Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

"هل يتصالح الليبيون مع رئيس قتلوا والده بشكل مُهين، وقطعوا أصابع من يُريد حكمهم لأنه لوح بها مُهددا؟"
"هل يتصالح الليبيون مع رئيس قتلوا والده بشكل مُهين، وقطعوا أصابع من يُريد حكمهم لأنه لوح بها مُهددا؟"

نضال منصور

تتداعى المشاهد بسرعة في الذاكرة حين تكون ليبيا تحت المجهر، والزمن الفاصل بين عام 2011 لحظة الثورة ضد الزعيم معمر القذافي وقتله، وعودة القذافي الابن، سيف الإسلام، بلباس أبيه عام 2021 بعد 10 سنوات ليُعلن سعيه لاستعادة خلافة والده في قيادة البلاد زمن مثقل فيه الكثير من الأحداث التي تستحق أن تُرصد وتُسجل لفهم مآلات المستقبل.

لكن هذه المشاهد في النهاية تعود إلى نتيجة مفادها فشل أو إفشال ثورات ما سُميّ بـ "الربيع العربي"، وترسيخ وجاهة حكمة شعبية متداولة "وكأنك يا أبو زيد ما غزيت"، بمعنى أن شيئا لم يتغير في هذه البلاد التي عاشت عقدا من الزمن تلون بالدم، وحكمته الصراعات المسلحة، ولم يُفضِ إلى سلم أهلي، أو بناء مجتمع ديمقراطي يسوده حكم القانون.

انتخابات رئاسية في ليبيا في الرابع والعشرين من شهر ديسمبر القادم، تتلوها انتخابات برلمانية، خبر مُفرح بعد 10 سنوات من الفوضى والخراب، وتقسيم البلاد إلى دويلات تُسيطر عليها القبائل في كل الاتجاهات، شرقا وغربا، جنوبا وشمالا، يُضاف لكل ذلك حكم الميليشيات والمرتزقة.

وقد تكون هذه التوجهات مؤشرا إلى تفاهمات وطنية، وإقليمية، ودولية إلى ضرورة إيجاد حل سريع يُنهي سنوات الاضطراب، وتقاسم السلطات، وفقا للنفوذ الجغرافي، أو مسنودا بدعم إقليمي تحرسه مليشيات من المرتزقة.

لكن الطريق إلى الانتخابات ليس مغروسا بالورود، والمجتمع الليبي رغم معاناته ما زال مُنقسما، والمجتمع الدولي لا يملك شخصية توافقية يقدمها ليجتمع الكل تحت رايتها، فلكل مُريدون في الداخل (منظومة قبلية وجغرافية تحميه)، وداعمون في الخارج يُراهنون أنه الضامن لمصالحهم.

سيف الإسلام، نجل الزعيم القذافي، أول من خلط الأوراق حين توجه إلى مفوضية الانتخابات في مدينة سبها، ليُعلن ترشحه مُرتديا لباس أبيه، مُطلا بشكل غامض، مُقتضبا في كلامه، لم يستخدم أصابعه للتلويح والوعيد، وهي الأصابع التي قُطعت خلال اعتقاله وسجنه.

لم يُردد القذافي الابن ما كان يُردده مع أبيه بأنه سيلاحق المحتجين الخونة "بيت.. بيت، دار.. دار، زنقة.. زنقة"، واكتفى بالقول في خطاب الترشح: "ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين"، "والله غالب على أمره ولو كره الكافرون".

رغم قصر الكلمات فإن اللافت بها أن "الفاتح" من سبتمبر ذكرى ثورة القذافي ظلت حاضرة، والأمر الآخر غير المفهوم من هم "الكافرون" الذين قصدهم في حديثه، هل هم ثوار فبراير الذين انتفضوا ضد حكم أبيه؟

لم يخرج الابن من جلباب أبيه، هذا هو الانطباع السريع الذي خلّفه واختفى، فالقذافي الذي حكم ليبيا منذ عام 1969 وحتى عام 2011، لم يبنِ دولة، وخلّف الكتاب الأخضر (فلسفته بالحكم)، واللجان الثورية التي كانت تحكم باسمه بدلا من الحكومات، وكريزما مسرحية لا يمكن أن تُنسى على مر التاريخ، وعلى ما يبدو إدراكا عميقا لكيمياء المجتمع الليبي الذي ليس من السهل حكمه، واستطاع هو السيطرة عليه لعقود.

والقذافي الابن الذي تلقى أفضل تعليم في لندن، وأتقن لغات مختلفة، وقاد عملية المصالحات الدولية للنظام السابق بعد دفع تعويضات لطائرة لوكربي، وتبييض سمعة النظام بالتوسط للإفراج عن الرهائن في الفلبين، يبدو اليوم رهانا في الداخل والخارج لبناء نظام جديد في ليبيا، ليس بالضرورة نسخة عن النظام السابق، والمطلوب نظام مركزي قادر على توجيه البلاد، وإنهاء انقسامها، وطرد الميلشيات والمرتزقة، وضمان المصالح الاقتصادية، البترول خاصة، لدول الجوار الإقليمي.

المُفارقة التي تحتاج إلى حل سياسي وقانوني، كيف يصبح المُطارَد من المحكمة الجنائية الدولية بجرائم ضد الإنسانية، والمحكوم بالإعدام من محكمة ليبية المرشح الأول لرئاسة ليبيا؟

قبل 10 سنوات وبعد مقتل القذافي خرج سيف الإسلام الابن في خطاب شهير يلوح بأصابعه متوعدا أن ليبيا ستشهد حربا أهلية، وستدمر ليبيا، وستحتاج 40 عاما لتصل إلى اتفاق، وبعدها أعلن المجلس الانتقالي عام 2011 عن اعتقاله، وأفرج عنه، في حزيران 2017، إثر عفو رئاسي بعد أن كان محتجزا طوال الوقت عند كتيبة أبو بكر الصديق في الزنتان.

القذافي لخص ساخرا تجربته في سنوات السجن في حديثه مع جريدة "نيويورك تايمز" بقوله: "المقاتلون الذين اعتقلوه قبل عشر سنوات تحرروا من وهْم الثورة، وأدركوا في نهاية المطاف أنه قد يكون حليفا قويا لهم"، ويواصل مبتسما "هل لك أن تتخيل الرجال الذين كانوا حراسي، هم الآن أصدقائي".

ترشُّح القذافي الابن،  وخليفة حفتر، قائد ما يُسمى "الجيش الوطني الليبي"، فجر حالة من الغضب عند خصومهم، وخاصة ممن يعتبرون أنفسهم ثوار فبراير، ويدعو رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، خالد المشري، إلى مقاطعة الانتخابات احتجاجا على من سماهم بالمجرمين، وآخرون يرون أن إجراء الانتخابات دون قاعدة دستورية هو مشروع ديكتاتورية مهما كانت النتائج.

والأهم من هذا الكلام عودة المظاهر المسلحة والاحتجاجات للشوارع، ونزول آليات عسكرية  ولافتات تقول "17 فبراير باقية ولا لترشح سيف"، في إشارات إلى المواجهات القادمة.

لا تبدو القبائل والميليشيات العسكرية مكترثة، أو مهتمة كثيرا بقرارات مؤتمر باريس الدولي التي تريد فرض عقوبات على الأفراد الذين يحاولون القيام بأي عمل من شأنه أن يُعرقل الانتخابات سواء كانوا في ليبيا أو خارجها.

الأسماء المتداولة للانتخابات الرئاسية في ليبيا كثيرة، وقد يكون أبرزها وأهمها، عبد الحميد الدبيبة، رئيس الحكومة الانتقالية، وهو من مدينة مصراته، وهو رجل أعمال له نفوذ، وتولى مناصب إبان حكم القذافي، وعلى الأرجح هو شخصية تحظى بدعم وتوافق دولي، وإذا ما خرج من سباق الرئاسة القذافي الابن وحفتر، فإن الساحة ستكون خالية ليتزعم الدبيبة ليبيا باعتباره قاسما مشتركا.

المرشحون الآخرون للرئاسة، عقيلة صالح، رئيس البرلمان الليبي، وهو مقرب من حفتر، وفتحي باشاغا، وزير الداخلية بحكومة الوفاق الوطني السابق، ومحمد خالد الغويل، مؤسس حزب السلام والازدهار، وعلي زيدان، رئيس الوزراء الأسبق بين عامي 2012-2014، وعارف النايض، رئيس تكتل إحياء ليبيا، وفتحي بن شتوان، رئيس اللجنة التيسيرية لحزب تيار المشروع الوطني، وعبد الحكيم بعيو، أول المترشحين الذين قبلت أوراقهم المفوضية.

الرئاسة في ليبيا ليست مشروعا تحكمه الاعتبارات والتفاهمات الوطنية فقط، إنما تُخيم على تفاصيله المصالح الدولية ورؤيتها، والذاكرة تسعفنا لنتذكر أن الناتو قرر إسقاط القذافي عام 2011، ولذلك فإن السؤال الصعب هل يمكن لعدو الأمس (القذافي) أن يصبح الصديق والمُنقذ، والرئيس المُنتظر الذي تعقد الرهانات عليه حتى يلم شمل الليبيين، وقادرا على تحقيق مصالحة بين الخصوم، وفرض قوة الدولة على كامل التراب الليبي؟

بعد سقوط تجربة حكم الإسلام السياسي في العالم العربي، وكان آخرها في تونس والمغرب، فإن فرصة منافسة الإسلاميين الذين كان لهم دور كبير في السلطة بعد سقوط القذافي تبدو ضعيفة، ولا تجد مساندة باستثناء الحليف التركي، ومن الواضح أن بوصلة اللاعبين الدوليين في الاتجاه الآخر، وهنا تبرز أدوار روسيا، إيطاليا، فرنسا، ومصر، وهي لا تضع فيتو على القذافي الابن، ويظل موقف واشنطن ملتبسا وغامضا حتى اللحظة.

أسابيع قليلة تفصلنا عن انتخابات رئاسية ليست مؤكدة في ليبيا، ولا أحد يملك اليقين لما يمكن أن يحدث في الأيام القادمة، والسيناريوهات المطروحة أهمها تأجيل الانتخابات لقطع الطريق على نزول الناس إلى الشارع، أو عودة المواجهات المسلحة حتى يتم ترتيب وحسم ملفات الترشح للرئاسة بدل حالة التخبط التي تعاني منها مفوضية الانتخابات.

إعلان الانتخابات كان فرصة للإعلان أن تراث القذافي ما زال حاضرا بقوة في ليبيا، حتى أن مشروع "ليبيا الغد" الذي أطلقه سيف الإسلام عام 2006 استدعي ليكون العنوان الأبرز لشعار الانتخابات عام 2021، وعلى خطاه بنى رئيس الحكومة الحالي، عبد الحميد الدبيبة، شعاره المماثل "ليبيا المستقبل".

العالم يسأل الآن، وليبيا تسأل هل يُستنسخ التاريخ ويعود القذافي الابن ليحكم بلادا ساسها والده أكثر من أربعة عقود، وهل يتصالح الليبيون مع رئيس قتلوا والده بشكل مُهين، وقطعوا أصابع من يُريد حكمهم لأنه لوح بها مُهددا؟

ربما يحدث ذلك، وإن عاد القذافي زعيما يقود ليبيا عبر صناديق الانتخابات وليس حكم العسكر، أو جاء غيره للحكم، فإن سيرة ثورة فبراير رادعة وكافية لأن تُخبرهم أنهم لا يتسامحون مع من يرفع صوته أو يده مُهددا.

-------------------------------

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

مواضيع ذات صلة

هل ينتقم الله من البشر بالزلازل؟
هل ينتقم الله من البشر بالزلازل؟

د. عماد بوظو

أثار الزلزال الذي ضرب تركيا وسوريا وما نتج عنه من خسائر بشرية كبيرة ودمار هائل وما نقلته وسائل الإعلام من صور حية لانهيار الأبنية واستخراج الأحياء والجثث من تحت الأنقاض سجالاً عبر وسائل التواصل الإجتماعي عندما قال بعض الإسلاميين المتشددين إن ما حصل هو عقاب من الله نتيجة شيوع المُنكرات كالزنا وشرب الخمر وضرب المعازف "الموسيقى" استناداً على بعض كتب التراث مثل ما قاله ابن القيم الجوزية "ومن تأثير معاصي الله في الأرض ما يحلّ بها من الخسف والزلازل"، وما قاله السيوطي "الزلازل هي تخويف من الله لعباده عند فعل المُنكرات". 

واستمر تعليل الكوارث الطبيعية بنفس الطريقة حتى العصر الحديث، فقد قال ابن باز "الزلازل من جملة الآيات التي يخوّف الله بها عباده بسبب الشرك والمعاصي، والواجب لتفاديها التوبة إلى الله والإستقامة على دينه"، مع أن تفسير الكوارث الطبيعية بهذه الطريقة يضع اللوم على الضحايا بما فيهم من أطفال ورضّع فوق المصيبة التي وقعت فوق رؤوسهم، ومن الصعب معرفة كيف يستفيد الإسلاميون المتشددون عندما يجعلون الله مسؤولاً عن هذه الكوارث التي يقولون أن الله قام بتنفيذها عامداً مُتعمداً لكي يجعل من ضحاياها عبرةً تزرع الخوف في قلوب باقي البشر!. 

وربما كان تعليل الكوارث الطبيعية بالغضب الإلهي مقبولاً في الماضي عندما كان الإنسان عاجزاً عن فهم الظواهر الطبيعية، أما في العصر الحالي فقد توسّعت معلومات الإنسان وعلم أن حركة الصفائح الصخرية في القشرة الأرضية نتيجة إنزلاقات أو تراكم ضغوط من باطن الأرض هي التي تسبب الزلازل، كما تمكّن من تحديد المناطق الأكثر عرضةً لها مما أدّى إلى تخفيف آثارها المدمرة عبر بناء منازل أكثر تحمّلاً للزلازل كما هو الحال في اليابان، أو التنبؤ بالأعاصير قبل أيام من حدوثها للتقليل من آثارها، وليس من قبيل الصدفة أن تطوّر المعرفة البشرية بهذه الظواهر حدث في البلاد التي تحترم عقل الإنسان وتعتمد على العلم ولا تلجأ للتفسيرات الغيبية. 

وقاد هذا السجال إلى موضوع آخر، فعندما ذكر بعض الإسلاميين أن الزلازل انتقام وتعبير عن غضب الله، لترد إعلامية قائلة إن "الانتقام والغضب صفات بشرية والله فوق ذلك لأنه محبة ورحمة ومغفرة"، مما فتح الباب لمناقشة صورة الله عند المجتمعات والثقافات المختلفة، ففي حديث للترمذي تم وضع المُنتقم ضمن أسماء الله الحُسنى، وخالفهُ في ذلك الكثير من رجال الدين الذين نزّهوا الله من الانتقام وشكّكوا في صحة حديث الترمذي ومنهم ابن تيمية، ولكن أغلب المراكز الإسلامية تتّفق على أن الله يغضب، ويقول موقع صيد الفوائد "إن من عقيدتنا المقرّرة أن الله كما يرضى يغضب، وإذا غضب العظيم فمن ذا ينفع وكم من أمّة غضب الله عليها فأبادها من الوجود كأنها لم تكن".  

وهذه النظرة السلفيّة إلى الله تجعل علاقة الإنسان به تقوم على الخوف، وهو ما يمكن تأكيده في موقع صيد الفوائد: الخوف من الله من المقامات العليّة ومن لوازم الإيمان والخوف من الله سمة المؤمنين وآية المتّقين وديدن العارفين، الخوف من الله هو سوط الله يقوّم به الشاردين عن بابه ويرد به الآبقين إلى رحابه وهو الوسيلة الأكيدة لتنبيه الغافلين. 

ولذلك إسترسل السلفيّون في وصف شدّة عذاب الله وقوة بطشه وأليم عقابه بالنار والزقّوم والحميم والسلاسل والأغلال، فالخوف عندهم "شجرة طيبة إذا نمت في القلب امتدّت فروعها إلى الجوارح وأثمرت عملاً صالحاً وسلوكاً قويماً فتخشع الجوارح وينكسر القلب وتزكو النفس وتجود العين"، ويقول موقع الإسلام سؤال وجواب: الخوف من الله من أوجب الواجبات ومن لم يخف الله ليس بمؤمن وينتفي الإيمان عند إنتفاء الخوف. 

بينما يرفض مسلمون آخرون أن تقوم علاقتهم مع الله على الخوف ويرون أنها تكون أعلى مقاماً عندما تقوم على الحُب، ومن هؤلاء الصوفيّون الذين تحوّلوا في علاقتهم مع الله من الخضوع لعامل "الخوف" إلى الخضوع لعامل "الحب"، وقالوا "أن المحبّة هي أكمل مقامات العارفين، وهي إيثار من الله لعباده المخلصين". 

وتقول رابعة العدويّة إنها تحب الله لذاته لا طمعاً في جنّة ولا خوفاً من عذاب النار، كما قيل إنها سُئلت مرّة هل تكرهين الشيطان فأجابت: إن حبّي لله قد منعني من الانشغال بكراهيّة الشيطان، وبهذا توضّح أن محبّة الله إذا تمكّنت من القلوب لا تترك مكاناً لمشاعر الكراهية، وهذا يختلف تماماً عن مشاعر الغضب والكراهية التي يمكن ملاحظتها هذه الأيام على وجوه كثير من السلفيّين الذين قاموا بتكفير الصوفيين بإعتبارهم مُشركين خرجوا من معسكر الإيمان إلى الكفر، ولذلك يقوم إرهابيو داعش والقاعدة بتفجير مساجد الصوفيين كلّما سنحت لهم الفرصة. 

وتنعكس العلاقة مع الله التي تقوم على الخوف في المجتمعات التي يهيمن عليها الفكر السلفي على بقية العلاقات الاجتماعية، بحيث تقوم العلاقة ضمن الأسرة على الخوف، ويقول السلفيّون إن الرسول حثّ الوالدين على أمر الأطفال بالطاعات وتعويدهم عليها اعتماداً على الحديث، مُروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، ومثلها علاقة المعلّمين مع الطلاب في المدرسة حيث يُسمح بالعقاب الجسدي، ففي موقع إسلام ويب بإمكان المدرّس أن يضرب الطلاب ضرباً يحصل به المقصود وهو التأديب وإلزامه بالتعليم. 

ولعلّ الجانب الأكثر أهمية هو علاقة الأفراد مع السلطة السياسية والتي تقوم كذلك على الخوف، ويسمّى الحكّام عند كثير من الإسلاميين "أولي الأمر" ويقولون أن طاعتهم واجبة لأنها منهج الصالحين، وفي حديث متّفق عليه "من رأى من أميره شيئاً يكرهه فليصبر عليه فإن من فارق الجماعة شبراً فمات، مات ميتةً جاهلية"، وفي حديث آخر تسمع وتُطيع للأمير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك، وفي موقع إسلام ويب أن المُراد من هذا الحديث أنه تلزم طاعة الإمام وعدم الخروج عليه تفادياً لمنع تفرّق المسلمين وحدوث ضرر أعظم، ولذلك من الطبيعي أن تنتشر أنظمة الحكم الديكتاتورية في كثير من الدول ذات الأغلبية الإسلامية.  

ولمجموع هذه الأسباب أصبح السُجود حركة يكاد يقتصر إستخدامها ضمن العبادات اليومية على المسلمين بعد أن استبدلته الديانات الأخرى بإنحناءة بسيطة للأمام، ربما اعتماداً على حديث أبو هريرة، يكون العبد أقرب إلى ربّه وهو ساجد، وفي حديث آخر، إذا قرأ إبن آدم السجدة وسجد إعتزل الشيطان يبكي، وأضاف فوقها السلفيّون في العقود الأخيرة ظهور تقرّن على الجبين أو ما يُسمّى "زبيبة الصلاة"، وهي علامة لم تكن معروفة سابقاً ولا يمكن مشاهدتها في صور رجال الدين في النصف الأول من القرن العشرين وما قبله، بما يؤكّد على التشدّد الذي نتج عن ما يُسمّى الصحوة الإسلامية في سبعينات القرن الماضي. 

والخُلاصة يبقى السؤال الأهم: أيهما أقوى وأعمق وأكثر صدقاً، الإيمان بالله الذي يقوم على الخوف منه، أم الإيمان الذي يقوم على محبته؟.  

================================================================

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).