Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

الحرية في الليبرالية هي "الفكرة المركزية" التي تتمحور حولها بقية الأفكار
الحرية في الليبرالية هي "الفكرة المركزية" التي تتمحور حولها بقية الأفكار

محمد المحمود
 

لا يزال الإنسان العربي في حالة عداء أصيل مع نفسه، ومع حريته، ومع الأيديولوجيا القادرة على منحه أعلى درجات الاستبصار في مسار التحقق الحُرياتي: الليبرالية. ثمة نفور واضح يتأسس على مزاج مُتَطبّع بالـ"قَطِيعِيّة"، من كل "تفرّد حرياتي"، مزاج لا تكون "المحافظة الساذجة" مادة وقوده؛ بقدر ما هو مزاج أصيل منغرس في جذور إرث ثقافي عميق يصل إلى أزمنة "غُزيّة" التي إن غوت؛ أصبح غاويا، وإن رشدت؛ فهو ـ بها ولها ـ مِن الراشدين !

أذكر أن أحد الرافضين للأيديولوجيا الليبرالية قال: ماذا يريد الليبراليون؟ هم يزعمون أن الليبرالية تعني: التحرر/ الحرية، بينما الحرية ليست حِكْرا على الليبرالية، الحرية موجودة في معظم الأيديولوجيات والديانات والأعراف الثقافية. ثم بنى على ذلك اعتراضا في صيغة سؤالين ساذجين: ما الحاجة لليبرالية؛ إذا كان المعنى المحوري الذي تدور عليه (الحرية) موجودا في غيرها ؟ ولماذا نتحمل "أخطارها" مع قدرتنا على الاستغناء عنها، بما لدينا من موروث أصيل زاخر بكل صور التأكيد على هذا المعنى الجميل: الحرية ؟ 

بعيدا عن كون الناطق بهذا الكلام- الاعتراض- لم يقصد غير التزلف الرخيص (الانتهازي الاستنفاعي في النهاية)، للتيارات المحافظة التي يشكل التمدد الليبرالي أكبر خطر عليها، فإنه كلام يكشف عن جهل أيضا، وعن تجاهل مراوغ يدور في حلقة هذا الجهل!

حقيقة، الليبرالية لا تعني مجرد إيديولوجيا تتضمن "الحرية"، أو تُشيد بها في لغة الشعارات. الليبرالية لا تدّعي ذلك، ولا أحد من الجادين في دراستها أو نقدها يدّعي أنها كذلك. تتميز "الحرية الليبرالية"، أو "الحرية في الليبرالية" بثلاث خصائص تجعلها مختلفة عما هي عليه في بقية الأيديولوجيات والأديان والثقافات: 

الأولى: الحرية في الليبرالية هي "الفكرة المركزية" التي تتمحور حولها بقية الأفكار- التصورات. هكذا هي في الليبرالية، بينما هي في غيرها موجودة؛ ولكن ليس كفكرة مركزية. إنها توجد ـ أحيانا، وهذا نادر ـ على قدم المساواة مع الأفكار الأخرى دخل المنظومة الأيديولوجية، أو توجد في مرتبة أدنى، أو هي هامشية جدا، أو هي غير موجودة أصلا.

الثانية: أنها "حرية فردية" على سبيل التحديد والأصالة. فحتى الحريات الأخرى في الليبرالية، نجد أنها تبدأ أساسا، وتشترط ـ تصورا واشتغالا، من زاوية فردانية. بينما الحرية في الأيديولوجيات الأخرى ذات طابع عمومي جمعاني/ كلياني. في غير المسار الليبرالي، نجد أن الحرية أو التحرر أو التحرير هي حرية  وتحرر وتحرير الشعوب أو الأقوام أو الجماعات الدينية. ويقصدون بذلك أن تكون الجماعة حرة بمجموعها، فلا تتحكم فيها جماعة أو قوة أخرى، بينما الأفراد داخل هذه "الجماعة الحرّة"، غير أحرار كأفراد، ولا ينبغي أن يكونوا كذلك. 

فمثلا ـ في هذا التصور غير الليبرالي ـ نجد أن كوريا الشمالية كشعب/ جماعة تتمتع بدرجة عالية من الحرية، إذ هي ـ كشعار جمعي ـ لا تخضع لأية قوة/ جماعة أخرى، فهي حرة وفق هذا الادعاء، بينما هي غير حرة إذا ما نظرنا إلى واقع الأفراد: واقع كل فرد. فالكوري الشمالي هو "الفرد" الأقل حرية من أي "فرد" في العالم، في الوقت الذي تكون في جماعة الكوريين الشماليين/ دولة كوريا هي الأكثر حرية/ تمردا على كل مواضعات المجتمع العالمي/ الدولي.

الثالثة: أن الحرية الليبرالية هي "غاية في ذاتها". أي ليس المقصود منها تحقيق شيء آخر غير تمثلها والتمتّع بها كحق إنساني خالص، كحق يحقق أسمى تجليات الظاهرة الإنسانية في الإنسان. وبهذا، تصبح الأسئلة المتكاثرة من نوع: ما الفائدة من الحرية الليبرالية؟ هل ستحقق هذه الحرية/ هذه الليبرالية تقدما/ تنمية أفضل؟ ألم تتقدم بعض الشعوب بأيديولوجيات مضادة للأيديولوجيا الليبرالية، كالصين مثلا؟...إلخ من الأسئلة الغبية التي تجهل أو تتجاهل أن الحرية الليبرالية غاية بذاتها؛ وليست مجرد وسيلة إلى غايات أخرى؛ على الرغم من يقين الليبراليين أن الحرية الليبرالية هي شرط أساس لاكتمال فعالية الإنسان في الوجود. ومن ثم قدرته ـ عبر مسارات معقدة، وغير مباشرة أحيانا، وطويلة الأمد في الغالب ـ على تحقيق الأفضل والأرقى، الذي هو ـ بالضرورة ـ الأكثر امتلاء بما هو إنساني.

هذه هي ـ تحديدا واختصارا ـ: خصائص "الحرية الليبرالية"، وهي الخصائص التي تميزها عن الحرية في سائر الأيديولوجيات. وهي أيضا الحرية المتحققة ـ بنسب متفاوتة ـ في العالم الغربي الذي لا يشكل اليوم ضمير العالم الإنساني فحسب، وإنما هو ـ من قبل ذلك ومن بعده ـ هو مبدع هذه الحضارة الكونية المهيمنة التي لا يملك حتى أعداؤها إلا الانطلاق منها في معاندتها أو معاداتها؛ لا لشيء إلا لكونها ـ في إبداع استثنائي غير مسبوق في التاريخ ـ حقّقت من المنجزات، بل ومن المعجزات، ما يجعل محاولة العيش خارج منطقها/ خارج نطاق منجزها، طقسا جنونيا من عبث صبياني معاند، أو هي ـ في أفضل الأحوال ـ: محاولة انتحار عنادي بدافع الإحباط. 

إن هذه الخصائص تؤكد  أن الحرية لا يمكن أن تكون حرية بحق إلا في تحققها المتعين، وهذا التحقق لا يمكن أن يكون إلا في صورة "الحرية الفردية" التي يمكن ضبطها وقياسها. ما يعني أن الحرية لا يمكن أن توجد حقا، وبالقدر المشروط إنسانيا، إلا في "سياق ليبرالي" يكون هو ظرفها الثقافي والتاريخي والجغرافي، كما يعني أن الرؤى التحررية الأخرى ذات التصور الجمعاني هي رؤى تُلغي الحرية حقيقة؛ من حيث هي تُثبتها وَهْما/ شعارا.   

إن حرية الجماعة/ الحرية الجمعانية يجب أن تبدأ من "حرية الفرد"، وليس العكس. التحقق الحرياتي متعين في الأفراد، وليس في الجماهير ولا الجماعات. ولهذا استراب بعض الليبراليين ـ في بعض المسارات التاريخية ـ بالديمقراطية الجماهيرية؛ لاسترابهم الأصيل والمُستديم بالوعي الجمعاني، وبالدعاوى التي تتكئ على هذا الوعي الجمعاني. وكما يقول غيا نوديا فـ"الليبراليون يخشون دائما من الرعاع كتهديد للحرية" (التعددية وتحديات الاختلاف، دانيال برومبرغ، ص113).

إن ما جعل ويجعل الغرب "عالما حرا"/ عالما أول، ليس هو التقدم التقني بالأساس، وإنما هو هيمنة التصور الحرياتي الفرداني المُحَفّز لكل صور الإبداع الأخرى. التقدم التقني إجراء أصم أحادي البعد، أحرزت فيه دولٌ شمولية ـ كالاتحاد السوفياتي قديما، والصين حديثا ـ كثيرا من النجاح المادي الخالص، بينما هي ليست أكثر من نماذج حيّة (قوية ومؤثرة) للتخلف الحضاري.    

عندما استعرض، صامويل هنتنغتون، الحضارات المعاصرة التي توقّع الصدام بين بعضها من جهة، وبين الحضارة الغربية من جهة اخرى، أكد في هذا المضمار أن "الفردية تظل العلامة المميزة للغرب بين حضارات القرن العشرين" (صدام الحضارات، ص152). فهذه العلامة المميزة هي التي تحققت من خلالها فَرادةُ الغرب قبل التقنية، وخلالها، وبعدها (بَعْد هنا، أي في منافسة الآخرين لها إنتاجا وابتكارا)، فالغرب تحقق كعالم إنساني من حيث هو عالم فرداني، وبالتالي، من حيث هو ليبرالي.

لا ريب أن هناك من يتفاءل كثيرا، ويرى أن النموذج الغربي/ الليبرالي فائق الهيمنة وبالغ التأثير، بحيث تصبح حتى الأنظمة الشمولية (التي تصرح بالعداء له، وتطرح نفسها كبديل له) أسيرة لمواضعاته الأساسية، وأن هذا الاسْتِئسار اللاّمقصود/ اللاواعي، واللاّمباشر، والمُتحقّق بالتدريج، سيأكل من صلادة الممانعة الشمولية للتحول الليبرالي الذي يفرضه النظام الحديث للعالم: سياسيا واقتصاديا.

من صور هذا التفاؤل ـ الشاطح نوعا ما ! ـ ما يطرحه الباحث التونسي/ محمد الحداد في مقدمة كتابه " الإسلام ونزوات العنف" مِن أن تنافس الآخرين مع الولايات المتحدة سيكون داخل المجال/ النظام الليبرالي؛ حتى الصين ! يقول: "إذا ما افترضنا نجاح أوروبا أو الصين أو اليابان في الاضطلاع بدور القطب المضاد، فإن المنافسة ستكون داخل النظام الليبرالي لا خارجه" (الإسلام ونزوات العنف، ص7). 

على أي حال، لا يمكن تجاوز حقيقة الاختلاف الكبير والعميق بين عالم ليبرالي متميز بحريات فردانية تمثل وقائع ملموسة بعدد أفراد هذا العالَم الليبرالي، وعالم شمولي كلياني تتسرب فيه الحريات ـ شحيحة محدودة مكيفة ـ من خلال ثقوب الاضطرار الذي تنتظمه إرادة توغل شمولي، إرادة تصبح الحرية المستقطعة في سياقها مجرد إسهام في تمدد وازدهار النّفس الشمولي.

إن سيادة الأيديولوجيات الثقافية الشمولية في العالم العربي ناتج عن كون مشروعية المثقف العربي تأسست على إسهامه في مشاريع التحرر من الاستعمار (الحقيقي أو المتوهم، الواقعي/ السياسي، أو المعنوي الثقافي)، وهي مشاريع جمعانية بطبعها. ولهذا، كانت الليبرالية دائما مستهدفة بهجاء مباشر أو غير مباشر. ومن لا يتعمد هجاءها، فهو يستريب بها، ويتعمد ـ بخلفية يسارية اشتراكية ـ تشويهها حتى في مواطنها الأساسية. وللأسف، يقع في هذا الاستشكال حتى لدى بعض الجادين من "الباحثين العرب المعاصرين" الذين ورثوا الضدية بالمجان: عداء الغرب؛ من حيث هو غرب، وصولا إلى عداء "العلامة المميزة للغرب": الفردية في السياق الليبرالي.


-------------------------------

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

مواضيع ذات صلة

مظاهرة للإخوان المسلمين في الخرطوم عام 2013 (أرشيفية)
مظاهرة للإخوان المسلمين في الخرطوم عام 2013 (أرشيفية)

بابكر فيصل

إقحام الشأن الديني في الأمر السياسي لدى جماعة الإخوان المسلمين يدخلها في تناقضات مكشوفة. وبما أنها تستند في تبرير مشروعية وجودها السياسي على الدين، فإن مثل هذا التناقض يعمل على تشويه صورة الدين الذي يتسامى على صراعات السياسة المرتبطة بالمصالح الدنيوية المتغيرة على الدوام.

وتكشف مواقف الجماعة من قضية "الحرية" في مختلف تجلياتها تضاربا صارخاً في الخطاب وتناقضاً بائناً بين الأقوال والأفعال مما يؤكد أن الإخوان يقومون على الدوام بتوظيف هذه القضية ضمن قضايا كثيرة أخرى بطريقة دينية من أجل تحقيق مكاسب سياسية وحزبية خالصة.

في هذا الإطار، أناقش في هذا المقال بعض النقاط الواردة في البيان الصادر عن مجلس أمناء الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين في دورة انعقاده الخامسة التي اختمت في، إسطنبول تركيا في 29 يناير الماضي. وكما هو معروف فإن الإتحاد الذي أسسه الدكتور يوسف القرضاوي في عام 2004 بالعاصمة القطرية، الدوحة، يعتبر أكبر هيئة فكرية مُعبِّرة عن مواقف التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين.

وجه البيان رسالة إلى من أسماهم "العلماء" حثهم فيها، باعتبارهم ورثة الأنبياء، على (الحفاظ على ثوابت الإسلام العقدية والشرعية والأخلاقية والحضارية بما يسهم في بناء الأوطان وتوحيد الأمة والنهوض الحضاري وإقامة العدل والحق وتعظيم حرمة الدماء والأعراض والأموال).

كما دعا البيان حكومات الدول العربية والإسلامية إلى التصالح مع شعوبها على قاعدة (العدل والحرية والكرامة)، وطالبها باحترام (العلماء والمؤسسات العلمائية وتأمين دورهم الإيجابي في التوعية والتربية والتوحيد والتجديد، ويؤكد على وجوب إطلاق سراح العلماء والدعاة والمفكرين والإعلاميين وسائر المظلومين الذين يسجنون بغير حق في أي بلد).

من المؤكد أن بعض هذه المُطالبات سليمة وتمثل القاعدة الصحيحة لتأسيس نظم الحكم الديمقراطية في مقابل النظم الاستبدادية ولكن المشكلة الحقيقية تكمن في ازدواجية الخطاب الذي يتبناه الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين بخصوص هذه الدعوات والمطالبات.

لقد حكمت جماعة الإخوان المسلمين بلداً مثل السودان لمدة ثلاثين سنة بالحديد والنار وشيدت أعتى دولة بوليسية شهدتها البلاد منذ خروج المستعمر البريطاني وكانت قد وصلت إلى السلطة عبر دبابة عسكرية أجهضت بها نظام الحكم الشرعي المنتخب من الشعب والذي كانت الجماعة جزءاً منه وتمثل ثالث كتلة برلمانية من حيث عدد النواب.
هذه الدولة الإخوانية البوليسية انتهكت الأعراض وقتلت الأبرياء في السجون وأشعلت الحروب الأهلية التي راح ضحيتها مئات الآلاف من المواطنين العزل ومع ذلك لم نسمع كلمة واحدة من الإتحاد العالمي تدين هذه الممارسات وتقف إلى جانب الضحايا !!

وعلى الرغم من السجل المخزي لنظام الإخوان المسلمين في مجال حقوق الإنسان وكبت الحريات واضطهاد المعارضين ظل الاتحاد العالمي صامتا عن المطالبة بتفريغ السجون ومعتقلات الأجهزة الأمنية السرية المعروفة باسم "بيوت الأشباح" من سجناء الرأي والمعتقلين السياسيين واستمر في دعم النظام السوداني الذي يشاركه ذات التوجهات الأيدولوجية والسياسية.

ليس هذا فحسب بل أن الاتحاد ظل يقدم دعمه المطلق للطاغية المخلوع عمر البشير عبر البيانات والزيارات المستمرة للسودان حيث كانت وفود الاتحاد تجد ترحيبا كبيرا من رأس النظام الاستبدادي ويتم استضافتها في الفنادق الفاخرة ويغدقون عليها الهدايا بينما غالبية الشعب الساحقة تعاني من ويلات الفقر والمرض والحروب.     

لا يخالجني أدنى شك في أن مطالبات الإتحاد الأخيرة للحكام بإطلاق سراح "المظلومين" ما كانت لتأتي لولا وجود قيادات وأعضاء الإخوان في سجون بعض الأنظمة العربية الحاكمة مما يعني أنها مطالبات لا تنبع من إيمان حقيقي بأن الحرية قيمة مطلقة يجب أن يتمتع بها جميع البشر بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية أو العرقية أو الأيديولوجية وأن هذه القيمة لا تقتصر فقط على الموالين للجماعة.

أما من أطلق عليهم البيان صفة العلماء وقال أنهم "ورثة الأنبياء", ومن بينهم الموالين لنظام حكم الجماعة فقد كان موقفهم شبيهاً بموقف الإتحاد العالمي حيث صمتوا عن كل جرائم القتل والترويع والإبادة بل أن أحدهم أفتى للطاغية المخلوع عمر البشير بإمكانية قتل ثلث الشعب حتى يستتب الأمن ويستقر النظام ! 

لا يكشف بيان الإتحاد ازدواجية مواقف الإخوان من قضية الحرية فحسب، بل هو يوضح تناقض موقف الجماعة من الانحياز للأنظمة والدول التي تدعم الإخوان وتلك التي تحاربهم حيث جاء في خاتمة البيان الآتي: (وفي الختام يٌقدم المجلس شكره لهذا البلد العزيز تركيا رئيساً وحكومة وشعباً على مواقفه المشرفة نصرةً لكتاب الله ولقضايا الأمة وكل من يقف مع الحق).

البيان يقول أن مواقف تركيا "العلمانية" التي تتمتع بعضوية "حلف الناتو" وترتبط بعلاقات دبلوماسية كاملة مع "إسرائيل" تمثل "نصرة لكتاب الله" ولكل من "يقف مع الحق “، والمعنى هنا هو أن تركيا أصبحت ملاذاً آمناً لأعضاء الجماعة "أهل الحق" الهاربين من بلدانهم لأسباب سياسية.

وعندما كانت معارضة النظام الإخواني المستبد في السودان تنطلق من دول عربية وأفريقية، كانت الجماعة تعتبرها معارضة ارتزاق وخيانة وعمالة تتلقى المساعدة والدعم من الأنظمة العلمانية واسرائيل والدول الغربية الساعية لإسقاط الدولة الإسلامية في الخرطوم فتأمل!

لا شك أن الموقف الأخلاقي والقيمي المبدئي تجاه قضية الحرية لا يتجزأ، بينما ظلت مواقف الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين في هذا الخصوص غير متسقة وتحمل تناقضا داخليا وازدواجية في المعايير وتتسم بالذرائعية الخادمة للأجندة السياسية لجماعة الإخوان المسلمين.

================================================================

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).