Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

الرئيس التونسي يكلف نجلاء بودن بتشكيل الحكومة
الرئيس التونسي يكلف نجلاء بودن بتشكيل الحكومة | Source: صفحة رئاسة الجمهورية التونسية على فيسبوك

سناء العاجي - أنا أخاف فعلا على تونس من هذه الانتكاسة.

أخاف على التونسيين والتونسيات من تعيين امرأة في منصب رئيسة الحكومة.

أخاف على دمار مجتمعهم وعلى مستقبلهم السياسي والاجتماعي والاقتصادي.

أخاف على تدين التونسيين والتونسيات وعلى قيمهم.

كيف سيفلحون مستقبلا وقد ولوا أمرهم.. لامرأة؟ كيف سيفلحون ورئيسة حكومتهم ناقصة عقل ودين؟

كيف سيكون مصيرهم بينما السنة النبوية وصحيح البخاري جميعهم يؤكدون أن "ما أفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة". هل يسيرون على خطاب ألمانيا وسنغافورة وغيرها من الدول الفاشلة؟

كيف سيأمن التونسيون على مستقبلهم الذي كان يتولى أمره الرجال دون أن يسألهم أحد عن الفلاح أو عدمهم؟

كيف ستطمئن قلوب التونسيين والتونسيات؟

من سيصلي بهم الجمعة؟ ومن سيرفع الدعوات؟ ومن سيدعو لصلاة الاستسقاء إن شح المطر؟ ومن يترأس وفود الحجاج؟

وهل ستصافح رئيسة الحكومة الجديدة الوزراء التونسيين وباقي رؤساء الدول والحكومات الذين ستتعامل معهم؟ وهل سيسمعون صوتها العورة؟ ألا يخاف زوجها على شرفه بسبب مجالستها المقبلة للرجال؟ وهل قبل الأوصياء عليها (زوجها أو والدها) بتعيينها في هذا المنصب؟ وهل ستستطيع السفر بمفردها؟ أم أنها ستحتاج لمحرم؟

وهل سيقبل الوزراء المقبلون في الحكومة التونسية أن تكون رئيستهم امرأة، بضعفها وعاطفتها التي تغلب عليها؟

كل هذه أسئلة يفترض أن تؤرق التونسيين الغيورين والتونسيات الغيورات على مستقبل بلدهم!

بانتظار أجوبة مقنعة، فقلبنا مع تونس وتضامننا المطلق مع التونسيين والتونسيات في هذا الحدث الجلل، الذي نتمنى ألّا يؤثر في شيء على قيم إخوتنا في تونس الخضراء، وعلى تدينهم وإيمانهم بالعلي القدير وبالدين الإسلامي.

وقلبنا أيضا مع المغرب، الذي لم يخطُ بعد مثل هذه الخطوة الجريئة في مناهضة حديث نبوي صحيح ووارد في أحد الصحيحين. لكن، في المغرب أيضا، تم انتخاب 3 نساء على رأس المجالس الجماعية لثلاث مدن مهمة هي الدار البيضاء والرباط ومراكش، في سابقة سياسية لم تحدث من قبل في المغرب.. ولا نعرف بعد كيف سيكون وضع سكان هذه المدن الكبيرة وهم يرون بأعينهم المجردة نساء يتولين أمورهم وأمور تدبير تفاصيل حياتهم اليومية.

ولا أعرف كيف سيكون موقف المغاربة و94 برلمانية تمثلهم في البرلمان المنتخب حديثا، بغرفتيه الأولى والثانية.

أحدهم حدثنا منذ يومين وهو يتساءل عن مدى قدرة رئيسات المجالس الجماعية الجديدة في المغرب على تدبير الحروب السياسية الصغيرة التي يتقنها عادة الرجال. تساءلت: حين يتم انتخاب أو تعيين مسؤول رجل، لا يسأل الكثيرون عن كفاءاتهم السياسية والتدبيرية. لكن، حين يتم تعيين أو انتخاب نساء، نتساءل جميعا عن كفاءاتهن، ويسألهن الصحفيون عن مدى نجاحهن في تسيير البيت والأسرة من ناحية، والمسؤولية الجديدة من ناحية ثانية. وكأن الرجل المسؤول هو بالضرورة غير معني بهذا السؤال.. وكأن القوم يفلحون بالضرورة حين يتولى الرجال أمورهم.

صحيح أن تعيين نجلاء بودن سابقة تاريخية في تونس وفي كل دول المنطقة المغاربية والشرق أوسطية. لكن الخوف كل الخوف هو مما تجره أحيانا مثل هذه الأحداث من تطبيع شعبي معها؛ حيث قد يتجاوز المواطنون والمواطنات، والمؤمنون والمؤمنات، الصدمةَ؛ فيتقبلوا مع مرور الوقت وجود امرأة تسير أمورهم وحكومتهم، ويقبلون بها كما يقبلون الآن بنساء برلمانيات ووزيرات، دون أن يسبب لهم الأمر حرجا في المستقبل.

ومن يدري، غدا قد نرى أمرا مشابها في المغرب أو مصر أو العراق أو لبنان.

حينها، نستطيع فعلا أن نتأكد أن المؤامرة الغربية ضد المجتمعات الإسلامية، باسم حقوق الإنسان وحقوق النساء، قد نجحت!

-------------------------------

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

مواضيع ذات صلة

المنافقون
المنافقون

سناء العاجي الحنفي

حين نكون في حضرة شخص محافظ، بينما ندافع نحن عن قيم الحداثة والحريات العامة والفردية والحقوق والمساواة بين الجنسين وحرية المعتقد وغير ذلك من القيم التي تنتصر للفرد واختياراته، يكون من الطبيعي أن تختلف وجهات النظر والتصورات! 

المشكلة الكبرى هي حين نكون أمام أشخاص محافظين.. لكنهم مصرون على ادعاء الحداثة. أشخاص يجمعون في نصف جملة بين حقوق النساء وبين تحميلهن كامل المسؤولية في حالة التحرش أو العنف أو الحمل غير المرغوب فيه. يضعون في نفس الفقرة العلاقات الجنسية الرضائية من جانب، والاغتصاب أو الاعتداءات الجنسية على الأطفال من جانب آخر. 

أولئك الذين يصرون على أن نقاش حقوق المثليين والمتحولين جنسيا هو نقاش يؤسس له مخطط دولي سري، وليس فقط البحث عن حقوق فئة من المواطنين تسعى للعيش في سلام دون أن يكون توجهها الجنسي والحميمي مؤثرا في سلامتها وفي مواطنتها. 

أولئك الذين ينهون دائما عباراتهم بـ: "لكن": "أنا مع حقوق النساء، لكن...". "أنا مع حرية المعتقد، لكن...". "أنا مع الحريات الفردية، لكن...". 

أولئك الذين يدافعون عن الحق في الحياة حين يتعلق الأمر بحق النساء في اختيار الأمومة أو عدمها، فيقفون ضد التوقيف الإرادي للحمل... لكن عقيدتهم تتوجه، بضع أيام أو ساعات بعد ذلك، نحو "القصاص" ويرفضون بشكل قطعي مطلب إلغاء عقوبة الإعدام، لأن الحق في الحياة لا يرتبط عندهم إلا بأجساد النساء وحقهن في الحرية والاختيار. حتى "الحق في الحياة" لذلك الجنين، فهو لا يعنيهم إلا خلال التسعة أشهر التي يكون فيها في بطن أمه. بمجرد أن يخرج للوجود، يكونون أول من يصمه بالعار! 

أولئك الذين يصنفون أنفسهم مع حقوق النساء، "لكن تدريجيا"؛ ومع "المساواة" على أن تظل لهم الكلمة الأخيرة والقوامة والولاية القانونية على الأبناء.

أولئك الذين يبررون حرمان الأم من الحضانة بعد زواجها مجددا، بأن هناك حالات اغتصاب كان المجرم فيها زوج الأم. هل نحرم كل النساء من الحضانة بسبب بضع حالات جريمة اقترفت من طرف زوج أم، علما أن هناك حالات أخرى كثيرة، للأسف، اغتصب فيها أب أبناءَه وبناته؟ فهل نحرم بموجبها جميع الآباء من حضانة أبنائهم؟ وهل، حين تقسو زوجة أب على أبناء وبنات زوجها، سنعتبر جميع الآباء غير مؤمَّنين على أبنائهم وبناتهم؟ أم أنها في الحقيقة مجرد أعذار تبريرية لعقليات ذكورية تستكثر على النساء حقهن في إعادة بناء حياة جديدة بعد الطلاق وتفرض عليهن الاختيار بين أن يكن أمهات... وأن يكن نساء!

أولئك الذين يعتبرون أن الأولوية هي الدفاع عن الحريات الفردية للأشخاص الغيريين، وبعدها، نناقش حقوق المثليين. على أي أساس نبني هذه التراتبية في الحقوق بناء على تفاصيل حميمية؟ أم أنها تراتبية لا تخفي في الحقيقة إلا رفضا مبطنا للمثلية وللمثليين؟ 

أولئك الذين يقولون: العلاقات الجنسية الرضائية؟ نعم، لكن لا يجب استفزاز مشاعر الناس! فهل يطالب المدافعون عن حقوق المثليات والمثليين بحق ممارسة الجنس في الشارع مثلا؟ 

أولئك الذين يقولون: "لا تريد أن تصوم رمضان؟ من حقك... لكن في بيتك". فمن الذي قرر أن الفضاء العام مخصص حصريا للمؤمنين؟ 

أولئك الذين يعجبهم أن يكونوا مصنفين ضمن خانة الحداثيين والحقوقيين، لكنهم في الحقيقة لا يحملون من الحداثة إلا الشعارات. 

أولئك الذين يبررون إقبار نقاش المساواة في الإرث بكون الأمر مؤطرا بنص قرآني. يبخسون النقاش باعتبار "معظم الناس فقراء أصلا وليس لديهم ما يرثونه". وكأننا نناقش تركة يجب تقسيمها وليس مبدءا حقوقيا للمساواة بين الجنسين.

أحترم وأقدر المحافظين والإسلاميين الذين، على الأقل، لا يتظاهرون بتبني مواقف لا تشبههم. 

هم خصومك الفكريون الذين قد تختلف معهم وقد تستفزك خرجاتهم. لكنهم، على الأقل، يجعلونك تفكر في تطوير براهينك وحججك. الكارثة والخبث في من يتدثرون بشعارات الحداثة والمساواة، فتخونهم جملة أو موقف أو فكرة... وما أكثرهم!

================================================================

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).