" و"ركوب الرأس" و"النزعة التبريرية" لم تصمد طويلاً على ما يبدو، بدلالة الاستقالة الجماعية للأمانة العامة للحزب وأمينه العام، غداة إعلان النتائج. 

في تفسير الخسارة، يذهب المراقبون والمحللون مذاهب شتى، تبعاً لمرجعياتهم السياسية والفكرية ... البعض أطلق صيحات "نهاية الإسلام السياسي" و "ما بعد الإسلام السياسي"، بعضٌ آخر رأى الأمر اعتيادياً في تجارب التناوب على السلطة، إذ يفقد الحزب الحاكم جزءاً هاماً من شعبيته إن هو قضى عقداً كاملاً في السلطة، وتلكم من طبيعة الأشياء، ولا تختص بتيار سياسي – فكري دون غيره... والبعض ذهب بعيداً في سرد أخطاء وخطايا "العدالة والتنمية"، منها اتساع الفجوة بين حزب ينسب لنفسه "طهرانية فائضة" و"منظومة قيمية" لا تتوفر لغيره، في الوقت الذي تتناقض فيه أفعاله مع أقواله، وهنا حديث يطول عن جنوح لمسايرة "الدولة العميقة" في قمع الحراكات الريفية والأصوات المعارضة، فضلاً عن "تقنين القنّب الهندي – الحشيش"، وتعميم "الفرنسية" كلغة تعليم وتكوين، بالإضافة لقرارات وسياسيات "غير شعبية"، وجد الحزب نفسه مرغماً على اتخاذها في سياقات التصحيح الاقتصادي والإصلاح المالي. 

لا يتوقف النقد عند هذا الحد، فهناك حديث آخر عن انقسامات داخلية عميقة، سيما بعد التخلي عن زعيم الحزب عبد الإله بن كيران، وجنوح قيادة الحزب لأساليب بيروقراطية -فوقية في إخماد الخلافات والانقسامات داخل الحزب، وفي اختيار مرشحيه لشغل الوظائف العمومية أو خوض الانتخابات العامة على لوائحه. 

في مشرق العالم العربي، ثمة تركيز من نوع خاص، على أثر اتفاقات التطبيع مع إسرائيل التي أبرمها الحزب وأمينه العام شخصياً بوصفه رئيساً للحكومة، على نتائج الانتخابات... مثل هذا التركيز، أو قل المبالغة، لا نعثر عليهما في تحليلات الكتاب المغاربة، وإن كان بعضهم يشير إليها من زاوية أو أخرى ... على أننا سنجد "شماتة" خليجية – مصرية بالحزب، واحتفاليات بهزيمته النكراء في الانتخابات، وهو أمر مفهوم طالما أن بعض هذه الدول، لعبت دوراً محورياً في مطاردة الإسلام السياسي طوال عشرية "الربيع العربي"، وقادت ثورات مضادة ضد ثوراته وانتفاضاته ... لكن من غير المفهوم، أن ينضم "علمانيون عرب"، متشددون، إلى حفلات الردح والقدح بالحزب وتجربته، مع أنهم لا يتوانون عن وصف أنفسهم بالديمقراطيين والمدنيين، سيما وأن حزب العدالة والتنمية جاء إلى السلطة عبر صناديق الاقتراع، وخرج منها بالطريقة ذاتها، ولم يعرف عنه ميلاً عنيفاً أو إقصائياً، حتى أن بعض المحللين يرون أن "اعتدال الحزب الفائض عن الحاجة"، تحت قيادة سعد الدين العثماني بالأخص، هو ما جعله يتماهى مع مؤسسة العرش و"الدولة العميقة"، ويفشل في تمييز نفسه عن "أحزاب المخزن"، الأمر الذي أفقده شعبيته ونفوذه في نهاية المطاف ... أي أن الحزب باختصار، دفع ثمن اعتداله وليس تطرفه. 

في المغرب، تخضع اللعبة الديمقراطية لقواعد صارمة، يقودها ويسهر على حسن سيرها، "مايسترو ملكي"، وحكومة وبرلمان منتخبين وفقاً لقواعد لا تضمن أغلبية كاسحة لأحد، وتوزيعٍ للسلطة والصلاحيات، تُبقي للقصر كل ما هو "سيادي" من أجهزة أمنية وعسكرية وسياسة خارجية وفضاء ديني، وتترك للحكومة وأحزابها المؤتلفة، "تدبير الشأن العام"، بما هو دون ذلك ... وهذه التجربة، وإن كانت الأكثر تقدماً عن مثيلاتها في العالم العربي، بما فيها الدول الأعضاء في "نادي الملكيات"، إلا أنها هيهات أن توصف بالديمقراطية أو الديمقراطية الناجزة. 

على أن المغرب يتميز إلى جانب ما ذكر، بوجود أحزاب وتيارات وازنة ومتعددة، فمن هزم العدالة والتنمية في الانتخابات الأخيرة، هو خليط من ليبراليين – مقربين من القصر (تجمع الأحرار والأصالة والمعاصرة والدستوري) وديمقراطيين - اجتماعيين (الاتحاد الاشتراكي) ويساريين (التقدم والاشتراكية) ومحافظين من ذوي الإرث النضالي التاريخي (الاستقلال)...وجود هذه المروحة من الأحزاب الوازنة، من بين عوامل أخرى، منع الإسلام السياسي المغربي، من الهيمنة والتفرد، وحدّ من فرص نشوء "ثنائيات قاتلة" كما حصل في تجارب عربية مجاورة، وقادت إلى اندلاع دورات متعاقبة من العنف والاقتتال والنزاعات الأهلية. 

خروج العدالة والتنمية من سدة الحكم في المغرب، على مبعدة عشرة أسابيع من إجراءات قيس سعيّد الاستثنائية، وما تواجهه حركة النهضة التونسية من متاعب ومصاعب، ومن تآكل في قواعدها الشعبية وحجم نفوذها وتمثيلها، جعل كثيرين يسارعون إلى استصدار بطاقات النعي للإسلام السياسي في العالم العربي، بل واستعجال الحديث عن دخول المنطقة مرحلة "ما بعد الإسلام السياسي". 

مثل هذا التقدير، يبدو متسرعاً للغاية، ولا يلحظ جدل العلاقة بين الدين والسياسة في هذه البقعة من العالم ... وأحسب أن من الأصوب والأسلم، الحديث عن نهاية حقبة "هيمنة" الإسلام السياسي على الحياة الحزبية والشعبية في العالم العربي، وعودة المنطقة إلى ما كانت عليه قبل عشريات ثلاث أو أربع من السنين، حين كان الإسلام السياسي في مرحلة "المشاركة" لا "المغالبة"، سيما أن أخذنا بنظر الاعتبار، أن القوى البديلة للإسلام السياسي في كثير من هذه الدول، لم تتبلور بعد، ولم تثبت جدارتها في تولي الشأن العام، أو تقديم نفسها كقطب ثالث بين "دولةٍ عميقة" متحكمة وإسلام سياسي نافذ. 

وإن ظل الحال على هذا المنوال، فليس مستبعداً أن نكون أمام دورة جديدة " New Cycle"من دورات الحركة الدائرية – الحلزونية في المئة عام الأخيرة من تاريخ هذه المنطقة، تحتمل أفول نجم الإسلاميين بقدر ما تحتمل عودتهم من جديد ... وطالما ظل في مجتمعاتنا العربية، من يسعى لتسييس الدين أو تديين السياسة، فهيهات أن نحكم بموت "الإسلام السياسي". 

أما عن جدلية العلاقة بين "الإسلام السياسي" و"الإسلام المسلح"، وثنائية التطرف والاعتدال في هذه الحركات، وكيف ستتأثران بزلزالي تونس والمغرب و"فتح كابل" بينهما، فتلكم حكاية أخرى، جديرة بالمراقبة والمتابعة، وسنعود إليها في قادمات الأيام. 

 

-------------------------------

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

مواضيع ذات صلة

هل ينتقم الله من البشر بالزلازل؟
هل ينتقم الله من البشر بالزلازل؟

د. عماد بوظو

أثار الزلزال الذي ضرب تركيا وسوريا وما نتج عنه من خسائر بشرية كبيرة ودمار هائل وما نقلته وسائل الإعلام من صور حية لانهيار الأبنية واستخراج الأحياء والجثث من تحت الأنقاض سجالاً عبر وسائل التواصل الإجتماعي عندما قال بعض الإسلاميين المتشددين إن ما حصل هو عقاب من الله نتيجة شيوع المُنكرات كالزنا وشرب الخمر وضرب المعازف "الموسيقى" استناداً على بعض كتب التراث مثل ما قاله ابن القيم الجوزية "ومن تأثير معاصي الله في الأرض ما يحلّ بها من الخسف والزلازل"، وما قاله السيوطي "الزلازل هي تخويف من الله لعباده عند فعل المُنكرات". 

واستمر تعليل الكوارث الطبيعية بنفس الطريقة حتى العصر الحديث، فقد قال ابن باز "الزلازل من جملة الآيات التي يخوّف الله بها عباده بسبب الشرك والمعاصي، والواجب لتفاديها التوبة إلى الله والإستقامة على دينه"، مع أن تفسير الكوارث الطبيعية بهذه الطريقة يضع اللوم على الضحايا بما فيهم من أطفال ورضّع فوق المصيبة التي وقعت فوق رؤوسهم، ومن الصعب معرفة كيف يستفيد الإسلاميون المتشددون عندما يجعلون الله مسؤولاً عن هذه الكوارث التي يقولون أن الله قام بتنفيذها عامداً مُتعمداً لكي يجعل من ضحاياها عبرةً تزرع الخوف في قلوب باقي البشر!. 

وربما كان تعليل الكوارث الطبيعية بالغضب الإلهي مقبولاً في الماضي عندما كان الإنسان عاجزاً عن فهم الظواهر الطبيعية، أما في العصر الحالي فقد توسّعت معلومات الإنسان وعلم أن حركة الصفائح الصخرية في القشرة الأرضية نتيجة إنزلاقات أو تراكم ضغوط من باطن الأرض هي التي تسبب الزلازل، كما تمكّن من تحديد المناطق الأكثر عرضةً لها مما أدّى إلى تخفيف آثارها المدمرة عبر بناء منازل أكثر تحمّلاً للزلازل كما هو الحال في اليابان، أو التنبؤ بالأعاصير قبل أيام من حدوثها للتقليل من آثارها، وليس من قبيل الصدفة أن تطوّر المعرفة البشرية بهذه الظواهر حدث في البلاد التي تحترم عقل الإنسان وتعتمد على العلم ولا تلجأ للتفسيرات الغيبية. 

وقاد هذا السجال إلى موضوع آخر، فعندما ذكر بعض الإسلاميين أن الزلازل انتقام وتعبير عن غضب الله، لترد إعلامية قائلة إن "الانتقام والغضب صفات بشرية والله فوق ذلك لأنه محبة ورحمة ومغفرة"، مما فتح الباب لمناقشة صورة الله عند المجتمعات والثقافات المختلفة، ففي حديث للترمذي تم وضع المُنتقم ضمن أسماء الله الحُسنى، وخالفهُ في ذلك الكثير من رجال الدين الذين نزّهوا الله من الانتقام وشكّكوا في صحة حديث الترمذي ومنهم ابن تيمية، ولكن أغلب المراكز الإسلامية تتّفق على أن الله يغضب، ويقول موقع صيد الفوائد "إن من عقيدتنا المقرّرة أن الله كما يرضى يغضب، وإذا غضب العظيم فمن ذا ينفع وكم من أمّة غضب الله عليها فأبادها من الوجود كأنها لم تكن".  

وهذه النظرة السلفيّة إلى الله تجعل علاقة الإنسان به تقوم على الخوف، وهو ما يمكن تأكيده في موقع صيد الفوائد: الخوف من الله من المقامات العليّة ومن لوازم الإيمان والخوف من الله سمة المؤمنين وآية المتّقين وديدن العارفين، الخوف من الله هو سوط الله يقوّم به الشاردين عن بابه ويرد به الآبقين إلى رحابه وهو الوسيلة الأكيدة لتنبيه الغافلين. 

ولذلك إسترسل السلفيّون في وصف شدّة عذاب الله وقوة بطشه وأليم عقابه بالنار والزقّوم والحميم والسلاسل والأغلال، فالخوف عندهم "شجرة طيبة إذا نمت في القلب امتدّت فروعها إلى الجوارح وأثمرت عملاً صالحاً وسلوكاً قويماً فتخشع الجوارح وينكسر القلب وتزكو النفس وتجود العين"، ويقول موقع الإسلام سؤال وجواب: الخوف من الله من أوجب الواجبات ومن لم يخف الله ليس بمؤمن وينتفي الإيمان عند إنتفاء الخوف. 

بينما يرفض مسلمون آخرون أن تقوم علاقتهم مع الله على الخوف ويرون أنها تكون أعلى مقاماً عندما تقوم على الحُب، ومن هؤلاء الصوفيّون الذين تحوّلوا في علاقتهم مع الله من الخضوع لعامل "الخوف" إلى الخضوع لعامل "الحب"، وقالوا "أن المحبّة هي أكمل مقامات العارفين، وهي إيثار من الله لعباده المخلصين". 

وتقول رابعة العدويّة إنها تحب الله لذاته لا طمعاً في جنّة ولا خوفاً من عذاب النار، كما قيل إنها سُئلت مرّة هل تكرهين الشيطان فأجابت: إن حبّي لله قد منعني من الانشغال بكراهيّة الشيطان، وبهذا توضّح أن محبّة الله إذا تمكّنت من القلوب لا تترك مكاناً لمشاعر الكراهية، وهذا يختلف تماماً عن مشاعر الغضب والكراهية التي يمكن ملاحظتها هذه الأيام على وجوه كثير من السلفيّين الذين قاموا بتكفير الصوفيين بإعتبارهم مُشركين خرجوا من معسكر الإيمان إلى الكفر، ولذلك يقوم إرهابيو داعش والقاعدة بتفجير مساجد الصوفيين كلّما سنحت لهم الفرصة. 

وتنعكس العلاقة مع الله التي تقوم على الخوف في المجتمعات التي يهيمن عليها الفكر السلفي على بقية العلاقات الاجتماعية، بحيث تقوم العلاقة ضمن الأسرة على الخوف، ويقول السلفيّون إن الرسول حثّ الوالدين على أمر الأطفال بالطاعات وتعويدهم عليها اعتماداً على الحديث، مُروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، ومثلها علاقة المعلّمين مع الطلاب في المدرسة حيث يُسمح بالعقاب الجسدي، ففي موقع إسلام ويب بإمكان المدرّس أن يضرب الطلاب ضرباً يحصل به المقصود وهو التأديب وإلزامه بالتعليم. 

ولعلّ الجانب الأكثر أهمية هو علاقة الأفراد مع السلطة السياسية والتي تقوم كذلك على الخوف، ويسمّى الحكّام عند كثير من الإسلاميين "أولي الأمر" ويقولون أن طاعتهم واجبة لأنها منهج الصالحين، وفي حديث متّفق عليه "من رأى من أميره شيئاً يكرهه فليصبر عليه فإن من فارق الجماعة شبراً فمات، مات ميتةً جاهلية"، وفي حديث آخر تسمع وتُطيع للأمير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك، وفي موقع إسلام ويب أن المُراد من هذا الحديث أنه تلزم طاعة الإمام وعدم الخروج عليه تفادياً لمنع تفرّق المسلمين وحدوث ضرر أعظم، ولذلك من الطبيعي أن تنتشر أنظمة الحكم الديكتاتورية في كثير من الدول ذات الأغلبية الإسلامية.  

ولمجموع هذه الأسباب أصبح السُجود حركة يكاد يقتصر إستخدامها ضمن العبادات اليومية على المسلمين بعد أن استبدلته الديانات الأخرى بإنحناءة بسيطة للأمام، ربما اعتماداً على حديث أبو هريرة، يكون العبد أقرب إلى ربّه وهو ساجد، وفي حديث آخر، إذا قرأ إبن آدم السجدة وسجد إعتزل الشيطان يبكي، وأضاف فوقها السلفيّون في العقود الأخيرة ظهور تقرّن على الجبين أو ما يُسمّى "زبيبة الصلاة"، وهي علامة لم تكن معروفة سابقاً ولا يمكن مشاهدتها في صور رجال الدين في النصف الأول من القرن العشرين وما قبله، بما يؤكّد على التشدّد الذي نتج عن ما يُسمّى الصحوة الإسلامية في سبعينات القرن الماضي. 

والخُلاصة يبقى السؤال الأهم: أيهما أقوى وأعمق وأكثر صدقاً، الإيمان بالله الذي يقوم على الخوف منه، أم الإيمان الذي يقوم على محبته؟.  

================================================================

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).