Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

انتشرت في الإعلام حملة جديدة لبعض الفنانات المشرقيات تحت شعار: "لا بوس ولا أحضان"
انتشرت في الإعلام حملة جديدة لبعض الفنانات المشرقيات تحت شعار: "لا بوس ولا أحضان"

سناء العاجي

انتشرت في الإعلام حملة جديدة لبعض الفنانات المشرقيات تحت شعار: "لا بوس ولا أحضان"، قررن من خلالها رفض كل مشاهد القبل والمشاهد الحميمية في الأفلام.  

أتخيل مثلا أن يرفض فنان مشاهد السرقة لأنها ضد مبادئه، ولأن الجمهور قد يعتبره سارقا. وأن يرفض فنان آخر مشاهد العنف ضد الوالدين في السيناريوهات المقترحة عليه، لأن الجمهور قد يعتبره "مسخوط الوالدين" بسبب ذلك الدور. وأن ترفض فنانة أخرى مشاهد الأمومة وهي غير متزوجة، لأن الجمهور (والعرسان المحتملين) قد يظنونها أمّا بالفعل وهذا يهدد صورتها المجتمعية. 

تبدو هذه الأمور عبثية وغير منطقية؟ بالفعل. لكنها ليست أقل عبثية من رفض مشاهد القبل والمشاهد الحميمية، فقط لأن الجمهور قد يسيء الظن بأخلاق الفنانة.  

ثم، لماذا لا ينخرط الفنانون الذكور في مثل هذه الحملات؟ أليست القبل والأحضان خارج الزواج محرمة على النساء والرجال؟ أم أن هذه المشاهد، في الأفلام وفي الواقع، تزيد من فحولة الرجل وتجمل صورته بينما تخدش صورة النساء، حتى لو تعلق الأمر بنفس الممارسات تماما؟ أسئلة تحتاج أن نتأملها قليلا (أو كثيرا).  

المؤسف هو أن تتجاوز مثل هذه الخطابات الشعبوية المغلوطة المواطن العادي لتصل للفنانين أنفسهم، والذين يروجون لخطاب أخلاقوي لا علاقة له بالفن. 

أتفهم أن ترفض فنانة أو أن يرفض فنان مشهدا حميميا غير مبرر في السيناريو. أن يتعلق الأمر باختيار فني متعلق بعمل معين... لكن أن يأخذ الأمر صيغة "حملة" ضد كل المشاهد الممكنة، حتى لو كانت ضرورية في السياق الدرامي، فهذا لا معنى له. 

والأدهى أن هؤلاء الفنانين لا ينزعجون مثلا من مشاهد العنصرية والعنف عموما والعنف ضد النساء تحديدا، وتبخيس أو تبرير ممارسات غير إنسانية كالتحرش والتنمر، بل أحيانا إضفاء طابع "رومانسي" عليها. لا ينزعجون من مشاهد تتنمر من أشكال وأجساد وأصول الأشخاص. لا ينزعجون من مشاهد وحوارات تدعو للكراهية أو ذات حمولة ميزوجينية أو متطرفة. وحدها مشاكل القبل والأحضان، مهما كانت ضرورية في السياق الدرامي، تزعجهم.  

والمؤسف طبعا أن هذا يجعلهم يرسخون صورة "فساد الفنانين" لدى الجمهور العادي الذي تتأكد لديه فكرة أن "الفنانات المحترمات يرفضن مشاهد البوس والأحضان".  

لسنا بعيدين هنا عن خطابات بعض الفنانين عن التوبة. الحقيقة أن "توبة" فنان تعني أنه يعتقد ويؤمن أنه كان يقوم بفعل حرام. بل الأنكى منه الفنان أو الفنانة الذين مازالوا يمارسون إحدى مهن الفن، ويصرحون أنهم "يتمنون التوبة يوما قبل أن يموتوا". كيف تقبل اليوم ممارسة مهنة معينة وأنت تؤمن في قرارة نفسك أنها سيئة وأنك يجب أن تتوب عنها يوما؟ لماذا تمارسها اليوم؟  

لنتخيل مثلا أن قاتلا أو سارقا سيقول لنا: "هذه مهنتي اليوم، وسأتوب عنها غدا". هل سنتعاطف معه بنفس القدر؟ 

المفروض أن نكون متناسقين مع اختياراتنا... حين تؤمن بأن مهنة ما، تنافي قناعاتك الدينية أو الشخصية أو الفكرية، يفترض ألا تمارسها بتاتا... لا أن تمارسها لشهور وسنوات وأنت مقتنع أنها شر وحرام وأن تتمنى التوبة منها كمن يتوب عن جريمة.  

اللهم إذا كان خطاب التوبة المستقبلية خطابا شعبويا يستدر به هؤلاء تعاطف الجماهير العريضة. جماهير يستمع بعضها للموسيقى وهو يعتبرها حراما. ويرقص وهو يعتبر الرقص حراما... ويتمنى أن يتوب يوما ما! 

ما هو تصور هؤلاء الفنانين عن الفن وهم يمارسونه يوميا... ويؤمنون أنهم يقومون عبره بالفاحشة؟ 

ما تصور هذا الجمهور عن الفن وهو يستمتع به كمن يستمتع بفعل محرم؟  

لعلنا نحتاج ربما لأطباء النفس لنفهم أكثر هذا العبث! 

-------------------------------

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

مواضيع ذات صلة

نساء في اعتصام ضد التراخي في معاقبة مرتكبي ما يعرف بـ "جرائم الشرف" حيث تتساهل القوانين العربية مع الجاني
نساء في اعتصام ضد التراخي في معاقبة مرتكبي ما يعرف بـ "جرائم الشرف" حيث تتساهل القوانين العربية مع الجاني

د. توفيق حميد

لقيت  شابة عراقية "طيبة العلي" حتفها خنقا على يد والدها، بعد عودتها إلى العراق، قادمة من تركيا لحضور بطولة خليجي 25، حيث أقدم الأب - وهو لقب لا يستحقه - على خنق ابنته حتى الموت. والكارثة ليست فقط في هذا بل في استراج الأم لها لتلاقي هذا المصير المؤلم.

وكانت الضحية قد هربت قبل فترة إلى تركيا بسبب مشاكل مع عائلتها، واتضح أنها كانت مقبلة على الزواج من شاب سوري يدعى، محمد الشامي، إلا أن أهلها رفضوا زواجها منه. 

ومنذ وصولها للعراق، تلقّت الضحية تهديدات كثيرة بالقتل أعلنت عنها عبر حسابها في إنستغرام، مناشدة السلطات الأمنية لحمايتها، ولكن – وللأسف الشديد - دون جدوى. 

وأعلن مصدر أمني أن الأب القاتل سلّم نفسه للسلطات معترفا بجريمته.

ومن الأمور المؤلمة حقا أن ما يسمى بـ "جرائم الشرف" تنتشر في العديد من المجتمعات الإسلامية، ويظن مرتكبوها أنهم يطبقون الإسلام.

وأغرب ما في الأمر أن البعض يسمي مثل هذه الجرائم كما ذكرنا بـ "جرائم الشرف" والشرف براء منهأ! فهي في حقيقة الأمر- إن أردنا وصفها بدقة - جرائم "انعدام شرف" مرتكبيها! فهم قتلة جبناء يزهقون روح إنسان بغير حق.

فأي شرف يرون في قتل ابنتهم "الأنثى" إن كان لها علاقة بشاب، ويغمضون طرفهم عن ابنهم "الذكر" إن كان له علاقة بفتاة! فأي شرف وأي رجولة تلك في استضعاف أنثى وعدم أخذ أي موقف من الذكر إن فعل نفس الشيء!

وصدقت الشاعرة العربية حينما قالت في استضعاف النساء "أسد علي وفي الحروب نعامة".  

وأي شرف يرون – إن كانوا يفعلون جريمتهم باسم الدين – في ضرب آيات القرآن بعرض الحائط! فالقرآن نفسه لم يعط الرجل أي حق في استخدام العنف إن رأى بعينيه زوجته تخونه أمامه. فلم يعطه القرآن حق أن يضربها أو أن يعنفها بحجة إهانة الشرف والدفاع عن العرض - كما يقولون! بل إن أقصى ما سمح به القرآن في مثل هذه الحالة هو أن يشتكيها بأدب إلى القاضي في قضية "الملاعنة" المعروفة في سورة النور والتي انتهت بقوله تعالى "ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين". 

فهل يرى القتلة في مثل تلك الجرائم موقف القرآن الحقيقي من جرائمهم!

ولكم كنت أتمنى أن أرى رجال الدين وشيوخه الأفاضل يصدرون فتوى تقر بوضوح أن مرتكب مثل هذه الجرائم هو قاتل بكل المقاييس الدينية، وحكم القرآن فيه وفي أمثاله هو ما يلي "مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا " (سورة المائدة آية 32).

وقبيل الجريمة، انتشر هاشتاغ "احموا_طيبة" إلى حد كبير عبر تويتر وفيسبوك وإنستغرام. ولكن الموقف السلبي من الأمر من الجهات المعنية تسبب في قتل الفتاة بهذه الصورة البشعة. 

ومن الأمور التي يجب أن نذكرها في هذا السياق أن اسم "طيبة العلي" وصورها، أصبحت حديث مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي الذين أبدوا حزنا وغضبا شديدا جراء ما تعرضت له هذه الفتاة. وأشكر الله أن الكثيرين وقفوا في صف الضحية، وليس في صف الأب القاتل. فالوقوف بجانب القاتل في هذه الجرائم علينا أن ننظر إليه أنه مشاركة ضمنية في القتل، وتشجيع للآخرين على تكرار مثل هذه الجرائم، والتي علينا وصفها بأنها جرائم مخلة بشرف مرتكبيها، وليس "جرائم شرف"!  

وأضم صوتي لكل من يطالبون بمحاسبة الجناة وتشريع قوانين تحمي النساء والفتيات من العنف الأسري الذي يزهق أرواح بشر بغير حق!

وللحديث بقية

================================================================

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).