Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

The shadows of Indian Shiite Muslim women holding placards are seen while taking part in a protest rally in Bangalore on…
تعليقات مؤيدي الجماعات المتشددة على شبكات التواصل الاجتماعي تؤكد جهلهم أخلاق القرآن.

د. توفيق حميد - ما بين حين وآخر يخرج علينا العديد ممن يريدون فرض وصايتهم على الدين من أتباع الجماعات الإسلامية ويسمّون (بالشدة على الميم) بالإسلاميين بتعليقات وتصرفات، لنرى وجهاً قبيحاً للتطرف يبدأ بالكراهية وينتهي بالإرهاب.

فمن الصعب أن ننسى تعليقاتهم على شبكات التواصل الاجتماعي في العديد من المواقف، التي تؤكد أن هذه الجماعات ومن ينتمون إليها فكرياً لا يعرفون شيئاً عن أخلاق القرآن.

فهم، على سبيل المثال لا الحصر، لا يترددون في شتم من يخالفهم بالرأي بأقذع الألفاظ والشتائم بالرغم من قول الرحمن في كتابه الكريم "وقولوا للناس حسنا" وقوله جل وعلا "وقل لعبادي يقولو التي هي أحسن".

وهم – أي أنصار فكر التطرف – يتصفون بالغلظة في التعامل من الآخرين، بالرغم من قول الله عز وجل "ولو كنت فظاً غليظ القلب لأنفضوا من حولك".

وهم لا يترددون في إصدار الأحكام على غيرهم بالكفر والفجور والزندقة، بالرغم من أن حق حساب البشر هو حق لله وحده "إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم".

وهم الذين يفرضون على الناس أداء العبادات بالقوة التي تصل أحياناً كثيرة إلى العنف بالرغم من الآيات القرآنية الواضحة التي ترفض ذلك، مثل "لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي"، ومثل "وقل ألحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر"، ومثل "فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمصيطر".

وهؤلاء الذين يظنون أنهم حماة الدين، يدعون دائماً للقتال والحرب بالرغم من قول الله تعال في محكم آيات الذكر الحكيم "ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان".

وبالإضافة إلى ذلك، فالكثير منهم إن لم يكن أغلبهم يرفضون الآخر ويعلنون العداء لكل من يخالفهم في الرأي وكأنهم لم يقرأوا الآية الكريمة "وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين قل لا تسألون عما أجرمنا ولا نسأل عما تعملون" ولا قرأوا الآية الرائعة "ومن يدع مع الله إلهاً آخر لا برهان له به فإنما حسابه على الله".

ومن الصعب أن ننسى لهذه الجماعات دعوتهم المحمومة لتعدد الزوجات بالرغم من أن الفطرة الإلهية التي يتشدقون بها ويقولون إن "الإسلام هو دين الفطرة"، لم تجعل لسيدنا آدم في بداية الخلق سوى زوجة واحدة - فلو كان تعدد الزوجات هو الفطرة التي فطر الله الناسَ عليها لماذا لم يخلق لآدم أربع زوجات بدلاً من زوجة واحدة!

المذكورون أعلاه من مدعي التدين يتنافسون في مساجدهم في استخدام الميكروفونات العالية الصوت في "الأذان"، بالرغم من أن الرسول عليه السلام لم يستخدم ميكروفون في الأذان أي أنه – أي استخدام الميكروفون في الآذان - بدعة في الدين وأيضاً بالرغم من قول الله تعالى "ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا".

أما عن شيوخ هذه الجماعات ورجال دعوتهم مثل عمرو خالد والشيخ حسان وغيرهم فحدث ولا حرج، فهم يتقاضون الملايين ويعيشون حياة الرغد منها وكأنهم لم يقرأوا أبداً قول الله "قل ما أسألكم عليه أجرا"، وقوله "اتبعوا من لا يسألكم أجراً"، وقوله "وما تسألهم عليه من أجر". فأين الاقتداء بالرسول الكريم في هذا الأمر يا رجال الدعوة!

وأتذكر، وأنا في هذا السياق، اضطهادهم واستضعافهم لأهل الديانات الأخرى، إن كانوا أقل منهم عدداً فلا يترددون في الإساءة إليهم وإلى عقيدتهم والتعصب ضدهم في كل مناسبة، ويعتبرون مواطنيتهم من الدرجة الثانية وينسون أن استضعاف البشر هو من أكبر الجرائم عند الله عز وجل، وبسببه أهلك الطاغية فرعون "إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم".

ولا أدرى كيف أعبر عما أشعر به في هذه اللحظات، ولكني أود أن أقول لهذه الجماعات وأتباعهم من المضللين (بفتح الضاد) أين أنتم من خلق القرآن - ويبدو أن "الإسلام" الذي تقولون أنكم تتبعوه ليس إلا ديانة أخرى اخترعتموها بنفس الاسم وأن انتسابكم إلى "الإسلام" الحقيقي ما هو إلا تشابه كلمات.

وللحديث بقية!

-------------------------------

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

مواضيع ذات صلة

المنافقون
المنافقون

سناء العاجي الحنفي

حين نكون في حضرة شخص محافظ، بينما ندافع نحن عن قيم الحداثة والحريات العامة والفردية والحقوق والمساواة بين الجنسين وحرية المعتقد وغير ذلك من القيم التي تنتصر للفرد واختياراته، يكون من الطبيعي أن تختلف وجهات النظر والتصورات! 

المشكلة الكبرى هي حين نكون أمام أشخاص محافظين.. لكنهم مصرون على ادعاء الحداثة. أشخاص يجمعون في نصف جملة بين حقوق النساء وبين تحميلهن كامل المسؤولية في حالة التحرش أو العنف أو الحمل غير المرغوب فيه. يضعون في نفس الفقرة العلاقات الجنسية الرضائية من جانب، والاغتصاب أو الاعتداءات الجنسية على الأطفال من جانب آخر. 

أولئك الذين يصرون على أن نقاش حقوق المثليين والمتحولين جنسيا هو نقاش يؤسس له مخطط دولي سري، وليس فقط البحث عن حقوق فئة من المواطنين تسعى للعيش في سلام دون أن يكون توجهها الجنسي والحميمي مؤثرا في سلامتها وفي مواطنتها. 

أولئك الذين ينهون دائما عباراتهم بـ: "لكن": "أنا مع حقوق النساء، لكن...". "أنا مع حرية المعتقد، لكن...". "أنا مع الحريات الفردية، لكن...". 

أولئك الذين يدافعون عن الحق في الحياة حين يتعلق الأمر بحق النساء في اختيار الأمومة أو عدمها، فيقفون ضد التوقيف الإرادي للحمل... لكن عقيدتهم تتوجه، بضع أيام أو ساعات بعد ذلك، نحو "القصاص" ويرفضون بشكل قطعي مطلب إلغاء عقوبة الإعدام، لأن الحق في الحياة لا يرتبط عندهم إلا بأجساد النساء وحقهن في الحرية والاختيار. حتى "الحق في الحياة" لذلك الجنين، فهو لا يعنيهم إلا خلال التسعة أشهر التي يكون فيها في بطن أمه. بمجرد أن يخرج للوجود، يكونون أول من يصمه بالعار! 

أولئك الذين يصنفون أنفسهم مع حقوق النساء، "لكن تدريجيا"؛ ومع "المساواة" على أن تظل لهم الكلمة الأخيرة والقوامة والولاية القانونية على الأبناء.

أولئك الذين يبررون حرمان الأم من الحضانة بعد زواجها مجددا، بأن هناك حالات اغتصاب كان المجرم فيها زوج الأم. هل نحرم كل النساء من الحضانة بسبب بضع حالات جريمة اقترفت من طرف زوج أم، علما أن هناك حالات أخرى كثيرة، للأسف، اغتصب فيها أب أبناءَه وبناته؟ فهل نحرم بموجبها جميع الآباء من حضانة أبنائهم؟ وهل، حين تقسو زوجة أب على أبناء وبنات زوجها، سنعتبر جميع الآباء غير مؤمَّنين على أبنائهم وبناتهم؟ أم أنها في الحقيقة مجرد أعذار تبريرية لعقليات ذكورية تستكثر على النساء حقهن في إعادة بناء حياة جديدة بعد الطلاق وتفرض عليهن الاختيار بين أن يكن أمهات... وأن يكن نساء!

أولئك الذين يعتبرون أن الأولوية هي الدفاع عن الحريات الفردية للأشخاص الغيريين، وبعدها، نناقش حقوق المثليين. على أي أساس نبني هذه التراتبية في الحقوق بناء على تفاصيل حميمية؟ أم أنها تراتبية لا تخفي في الحقيقة إلا رفضا مبطنا للمثلية وللمثليين؟ 

أولئك الذين يقولون: العلاقات الجنسية الرضائية؟ نعم، لكن لا يجب استفزاز مشاعر الناس! فهل يطالب المدافعون عن حقوق المثليات والمثليين بحق ممارسة الجنس في الشارع مثلا؟ 

أولئك الذين يقولون: "لا تريد أن تصوم رمضان؟ من حقك... لكن في بيتك". فمن الذي قرر أن الفضاء العام مخصص حصريا للمؤمنين؟ 

أولئك الذين يعجبهم أن يكونوا مصنفين ضمن خانة الحداثيين والحقوقيين، لكنهم في الحقيقة لا يحملون من الحداثة إلا الشعارات. 

أولئك الذين يبررون إقبار نقاش المساواة في الإرث بكون الأمر مؤطرا بنص قرآني. يبخسون النقاش باعتبار "معظم الناس فقراء أصلا وليس لديهم ما يرثونه". وكأننا نناقش تركة يجب تقسيمها وليس مبدءا حقوقيا للمساواة بين الجنسين.

أحترم وأقدر المحافظين والإسلاميين الذين، على الأقل، لا يتظاهرون بتبني مواقف لا تشبههم. 

هم خصومك الفكريون الذين قد تختلف معهم وقد تستفزك خرجاتهم. لكنهم، على الأقل، يجعلونك تفكر في تطوير براهينك وحججك. الكارثة والخبث في من يتدثرون بشعارات الحداثة والمساواة، فتخونهم جملة أو موقف أو فكرة... وما أكثرهم!

================================================================

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).