Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

آراء حرة

الاستعصاء الديمقراطي وثالوث "الطغاة والغلاة والغزاة" في العالم العربي

27 سبتمبر 2021

بقلم: عريب الرنتاوي

 

بدت العشرية الثانية لثورات "الربيع العربي" واعدةً بعض الشيء...انتفاضات وثورات شعبية في كلٍ من لبنان والعراق والجزائر والسودان، كنّا أطلقنا عليها "الموجة الثانية" على اعتبار أن العشرية التي سبقتها شهدت ثورات شعبية واسعة في كل من تونس ومصر وليبيا وسوريا واليمن، نجحت "الثورة المضادة" في إلحاق الهزيمة بها، ولم تنج من براثنها الدامية، سوى ثورة الياسمين، أو ما بات يُعرف بـ"الاستثناء التونسي". 

اليوم، تبدو الصورة قاتمةً بعض الشيء...بلدان "الموجة الأولى" لم تلملم بعد، ذيول وتداعيات حروبها الداخلية وحروب الآخرين عليها، وثورات "الموجة الثانية"، تسجل الانتكاسة تلو الأخرى، حتى أن "الاستثناء التونسي" أخذ يفقد "استثنائيته" على نحو مقلق للتونسيين ومحبي تجربتهم السلمية الرائدة...والدول العربية، تتوزع بين غارق في أزماته الداخلية، أو في حروب وصراعات بينية مع دول عربية وإقليمية أخرى...الثابت الوحيد منذ مطلع الألفية الثالثة، أن شعوب الأمة العربية، تغرق أكثر فأكثر في أتون الفقر والبطالة والمعاناة، التي فاقمت من حدتها، جائحة كورونا وتفشي آفة الفساد والاستبداد في معظم، إن لم نقل جميع بلداننا. 

"أنا الدولة..." 

في تونس، يصل النظام البرلماني، نظام ما بعد الثورة، إلى طريق مسدود بفعل تشظي الخريطة الحزبية، ومفاعيل نظرية "التمكين" الإخوانية، واستمرار التدخلات الخارجية التي سعت لتحويل تونس إلى ساحة إضافية لـ"حروب الوكالة"، وفشل "النخبة الجديدة" الذريع في الاستجابة لحاجات التونسيين والتونسيات في العمل والصحة والخدمة والعيش الكريم، قبل أن يُطلَّ الفارس على حصانه الأبيض، مقدماً نفسه على صورة المنقذ والمخلص، ويشرع في فرض إجراءاته الاستثنائية، وسط تأييد شعبي لـ"المستبد العادل"، من قبل جمهور عريض، سئم مشاهد "نهش القطط" تحت قبة البرلمان، في غيابٍ لمنظومة النزاهة والشفافية والمساءلة والمحاسبة. 

لكن قيس سعيّد، سيعمل لاحقاً على تحويل المؤقت إلى دائم، والاستثناء إلى قاعدة، فيعمد إلى تعليق العمل بالفصول الأهم من دستور 2011، ويعد بدستور جديد، يضعه هو شخصياً، بل وهو وحده، ويجمع بين يديه صلاحيات السلطتين التشريعية والتنفيذية، بعد أن "مدّ يده" إلى القضاء، لكأنه لويس الرابع عشر صاحب المقولة الأشهر في التاريخ: "أنا الدولة والدولة أنا"...وليس في أفق التجربة التونسية سوى المزيد من الانقسامات، وخطر الاحتكام إلى الشارع، والعودة للاستقطابات السياسية والفكرية، بعد أن بدأ الغطاء الشعبي ينسحب تدريجاً عن الرئيس واجراءاته الاستثنائية...والخشية التي تنتاب التونسيين وأصدقاءهم الكثر، هي أن ينتهي "الاستثناء التونسي" في إجراءات سعيّد الاستثنائية. 

وصاية الجيش على الأمة 

السودان سيسجل في يوم واحد، محاولتين انقلابيتين: الأولى قادها نفر من ضباط القوات المسلحة، قيل أنهم من بقايا "الفلول"، وقيل أنهم "متذمرون" من رداءة الحال المعيشي لمنتسبي هذه القوات، ولقد جرى وأدها في مهدها، قبل أن تطل المحاولة الانقلابية الثانية برأسها البشع بعد سويعات، عندما شنّ الجنرال عبد الفتاح البرهان ونائبه "الجنجويدي" الجنرال محمد حمد دقلو "حميدتي" هجوماً ضارياً على السياسيين من المكون المدني للسلطة الانتقالية، بعد أن نسبا لنفسيهما الفضل في قمع المحاولة الانقلابية في مهدها، محملين المستوى السياسي المسؤولية عن الفشل في تدبير الشأن العام، بل وتهيئة التربة للانقلابات العسكرية، لينتهيا إلى أخطر تصريح يمكن أن يصدر عن جنرال: الجيش هو الوصي على الشعب والثورة، فهو الذي قادها وحماها. 

السودانيون الذي خرجوا بالملايين إلى الشوارع، في واحدة من أوسع وأشرف وأنبل ثوراتهم الشعبية، وقدموا في سبيل ذلك مئات الشهداء والضحايا، إنما فعلوا ذلك لضمان الانتقال المدني – الديمقراطي، وليس لاستبدال عمر حسن البشير، بجنرالات من بطانته و"قماشته"، وقواهم المدنية، بدأت التصدي لطموحات "العسكر" وأحلاهم في البقاء على رأس السلطة، والمواجهة محتدمة اليوم لتنفيذ أجندة المرحلة الانتقالية، وعدم تمكين المؤسسة العسكرية من تقطيع طرقها وأوصالها...المعركة مفتوحة، وحسناً فعل مجلس الأمن الدولي إذ أدان محاولة الانقلاب الأولى ومحض دعمه للحكومة المدنية برئاسة عبد الله حمدوك، لكن بيانات الشجب والتشجيع، وحدها لا تكفي، فالمجتمع الدولي يجب أن يتحدث بصوت واحد، منتصراً للانتقال المدني – الديمقراطي، ضاغطاً على الجنرالات لإعادة هيكلة وتطهير الجيش وتوحيده وإعادته إلى ثكناته...الانتقال في السودان في لحظة انعطاف خطرة، والجنرالات برهنوا على أن السلطة هي هدفهم الأول والأخير، وبأي وسيلة، فإن لم يُجدِ "التطبيع" مع إسرائيل في إكسابهم "شرعية" يبحثون عنها، فلا بأس من تجريب "الانقلاب" بأدوات ناعمة أو خشنة، أو الانقضاض على ممتلكات حماس واستثماراتها السودانية، في توقيت لافت، ورسالة لا تخفى مراميها عن أحد. 

توزيع الدم على القبائل 

في لبنان والعراق، خرج مئات ألوف الشباب والصبايا إلى الشوارع، في انتفاضات شعبية متتالية، باسلة وغير مسبوقة...في العراق سقط أكثر من 800 شهيد من بين صفوفهم، وفي لبنان عانوا المنتفضون من عنت الأجهزة الأمنية الموزعة على أمراء الحرب والطوائف، ومن المليشيات السائبة كذلك...لكن الحال في كلا البلدين، ظل على حاله، بل أن الانهيار التام، كان من نصيب لبنان ودولته وعملته الوطنية واقتصاده الوطني وخدماته الأساسية من ماء وكهرباء وغذاء ودواء، ولولا أن العراق عائم على بحر من النفط، لما كان مصيره أفضل من المصير الذي انتهى إليه لبنان. 

نظام المحاصصة الطائفية، وتدخلات "الغزاة" الخارجية، وصلابة القاعدة الاجتماعية – المليشياوية لـ"الغلاة"، أجهضت "الثورتين التشرينيتين" في كلا البلدين...في العراق، لم تبق سوى أيام على أول انتخابات برلمانية بعد ثورة الأول من تشرين، فيما قادة الحراكات الشبابية تتوزعهم المقابر و"المنافي الكردية" في أربيل والسليمانية، وليس متوقعاً أبداً أن يحتل من تبقى منهم، مساحة ذات مغزى في تركيبة المجلس النيابي الجديد. 

وفي لبنان، لم تعد تفصلنا سوى ستة أشهر تقريباً عن الانتخابات النيابية المقبلة، فيما قوى السلطة، تثبت بالملموس أنها أقوى من الحراك الشعبي، وأنها نجحت في تبديده وابتلاعه، وأن قلة قليلة من ممثليه، ستصل إلى البرلمان، من دون أن تنجح في تشكيل كتلة وازنة أو حرجة، تمكن اللبنانيين من استحداث التغيير المطلوب  

في كلا البلدين، توزع دم الحراك الشعبي والشبابي على الطوائف والمذاهب والمليشيات وأمراء الحرب والفاسدين، وفي كلا البلدين، تكتنز تجربة "الثورة المجهضة" أو "الثورة المغدورة" الكثير من الدروس للمستقبل، وتنهض شاهداً على قصور وتقصير المجتمع الدولي في مدّ يد العون والإسناد لملايين الشبان والشابات الذين حلموا بالتغيير. 

الثالوث غير المقدس 

في بلدان الموجتين الأولى والثانية، من ثورات الربيع العربي، تضافرت جهود الثالوث غير المقدس: الطغاة والغلاة والغزاة، في إجهاض ثورات الربيع العربي وانتفاضاته: في الجزائر جرى امتصاص الحراك والانتفاضة، ونجح الجيش في إعادة هيكلة النظام على صورته ومقاساته، ساعده على ذلك تضخيم "خطر التهديد الخارجي" الآتي من الجارة المغربية...اليمن بعد سبع سنوات عجاف ونصف مليون ضحية وأربعة موفدين دوليين و20 مليون جائع وفقير، لا يزال بعيداً عن "صمت المدافع"...وليبيا تستعيد حرب طبرق – طرابلس قبيل انتخابات أواخر العام، راهن العالم عليها بوصفها مخرجاً من حربها الداخلية وحروب الآخرين عليها، فيما تصل نداءات المجتمع الدولي بإخراج المرتزقة والجيوش الأجنبية من هذه البلاد، إلى طريق مسدود، ويكاد الانقسام بين شطري معادلة الحرب الأهلية، تدور حول شخص الجنرال العجوز ومصيره السياسي: طبرق تكيف قانوناً على مقاسه، وطرابلس تفصل قانوناً لإخراجه واستبعاده، والجدل ما زال مستمراً، ولا ضمانة لعدم انتقال "سلاح النقد" إلى "نقدٍ بالسلاح". 

سوريا بعد حرب السنوات العشر، فيها وعليها، ما زالت مسرحاً لحروب صغيرة متنقلة، من درعا إلى إدلب، فيما القنابل الموقوتة، مرشحة للانفجار في الشمال الشرقي، وعملية السلام متوقفة على عتبات اللجنة الدستورية، وإيران تواصل حشد نفوذها على مقربة من إسرائيل والضاحية الجنوبية، وإسرائيل تتوعد بتحويلها إلى ساحة لتصفية الحساب مع إيران، والنظام لا يكف عن إطلاق صيحات النصر، والمعارضة تصبح أثراً بعد عين. 

الطغاة في طول البلاد العربية وعرضها، يشعرون بأن لديهم "يداً طليقة"، فأمريكا المنكفئة عن إقليميهم، ازدادت وهناً وضعفاً بعد واقعة "مطار كابول"، وأوروبا تداوي جروح "التخلي" الأنجلو-ساكسوني كما اتضح عارياً بعد "Brexit" وبالأخص بعد "AUKUS" وأزمة الغواصات وقبلها قرار الانسحاب الأمريكي المنفرد من أفغانستان...و"الغلاة" في المقابل لا يتعلمون، فالنهضة التي طالما نُظِر إليها كطليعة متقدمة للإسلام السياسي العربي، أعمتها السلطة وشهية "التمكين" التي لا حدود لنهمها عن رؤية حاجات التونسيين والتونسيات الأساسية...أما "الغزاة"، فما زالت أحلامهم في تقاسم تركة "الرجل العربي المريض"، تقطع الطريق على أي طموح لشعوبنا بالالتحاق بركب الدول والمجتمعات، السيدة والمزدهرة والحرة. 

 

-------------------------------

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

مواضيع ذات صلة

إنقاذ طفلة من تحت الأنقاض في مقاطعة هتاي جنوبي تركيا
إنقاذ طفلة من تحت الأنقاض في مقاطعة هتاي جنوبي تركيا

ابتهال الخطيب

بدا المشهد سريالياً، لربما عدمياً، وهذا الرجل يقف على تلة من الأنقاض، يحمل في يديه حجراً من القطع الكبير ويطرق به على القطع الأسمنتية المتناثرة حوله. يصرخ الرجل بكلمات غير مفهومة، ثم يَطرق منصتاً لثوان، يلصق أذنه بقاعدة إسمنتية ضخمة أمامه، لربما كانت سقفاً قبل دقائق، متلهفاً لسماع صوت يعيد نداءه. لا يسمع شيئا، يعيد الطرق، يعيد النداء بذات الصوت المستميت، يصغي قليلاً، يتلفت حوله، يعيد الطرق، يعيد النداء.

تخيلت للحظة أن الفيديو قادم من فيلم قديم صامت، تتسارع مشاهده وتتكرر بشكل غريب، إلا أن لهذا المشهد أصوات مسموعة وإن كانت غير مفهومة، أصوات معجونة لألم ويأس ووجع، ولهذا المشهد ألوان وإن كانت غير مرئية، حيث حولت الأنقاض الصورة للأبيض والأسود، وكأنها ترينا "نيجاتف" حياتنا البشرية الهشة الخاوية من المعنى.  

وتتوالى المشاهد بقسوة غير مبررة. في مشهد آخر يمسك رجل بوليد عار، خرج من رحم أمه مباشرة للشارع، في صورة لا معنى لها، لا عِبرة منها ولا مغزى لقسوتها. الخبر يقول أن هذا الطفل وُلد تحت الأنقاض فيم والدته لقيت مصرعها. لربما العبرة أن مع كل موت حياة، أن الحياة أقوى من الكوارث، أن المعجزات ممكنة، لكن لا شيئ من هذه الجمل الكليشيهية له معنى حقيقي، له بُعد عميق. كلها كلمات نرددها، فيم الدنيا، هذا "المشروع الخطر لأن نحيا" كما يصفها الكاتب الكبير جوزيف كونراد، تضربنا بسبب وبلا سبب، وفيم نحن "نجوِّد" للدنيا ونزيد على قسوتها، فنضيف للألم ألما وللعذاب والقسوة والمعاناة جرعات من أفعالنا.  

لربما لا يحسب الزلزال علينا كبشر بشكل مباشر، إلا إذا كان قد وقع نتاج تلاعبنا المعتاد بالطبيعة والذي يستثير غضبها الضاري بين الحين والآخر، إلا أن أوضاع البشر المعرضين لهذا الزلزال تحسب علينا كاملة، وتحسب علينا كلنا كبشر، لا أحد بريء أو معذور. لقد تشرد من الشعب السوري في غضون السنوات القليلة السابقة، منذ أن بدأ نظامه يحرقه في محارقه السياسية المرعبة، عدد أكبر ممن نزح من الفلسطينيين المُحتلين إبان المئة سنة الماضية. لقد مات من الشعب السوري كباراً وصغاراً، جوعاً وبرداً وإرهاقاً ومرضاً وتعرضاً للجرائم، عدد لربما فاق أعداد ضحايا أسوأ النكبات البشرية على مدى تاريخ جنسنا الغريب. كل ما يمكن أن يقع من المآسي وقع، لتصيب شظايا هذه المآسي الأطفال بالتحديد: إطلاق نار مباشر عليهم، تفجير سرائرهم الصغيرة بقنابل من السماء، غرقهم في البحر، تجمد قلوبهم الصغيرة في المخيمات الباردة، التصاق معداتهم الطرية في أيام ممتدة بلا طعام، تهالك أجسادهم الندية بأمراض كان يمكن أن يتفادوها أو يتعالجوا منها، فماذا بعد ننوي أن نفعل في أطفال بني جنسنا؟ أي جنس حي واع ذكي هذا الذي يأكل صغاره؟ 

ثم تظهر الجريدة الفرنسية الرخيصة ذاتها لتسخر من ضحايا الزلزال وتتشفى في المدفونين تحت الأنقاض وتحتفل بالموت الذي لم يعد يحتاج "لإرسال الدبابات". هنا تظهر قيمة حرية الرأي والتعبير، فهذه الحرية هي التي كفلت لهذا الإعلام الرخيص القذر أن يكشف عورته ويُظهر أقبح وأبشع ما لديه، ولولا هذه الحرية، لولا هذه المساحة المتاحة لهذه الصحيفة، لما عرفنا درجة رخصها وانحطاطها.  

وفي حين أن كلمات هذه الصحيفة تُظهر أبشع وجه للبشرية، فإن الفزعة المقابلة للشعوب المختلفة تُظهر أجمله وأنقاه. وعلى الرغم من أن ثلاثة أرباع المعاناة من صنع جنسنا، إلا أن ثلاثة أرباع جنسنا الآن يحاول أن يعوض ويُصلح ما اقترفه أياد البعض منا، وما زاد عليه بعضنا الآخر بالسكوت والتجاهل. في أحد صور أضعف الإيمان، نحن لا نزال نحاول، كجموع بشرية كاملة، تجاوباً مع غريزة البقاء، أو تفاعلاً مع مشاعر تأنيب الضمير، أو إقراراً بذنب المشاركة في المأساة، أن نمد يد العون وأن نقدم شيئا من جهود الإغاثة، في صورة ملحمية طيبة لربما تشير لبعض الأمل في جنسنا الغريب العدمي السائر بحثاثة على طريق الفناء. 

هناك الهلال الأحمر، الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية، منظمة اللاجئين، اليونيسيف، منظمة الخوذ البيضاء وغيرها من المؤسسات الكثيرة التي تستقبل المساعدات المادية والعينية لتوصلها إلى المناطق المنكوبة في تركيا وسوريا. لنتبرع جميعاً بأي مقدار، كل دولاراً وجنيهاً وديناراً ودرهماً سيفرقون. لنحاول التأكد من وصول المساعدات لسوريا تحديداً، هذه التي ظروفها السياسية المرعبة، هذه الظروف التي فوق ما قتلت من بشر تمنع اليوم عنهم المساعدات وتسد عليهم الجسور الجوية، جعلتها هي الأكثر حاجة للأيادي الممدودة والقلوب المتواصلة بالدعاء والحب. لنرسل حيث نرسل، فالدنيا فيها من الهم والألم والمعاناة ما يكفي لعطاء تلاحمنا ورحمتنا وتواصلنا بل وحتى للعطاء المُحَفَّز بعنصرياتنا وتمييزنا ويزيد. لنساعد، من منطلق عنصري، من منطلق تلاحمي، من منطلق غريزي، من منطلق عقلاني، من منطلق سياسي، من منطلق ترويجي مصلحي، من منطلق ديني، من منطلق أخلاقي، المهم أن نساعد، المهم أن نسد الفجوة التي خلقها هذا الزلزل ورعونة بني جنسنا وظلمهم وقسوتهم، المهم أن نتلاحم حيث يهاجمنا الفناء، فنقاوم وندفع ونحارب أمام هذا الوحش البشع العنيد. 

================================================================

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).