المساواة غائبة بين النساء والرجال في الفكر الديني
المساواة غائبة بين النساء والرجال في الفكر الديني

ابتهال الخطيب

واقع الحال أن الأنظمة المسيطرة على حياتنا كلها أنظمة أبوية ذكورية، يبدو ذلك واضحاً من أساليبها، أهدافها، ونتائج توجهاتها. نحن في عالم تفوح منه رائحة التستوستيرون، تقوده نزعات الذكر الألفا، وتسيطر عليه السلوكيات البدائية للتصارع والاستعراض الجسديين، الإغارة الحربية من أجل تأمين الحياة، والتنازع لامتلاك "رفيق" وظيفته الخدمة وتأمين الاستمرارية وبالتالي تأمين النوع. 

السوق ذكوري بحت، تقوده أساليب شرسة، وحريات عشوائية عنيفة يأكل من خلالها القوي الضعيف. أقوى المؤسسات الاقتصادية هي مؤسسات هرمية أبوية، أمثلتها منتشرة حول العالم وأوضحها في شرق آسيا، الصين واليابان وتايلاند وتايوان أمثلة، وفي المنطقة العربية، منطقة الخليج بأُسرها الثرية الشهيرة أمثلة، حيث تمتلك كل أسرة من تلك جزء من أوكسجين السوق، تتوارثه أجيال بعد أجيال من ذات الأسرة الممتدة للرجال لا للإناث طبعأً، تاركة الجو مكتوماً لبقية "صغار" السوق الذين يبقون بالكاد قادرين على تنفس جوه الذي تتركه هذه الأسر عادة مليئ بثاني أكسيد الكربون. لو كان السوق نسائي، هل كان هذا ليكون شكله أو نمطه؟ 

الحكم وأنظمته ذكوريين خالصين، تسيره فكره الغاية تبرر الوسيلة وتملأ تاريخه، عبر العالم أجمع، قصص دماء لآباء يقتلون أبناءهم وأبناء يقتلون آبائهم وإخوة ينحرون إخوتهم من أجل الحكم. الحكم مرادف للقوة والسيطرة والعنف والحزم بل وسفك الدماء، والتي هي مفاهيم تبقى مسيطرة حتى في أعتى الثقافات ديموقراطية وانفتاحاً وإنسانية. تتشكل الأسر الحاكمة عبر خطوط الدم الذكورية، وتحكمها قواعد صارمة لا يمكن أن تفكر في أن تصنعها امرأة، ذلك أنها غالباً ما تنطوي على صفقات تُدفع فيها النساء ثمناً للتحالفات والترتيبات السياسية، صفقات تبادلية صلدة جاحدة بالروح الإنسانية، لا تأخذ بعين الاعتبار سوى المصلحة والاستفادة والاستمرارية النسلية لعائلة مجدت نفسها وخلقت أسطورة عراقتها ونقاء دمها، حيث لا يوجد معنى للعراقة وحيث يستحيل، في أي مجتمع إنساني، الإبقاء على "نقاء" الدم دون أن يمرض ويتهالك ويموت كل هؤلاء "الأنقياء" وفي زمن قصير. لو كانت السياسة نسائية، هل كان هذا ليكون شكلها أو نمطها؟     

المؤسسات الدينية ذكورية تامة، تشكلها هرمية يعتليها الرجل، وتبنى قواعدها على أساس هذا الفرق الجندري الذي هو ليس فقط واضح تماماً بل مطلوب ومقصود وحيوي لاستمرار المؤسسة الذكورية تلك. النساء ينجبن الأنبياء لكنهن لا يُذكرن في التاريخ كنبيات.

النساء يساندن الرجال بالخفاء لكنهن لا يظهرن كثيراً في الحيز الاجتماعي الديني ولا يؤثرن فيه بشكل مباشر. النساء تابعات اجتماعياً (وبكل تأكيد سياسياً واقتصادياً)، فهن لا يملكن حق تقرير المصير بشكل كامل، لا يملكن حق تشكيل مؤسسة الزواج، لا دخولاً لها ولا خروجاً منها، لا يعطين أبنائهن إسماَ ولا يورثونهم ديناً (ربما عدى اليهودية وبعض الأديان الشرق آسيوية) ولا يملكن عليهم أي وصاية كون الأبناء "ملكية" للأب. النساء تابعات دينياً، فهن يُؤمرن ولا يَأمرن، يُوَجَّهْنَ دينياً ولا يُوَجِّهن، يُؤمَمْنَ في الصلاة ولا يَأمَمْن، يُفَسَّر لهن النص الذي يُحَرَّم عليهن حتى لمسه في فترات من حياتهن ولا يُفَسِّرن، ولو كن يشاركن في تفسير النص أو لهن أي يد في فهمه وتشخيص معناه هل كانت آية "وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ" لتُفهم على أنها مدعاة إباحة تعديد الزواج للرجال؟

النساء لا يملكن القوة الاقتصادية المتمثلة في إرث متساو، في فرص عمل متاحة في كافة المجالات والتي غالباً ما تسد أبوابها مفاهيم العيب والحرام، في فرص الخروج من الحيز المنزلي، المليئة بالآثام والذنوب بداية من خطر وقوعها في "إثم جسدي" وليس انتهاءاَ بمجرد شم رائحتها، إلى الحيز العام لتأمين هذه القوة الاقتصادية. النساء لا يملكن ذات القيمة الإنسانية، فالرجل في القراءات الإسلامية يعادل اثنتين في الشهادة واثنتين في الإرث وأربعة في الزواج الرسمي وعدد لا محدود في الزواجات غير الرسمية. النساء لا يملكن ذات الآمال الأخروية، فوَعْدهن أزواجهن الدنيويين في الجنة، في حين يوعد الرجل بعدد لا ينتهي من حور العين العذراوات. حقيقة، أي فكرة يمكن لها أن تعبر عن تلك الذكورية الخالصة الشهوانية العنيفة في فهم الفلسفة الدينية من تلك التي تقول بلا نهائية عدد الفاتنات المتوافرات لمتعة الرجل وأبدية وتجدد عذارتهن؟

النساء في المؤسسات الدينية على طرفي ثنائي متناقض، فهن ملائكة أو شيطانات، أمهات أو مومسات، المساحة بين هاذين خالية تماماً، فالمرأة لا يمكنها أن تكون في الفهم الديني سوى على نهاية أحد هذين التقيميين. لو كانت المؤسسات الدينية نسائية، هل كان هذا ليكون شكلها أو نمطها؟      

لو كانت الأسر أمومية هل كانت لتكون هرمية بهذا الشكل وهل كانت لتوزع مواقع القوى فيها بهذه الصورة؟ لو كانت المدارس أنثوية الفكر هل كانت الأدراج ستصطف خلف بعضها البعض في صفوفها بهذا الشكل العسكري البارد؟ لو كانت الأناشيد الوطنية نسائية الحس هل كانت لتنطوي على معاني الحرب والعنف والإعلاء لأفراد محددين والانغلاق على بقعة جغرافية محددة؟ لو كانت صناعة الملابس وأدوات التجميل مؤنثة المنطلقات هل كانت لتكون مؤلمة موجعة لجسد المرأة وفي ذات الوقت تسويقية له بهذه الصورة الفجة؟ أي امرأة في عقلها الواع تخلق سوقاً لمواد كيميائية تلطخ بها وجهها بشكل يومي، تأكل بشرتها بكيماوياتها وتنهكها نفسياً وروحياً؟ أي امرأة باختيارها الحر تصنع ملابس كل هدفها فتنة الرجل مهما بلغ إيلام هذه الملابس أو إزعاجها، تخترع شعراً مستعاراً تلصقه حملاً مؤلماً بفروة رأسها، أو تفكر في وشم حارق تضعه فوق عينيها أو لزوجة تحقن بها شفتيها؟ أي مجنونة باختيارها ستجني بهذه الصورة على نفسها وبني جنسها؟ 

هذا عالم لا يحتمل الإصلاح، هو عالم يحتاج أن يُهدم ويبنى من جديد. أي نبية إنسانية تستطيع أن تبدأ المهمة؟

-------------------------------

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

مواضيع ذات صلة

تصاعد السخط الاجتماعي في المغرب من ارتفاع الأسعار ولهيب نار الغلاء
تصاعد السخط الاجتماعي في المغرب من ارتفاع الأسعار ولهيب نار الغلاء

عبد الرحيم التوراني

تسود منذ فترة ليست باليسيرة حالة من الاستياء العام ومن تصاعد السخط الاجتماعي في المغرب، تطفو نبرته الحادة على ألسنة الناس في أحاديثهم اليومية، وتعبيرهم عن شكواهم الصريحة من ارتفاع الأسعار ولهيب نار الغلاء.

في هذا الصدد عرف الأسبوع الأخير الدعوة لمظاهرات احتجاجية، تم تفريقها في عدد من مدن وجهات المغرب. مظاهرات ومسيرات احتجاجية دعت إليها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بمختلف الأقاليم، مسنودة بالأساس من تحالف الجبهة الاجتماعية المغربية، وضمنه أحزاب فيدرالية اليسار المغربي، والحزب الاشتراكي الموحد، وحزب النهج الديمقراطي العمالي، إضافة إلى الجمعية المغربية لحقوق الإنسان وهيئات حقوقية ومدنية أخرى.

في بيان خاص نبهت المركزية النقابية إلى "الارتفاع المهول للأسعار بشكل غير مسبوق، وانهيار القدرة الشرائية للمواطنات والمواطنين، واتساع دائرة الفقر والفوارق الاجتماعية والمجالية في ظل توالي الأزمات وإصرار الحكومة على نفس الاختيارات السائدة منذ عقود".

وبالرغم من كونها ليست المرة الأولى التي يلجأ فيها المغاربة إلى الاحتجاج بالنزول إلى الشارع، فإن الأمر أصبح يدفع باستمرار إلى طرح سؤال حارق قد يبدو للبعض أن به مبالغة: - هل يسير المغرب في اتجاه انفجار اجتماعي؟

إلا أن السلطات الأمنية عمدت إلى منع هذه المسيرات الشعبية، بدعوى "الحفاظ على الأمن العام". ما أفضى بتحول الاحتجاجات ضد الارتفاع الهائل في أسعار المواد الغذائية، إلى التنديد بالقمع وخنق حرية التعبير، والممارسات التي تتنافى وتتعارض مع نص الدستور.

صادف هذا الحدث إحياء الذكرى 12 لـ لانتفاضة "حركة 20 فبراير" المنبثقة عن ثورات الربيع العربي، وقد تمت استعادة شعاراتها المركزية المتمثلة بالأخص في المطالبة بـ"إسقاط الفساد"، ورفض "زواج المال والسلطة"، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وفي المقدمة سجناء حرية التعبير من صحفيين ومدونين ومدافعين عن حقوق الإنسان.

لا شك أن وسائل الإعلام الرقمي الجديد، وعلى رأسها مواقع التواصل الاجتماعي، سهلت إتاحة المعلومات المتعلقة بأغنى الأشخاص الذين يهيمنون على ثروات المغرب، وهم لا يتجاوزون عدد أصابع اليدين، من بينهم رئيس الحكومة الحالية عزيز أخنوش، صاحب محطات "إفريقيا" للمحروقات وأكبر فلاحي المغرب، وزوجته سلوى أخنوش، وذلك فق ما ينشر سنويا في تصنيفات مجلة "فوربيس" الأمريكية المهتمة برصد وإحصاء أرصدة أغنياء العالم.  وبينما ينعم هؤلاء الأغنياء في الرفاه وترف النِّعَم، يعيش ملايين المغاربة في فقر "كاريانات" مدن الصفيح، دون الحد الأدنى من المقومات الأساسية للعيش الكريم. وفي الوقت الذي تتسع فيه فجوة الفوارق الاجتماعية، ويتضاعف فيه معدل الفقر بنسب عالية، تجد حكومة عزيز أخنوش نفسها أمام تحديات كبيرة لاختبار استراتيجياتها وسياساتها التي أعدتها بهدف تجاوز الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية، ومن أجل تحقيق العدالة الاجتماعية.

فعلى ضوء ما وعدت به الحكومة الحالية وما قدمته في برنامجها وبيانها الحكومي، فإن حوالي عام ونصف على تنصيب عزيز أخنوش على رأسها (7 أكتوبر 2021)، هو زمن كافٍ لإجراء تقييم لإنجازاتها. إلا أن المؤشرات هنا توضح مدى ضعف الاختيارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية لهذه الحكومة، في خضم ما يعانيه العالم اليوم من تضخم قوي ناتج عن تداعيات الحرب الروسية – الأوكرانية، وعن ذيول ومخلفات الأزمة الاقتصادية المترتبة عن وباء كورونا في 2020.

بيان الكونفدرالية الديمقراطية للشغل حمَّل حكومة أخنوش "كامل المسؤولية عما قد يترتب عن الوضع الاجتماعي المأزوم من ارتفاع منسوب الاحتقان الاجتماعي"، أمام تجاهل آثار هذه الأزمة الاجتماعية الخانقة. وأكد على ضرورة اتخاذ مبادرات وإجراءات جريئة وهيكلية لإيقاف ضرب وتدمير القدرة الشرائية لأغلبية المواطنات والمواطنين، و"محاربة كل أشكال الفساد والريع والمضاربات بدل مواصلة الانحياز للرأسمال الريعي والاحتكاري، وخنق الحريات". كما طالب بتنفيذ كافة الالتزامات الاجتماعية، وعدم المساس بمكتسبات التقاعد.

لكن الحكومة تبدو وكأنها غير آبهة بما يجري ويحدث أمام أنظارها من تفاعل وصراعات، وقد تآلفت أسماعها مع مثل هذه اللغة الاحتجاجية الموغلة في السلبية  والتشاؤم.

إلا أن نقابي من قطاع التعليم من مدينة طنجة، أبى إلا أن يذكرنا بالتاريخ القريب جدا، ففي الصيف الماضي فقط (يوليوز 2022) انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو ظهر في رئيس الحكومة عزيز أخنوش مصحوبا بوزير الشباب والثقافة والتواصل، المهدي بنسعيد، ووزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، فاطمة الزهراء عمور، وهم في مهرجان موسيقي. فجأة تعالت أصوات تردد: (أخنوش.. ارحل.. ارحل). إثرها شوهد رئيس الحكومة وهو يغادر المكان مسرعا ويركب سيارة.

ليلتها كانت ساكنة مناطق الشمال في المغرب تعاني من ويلات حرائق مهولة، ضمن سلسلة حرائق شملت الجنوب الأوروبي، فرنسا واليونان واسبانيا والبرتغال. وفي الوقت الذي هرع فيه رؤساء ومسؤولو حكومات تلك الدول باتجاه مناطق الكوارث ببلدانهم  للتضامن مع ضحايا الفجيعة الإنسانية، أدار رئيس الحكومة المغربية ظهره للآلاف من المغاربة الذين وجدوا أنفسهم بين ليلة وضحاها مشردين وسط الغابات المحترقة، وقد دمرت قراهم وحقولهم، إذ فضل رئيس الحكومة المغربية النزول جنوبا لافتتاح مهرجان موسيقي راقص، في المدينة التي يشغل فيها مهمة عمدة، ولم يدر بخلده أنه سيواجه بمثل تلك المعاملة من جمهور مشتعل بالغضب، لم يتردد في تأسيس زلزال تحت المنصة التي وقف عليها المسؤول الحكومي الأول.

وللإشارة فقد اشتهرت هذه المدينة الجنوبية الساحلية بالزلزال الذي ضربها بتاريخ 29 فبراير 1960 وخلف أزيد من 15 ألف قتيلا، ومن تاريخها كلما وقعت هزة أرضية عنيفة على سطح الأرض، مثلما وقع أخيرا في تركيا وسوريا، تذكر العالم مدينة أغادير وزلزالها العنيف.

لم يعد أخنوش يأبه بشعارات المطالبة برحيله، منذ تصدر وسم "أخنوش ارحل" مواقع الفيسبوك والتويتر في المغرب، على خلفية ارتفاع أسعار الوقود. حيث يعد الرجل المحتكر رقم واحد للمحروقات في البلاد. ويتهمه الرأي العام في المغرب بكونه وراء ارتفاع أسعار المحروقات رغم هبوطها في الأسواق العالمية، باعتباره رئيسا للوزراء ثم بصفته صاحب أكبر شركة لبيع وتوزيع الوقود في المغرب (افريقيا غاز)، وطبعا هو دائما أكبر المستفيدين من ارتفاع الأسعار.

لقد تحول الشعار الذي خاض به حزب أخنوش الانتخابات الأخيرة إلى مسخرة لدى الناس، يهزؤون به كما يثير حفيظتهم، والشعار الموجه للناخبين والمواطنين عموما أثناء الحملة الانتخابية البلدية والبرلمانية صيف 2021، هو "تتساهل أحسن"، وترجمته الفصيحة: "أنت تستحق الأفضل". وكان رئيس حزب الأحرار عند كشفه للمرة الأولى لـ"شعار المرحلة" كما أسماه، قال في تجمع انتخابي بالدار البيضاء: (إن المغاربة "يستاهلو" حكومة قادرة أن تكون في المستوى الّلي بغا صاحب الجلالة).

ولما حصل حزب عزيز أخنوش (التجمع الوطني للأحرار) على المرتبة الأولى في انتخابات 8 سبتمبر 2021، وتم تعيينه رئيسًا للوزراء من قبل الملك محمد السادس، أكد أخنوش أنه سيلتزم بالرعاية الاجتماعية ودعم الأسر الأكثر ضعفا وتعزيز الصحة العامة والتعليم، والنهوض بالاقتصاد الوطني المتضرر من الوباء. ثم  أعلن مباشرة عن خطة طارئة لدعم السياحة، باعتبارها القطاع الرئيسي في الاقتصاد المغربي. ووافقت حكومته على برنامج حمل اسم "أوراش"، يهدف إلى خلق 250 ألف فرصة عمل بين عامي 2022 و2023. كما تكلم عن تقنين الإنفاق العام وتعزيز مشاريع البحث العلمي. والاتجاه نحو تقليص الفوارق الاجتماعية بين المغاربة.

وما يراه المواطنون اليوم هو تراجع واضح عن الوعود التي تضمن تحقيق "المغرب الديمقراطي الجديد"، كما جاء على لسان أخنوش دائما.

من بين تلك الوعود التي تعهدت بها الحكومة وظلت مجرد وعود: - "إخراج مليون أسرة من الفقر وانعدام الأمن"، ومكافحة البطالة عن طريق "خلق مليون فرصة عمل"، وتوفير ضمانات الرعاية الاجتماعية، ومنها "دخل الكرامة" الذي يصل إلى 400 درهم (حوالي 34 دولار أمريكي)، لمساعدة كبار السن، و300 درهم (حوالي 25 دولار أمريكي) لدعم الأسر الفقيرة ومساعدتها على تعليم أطفالها، والتزام مدى الحياة لدعم ذوي الاحتياجات الخاصة. ناهيك عما قيل عن إحداث ثورة في قطاع التعليم، "ثورة تجعل المغرب ضمن أفضل 60 دولة في العالم من حيث جودة التعليم".

ولم يرِد أي كلام هام في بيان حكومة أخنوش يخص محاربة الفساد، غير أن آخر ما حصل في هذا المجال هو  فضيحة "بيع تذاكر المونديال"، وقد تورط فيها رجال أعمال ونواب برلمانيين من الأحزاب المتحالفة ضمن الحكومة الحالية، وحتى اليوم لا زال الرأي العام في انتظار نتيجة التحقيقات التي قامت بها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء في هذا الشأن. وقد سبقت هذه الفضيحة قضية امتحانات ولوج سلك المحاماة.

وآخر وليس الأخير بهذا الصدد، فضيحة استيراد الأبقار من البرازيل، وما رافقها من شبهات تسريب قبلي لعزم الحكومة إلغاء الرسوم على استيراد الأبقار المعدة للذبح، وكانت المفاجأة أن مستوردين "محظوظين" بعلاقاتهم مع جهاتٍ حكومية، استطاعوا أن يستوردوا من هذا البلد اللاتيني  قطعانا من العجول والأبقار المعفية من رسوم الاستيراد، بعد فترة زمنية قصيرة تناهز أسبوعين فقط، مباشرةً بعد تاريخ اتخاذ قرارالإعفاء في المجلس الحكومي. ما يعزز بقوة الشكوك والشبهاتحول وقوع عملية تسريب المعلومة المذكورة قبل اتخاذ القرار رسميا من طرف الحكومة"، وقد طرحت المسألة في مجلس النواب.

هكذا، مهما بلغت حاجة الناس لمشاعر النصر والابتهاج، لم تستطع كرة القدم والإنجاز الكبير للمنتخب المغربي في مونديال قطر، تبديد الاضطرابات الاجتماعية، والخوف كل الخوف من أي استقرار أو سلام اجتماعي هش، ومن ضعف المعارضة، فلا شيء مضمون لاستبعاد تطور مسار الأحداث وانجرافها نحو انفجار كبير!

================================================================

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).