Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

الفنانة المصرية إلهام شاهين. أرشيف
الفنانة المصرية إلهام شاهين. أرشيف

د. توفيق حميد

قبل بضعة أسابيع من بداية الماراثون الرمضاني المعروف للمسلسلات التلفزيونية، تداول العديد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي ملصقات دعائية لعدد من الأعمال الدرامية التي ستعرض في الشهر الكريم. 

وكان من أبرز هذه الأعمال مسلسل "بطلوع الروح" الذي لقي هجوما كبيرا على الفنانة إلهام شاهين، واعتبره البعض (أي المسلسل) هجوما على الدين الإسلامي. 

ومن أهم أسباب الصراع في هذا الأمر هو ظهور بطلات المسلسل إلهام شاهين ومنة شلبي وهن يرتدين الزي الأسود المعروف لـ"مجاهدات تنظيم الدولة الإسلامية"، والذي يعرف أيضا باسم تنظيم الدولة أو (داعش).  

والهجوم على إلهام شاهين كان الأبرز بسبب ارتدائها وشاحا عليه شهادة التوحيد، مما اعتبره البعض إهانة بالغة للإسلام". 

والغريب في هذا الأمر أن من يهاجمون السيدة إلهام شاهين بسبب إرتدائها هذا الزي لم يعترضوا على الداعشيات وهن يرتدين نفس الزي! فلا مشكلة عند هؤلاء في ربط كلمة التوحيد "لا إله إلا الله" بزي إرهابي على الإطلاق! ولكنهم يثورون إذا عرضته فنانة قديرة مثل الفنانة إلهام شاهين. وهم- كما نوهت السيدة إلهام شاهين في تعليقها على الأمر- "يخافون من الحقائق".  

وكما قالت السيدة الفاضلة إلهام شاهين لهم، في برنامج الحكاية، مع الإعلامي عمرو أديب بوضوح شديد  ما يلي: 

"الدور يكشف عن الوجه الحقيقي للداعشيات، وعندما تشاهدون المسلسل ستعرفون؛ هؤلاء الناس يأخذونكم بعيدا عن الدين". 

وأضيف في هذا السياق لو كان من هاجموا الفنانة إلهام شاهين معترضون حقا على ربط "كلمة التوحيد" بزي إرهابي لسمعنا لهم صوتا أو إعتراضا وقت العمليات الانتحارية التي تقتل بعشوائية أطفالا ونساء وشيوخا وأرامل لا ذنب لهم! ولكنهم لزموا الصمت ولم نسمع لهم بنت شفة! 

وأقول لهؤلاء: ألم يحرك لكم ساكنا قتل هؤلاء ولكنم انتفضتم لمجرد لبس إلهام شاهين لزيهم (أي زي الداعشيات) الرسمي! 

والبعض يتساءل إيضا إذا كان هذا الزي زيا لا يمثل الإسلام فلماذا رفض شيخ الأزهر الحالي، الشيخ أحمد الطيب، أن يقول صراحة أن مجرمي داعش ليسوا بمسلمين!  

ثم ألم يكن نقض تصرفات وأفعال داعش من رجم وذبح واسترقاق للنساء وإنشاء أسواق للنخاسة لبيع المخطوفات أو "السبايا" أولى بالنقد من نقد ما ارتدته إلهام شاهين؟! 

ألم يربط هؤلاء المجرمون من أتباع داعش الإسلام بالشر والهمجية والوحشية من خلال ما فعلوه من جرائم يندى لها جبين الإنسانية؟! 

ألم نرى جبناء داعش يقرأون القرآن قبل تفجير المدنيين بلا رحمة؟! أهذا أيضا ذنب "إلهام شاهين"؟. 

وجدير بالذكر أن مسلسل "بطلوع الروح" هو من إخراج كاملة أبو ذكري، ويقوم ببطولته منة شلبي وإلهام شاهين، ومعهما الفنان أحمد السعدني وعادل كرم من لبنان. وتم تصويره في العديد من الدول ومنها لبنان وتركيا وسوريا.  

وقد شارك العديد من المشايخ والدعاة أيضا في الهجوم على المسلسل. وكان أبرز هؤلاء عبد الله رشدي الذي غرد قائلا: ‏"الأعمال الفنية التي تظهر المتدينين أنهم إرهابيون لن تنجح في محاربة الإرهاب بقدر ما ستنجح في إثارة استياء المشاهدين خوفا على دينهم من الإساءة إليه".  

وأضاف "ألا يمكنكم تقديم الحجاب واللحية في صورتهما النقية التي تتمثل في غالب المسلمين حول العالم؟! 

وأقول للسيد عبد الله رشدي في هذا الأمر، وماذا قدمت أنت للناس من صورة نقية للإسلام؟ هل ما ذكرته (بفتح التاء) من إباحة ممارسة الجنس مع سبايا الحرب لأنه كما ذكرتَ أن "لهن احتياجات" هو الصورة النقية التي تريد عرضها للمشاهد؟ وهل أجرمت إلهام شاهين بفضحها لممارسات داعش التي سكت عنها أمثالك من الشيوخ وبائعي الدين؟ 

ولم يتوقف الأمر عند حد الهجوم على المسلسل فحسب  بل دعا البعض كذلك إلى مقاطعة الشركات التي سيتم الإعلان عنها في أثناء عرض المسلسل  تحت شعار "لن أشتري منتجا يدعم مسلسلا يشوه الإسلام" - وكأن ماتفعله داعش هو الإسلام الحقيقي في نظرهم والذي لا يريدون من أحد انتقاده؟ 

 فشكرا للسيدة إلهام شاهين وشكرا لكل من شارك في هذا العمل الذي أعطى السلفيين درسا لن ينسوه بأن الجرائم التي ارتكبوها باسم الإسلام لن تترك بدون حساب!  

وحان وقت الحساب! 

------------------------------

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

مواضيع ذات صلة

صورة من الاحتجاج أمام القنصلية العامة للسويد في اسطنبول
صورة من الاحتجاج أمام القنصلية العامة للسويد في اسطنبول

سناء الحنفي العاجي

تقول الحكاية التي انتشرت في الفترة الأخيرة على مواقع التواصل: "ﺳﺄﻝ صحافي ذات مرة ﺍﻟﺪالاي لاما: "ﻣﺎﺫﺍ ﺳﺘﻔﻌﻞ ﻟﻮ ﺃﻥ ﺃﺣﺪ الأﺷﺨﺎﺹ ﺃﺧﺬ ﻛﺘﺎﺑﺎ ﺑﻮﺫﻳّﺎ ﻣﻘﺪﺳﺎ ﻭﺃﻟﻘﺎﻩ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺣﺎﺽ؟". ﺃجابه ﺍﻟﺪالاي ﻻﻣﺎ بدون تردد: "ﺳﻴﺪﻱ، ﺇﻥ ﺃﻟﻘﻰ ﺃﺣﺪهم ﻛﺘﺎﺑﺎ ﺑﻮﺫﻳﺎ ﻣﻘﺪﺳﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺣﺎﺽ، ﻓﺄﻭﻝ ﺷﻲﺀ ﺳﺄﻓﻌﻠﻪ ﻫﻮ الاتصال ﺑﺴﺒَّﺎﻙ ‏(ﻓﻨﻲ ﺻﺮﻑ ﺍﻟﻤﻴﺎﻩ)".

ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﺍﻟﺼﺤافي ﻣﻦ ﺿﺤﻜﻪ؛ ﻗﺎﻝ له ﺑﺄﻥ ﻫﺬﻩ ﺃﻛﺜﺮ ﺇﺟﺎﺑﺔ ﻣﻨﻄﻘﻴﺔ ﺳﻤﻌﻬﺎ.

وأضاف الدالاي لاما ﺃﻧﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﻔﺠّﺮ ‏شخص ﻣﺎ تمثالا ﻟﺒﻮﺫﺍ، ﺃﻭ ﻳﺤﺮﻕ معبدا ﺑﻮﺫيا، ﺃﻭ ﻳﻘﺘﻞ ﺭﻫﺒﺎﻧﺎ ﻭﺭﺍﻫﺒﺎﺕ ﺑﻮﺫﻳﻴﻦ ﻭﺑﻮﺫﻳﺎﺕ.. ﻟﻜﻨﻲ ﻟﻦ ﺃﺳﻤﺢ لمن يرتكب ذلك ﺃﺑﺪﺍ ﺑﺄﻥ ﻳﻈﻬﺮ ﺍﻟﺒﻮﺫﻳﺔ كديانة عنيفة. ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﺗﻠﻘﻲ ﻛﺘﺎﺑﺎ ﻣﻘﺪﺳﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺣﺎﺽ، ﻟﻜﻨﻚ ﺃﺑﺪﺍ ﻟﻦ ﺗﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﺗﻠﻘﻲ ﺍﻟﺘﺴﺎﻣﺢ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺣﺎﺽ، ولا ﺍﻟﺴﻼﻡ ولا ﺍﻟﻤﺤﺒﺔ ﺗﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﺗﻠﻘﻴﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺣﺎﺽ.

"ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ" ﻟﻴﺲ ﻫﻮ "ﺍﻟﺪﻳﻦ"، ﻛﺬﻟﻚ ﺍﻟﺘﻤﺜﺎﻝ، ﻭلا ﺍﻟﻤﻌﺒﺪ. ﻛﻞ هؤلاء ﻫﻢ ﻋﺒﺎﺭﺓ ﻋﻦ "ﺣﺎﻭﻳﺎﺕ ﺍﻟﺪﻳﻦ".

ﻧﺴﺘﻄﻴﻊ ﻃﺒﺎﻋﺔ ﻛﺘﺐ ﺃﻛﺜﺮ، ﺑﻨﺎﺀ ﻣﻌﺎﺑﺪ ﺃﻛﺜﺮ، ﻳﻤﻜﻨﻨﺎ ﺣﺘﻰ ﺗﻤﺮﻳﻦ ﻭﺗﻌﻠﻴﻢ ﺭﻫﺒﺎﻥ ﻭﺭﺍﻫﺒﺎﺕ ﺃﻛﺜﺮ، ﻟﻜﻨﻨﺎ ﺣﻴﻦ ﻧﻔﻘﺪ ﺣﺒﻨﺎ وﺍﺣﺘﺮﺍﻣﻨﺎ ﻟﻶﺧﺮﻳﻦ ولأﻧﻔﺴﻨﺎ ﻭﻧﺴﺘﺒﺪﻝ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﺸﺎﻋﺮ ﺑﺎﻟﻌﻨﻒ، ﺣﻴﻨﻬﺎ ﻓﻘﻂ ﺳﻴﺬﻫﺐ "ﺍﻟﺪﻳﻦ" ﻛﻠﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺮﺣﺎﺽ!!".

لا نعرف إذا ما كانت الحكاية صحيحة أم أنها مختلقة. وليس يهم صراحة أن تكون حقيقية فعلا، لأن مغزاها هو الأهم؛ ويمكن تطبيقه على الإسلام واليهودية والمسيحية وكل الديانات والإيديولوجيات والقناعات: هل الأساسي هو "الكتاب" أم ما يحمله من فكر أو روح؟ هل الأساسي هو "المعبد" أم القيم والسلوك والإيمان الروحي التي يفترض أن يتحلى بها المؤمن؟ هل الأساسي هو "رجل الدين" أم قيم وروح الدين؟ 

مناسبة هذا الكلام هو تداعيات وردود الفعل الشعبية والرسمية بعد حادثتي حرق القرآن في كل من السويد وهولندا. 

أن يقوم شخص بحرق القرآن هو بالتأكيد سلوك متطرف، بل وغبي! فهل حرق نسخ من القرآن سيقضي على المسلمين أو سيقضي على قناعاتهم؟ في زمن تطبع فيه المطابع ملايين النسخ سنويا، وتتوفر نسخ على الإنترنت، ما جدوى الحرق سوى الاستفزاز الغبي والعدواني؟

بالتالي، فردود الفعل المتشنجة تغذي تطرف الجهة التي قامت بالحرق وتشبع رغبتها في الاستفزاز. بل أكثر من ذلك، هي تثبت لمن يساندها قليلا أن المسلمين، بالفعل، أشخاص متطرفون وعنيفون في ردود أفعالهم. 

كذلك، متى سنتعلم أن مقدسنا ليس مقدسا عند الآخرين؟ تماما كما قد نستغرب بعض قناعات غيرنا أو حتى نسخر منها، فهناك من لا ينظر للمسجد أو للقرآن بنفس منظار المسلم المتدين. لذلك، فهو لن يستوعب كل ردود الفعل المتشنجة بخصوص حادثتي حرق القرآن. 

كما أن القرآن، ككتاب، هو بالنهاية عنصر مادي. القيمة الفعلية توجد في محتواه وفي روحه وفي القيم التي قد يحملها منه الإنسان المسلم. هذا الحامل المادي قد يتعرض للتلف من طرف المسلمين أنفسهم بسبب حوادث أو بسبب القدم فقط؛ وليس علينا أن نحمل أي تلف طبيعي أو حتى متعمد، تأويلات بعيدة وضخمة.

قيمنا ومقدساتنا قد تكون محط انتقادات من طرف الآخرين. بل ومحط سخرية ومحط أفعال عدوانية من طرف البعض.. وعلينا أن نقبل ذلك لأنه جزء من التعدد الفكري. ما لم تهدد هذه السخرية وهذه الأفعال العدوانية حياة الآخرين وما لم تمس كرامتهم وسلامتهم الجسدية كأفراد، فهي جزء من الحرية التي نطالب بها. كما أن القانون يفترض أن يعاقب كل سلوك يهدد حياة الآخرين وسلامتهم الجسدية. ما دون ذلك، يفترض أن يظل موضوع نقاش وانتقاد هادئ وبدون تشنجات ولا مبالغات.

الحقيقة أنه لا يوجد مسلم واحد سينسى الإسلام بسبب حرق القرآن، كما أن محتوى القرآن كنص لن يضيع بسبب الحرق، لأن النسخ متوفرة بالملايين. في نفس الوقت، فحتى ضمن غير المسلمين، ليس هناك شخص عاقل سيفرح إزاء سلوك غبي وعنصري ومتطرف كهذا الذي قام به من أحرقوا نسخا من القرآن. بالتالي، فكل ردود فعلنا المتشنجة لا تعني أكثر من كوننا مازلنا غارقين في وهم مركزيتنا الكونية.. كما أنها تجعلنا، للأسف، نغذي الخطابات السامة لمتطرفي الطرف الآخر!

============================================

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).