Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

صورة أرشيفية من مظاهرات اليوم العالمي لمكافحة العنف ضد المرأة
صورة أرشيفية من مظاهرات اليوم العالمي لمكافحة العنف ضد المرأة

سناء العاجي

بعثَتْ رسالةَ معايدة على مجموعة واتساب يوم الثامن من مارس... كتبتُ لها بأن الثامن من مارس ليس عيدا. لكنها بقيت مصرة على حقها في المعايدة والتهنئة وعلى التوصل بهدية متى ما أتيح لها ذلك. 

كتبت لها: من حقك طبعا أن تحتفلي. لنحتفل إذن بتزويج القاصرات وبالاغتصاب الزوجي والعنف المنزلي والتحرش واللامساواة في الأجور وفي الإرث ولنحتفل بجرائم قتل النساء وبالاعتداءات الجنسية في الجامعات ومقرات العمل وغير ذلك كثير كثير!

بعدها مباشرة، تواترت عبارات التهنئة والمعايدة في المجموعة، وكأن المرسلات يقلن، بصوت واحد كما النجم المصري عادل إمام في إحدى مسرحياته: "أصر يصر... إلحاحا!".

مؤسف أن يكون بيننا من يخلط إلى هذا الحد بين اليوم العالمي لحقوق النساء... وبين العيد!

في كل مرة، أجدني مضطرة للتذكير، بغير قليل من الأسف (وحتى الغضب أحيانا): الثامن من مارس ليس عيدا للمرأة، إنه اليوم العالمي لحقوق النساء.

هو ليس عيدا نتوصل فيه بالورود والهدايا... ولا عيدا نتلقى فيه التهاني عبر الهاتف وفي مقرات العمل وعلى مواقع التواصل. هو ليس "عيدا للنساء". بل أنه سيكون عيدا حين لن نكون محتاجين ليوم عالمي لحقوق النساء. 
حين ستكون المساواة في الحقوق مكسبا متعارفا عليه من طرف الجميع. 

إن كان الثامن من مارس موجودا كيوم عالمي، فإنه موجود بالتحديد لأن النساء في مختلف بقاع العالم، ما زلن يناضلن من أجل حقوقهن الاقتصادية والاجتماعية والقانونية والجنسية والصحية والسياسية: المساواة في الأجور وفي الترقية؛ منع وتجريم العنف الزوجي والأسري والاغتصاب والتحرش والعنف اللفظي والرمزي في الفضاء العام؛ إلغاء كل أشكال الإقصاء من الحياة المهنية ومن بعض التخصصات التي تعتبر حصرية للرجال؛ المساواة في تقسيم المسؤوليات الأسرية والمنزلية،؛ توقف وتجريم جرائم قتل النساء التي تسمى في بعض المجتمعات المشرقية "جرائم شرف" (وكأن القتل شرف) ومعاقبة الجناة بعدل ودون مبررات مخفِّفة؛ حرية التنقل والسفر والتحول في الفضاءات العامة؛ المساواة في المسؤولية القانونية عن الأبناء؛ المساواة في تقسيم الإرث؛ الحق في التوقيف الإرادي للحمل؛ إلغاء ومنع وتجريم تزويج القاصرات... واللائحة طويلة. 

حين سنحقق المساواة الفعلية في الحقوق، سيحق لنا حينها أن نحتفل!

سنحتفل حين لن نحتاج لتمييز إيجابي لصالح النساء لأن المجتمع سيكون قد أدرك فعليا المساواةَ بين الجنسين، كقيمة وكممارسة. 

سنحتفل حينها بتساوي الحظوظ والفرص المهنية والأجور بين النساء والرجال دون فروق جندرية. 

سنحتفل حين سيدرك الجميع، نساء وأطفالا ورجالا وشيوخا، بأن الرجال ليسوا أعلى مكانة فقط بسبب انتمائهم الجنسي، وأن الفروق الجنسية لا يمكن بتاتا أن تبرر الفروق في الحقوق والواجبات!

سنحتفل حين ستختفي مفاهيم كالولاية والقوامة وما يسمى عن غير وجه حق "جرائم الشرف".

سنحتفل حين سيكون النجاح مرتبطا بالكفاءة وليس بالانتماء الجنسي.

سنحتفل حين سيتوقف العنف الجنسي وحين سيتوقف الاغتصاب والتحرش والاغتصاب الزوجي وتزويج القاصرات. 

سنحتفل حين سيتوقف العالم عن اعتبار الأعمال المنزلية مهمة طبيعية وحصرية للنساء، وكأنهن خلقن خصيصا من أجلها وكأن الرجال خلقوا طبيعيا غير معنيين بها. 

سنحتفل حين ستتوقف الخطابات التي تختزل المرأة في حجابها وغشاء بكارتها وقدرتها على الإنجاب وحين سيتوقف الرجال عن اعتبار شرفهم مرتبطا حصريا بأجساد النساء. 

سنحتفل حين ستكون للنساء نفس الحظوظ السياسية التي تتوفر للرجال وحين سيكون الوصول لمواقع القرار مرتبطا بالكفاءة لا بالانتماء الجنسي.

سنحتفل حين سيتوقف الرجال عن استعمال عبارات من قبيل: "المرأة هي أمي وأختي وزوجتي وابنتي"؛ لأن المرأة، تماما كالرجل، يجب أن تحترَم لكيانها ولذاتها، وليس بالضرورة لأنها الأخت والزوجة والأم والابنة!

بانتظار ذلك، توقفوا، رجاء، عن الخلط بين اليوم العالمي لحقوق النساء وبين ما تسمونه عيد المرأة. توقفوا عن التهنئة، إذ لا شيء يستحق التهنئة...  ليس بعد، على الأقل!

------------------------------

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

 

مواضيع ذات صلة

نساء في اعتصام ضد التراخي في معاقبة مرتكبي ما يعرف بـ "جرائم الشرف" حيث تتساهل القوانين العربية مع الجاني
نساء في اعتصام ضد التراخي في معاقبة مرتكبي ما يعرف بـ "جرائم الشرف" حيث تتساهل القوانين العربية مع الجاني

د. توفيق حميد

لقيت  شابة عراقية "طيبة العلي" حتفها خنقا على يد والدها، بعد عودتها إلى العراق، قادمة من تركيا لحضور بطولة خليجي 25، حيث أقدم الأب - وهو لقب لا يستحقه - على خنق ابنته حتى الموت. والكارثة ليست فقط في هذا بل في استراج الأم لها لتلاقي هذا المصير المؤلم.

وكانت الضحية قد هربت قبل فترة إلى تركيا بسبب مشاكل مع عائلتها، واتضح أنها كانت مقبلة على الزواج من شاب سوري يدعى، محمد الشامي، إلا أن أهلها رفضوا زواجها منه. 

ومنذ وصولها للعراق، تلقّت الضحية تهديدات كثيرة بالقتل أعلنت عنها عبر حسابها في إنستغرام، مناشدة السلطات الأمنية لحمايتها، ولكن – وللأسف الشديد - دون جدوى. 

وأعلن مصدر أمني أن الأب القاتل سلّم نفسه للسلطات معترفا بجريمته.

ومن الأمور المؤلمة حقا أن ما يسمى بـ "جرائم الشرف" تنتشر في العديد من المجتمعات الإسلامية، ويظن مرتكبوها أنهم يطبقون الإسلام.

وأغرب ما في الأمر أن البعض يسمي مثل هذه الجرائم كما ذكرنا بـ "جرائم الشرف" والشرف براء منهأ! فهي في حقيقة الأمر- إن أردنا وصفها بدقة - جرائم "انعدام شرف" مرتكبيها! فهم قتلة جبناء يزهقون روح إنسان بغير حق.

فأي شرف يرون في قتل ابنتهم "الأنثى" إن كان لها علاقة بشاب، ويغمضون طرفهم عن ابنهم "الذكر" إن كان له علاقة بفتاة! فأي شرف وأي رجولة تلك في استضعاف أنثى وعدم أخذ أي موقف من الذكر إن فعل نفس الشيء!

وصدقت الشاعرة العربية حينما قالت في استضعاف النساء "أسد علي وفي الحروب نعامة".  

وأي شرف يرون – إن كانوا يفعلون جريمتهم باسم الدين – في ضرب آيات القرآن بعرض الحائط! فالقرآن نفسه لم يعط الرجل أي حق في استخدام العنف إن رأى بعينيه زوجته تخونه أمامه. فلم يعطه القرآن حق أن يضربها أو أن يعنفها بحجة إهانة الشرف والدفاع عن العرض - كما يقولون! بل إن أقصى ما سمح به القرآن في مثل هذه الحالة هو أن يشتكيها بأدب إلى القاضي في قضية "الملاعنة" المعروفة في سورة النور والتي انتهت بقوله تعالى "ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين". 

فهل يرى القتلة في مثل تلك الجرائم موقف القرآن الحقيقي من جرائمهم!

ولكم كنت أتمنى أن أرى رجال الدين وشيوخه الأفاضل يصدرون فتوى تقر بوضوح أن مرتكب مثل هذه الجرائم هو قاتل بكل المقاييس الدينية، وحكم القرآن فيه وفي أمثاله هو ما يلي "مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا " (سورة المائدة آية 32).

وقبيل الجريمة، انتشر هاشتاغ "احموا_طيبة" إلى حد كبير عبر تويتر وفيسبوك وإنستغرام. ولكن الموقف السلبي من الأمر من الجهات المعنية تسبب في قتل الفتاة بهذه الصورة البشعة. 

ومن الأمور التي يجب أن نذكرها في هذا السياق أن اسم "طيبة العلي" وصورها، أصبحت حديث مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي الذين أبدوا حزنا وغضبا شديدا جراء ما تعرضت له هذه الفتاة. وأشكر الله أن الكثيرين وقفوا في صف الضحية، وليس في صف الأب القاتل. فالوقوف بجانب القاتل في هذه الجرائم علينا أن ننظر إليه أنه مشاركة ضمنية في القتل، وتشجيع للآخرين على تكرار مثل هذه الجرائم، والتي علينا وصفها بأنها جرائم مخلة بشرف مرتكبيها، وليس "جرائم شرف"!  

وأضم صوتي لكل من يطالبون بمحاسبة الجناة وتشريع قوانين تحمي النساء والفتيات من العنف الأسري الذي يزهق أرواح بشر بغير حق!

وللحديث بقية

================================================================

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).