Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

الحكومة المغربية أعلنت قرار إلغاء احتفالات السنة الميلادية وحظر التجول ليلة رأس السنة
الحكومة المغربية أعلنت قرار إلغاء احتفالات السنة الميلادية وحظر التجول ليلة رأس السنة

عبد الرحيم التوراني

مهما حاول الرائي لأوضاع المغرب أن يتلفع بثوب التفاؤل وأن يكون إيجابيا، أو نصف متفائل، "متشائلا" باصطلاح الروائي الفلسطيني إميل حبيبي، فسيصعب عليه التوفيق لبلوغ مبتغاه. بل سيجد نفسه دائما إزاء لعبة النظر إلى نصف الكوب الممتلئ، أو التعامل مع نصفه الفارغ؟ ولن ينأى عن السقوط في متاهات من العبث الموصوف.

ولأن التفاؤل من شأنه المساعدة على التخلص من الضغوط وتحسين العافية، سيرغم المعني على نهج التفكير الإيجابي مهما ساءت الأحوال أمام ناظريه، فالتشاؤم مضر بالصحة، ولا سبيل للراحة إلا بتجاهل الأوضاع المقلقة، والابتعاد عن تضخيم النقاط السلبية والاكتفاء باستحضار ما هو إيجابي فقط. هكذا تأتي النصائح من أجل التغلب على الانشغال بالسلبيات والتحكم في التوتر، تفاديا للصداع والاكتئاب والإحباط وكل الأسباب المؤدية إلى اليأس. 

الممكن من المستحيل

أفلا ترون البنيان والإعمار والإنجازات التي لا تضاهى؟

ألم تسمعوا بالمشاريع العملاقة لإنتاج وتطوير الطاقات الريحية والشمسية، وما تختزنه بواطن بحارنا وأرضنا المعطاء؟

ألم يصلكم حديث "النموذج التنموي الجديد"، وأنباء انتصار الديمقراطية المغربية المتواصل بتنظيم انتخابات "حرة ونزيهة وشفافة" في مواعيدها!؟ 

ولا شك أنكم أخذتم علما بدخول المغرب إلى نادي التكنولوجيا الدقيقة العسكرية. ولا ضرر إن حدث هذا بفضل التطبيع مع العدو الشقيق. 

ربما لستم مؤهلين لحساب حصيلة السنة التي ستمضي بعد قليل، ولا التي قبلها أو بعدها. أكيد إن فعلتم فإنكم لن تسعوا إلا إلى التقاط السلبيات، مهملين إبراز الإيجابيات وعَدّ المنجزات. وعذركم معكم، لأن ما يدور في رؤوسكم لا يتعدى الأفكار المتشائمة. إن العيب فيكم وفي أمثالكم، ممن لا يرون إلا أخطار الحافة والهاوية ووشوك الكارثة، من لا تتوقف خيالاتهم المهتزة عن توهم ارتجاج الزلزال وزمجرة الإعصار.

ألا ترون أن عليكم التسليم بفشلكم وبنظرتكم السوداوية؟ والسلبيون لا يتوقَّع منهم أن يتحولوا في رمشة عين إلى متفائلين، أو يصبحوا أقل انتقادا لما يجري حولهم. إذ ليس بالإمكان تغيير طريقة تفكيرهم ورؤيتهم للعالم وللأشياء.

نعم، أنتم تحلمون بالعدالة والمساواة، وبمحو الفوارق الاجتماعية، وبتحقيق الديمقراطية، ليصبح البلد أفضل مما عليه، وأقرب إلى ديمقراطيات العالم المتقدم. لكن أفكاركم الجميلة وأمانيكم هي مجرد أحلام وردية، طوباوية بعيدة المنال. لأنكم ببساطة تغضون الطرف عن الخصوصية والاستثناء الذي يميزنا عن باقي بلاد الله. وأن الديمقراطية لا تحصل فقط بتنظيم الانتخابات وتلوين أصابع الناخبين بالحبر الخاص، وفتح الصناديق لفرز الأصوات. الأمر أعقد من كل هذه المظاهر بكثير لو تدرون.

أحيانا كثيرة يمسي فيها "الممكن من المستحيل" كما كتب الأديب المغربي عبد الجبار السحيمي. وقد يأتيك من يخبرك أن السعادة لا تعني امتلاك كل شيء. فلتقنعوا بما أتاكم الله القائل في كتابه الكريم "وأما بنعمة ربك فحدث".

سرعة قياسية لفضائح الحكومة

من الأحداث العريضة والكبرى التي ميزت مجريات العالم خلال 2021، استمرار انتشار وباء كورونا ومواصلة الجهود الحثيثة من أجل مكافحته والقضاء عليه. عنوان بارز انضوت تحت كلماته مختلف أقطار المعمورة، وضمنها المغرب، الذي كان من بين الدول السباقة لإقرار الحجر الصحي وتعميم التلقيح. فقد فرضت الحكومة المغربية الحجر لأشهر، ورفعته لتعود لفرضه من جديد، وشددت من التدابير الوقائية والاحترازية، ومنها إغلاق الأجواء. كم أطال الإعلام الرسمي في الكلام عن تقدم البلاد بهذا الشأن والخصوص، فـ"المغرب من بين البلدان الإفريقية التي حققت الهدف العالمي للتلقيح ضد كوفيد-19"، وفق المنظمة العالمية للصحة. والمغرب يلقح بوتيرة "أسرع من ألمانيا وفرنسا وغالبية الدول الأوروبية الكبرى بـ 50 في المائة"، يقول مركز علمي أمريكي. ورغم كل ذلك لم تنج البلاد من وصول الأنواع المتحورة عن كورونا، ومنها "أوميكرون" المتسم بقدرته الكبيرة على العدوى والانتشار. 

وبعد أن شرعت السلطات بتقديم التطعيم بالجرعة الثالثة، ووجهت برفض تلقيها من جانب كبير من المواطنين، الذين شككت غالبيتهم في مدى فعالية اللقاحات في الوقاية، متأثرين بأخبار (بعضها إشاعات) عن أعراض سلبية ومميتة لأفراد تلقوا الجرعة الثالثة. 

ومن أجل إجبار المواطنين على أخذ الجرعة الثالثة، قررت السلطات في الأسبوع الأخير من شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، العمل بـتعميم " جواز اللقاح" كشرط ضروري للتنقل بين المدن والجهات، وللسفر إلى الخارج، ودخول الإدارات العامة والمؤسسات المصرفية والمقاهي والفنادق والفضاءات المغلقة. وهو ما أسفر عن خروج المئات من المحتجين بأكثر من مدينة في مسيرات ووقفات توحدت جميعها تحت راية "الجبهة الاجتماعية المغربية"، المكونة من تنظيمات يسارية وفعاليات إسلامية راديكالية ونشطاء مستقلين.

وما لبث أن انقلبت الاحتجاجات ضد فرض "جواز اللقاح" إلى احتجاجات ضد سياسة الحكومة وضد الغلاء والبطالة، وضد فرض سن دون 30 سنة كشرط للمشاركة في مباريات ولوج سلك التعليم، وإلى الاحتجاج ضد التطبيع مع إسرائيل. واحتدت نبرة شعارات المحتجين لتصل إلى الهتاف بـ "إسقاط النظام". كما تناقلت ذلك فيديوهات منصات التواصل الاجتماعي. ولم يكن أمام السلطات غير إشهار هراوات القمع لمواجهة المظاهرات السلمية، بضرب واعتقال أعداد من المتظاهرين. لكن الاحتجاجات لم تتوقف لتتواصل على مدى أسابيع، في ظل إجراءات أمنية مكثفة. إلى أن التحقت بها، الأسبوع الأخير، هيئات المحامين بالمغرب، حيث رفض المحامون الإدلاء بـ"جواز اللقاح" كشرط لولوجهم أبواب المحاكم. ومن الطرائف المثيرة جدا اكتشاف مدونين أن وزير العدل عبد اللطيف وهبي، لم يتلق أي جرعة للوقاية من الوباء، ولكن ذلك لم يحل دون توقيعه لقرارات فرض "جواز اللقاح". ما وصف بـ"الفضيحة الأخلاقية" التي أضيفت إلى فضائح أخرى راكمتها حكومة عزيز أخنوش بسرعة قياسية منذ تنصيبها في أكتوبر الماضي. ولم يف وزير العدل بما وعد به في الحملة الانتخابية لحزب "الأصالة والمعاصرة"، الذي يتولى أمانته العامة، مثله في ذلك مثل شريكيه في الحكومة، حزب التجمع الوطني للأحرار وحزب الاستقلال. فمعتقلو الرأي يقبعون في السجون. وسقطت الوعود الملونة بألوان الرخاء وتعميم الحماية الاجتماعية والعدالة الاجتماعية مع أوراق الخريف قبل هبوب الريح الشتوية. لتستمر الأوضاع على ما هي عليه، وليستمر سجن نشطاء حراك الريف، واستهداف الحقوقيين والانتقام من الصحفيين غير المنضمين لأوركسترا الأبواق والطبول. 

غاب عام آخر قادم!

قبل حلول أعياد الميلاد وليلة رأس السنة بأيام، أعلنت الحكومة المغربية قرار إلغاء احتفالات السنة الميلادية وحظر التجول ليلة رأس السنة، لمواجهة تفشي فيروس كورونا. وسيستعد المغاربة لعام آخر، في مواجهة الأفق المنسد، في انتظار تمكن مختبرات الدول المتقدمة من القضاء على الوباء المعولم، بإنهائه كما قيل في غضون 2022، التي يؤمل أن تكون سنة نهاية وباء كوفيد 19. 

لكن بأي تاريخ ستنتهي سياسات ضرب الحريات والقمع والاستبداد ورعاية الفساد؟ 

أم أن الإجابة هي أن الحكومة الحالية هي مماثلة ولن تختلف عما سبق. وليس بالإمكان أبدع مما كان أو ابتكار حلول سحرية، أمام "إكراهات الظرفية الدولية". 

وما علينا إلا التسلح بالتفكير الإيجابي، الذي يعني الاعتقاد بأن الأفضل سيأتي حتما، وأنه سيحل مكان الأسوأ. كما تقول أغنية "العيطة" القديمة بصوت الفنانة الشعبية المتفائلة الحاجة الحمداوية.. "زيدو بنا القدام.. إلى خْيابَتْ دَبَا تَزْيانْ"، والمعنى الفصيح: (هيا بنا إلى الأمام.. إذا ساءت الأحوال فإنها ستتحسن وتزدان). وأن نواجه سنة أخرى بما نستطيع من قوة التفاؤل ورباط الأمل، ومواصلة الحلم بالغد الأفضل، لتحقيق "النموذج التنموي الجديد" المختلف عن نسخة شكيب بنموسى. ففي أفق التغيير المنتظر لا نملك غير الأمل والتضامن والتطلع إلى الأمام. حتى لا نضطر لتقمص شخصية بطل رواية "الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل" ونجد أنفسنا نردد معه كل صباح: "(...) إننا لا نميز التشاؤم عن التفاؤل. فنسأل أنفسنا: من نحن؟ أمتشائمون نحن أم متفائلون؟ نقوم في الصباح من نومنا فنحمد الله على أنه لم يقبضنا في المنام. فإذا أصابنا مكروه في يومنا نحمده على أن الأكره منه لم يقع، فأيهم نحن: أمتشائمون نحن أم متفائلون".

والأهم من كل هذا، هو ألا يبلغ بنا "التشاؤل" مبلغه لدرجة الاستواء مع العرافين في حساب الزمن واستباق الوقت، فنضطر لتحوير قول الشاعر المغدور طرفة بن العبد: "ما أشبه الليلة بالبارحة"، بـ "ما أشبه الغد بالبارحة".. وما أشبه العام المقبل بالأعوام التي سبقته ورحلت. 

في لحظة مارقة ستطفأ أضواء سنة راحت لتشعل أضواء سنة أقبلت، لكن "لاشيء يحدث ولا أحد يجيء"، كما "في انتظار غودو".

-------------------------------

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

مواضيع ذات صلة

لقاء السابع من أبريل العام الماضي، بين رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز والعاهل المغربي محمد السادس
لقاء السابع من أبريل العام الماضي، بين رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز والعاهل المغربي محمد السادس

عبد الرحيم التوراني

في إطار "خارطة الطريق" المنبثقة عن لقاء السابع من أبريل العام الماضي، بين رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز والعاهل المغربي محمد السادس، من المرتقب أن ينعقد بالرباط  في الأول والثاني من شهر فبراير 2023، اجتماع رفيع المستوى بين إسبانيا والمغرب. سيمثل حدثا بالغ الأهمية، وعنوانا صريحا على تعزيز الارتباط بين البلدين الجارين.

هي قمة ثنائية ظلت منتظرة منذ سبعة أعوام، بعد إلغاء اجتماعين كانا مجدولين  في عامي 2020 و2021، بعِلّة "عدم استيفاء الشروط الصحية" لعقدها، حسب الرباط.  مرة بسبب انتشار جائحة كورونا، وثانية بعد أزمة استقبال زعيم البوليساريو إبراهيم غالي للعلاج في مدريد، وهي الأزمة التي أوصلت الجارين المتوسطيين إلى حدود القطيعة، خصوصا بعد تدفق آلاف المهاجرين غير الشرعيين- أغلبهم من الأطفال والمراهقين- إلى سبتة المحتلة. ما وصفته مدريد حينها بـ "الابتزاز والعدوان" من جانب الرباط، التي استدعت سفيرتها لدى إسبانيا، ولم تعد إلى مدريد إلا بعد تغيير إسبانيا  لموقفها التقليدي بشأن قضية الصحراء، وإعلانها لموقف واضح عبرت عنه رسالة بعث بها رئيس الحكومة الاسبانية بيدرو سانشيز إلى العاهل المغربي محمد السادس. وتضمنت الرسالة دعم إسبانيا لخطة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب في الصحراء، معتبرة أن الخطة المغربية تشكل "الأساس الأكثر صلابة ومصداقية وواقعية" لحل النزاع الصحراوي. ما يفيد الاعتراف الإسباني بسيادة المغرب على الأقاليم الصحراوية، وما يفسح المجال أساسا لـ"بدء مرحلة جديدة تقوم على أساس الاحترام والثقة المتبادلة والتشاور الدائم والتعاون الصريح والمخلص".

وقد كرر سانشيز التأكيد على هذا المضمون قبيل أسابيع، بكون حكومته اتخذت القرار الصحيح بشأن تأييد مبادرة التفاوض على قانون للحكم الذاتي لإنهاء الخلاف حول الصحراء المغربية. وبأن إسبانيا لن تتأثر بأي ردود فعل من الممكن أن تلوح في الأفق، وأنها ستبقى مستقيمة في مكانها.

ولا شك أن هذا التغيير يمثل رغبة صريحة لإسبانيا في التغلب على الأزمة الدبلوماسية مع الرباط، والإعلان عن بدء مرحلة جديدة في العلاقات الاسبانية المغربية، تتجه صوب "التحرك نحو تعاون أكثر ازدهارًا" مع المنطقة بأكملها، من خلال الإعلان عن "تنظيم قمة مع الجوار الجنوبي على المستوى الأوروبي، لتنفيذ وتطوير هذه الأجندة الإيجابية التي يجب أن تكون لدينا مع جيراننا في الجنوب".

وسبق لسانشيز أن ذكر بأن الطرفين اتفقا على "خارطة طريق واضحة تسمح بإدارة الأمور محل الاهتمام بطريقة منسقة، بروح طبيعية وحسن جوار، دون مجال لأفعال أحادية الجانب".

يبدو أن المسؤولين الإسبان أدركوا أن مشكلة الصحراء التي طال أمد استمرارها، تشكل عائقا حقيقيا يحول دون النهوض بتطوير علاقات إسبانيا مع جيرانها في المنطقة المغاربية، ويساهم في زعزعة الاستقرار وانعدام الأمن في منطقة شمال إفريقيا. في ظل تمسك الأطراف الأساسية للنزاع بمواقفها الأصلية واعتمادها لمفردات تنهل من قاموس مشيطن متبادل، بعيدًا عن إيجاد حل سياسي مقبول على النحو الذي دعت إليه الأمم المتحدة.

كما أدرك الإسبان أن النزاع المطروح منذ حوالي نصف قرن في الصحراء الغربية، هو بالنسبة لمدريد ليس مجرد صراع إقليمي عقيم، بل إنه إشكالية مستعصية لا تفتأ عن تعقيد العمل بالشأن الخارجي الإسباني، في واحدة من أكثر نقاطها حساسية، وهي حدودها الجنوبية. وبالتالي فهو صراع له تأثيراته المباشرة على السياسة المحلية والخارجية الإسبانية، خصوصا أن مدريد لها روابط  ومسؤولية تاريخية جمعتها بالإقليم، لاستعمارها الصحراء الغربية لعقود طويلة، قبل الجلاء عنها (بعد اتفاقية مدريد 1975). ناهيك عن التضامن الذي تحظى به جبهة البوليساريو لدى أحزاب ومنظمات اليسار وقطاعات واسعة من الرأي العام الإسباني. لذلك لا يجانب أحد الصواب إذا تناول قضية الصحراء الغربية باعتبارها  مشكلة داخلية كبرى في السياسة الإسبانية تثقل كاهل العلاقات الاستراتيجية بين إسبانيا والمغرب. خصوصا بعدما بدأت قضية الصحراء تكتسب أبعادا أمنية جديدة من شانها التورط أو الانغماس في مناخ انعدام الأمن الذي يهدد منطقة الساحل، هكذا أخذت مدريد تشعر بالقلق بشكل مباشر من عدم الاستقرار في المنطقة الصحراوية، وبضرورة إيقاف مصادر التوتر وانعدام الأمن في المستقبل، كمهمة أساسية في سياستها الخارجية، تستوجب التعامل الجدي لحل مشكلة الصحراء كعامل أساسي بالنسبة لمدريد.

من هذه المحبرة مداد الرسالة التي أرسلها سانشيز إلى البلاط المغربي، والتي كشف عن مضمونها للرأي العام في شهر أبريل 2022، وتوجت بلقاء رئيس الحكومة سانشيز بالعاهل المغربي، مما سمح بتطبيع إسباني مغربي مشمول بخارطة طريق ستدشن في مستهل فبراير المقبل أولى معالمها بالاجتماع الرفيع المستوى بين الجارين المغربي والإسباني.

لكل ذلك يرى المراقبون أن إعادة العلاقات الإسبانية المغربية تتجاوز مجرد أن تكون تكتيكية في نطاقها، بل إنها تنطوي ولا ريب على تغييرات استراتيجية، بالرغم من احتواء جدول أعمالها على بعض القضايا المعقدة، مثل قضية الجمارك التجاري بمعبري سبتة ومليلية، وقضية التأشيرة لدخول المدينتين، إضافة إلى قضية ترسيم الحدود البحرية، التي عهدت إلى لجنة مغربية إسبانية مشتركة مهمتها الخروج بخلاصات تُرضي البلدين. وفي المقدمةهناك الوضع المعقد المرتبط بقضية المدينتين المحتلتين سبتة ومليلية، والحدود البحرية لجزر الكناري مع المغرب.

لكن التفاؤل بين الطرفين سيظل مطروحا، بتجميد القضايا المعقدة، والعمل على التقاط أهمية وأبعاد التطبيع التاريخي بين الجارين في ظل مناخ غير مسبوق من الثقة بين الجانبين، والعمل على تحويل"الاجتماع الرفيع المستوى" إلى مناسبة قوية لتعميق وتعزيز العلاقات الثنائية، في المجالات السياسية والاقتصادية والتعاونية. 

وستكون على جدول الاجتماع عدة قضايا ومواضيع، منها قضايا الهجرة والدفاع والأمن، والتهريب الدولي للمخدرات، والإرهاب والجريمة العابرة للحدود. كما سيمثل الاجتماع مناسبة سانحة للتحقق من مدى التقدم الجيد للعلاقات الدبلوماسية، ما سيعبر عنه عدد الاتفاقيات المنتظر توقيعها، والتي يفوق مجموعها المائة اتفاقية.

لكن مسألة النزاع بين المغرب والجزائر بشأن الصحراء، هي ولا شك قضية أكثر من شائكة، بل تبدو راهنا صعبة المنال، تحول دون تحقيق التكامل الإقليمي للبلدان المغاربية. فهل تمكن المراهنة على تحولات السياسة الإسبانية الجديدة في ملف الصحراء، من أجل توفير المناخ اللازم لوضع أسس إنهاء لمشكلة الصحراء يمكن بلورته على طريق الحل.

=======================================

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).