Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

الجزائر وفرنسا
الجزائر وفرنسا

د. عماد بوظو

قبل أقل من ثلاثة أشهر حدثت أزمة ديبلوماسية كبيرة بين الجزائر وفرنسا عندما صرّح الرئيس ماكرون أن "النخبة العسكرية الحاكمة في الجزائر تستثمر في كراهية المستعمر السابق من أجل إنتاج شرعية لها"، وكان السبب الحقيقي للأزمة أن النظام الجزائري لم يكن يحب أن يوصف بالعسكري رغم كونه كذلك، ولكن يبدو أن ذلك قد تغير مؤخرا، فعندما استقبل الرئيس عبد المجيد تبون في قصر الشعب منتخب كرة القدم بعد فوزه بكأس العرب تقدّم إلى المنصة رئيس الأركان السعيد شنقريحة لأخذ صورة تذكارية مع الفريق فقام رئيس المنتخب بتقديم الكأس لرئيس الأركان وسط تصفيق الجميع بما فيهم الرئيس تبون، مع أنه في أغلب دول العالم لا يحضر رئيس الأركان مثل هذه المناسبات، ولذلك ترك حضوره إنطباعا بأن القادة العسكريين في الجزائر لم يعودوا يشعرون بوجود حاجة لإخفاء دورهم في إدارة أمور بلدهم. 

وفي مصر لم يكن دور المؤسسة العسكرية طوال العقود الماضية خافيا على أحد رغم أن السلطة الحقيقية كانت حصرا بيد الرئيس القادم من هذه المؤسسة، فقد أقال عبد الناصر القادة العسكريين بعد هزيمة 67، كما أقال السادات وزير الحربية واعتقله مع مراكز القوى بعد أشهر من وصوله للسلطة، وبقيت المؤسسة العسكرية في الظل طوال سنوات حكم مبارك، ولكن مع ثورة يناير 2011 برزت المؤسسة العسكرية كطرف مستقل غير خاضع لرئاسة الجمهورية، وإنحازت لمطالب الشعب بضرورة تنحية الرئيس حفاظا على استقرارمصر، ثم تولّى المجلس العسكري إدارة أمور مصر حتى تم تسليمها للرئيس مرسي بعد انتخابه، ثم إزدادت شعبية هذا المجلس بشكل أكبر عند تأييده مطالب الاحتجاجات الشعبية الواسعة ضد حكم الإخوان المسلمين. 

ولذلك فاز الجنرال السيسي مرشّح المؤسسة العسكرية بسهولة في الانتخابات التي أعقبت تلك الاحتجاجات، ولكن كثيرا من التطورات حدثت بعد ذلك أشارت إلى بداية دور غير مسبوق للمؤسسة العسكرية في إدارة أمور البلد، فقد شاركت بقوة في كثير من المشروعات الاقتصادية والعمرانية والتموينية، كما تولى جنرالات إدارة الكثير من مفاصل الدولة المدنية ومؤسساتها، وترافق ذلك مع الترويج لمقولات تدعو إلى تقديس الجيش والتشكيك بوطنية كل من ينتقد الدور الجديد للجيش، وضمن توجّه تقديس الجيش لم يتم طوال السنوات الأخيرة توجيه أي تهمة لقادة عسكريين بالتقصير أو الإهمال أو استغلال مناصبهم المدنية الجديدة، وترافق ذلك مع حملة إعلامية منتظمة انقلبت تماما على ثورة يناير ضد حكم مبارك واعتبرتها فترة من الفوضى التي هددت استقرار مصر، كما تم اعتبار الديمقراطية ومفاهيم حقوق الإنسان وصفة لا تناسب جميع الشعوب. 

ولا يمكن عزل ما يحدث في الجزائر ومصر عن انقلاب الفريق عبد الفتاح البرهان على الحكومة المدنية في السودان والتي يبدو فيها مدعوما من قيادات عديدة في الجيش خصوصا قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو "حميدتي"، ويروج القادة العسكريون السودانيون كذلك إلى أن القوات المسلحة هي الأقدر على إدارة الحكم في السودان ومعرفة كيفية المحافظة على الأمن والاستقرار، ومن الطبيعي أن يكون هذا الانقلاب محل ترحيب من المؤسستين العسكريتين في مصر والجزائر. 

وكذلك هناك بعد بضعة أسابيع الانتخابات الليبية والتي يبدو فيها الجنرال خليفة حفتر بوضع المرشح القوي لأن هيئة عسكرية منظمة تقف خلفه بالإضافة إلى عدة دول إقليمية، بينما يبدو خصومه في غرب ليبيا متشرذمين وموزعين على أحزاب وقبائل عديدة متناحرة رغم كثافة السكان العالية هناك، وكذلك لا يغيب عن صورة المشهد الإقليمي ما يحدث في تونس بعد قرارات الرئيس قيس سعيد بتجميد وإيقاف عمل مؤسسات الدولة المدنية بحيث لم يتبقى ثابتا ومتماسكا سوى المؤسسة العسكرية. 

ويبدو أن القوى الغربية بدأت بالتسليم بالأهمية الاستثنائية للمؤسسة العسكرية في هذه المنطقة من العالم، لذلك يتركز الجهد الأميركي والفرنسي في لبنان على دعم الجيش باعتباره المؤسسة الوحيدة التي حافظت على حيادها واستقلاليتها بينما بقية مؤسسات الدولة شبه مشلولة ومتوزعة الولاءات، مع المراهنة على أن قوة الجيش اللبناني قد تجعله قادرا على إيجاد توازن مع حزب الله. 

ولا يختلف الوضع كثيرا في العراق حيث هناك اتفاقيات أمنية وعسكرية بين الولايات المتحدة والعراق، وكما قال بريت ماكغورك منسق الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مجلس الأمن القومي الأميركي إن الولايات المتحدة تدعم حكومة العراق وستواصل دعم الجيش العراقي في المرحلة المقبلة، ويأتي هذا ضمن التصور نفسه بأن قوة الجيش ستكون عامل توازن مقابل الميليشيات المدعومة من إيران. 

ولم يقتصر فشل عملية التحول الديمقراطي على الدول، ففي قطاع غزة بعد الانتخابات اليتيمة التي جرت في يناير 2006 اعتبرت حركة حماس فوزها في تلك الإنتخابات تفويضا أبديا لها لحكم هذا القطاع، ولا يختلف الحال كثيرا في الضفة الغربية حيث تتركز السلطة كذلك في يد من يملك السلاح، ولم تنجح الضغوط العربية في دفع السلطة الفلسطينية وحركة حماس للمصالحة وإجراء انتخابات تضفي بعض الشرعية على حكمهم مما قد يتيح لهم الدخول في مفاوضات مع الإدارة الأميركية الجديدة والحكومة الإسرائيلية لدفع عملية السلام وكانت اجتماعات المصالحة تنتهي دوما من حيث بدأت. 

ولم تنته الجولة الأولى من الربيع العربي بانتصار العسكر فقط، بل أصبحت الأنظمة في كثير من الدول العربية أكثر قمعا من سابقاتها قبل الربيع العربي، ولم تعد تخشى التصريح عن رفضها للنظام الديمقراطي واعتباره نموذجا غربيا للحكم لا يتناسب مع جميع المجتمعات، بل أصبحت تعتبر أن هناك مبررات للتضييق على الحريات وعدم مراعاة حقوق الإنسان، كما أصبح المدافعون عن هذه الأنظمة أكثر فظاظة في دفاعهم، وخرج بعضهم يخيف الشعب من الفوضى التي تثيرها المطالبة بالدمقراطية ويقدمون التبريرات لوضع الآلاف في السجون، بل تحاول الأنظمة الحالية الاستفادة من أخطاء الأنظمة السابقة مثل تراخيها في فرض الرقابة على أبسط احتجاج مهما كان بسيطا أو مشروعا، لأن الموضوع مثل كرة الثلج التي قد تكبر بطريقة لا يمكن التنبؤ بها، ولذلك تقوم بعض هذه الأنظمة بنشر قوات أمن إضافية في الشوارع العامة والميادين الرئيسية لتكون مستعدة للتعامل مع أي إحتجاج من اللحظة الأولى  

ومع ذلك من غير الواقعي القول أن هذه الأنظمة قد انتصرت نهائيا على طموح الشعوب بالحرية والديمقراطية، أولا لأن حكم المؤسسات العسكرية لم يعد شائعا في عالم اليوم، كما أنه من الصعب أن تحل مشاكل هذه المنطقة وخصوصا الاقتصادية إعتمادا على المؤسسة العسكرية، وكذلك هذه ليست سوى جولة ستعقبها جولات، فمآلات الأحداث لم تتضح تماما بعد، ففي السودان مثلا من الصعب أن تستقر الأمور للعسكريين هناك، وحتى تونس تزداد مع الوقت القوى المعارضة لفيس سعيد، والتجربة المصرية أكثر تعقيدا والاحتفالات اليومية بافتتاح طرق وجسور ومدن ستستهلك مفعولها على الشعب قريبا إذا لم تنعكس إيجابا على معيشة المواطن وحياته اليومية، وأي فشل لأحد الأنظمة العسكرية في أي بلد وسقوط حكمه سيطلق موجة جديدة من الاحتجاجات التي ستنطلق إلى الدول الأخرى حسب مبدأ الدومينو كما حدث في عام 2011.

-------------------------------

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

مواضيع ذات صلة

من الاحتفالات بالمنتخب المغربي بإنجاز المونديال
من الاحتفالات بالمنتخب المغربي بإنجاز المونديال

عبد الرحيم التوراني

لم يكن واردا أن نعود للحديث هنا عن "مونديال قطر- فيفا 2022"، أو وفق تعبير بعضهم عن "مونديال المغرب الذي نظم في قطر"، على اعتبار أن الإنجاز التاريخي للمنتخب المغربي لكرة القدم خلق الحدث، إذ لأول مرة على الإطلاق يصل منتخب عربي وأفريقي إلى المربع الذهبي في كأس العالم لكرة القدم.

كانت لهذا الإنجاز المونديالي فرحة كبرى أسعدت الأقطار العربية وأفريقيا وأشركت معها شعوبا وأقواما أخرى، بصورة تجاوزت سحر المنجز الفني والتكتيكي والإثارة الإبداعية، باستحواذ منتخب "أسود الأطلس" على إعجاب العالم بروح الفريق التي سادت بين أفراده، إذ أظهروا بواسطة تلك الروح صمودا وإصرارا ورباطة جأش شهد بها الجميع، وأيضا بتعبيراتهم الإنسانية، واحتفالاتهم المبهجة بعد المباريات، خصوصا برفقة أمهاتهم.

لقد صمم منتخب المغاربة منذ المنطلق، مزودا بما يكفي من الثقة بالنفس، على صنع التاريخ، وتحقق له ذلك، وكان له ما أراد بأدائه الكروي الرفيع، ونجح في إرسال إشعار حقيقي إلى بقية العالم بأنه منتخب يمكنه التنافس مع الأفضل، وأنه فريق قادر على تقديم مهارات عالية بكل الإرادة الواثقة وبشكل خلاق لإعلاء المجد الوطني المغربي، وضمنه العربي والأفريقي.

لم يمض وقت طويل على هذا المنجز التاريخي الكبير، حتى أطل من يصر على أن ينسي الشعب المغربي سريعا فرحته الكبرى، ليوقظ الأفراد والجماعات من سبات السحر الذي أوقعتهم به انتصارات فريقهم الوطني في كأس العالم، وليدفع الناس صوب عتمة حالكة من البؤس المادي ومن الإحباط النفسي. إن علينا فهم أن التفوق في مباريات الكرة على منتخبات الدول العظمى والانتصار عليها لا يعني التقدم عليها، أو منافستها في شيء من الديمقراطية والعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص وسيادة الحق والقانون وإقرار برامج "الدولة الاجتماعية".. حقا لا حبرا على ورق أو شفاها.

لا، قليل من الوضوح والصَّحْصَحَة يا ناس...

كانت مناسبة الإعلان عن نتائج مباراة مزاولة مهنة المحاماة، بمثابة القشة التي قصمت فرحة المونديال وأقبرتها وأهالت عليها ركاما من الأحجار، ولينطلق جدل واسع لم يتوقف بعد، يختصر عنوانه في الضجة التي نشأت حول تفاقم "الزبونية والمحسوبية". وتوجيه الاتهام بالقول إن "المحاباة والتزوير كان هو الفيصل لتحديد لائحة الفائزين في المباراة المغشوشة". ثم اشتد فتيل الأزمة أكثر بعد ترويج لائحة على مواقع التواصل الاجتماعي، تتضمن أسماء بعض الناجحين الذين تتشابه ألقابهم مع ألقاب سياسيين وقضاة ومحامين معروفين، أو تربطهم بهذه الشخصيات علاقات قرابة.

هكذا نظمت احتجاجات غاضبة أمام مبنى البرلمان المغربي، قام بها الراسبون والمتضررون من حالات الغش. وطالبوا فيها بفتح تحقيق نزيه حول "النتائج المشبوهة"، وبإعادة الامتحان، وإقالة وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، محملين إياه مسؤولية ما جرى من "مهزلة"، ومن "عمليات غش وتسريبات على نطاق واسع" طبعت إجراء المباراة وأجواءها. وارتفعت أصوات تؤكد أن ما حصل لا يمكن تفسيره وشرحه سوى بكونه "انتكاسة حقيقية"، وفشلا ذريعا لمن يتولى في الحكومة الحالية حقيبة وزارة العدل، (وهو بالمناسبة الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة). وحسب تصريحات متداولة بين أعضاء من جمعية هيئات المحامين في المغرب، فإن ما حصل يعد فشلا سياسيا خطيرا قبل تسميته بـ"فشل في التدبير اللوجيستي والبشري لامتحان المحاماة".

إضافة إلى الانتقادات الحادة التي طالت ظروف إجراء الامتحان المشار إليه، فقد صبّت تصريحات وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، الزيت فوق "نار الفتنة" بدل إخمادها، خصوصا لما رَدَّ على أسئلة صحفيين بشأن اشتمال لائحة الفائزين اسم ولده، مع مترشحين آخرين يحملون نفس الاسم العائلي للوزير، وكعادته المتصفة بالتعالي والاستخفاف في تواصله مع مخاطبيه من المواطنين، أو مع أسئلة الصحفيين على السواء، جاء رد وزير العدل "مستفزا ومسيئا"، قائلا إن ولده حاصل على إجازتين، وأن (بّاهْ لاَبَاسْ عْلِيهْ)، أي أن "والده ميسور الحال" وأدى عليه تكاليف الدراسة بمونتريال (كندا).

هنا، من حيث يدري أو لا يدري قام الوزير المثير للجدل بالإقرار الصريح بفشل منظومة التعليم في المغرب، حيث يهرب الأغنياء أبناءهم للدراسة في الخارج. وكان هذه المرة غير مجانب للصواب، فالتعليم في المغرب متفق عليه أصلا في التقارير الأممية بالفشل وبالتدهور الملموس.

كما أساء الوزير في الوقت ذاته  للفقراء، الذين ازدادت أعدادهم في المغرب خلال السنوات الأخيرة، وفق تقرير رسمي صادر عن المندوبية السامية للتخطيط، "نتيجة اتساع هوّة الفوارق الاجتماعية، في سياق آثار كوفيد - وارتفاع الأسعار، وارتفاع أعداد الأشخاص في وضعية فقر أو هشاشة". فبالكاد تتمكن أسر مغربية كثيرة من توفير كفافها اليومي، وتنعدم لديها الإمكانيات الكافية من أجل صرف نفقات دراسة أبنائها، فما بالك بقدرتها على القيام بتمويل تدريسهم في المدارس العليا والجامعات الأجنبية خارج الحدود...

ضمن هذا السياق، فإن تصريح الوزير وهبي هو اعتراف بإقصاء الفقراء ومحدودي الدخل في أن يمارس أبناؤهم مهنة نبيلة مثل مهنة المحاماة، التي يبدو أنها أصبحت في المغرب من المهن المُوَرَّثَة بين العائلات النافذة.

ولم يكن مستغربا أو جديدا على الوزير وهبي الإتيان بمثل ذلك التصريح المتبجح والمستفز، حيث سبق له أن قمع شخصا استفسره أمام مؤسسة لوزارة العدل بمدينة جنوبية، بأنه يعرف لون الجوارب التي في قدمي ذاك المواطن.

قد يرى آخرون أن الوزير، عبد اللطيف وهبي، كان عادلا في تصرفاته ومنسجما في أقواله وتصريحاته، إذ هو لم يأت بجديد غير تذكيرنا بمقولة للشاعر الكبير محمود درويش، لما قال إن "الوطن للأغنياء والوطنية للفقراء!"، فالجنود دائما من الفقراء، و"لولا بنادق الفقراء لخسر الأغنياء شرفهم" كما في القول السائر، ويقال أيضا أنه "لولا أبناء الفقراء لضاع العلم"، وهذا القول ربما لم يعد صائبا وسديدا، إذ أن أبناء الفقراء هم من يضيعون اليوم في زوايا التهميش والتجهيل والبطالة والسجون، ويموتون غرقا في قوارب الموت...

لكن أبناء الفقراء، هم من يتولون رفع علم البلاد عاليا في الأحداث الرياضية والثقافية والفنية والعلمية الكبرى، في حين أن الأغنياء هم من يستفيدون دائما في الأول والأخير قبل غيرهم من إنجازات وبطولات المواطنين البسطاء، فلا ريب أن صناعة "الفرح ليست مهنة الأغنياء"، بل هم الفقراء أصحاب التعاسة، من يصنعون الفرح ويهدونه للأسياد الأثرياء، هم من يغنون في الأعراس والأفراح، ومن يعدون المآدب ويقدمونها للضيوف. وبعدها لهم فقرهم بكل ما يمثله من حرمان وانعدام الحيلة والكرامة المنتقصة والتنازلات المستمرة. أما أصحاب السعادة، الآخرون "الذين بالبال" فمهمتهم هي استهلاك الفرح، والتهامه كوجبة سريعة.. ثم السؤال: هل من مزيد؟!

ولأن عمر الفرح قصير فلا بأس من نفخة من أفواه الأغنياء للمساعدة في إخماد شعلته وإطفائها بعد نهاية الصلاحية.

نعم الفرح قصير، وذاكرة الشعب مثله قصيرة. فاليوم يتجهون بالانتقادات اللاذعة إلى وزير العدل، لكونه أساء وأكثر، وغدا ينسون سريعا بعد وصول إساءة غيرها أو أكبر. وهو أمر مؤاتٍ تستفيد منه جهات وشخصيات أخرى، مثل رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، لعلّه يلتقط الآن الأنفاس قليلا من مواجهة منتقدي سياساته وقراراته اللاشعبية، ما داموا منشغلين عنه بحليفه وزميله وزير العدل...

وبعدها...

في مونديال قطر ظهر الفريق الوطني المغربي منظما ومبدعا وذكيا وفعالا، بفضل سلالة من صلب فقراء المغرب، ياسين بونو ومنير المحمدي وأشرف حكيمي ونصير مزراوي وجواد ياميق ويحيى عطية الله وعز الدين أوناحي ورومان سايس وسفيان المرابط ويوسف النصيري وحكيم زياش وسفيان بوفال وسليم أملاح وعبد الحميد الصابري وزكريا بوخلال والبقية بقيادة وليد الركراكي... وكان تأهل المغرب لنصف النهائي بمثابة اختراق هائل غير مسبوق.

لكن ترى ماذا أظهر من يسيرون الحكومة ويمسكون بزمام السلطات؟!

الجواب جاء على لسان وسلوك مثل السلوك الذي عبر عنه ومارسه، عبد اللطيف وهبي، اللاعب المهاجم الذي سجل دائما أهدافا ملغاة، كونه دائم التسلل. وأهداف التسلل لا تحسب قانونيا كما تعلمون.

لكن وهبي يقول إنه لا داعي لـ"الفار" من أجل فتح تحقيق في المباراة، إذ "لا وجود لجريمة تستدعي التحقيق".

يمكنك أن تخرج منتصراً في النهاية بفضل تصميمك وعملك الجاد، لا بفضل التعنت والاستفزاز والتسلل... والغش.

أما الاستلهام من فريق كرة مثل المنتخب المغربي وقائده، وليد الركراكي، الذي أشهر سلاح "النية" وحقق بخططه ما لم يكن متوقعا، فأمر صعب، لكن غير صعب الإجابة عن سؤال: ماذا يمكن توقعه ممن يزرعون الخوف والجهل ويقمعون في الناس ممارسة الجرأة والتساؤل عن مصيرهم وحياتهم...

========================================

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).