Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

لبناء علاقة إنسانية وعاطفية وجنسية سليمة وصحية، على طرفي العلاقة أن يَعيا أن الأساس الأول هو التواصل السليم
لبناء علاقة إنسانية وعاطفية وجنسية سليمة وصحية، على طرفي العلاقة أن يَعيا أن الأساس الأول هو التواصل السليم

سناء العاجي

نشر المدون والباحث المصري، أحمد حجاب، مقالا جميلا بزاوية طرح مهمة تستحق أن نتوقف عندها. عنوان المقال: "النساء من الزهرة – الرجال لا يعرفون الواقي الذكري"، يتحدث فيه عن مسؤولية الرجال في الحمل غير المرغوب فيه.

مقال المدون المصري يطرح أكثر من قضية وسؤال: هناك أولا سؤال التنشئة الجنسية، حيث تغيب بشكل شبه تام، ليعوضها اليوم "تعلم" جنسي مغلوط عبر أفلام البورنو التي تقدم للمتابعين عشرات التصورات المغلوطة عن العلاقة الجنسية. معظم الأفراد والأزواج في مجتمعاتنا يجهلون أساليب الوقاية وأساليب الاستمتاع بأجسادهم بشكل سليم مع الاهتمام بالآخر والحرص على رغباته ومشاعره، ألمه، نشوته، إلخ. 

الكثير من الرجال في مجتمعاتنا يركزون على رغباتهم الشخصية وعلى الجانب الميكانيكي للعلاقة الجنسية، من دون التفكير أو حتى استحضار رغبة الشريكة (والحديث هنا عن العلاقات الغيرية لا المثلية) أو حتى استعدادها النفسي والجسدي للعلاقة، ما الذي قد يسبب لها الألم، ما الذي قد يحقق لها المتعة، إلخ.

من جهة أخرى، فعدد من النساء لا يستطعن مناقشة الموضوع مع شركائهن بسبب الحمولات الثقافية المرتبطة بذلك، لأنه قد يعتبرها "سيدة غير محترمة" أو "مهتمة بالجنس" (وهل في هذا تهمة؟) أو قد يسألها: "وأين تعلمت كل هذا؟"، مما قد يهدد العلاقة وأسسها... بسبب حق يفترض أنه طبيعي ومشروع!

كما يطرح المقال زاوية مهمة تتعلق بالحمل غير المرغوب فيه. للأسف، في معظم الثقافات، حتى تلك التي تعرف منسوب وعي أكبر، تعتبر الأغلبية أن الوقاية من الحمل غير المرغوب فيه هي مسؤولية النساء، سواء كان ذلك في إطار علاقة زوجية أو في إطار علاقة خارج الزواج. حتى أن مختبرات طبية طورت حبوبا لمنع الحمل خاصة بالرجال، لكن معظم الدراسات واستطلاعات الرأي بينت أن معظم الرجال يرفضونها، وبالتالي فهي لم تطرح للبيع بتاتا. 

هكذا، بقيت التأثيرات الهرمونية وحتى الضغط النفسي المرتبط بالوقاية من الحمل باستعمال حبوب منع الحمل (الخوف من نسيان شربها في الوقت المحدد، الخوف من نقص الفعالية، إلخ.) مرتبطين حصريا بالنساء، حتى أن معظم النساء عبر العالم الحديث، استبطنَّ أن الأمر "طبيعي" وأنه من مسؤوليتهن وحدهن.

أما استعمال العازل الطبي/ الواقي الذكري، فهو أمر آخر يرفضه العديد من الرجال بحجج واهية، وكأنهم غير معنيين بإمكانية الحمل غير المرغوب فيه، والتي يفترض أن يتحمل مسؤوليتها الشريكان في أي علاقة جنسية؛ فهي قطعا ليست مسؤولية المرأة وحدها! (للإشارة، فالحديث هنا ليس فقط عن العلاقات خارج الزواج بل أيضا في ظل العلاقة الزوجية). 

كما أن معظم الرجال يتناسون أن الواقي الذكري لا يحمي فقط من الحمل غير المرغوب فيه، بل أيضا من الأمراض المنقولة جنسيا، والسيدا ليس إلا أحدها أو أكثرها شهرة. 

بشكل عام، لبناء علاقة إنسانية وعاطفية وجنسية سليمة وصحية، على طرفي العلاقة أن يَعيا أن الأساس الأول هو التواصل السليم حول ما يسعدهما ويمتعهما، حول ما قد يؤلم أحدهما أو يحرجه أو يزعجه، حول الأساليب الممكنة لتفادي الحمل غير المرغوب فيه والتي تناسب الطرفين ولا تشكل عبئا على طرف واحد من دون الآخر. على النساء أن يعين أنها ليست مسؤوليتهن بمفردهن؛ وعلى الرجال، حول العالم، أن يدركوا أن ذلك دورهم أيضا. مادامت العلاقة الجنسية مشتركة، فتفادي الحمل غير المرغوب فيه هو أيضا مسؤولية مشتركة.

دام للجميع الحب والجنس بمتعتهما... مع بعض الوعي الجماعي والفردي بأن كل علاقة بين اثنين، يفترض أن تكون تفاصيلها مشتركة بين الاثنين... كل تفاصيلها! 

-------------------------------

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

مواضيع ذات صلة

المنافقون
المنافقون

سناء العاجي الحنفي

حين نكون في حضرة شخص محافظ، بينما ندافع نحن عن قيم الحداثة والحريات العامة والفردية والحقوق والمساواة بين الجنسين وحرية المعتقد وغير ذلك من القيم التي تنتصر للفرد واختياراته، يكون من الطبيعي أن تختلف وجهات النظر والتصورات! 

المشكلة الكبرى هي حين نكون أمام أشخاص محافظين.. لكنهم مصرون على ادعاء الحداثة. أشخاص يجمعون في نصف جملة بين حقوق النساء وبين تحميلهن كامل المسؤولية في حالة التحرش أو العنف أو الحمل غير المرغوب فيه. يضعون في نفس الفقرة العلاقات الجنسية الرضائية من جانب، والاغتصاب أو الاعتداءات الجنسية على الأطفال من جانب آخر. 

أولئك الذين يصرون على أن نقاش حقوق المثليين والمتحولين جنسيا هو نقاش يؤسس له مخطط دولي سري، وليس فقط البحث عن حقوق فئة من المواطنين تسعى للعيش في سلام دون أن يكون توجهها الجنسي والحميمي مؤثرا في سلامتها وفي مواطنتها. 

أولئك الذين ينهون دائما عباراتهم بـ: "لكن": "أنا مع حقوق النساء، لكن...". "أنا مع حرية المعتقد، لكن...". "أنا مع الحريات الفردية، لكن...". 

أولئك الذين يدافعون عن الحق في الحياة حين يتعلق الأمر بحق النساء في اختيار الأمومة أو عدمها، فيقفون ضد التوقيف الإرادي للحمل... لكن عقيدتهم تتوجه، بضع أيام أو ساعات بعد ذلك، نحو "القصاص" ويرفضون بشكل قطعي مطلب إلغاء عقوبة الإعدام، لأن الحق في الحياة لا يرتبط عندهم إلا بأجساد النساء وحقهن في الحرية والاختيار. حتى "الحق في الحياة" لذلك الجنين، فهو لا يعنيهم إلا خلال التسعة أشهر التي يكون فيها في بطن أمه. بمجرد أن يخرج للوجود، يكونون أول من يصمه بالعار! 

أولئك الذين يصنفون أنفسهم مع حقوق النساء، "لكن تدريجيا"؛ ومع "المساواة" على أن تظل لهم الكلمة الأخيرة والقوامة والولاية القانونية على الأبناء.

أولئك الذين يبررون حرمان الأم من الحضانة بعد زواجها مجددا، بأن هناك حالات اغتصاب كان المجرم فيها زوج الأم. هل نحرم كل النساء من الحضانة بسبب بضع حالات جريمة اقترفت من طرف زوج أم، علما أن هناك حالات أخرى كثيرة، للأسف، اغتصب فيها أب أبناءَه وبناته؟ فهل نحرم بموجبها جميع الآباء من حضانة أبنائهم؟ وهل، حين تقسو زوجة أب على أبناء وبنات زوجها، سنعتبر جميع الآباء غير مؤمَّنين على أبنائهم وبناتهم؟ أم أنها في الحقيقة مجرد أعذار تبريرية لعقليات ذكورية تستكثر على النساء حقهن في إعادة بناء حياة جديدة بعد الطلاق وتفرض عليهن الاختيار بين أن يكن أمهات... وأن يكن نساء!

أولئك الذين يعتبرون أن الأولوية هي الدفاع عن الحريات الفردية للأشخاص الغيريين، وبعدها، نناقش حقوق المثليين. على أي أساس نبني هذه التراتبية في الحقوق بناء على تفاصيل حميمية؟ أم أنها تراتبية لا تخفي في الحقيقة إلا رفضا مبطنا للمثلية وللمثليين؟ 

أولئك الذين يقولون: العلاقات الجنسية الرضائية؟ نعم، لكن لا يجب استفزاز مشاعر الناس! فهل يطالب المدافعون عن حقوق المثليات والمثليين بحق ممارسة الجنس في الشارع مثلا؟ 

أولئك الذين يقولون: "لا تريد أن تصوم رمضان؟ من حقك... لكن في بيتك". فمن الذي قرر أن الفضاء العام مخصص حصريا للمؤمنين؟ 

أولئك الذين يعجبهم أن يكونوا مصنفين ضمن خانة الحداثيين والحقوقيين، لكنهم في الحقيقة لا يحملون من الحداثة إلا الشعارات. 

أولئك الذين يبررون إقبار نقاش المساواة في الإرث بكون الأمر مؤطرا بنص قرآني. يبخسون النقاش باعتبار "معظم الناس فقراء أصلا وليس لديهم ما يرثونه". وكأننا نناقش تركة يجب تقسيمها وليس مبدءا حقوقيا للمساواة بين الجنسين.

أحترم وأقدر المحافظين والإسلاميين الذين، على الأقل، لا يتظاهرون بتبني مواقف لا تشبههم. 

هم خصومك الفكريون الذين قد تختلف معهم وقد تستفزك خرجاتهم. لكنهم، على الأقل، يجعلونك تفكر في تطوير براهينك وحججك. الكارثة والخبث في من يتدثرون بشعارات الحداثة والمساواة، فتخونهم جملة أو موقف أو فكرة... وما أكثرهم!

================================================================

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).