Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

"كما قد نبتسم اليوم ونحن نقرأ تصريحه، فستضحك منا أجيال مقبلة"
"كما قد نبتسم اليوم ونحن نقرأ تصريحه، فستضحك منا أجيال مقبلة"

سناء العاجي

يقول الخبر إن أول عملية لزرع قلب حيوان في جسم إنسان، أعطت نتائج أولية مُرضية، وأن المريض المعني، بعد أربعة أيام من تاريخ العملية، يتماثل للشفاء تدريجيا.

يضيف الخبر أن الأطباء الذين أجروا العملية متفائلون بتقدم علمي مستقبلي يمكن أن ينقذ أرواح الكثيرين في ظل ندرة الأعضاء البشرية لصالح المرضى المحتاجين.

بعد قراءة الخبر، سنقسم إلى تيارين: 

التيار الأول سيفتخر بتقدم العلم وبقدرته تدريجيا على إنقاذ حيوات الناس. بعد اختراع مئات الأدوية واللقاحات والمراهم والعقاقير التي تعالج عددا من الأمراض وتقي من أخرى، وبعد أن كان أجدادنا يموتون بسبب أمراض تبدو لنا اليوم بسيطة أو متجاوَزة، وبعد أن كان أمد الحياة، إلى غاية وقت قصير، محدودا لا يتجاوز الخمسين سنة.

انتقل العلم إلى مرحلة جديدة تمكِّن من زراعة الأعضاء البشرية لإنقاذ حيوات الناس. وها هي طفرة طبية جديدة ستتطور بالتأكيد في القادم من الأيام والسنين، بحيث سيكون بالإمكان نقل أعضاء الحيوان الأقرب إلينا جينيا، لكي ننقذ حيوات ناس مهددين بالموت. 

التيار الثاني سيتساءل، كما هو متوقع: إذا كان أكل الخنزير حراما، فهل يكون زرع أعضائه حلالا؟

منذ بضعة أسابيع، حرم الأزهر زراعة الكلى من الخنزير للبشر، إلا إذا كان الأمر مسألة حياة أو موت! فهل، مثلا، يمكن أن تكون زراعة الكلى بهدف تجميلي؟ أو مجرد ترف عابر لشخص غير مسؤول أراد التغيير، وبدل تغيير تسريحة الشعر، قرر مثلا زراعة كلى خنزير؟ هذا الأمر وارد، وهو ما يفسر ربما خرجة الأزهر بهذا الخصوص!

في الفئة الثانية، سنجد أيضا من سيسألنا: إذا أحب هذا الرجل امرأة، فهل يكون حبه صادقا وحلالا، رغم أنه يحمل بين ضلوعه قلب خنزير؟ وإن أسلم وصلى في المسجد، هل سيكون إسلامه صحيحا؟ وهل تكون صلاته صحيحة؟ وهل يكون إيمانه صحيحا بما أن الإيمان في القلب؟ إذا حضّر هذا الشخص وجبة، فهل يجوز للمسلم أن يأكل منها؟ هل تجوز مصافحته؟ هل يجوز لامرأة مسلمة الزواج منه إن أسلم، رغم أن في جسده قلب خنزير؟ 

هل سيعتبر الأزهر مرة أخرى أن العملية حرام إلا إذا كانت مسألة حياة أو موت (لأن هناك من يختار عملية زراعة القلب فقط من أجل أن يكون funny 'ممازحا' ولكي يشتهر في الإعلام وفي مواقع التواصل).

تحضرني هنا ذكرى قديمة لشيخ معروف قال، في فترة الثمانينيات، ما مضمونه: "هناك بدعة في الغرب اسمها الإيكوغرافيا، تدعي معرفة جنس الجنين قبل ولادته. لكن، لا يعلم ما في الأرحام إلا الله". 

كما قد نبتسم اليوم ونحن نقرأ تصريحه، فستضحك منا أجيال مقبلة ستكون قد تقدمت في طريق العلم عبر عمليات زرع الأعضاء من الإنسان (نتمنى أن تتطور ثقافة التبرع بالأعضاء في مختلف المجتمعات، لأن هذا أفيد للعلم وللإنسانية من الدفن والحرق وغيرها من المراسيم التي تختلف باختلاف الأديان والثقافات والمناطق).

وستضحك الأجيال القادمة التي ستتعايش مع زرع الأعضاء من الخنزير ومن فصائل أخرى بهدف إنقاذ البشرية، حين سيكون العلم قد تقدم أكثر وستكون فرص نجاح هذه العمليات أضمن.

حينها، سنكون ضمن التراث القديم الذي تتدارسه الأجيال المقبلة في حديثها عن مجتمعات كانت تخاف المساهمة في العلم، وكانت تكتفي بتحريم نتائجه أو تحليلها، ليس لأنها كارثية على الكوكب أو على البشر، بل فقط لأن هذه المجتمعات غير قادرة على معايشة زمنها خارج النصوص والتأويلات المقدسة.

-------------------------------

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

مواضيع ذات صلة

نساء في اعتصام ضد التراخي في معاقبة مرتكبي ما يعرف بـ "جرائم الشرف" حيث تتساهل القوانين العربية مع الجاني
نساء في اعتصام ضد التراخي في معاقبة مرتكبي ما يعرف بـ "جرائم الشرف" حيث تتساهل القوانين العربية مع الجاني

د. توفيق حميد

لقيت  شابة عراقية "طيبة العلي" حتفها خنقا على يد والدها، بعد عودتها إلى العراق، قادمة من تركيا لحضور بطولة خليجي 25، حيث أقدم الأب - وهو لقب لا يستحقه - على خنق ابنته حتى الموت. والكارثة ليست فقط في هذا بل في استراج الأم لها لتلاقي هذا المصير المؤلم.

وكانت الضحية قد هربت قبل فترة إلى تركيا بسبب مشاكل مع عائلتها، واتضح أنها كانت مقبلة على الزواج من شاب سوري يدعى، محمد الشامي، إلا أن أهلها رفضوا زواجها منه. 

ومنذ وصولها للعراق، تلقّت الضحية تهديدات كثيرة بالقتل أعلنت عنها عبر حسابها في إنستغرام، مناشدة السلطات الأمنية لحمايتها، ولكن – وللأسف الشديد - دون جدوى. 

وأعلن مصدر أمني أن الأب القاتل سلّم نفسه للسلطات معترفا بجريمته.

ومن الأمور المؤلمة حقا أن ما يسمى بـ "جرائم الشرف" تنتشر في العديد من المجتمعات الإسلامية، ويظن مرتكبوها أنهم يطبقون الإسلام.

وأغرب ما في الأمر أن البعض يسمي مثل هذه الجرائم كما ذكرنا بـ "جرائم الشرف" والشرف براء منهأ! فهي في حقيقة الأمر- إن أردنا وصفها بدقة - جرائم "انعدام شرف" مرتكبيها! فهم قتلة جبناء يزهقون روح إنسان بغير حق.

فأي شرف يرون في قتل ابنتهم "الأنثى" إن كان لها علاقة بشاب، ويغمضون طرفهم عن ابنهم "الذكر" إن كان له علاقة بفتاة! فأي شرف وأي رجولة تلك في استضعاف أنثى وعدم أخذ أي موقف من الذكر إن فعل نفس الشيء!

وصدقت الشاعرة العربية حينما قالت في استضعاف النساء "أسد علي وفي الحروب نعامة".  

وأي شرف يرون – إن كانوا يفعلون جريمتهم باسم الدين – في ضرب آيات القرآن بعرض الحائط! فالقرآن نفسه لم يعط الرجل أي حق في استخدام العنف إن رأى بعينيه زوجته تخونه أمامه. فلم يعطه القرآن حق أن يضربها أو أن يعنفها بحجة إهانة الشرف والدفاع عن العرض - كما يقولون! بل إن أقصى ما سمح به القرآن في مثل هذه الحالة هو أن يشتكيها بأدب إلى القاضي في قضية "الملاعنة" المعروفة في سورة النور والتي انتهت بقوله تعالى "ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين". 

فهل يرى القتلة في مثل تلك الجرائم موقف القرآن الحقيقي من جرائمهم!

ولكم كنت أتمنى أن أرى رجال الدين وشيوخه الأفاضل يصدرون فتوى تقر بوضوح أن مرتكب مثل هذه الجرائم هو قاتل بكل المقاييس الدينية، وحكم القرآن فيه وفي أمثاله هو ما يلي "مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا " (سورة المائدة آية 32).

وقبيل الجريمة، انتشر هاشتاغ "احموا_طيبة" إلى حد كبير عبر تويتر وفيسبوك وإنستغرام. ولكن الموقف السلبي من الأمر من الجهات المعنية تسبب في قتل الفتاة بهذه الصورة البشعة. 

ومن الأمور التي يجب أن نذكرها في هذا السياق أن اسم "طيبة العلي" وصورها، أصبحت حديث مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي الذين أبدوا حزنا وغضبا شديدا جراء ما تعرضت له هذه الفتاة. وأشكر الله أن الكثيرين وقفوا في صف الضحية، وليس في صف الأب القاتل. فالوقوف بجانب القاتل في هذه الجرائم علينا أن ننظر إليه أنه مشاركة ضمنية في القتل، وتشجيع للآخرين على تكرار مثل هذه الجرائم، والتي علينا وصفها بأنها جرائم مخلة بشرف مرتكبيها، وليس "جرائم شرف"!  

وأضم صوتي لكل من يطالبون بمحاسبة الجناة وتشريع قوانين تحمي النساء والفتيات من العنف الأسري الذي يزهق أرواح بشر بغير حق!

وللحديث بقية

================================================================

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).