Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

قال برنامج الغذاء العالمي إن 12.4 مليون سوريا مثلا يكافحون للعثور على ما يكفيهم من طعام
قال برنامج الغذاء العالمي إن 12.4 مليون سوريا مثلا يكافحون للعثور على ما يكفيهم من طعام

د. عماد بوظو

الأمن الغذائي يعني توفير الغذاء لجميع أفراد المجتمع بالكمية والنوعية اللازمتين لتأمين احتياجاتهم بصورة دائمة ومستمرة، وأفضل الطرق للوصول إلى ذلك هو تحقيق الدولة للاكتفاء الذاتي والاعتماد على مواردها المحلية لتأمين حاجتها من المواد الغذائية خاصة من ناحية السلع الاستراتيجية، ولكن أغلب الحكومات العربية لم تراعي ذلك وغضّت النظر أو شجّعت على زراعات أخرى، حتى أصبحت تستورد 25 في المائة من صادرات القمح العالمية، ولذلك عندما أتى الغزو الروسي لأوكرانيا والذي نجم عنه توقّف تصدير القمح والزيوت النباتية من هذين البلدين حصلت أزمات شملت بدرجات مختلفة جميع الدول العربية. 

وقبل الدخول في حيثيات الموضوع لابد من التأكيد على أن الأمن الغذائي العالمي في حالة انحدار منذ عقود بسبب التغير المناخي وندرة المياه مما أدى إلى معاناة ما يقرب من مليار إنسان من الجوع، وكانت  دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من المناطق التي عانت أكثر من غيرها من هذه الظواهر، وأضيف إليها خلال العقد الأخير إنتشار الصراعات وعدم الاستقرار السياسي والفلتان الأمني مما أوصل بعض هذه الدول إلى حد المجاعة مثل سوريا واليمن. 

حيث قال برنامج الغذاء العالمي أن 12.4 مليون إنسان في سوريا يكافحون للعثور على ما يكفيهم من طعام بينهم خمسة ملايين يعتمدون على مساعدات برنامج الأغذية الدولي للبقاء على قيد الحياة، بما يعني انعدام الأمن الغذائي عند 60 في المائة من السكان وأن الوجبة الأساسية اصبحت بعيدة عن متناول أغلب العائلات، كما قالت المنظمات الدولية أن 17.4 مليون شخص في اليمن بحاجة إلى مساعدة غذائية فورية وتوقّعت ارتفاع هذا العدد إلى 19 مليون خلال العام الحالي أي ما يعادل ثلثي السكان. 

ووضع برنامج الأغذية والزراعة الدولي لبنان والسودان في قائمة واحدة مع هذه الدول، وقال أن أكثر من نصف سكان لبنان أصبح تحت خط الفقر نتيجة الانهيار الاقتصادي والمالي، كما صرّح وزير الاقتصاد اللبناني مؤخرا أن مخزون القمح يكفي لشهر واحد فقط لأن لبنان يستورد 60 في المائة من حاجته من القمح من أوكرانيا، كما قال نفس البرنامج ان عشرة ملايين شخص في السودان يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وتوقّع أن يرتفع هذا الرقم لأن السودان تستورد نصف حاجتها من القمح من روسيا، مع أن السودان كان ينظر إليها كسلة غذاء محتملة لكافة المنطقة نتيجة وجود مقومات طبيعية لزراعة ناجحة. 

ولا يختلف الوضع كثيرا في العراق الذي كان يطلق عليه اسم بلاد ما بين النهرين "دجلة والفرات"، ولكن عندما قطعت إيران المياه عنه وعندما بنت تركيا السدود التي خفضت كثيرا من حصّته المائية والذي ترافق مع زيادة في ملوحة التربة وارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة إنخفض الإنتاج الزراعي العراقي بشكل حاد حتى أصبحت نسبة مساهمة الزراعة والصيد في الناتج الوطني أقل من ثلاثة في المائة وهو رقم منخفض إلى درجة كبيرة، وسيضطر العراق هذا العام لاستيراد نصف حاجته من القمح بالأسعار الحالية المرتفعة، وهذا مع عوامل أخرى جعل عشرة ملايين شخص يعيشون تحت خط الفقر حسب دراسة للبنك الدولي ووزارة التخطيط العراقية. 

ولا يمكن فصل انعدام الأمن الغذائي في العراق وسوريا واليمن ولبنان عن تحكّم قوى سياسية وميليشيات مرتبطة بإيران بهذه الدول، ولا يبدو أن هذه الميليشيات تكترث بما جلبته على شعوب هذه البلدان من كوارث، أمّا في السودان فيصرّ العسكريون على التمسّك بالسلطة بخلاف إرادة الشعب رغم المظاهرات والاحتجاجات التي لم تتوقف منذ شهور.  

بينما تقدّم مصر التي تنعم باستقرار سياسي مثالًا مختلفا عن انعدام الأمن الغذائي تتحمّل الحكومة جزءا من المسؤولية عنه، والذي وصل إلى مرحلة دقيقة مؤخّرا نتيجة الغزو الروسي لأوكرانيا، فحسب بحث للخبير في الشؤون الاقتصادية إبراهيم محمد، "مصر هي أكبر مستورد للقمح في العالم بحجم إستيراد 13 مليون طن سنويا أي أكثر من ثلثي حاجتها من هذه السلعة الإستراتيجية، يأتي 85 في المائة منها من روسيا وأوكرانيا، كما تستورد أكثر من 70 في المائة من حاجتها من الزيوت النباتية من نفس البلدين، ومع الحرب توقف تصدير السلعتين والكمية الموجودة في مصر حاليا تكفيها لأربعة أشهر، وتوفير حاجتها بالسرعة المطلوبة لن يكون بهذه السهولة لأن الطلبات تنهال على المصدّرين الآخرين مما أدّى إلى ارتفاع سعر طن القمح من 260 دولار إلى 410 وليس من المستبعد ارتفاعه إلى أرقام أعلى، وسيضاف إلى ذلك ارتفاع أسعار النقل والتأمين". 

بما يعني أن فاتورة مصر لشراء حاجتها من القمح ستتجاوز الخمسة مليارات دولار، كما أوضحت هذه الأزمة أن الاٍرتهان للسوق الدولية في سلعة إستراتيجية كالقمح لم يعد مقبولًا تحت أي ظرف، وأنه كان على الحكومة المصرية أن تضع السلع الاستراتيجية كالقمح في مأمن من التقلبات والاضطرابات السياسية أو الاقتصادية وهذا ما لم تقم به، فقد سمحت أو تغاضت عن لجوء الفلاحين لمزروعات أخرى تحقق عائدا ماليا أكبر، مع أن رغيف الخبز في مصر سلعة سياسية وإرتفاع سعرها قد ينعكس سلبا على استقرار البلد، ورغم معرفتها بأن تكاليف إنتاج القمح باهظة وأن الفلاح بحاجة إلى حوافز وأحيانا إلى إلزام حتى يقوم بزراعته، وهذا يتضمّن تقديم البذار والأسمدة بأسعار مدعومة وشراء المحصول منه بأسعار تشجيعية. 

ومما يؤكد على ذلك التقارير التي تحدثت خلال السنوات الماضية عن إحجام مئات آلاف الفلاحين عن زراعة القمح نتيجة قلة المتوفّر من الأسمدة في المنافذ الحكومية وإرتفاع أسعارها في السوق السوداء، وكذلك نتيجة عدم توفّر بذار القمح الجيدة والمناسبة في الجمعيات بينما يبيعها التجار بأسعار أكبر بكثير من سعرها الرسمي، وكذلك لأن الأسعار التي تشتري بها الحكومة محصول القمح لم تكن تشجيعية بما يكفي. 

إذا الحكومات العربية تتحمل مسؤولية لا يمكن إنكارها في إنعدام الأمن الغذائي، وارتفعت خلال الأزمة الحالية أصوات بعض الإعلاميين المصريين تدعو الشعب للمشاركة في البحث عن حلول، رغم أن العالم قد وجد منذ زمن طريقة مشاركة الشعب في إتخاذ القرار وأطلق عليها اسم "الديمقراطية"، التي ينتخب فيها الشعب ممثليه في برلمانات حقيقية تراقب عمل الحكومة وتصوّب قراراتها بما يختلف جوهريا عن مجالس الشعب الحالية، والتي فيها إعلام حرّ ينقل معاناة المواطنين ومطالبهم وشكاياتهم وإنتقاداتهم لأداء الحكومة. 

كما قالت منظمة الأغذية والزراعة "أن القطاع الخاص سواء كان كبيرًا أو صغيرًا محليًا أو عالميًا هو شريك رئيسي في تحقيق الأمن الغذائي ومكافحة الفقر وسوء التغذية"، ولكن دخول رأس المال الوطني أو الأجنبي إلى أي بلد للمشاركة والإستثمار في مشاريع ونشاطات اقتصادية وإنتاجية يتطلب وجود دولة قانون وقضاء مستقل تخضع له جميع أجهزة الدولة التنفيذية والأمنية، وهذا غير متوفّر حاليا في أغلب الدول العربية. 

وتبحث الحكومات العربية اليوم عن أي طرف لتحمّله مسؤولية إنعدام الأمن الغذائي وإرتفاع الأسعار وزيادة أعداد من يعيشون تحت خط الفقر، فمرّة يلقون باللوم على المناخ أو كورونا أو تعطّل سلاسل الإمداد العالمية أو الغزو الروسي لأوكرانيا، ليقولوا أن المشكلة عالمية بينما هم يقومون بعملهم على أكمل وجه، ولذلك لم يقدّم أي وزير أو مسؤول عربي إستقالته، بل لجأت هذه الحكومات مؤخّرا إلى لوم المواطن نفسه على الحياة البائسة التي يعيشها، إمّا بحجة أنه مسؤول عن الزيادة السكانية أو لأنه يستهلك الكثير من القمح مع أن الفقر هو الذي يدفعه إلى إعتماد رغيف الخبز كمصدر رئيسي لسد حاجته وحاجة عائلته وأطفاله من الغذاء.

------------------------------

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

مواضيع ذات صلة

صورة من الاحتجاج أمام القنصلية العامة للسويد في اسطنبول
صورة من الاحتجاج أمام القنصلية العامة للسويد في اسطنبول

سناء الحنفي العاجي

تقول الحكاية التي انتشرت في الفترة الأخيرة على مواقع التواصل: "ﺳﺄﻝ صحافي ذات مرة ﺍﻟﺪالاي لاما: "ﻣﺎﺫﺍ ﺳﺘﻔﻌﻞ ﻟﻮ ﺃﻥ ﺃﺣﺪ الأﺷﺨﺎﺹ ﺃﺧﺬ ﻛﺘﺎﺑﺎ ﺑﻮﺫﻳّﺎ ﻣﻘﺪﺳﺎ ﻭﺃﻟﻘﺎﻩ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺣﺎﺽ؟". ﺃجابه ﺍﻟﺪالاي ﻻﻣﺎ بدون تردد: "ﺳﻴﺪﻱ، ﺇﻥ ﺃﻟﻘﻰ ﺃﺣﺪهم ﻛﺘﺎﺑﺎ ﺑﻮﺫﻳﺎ ﻣﻘﺪﺳﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺣﺎﺽ، ﻓﺄﻭﻝ ﺷﻲﺀ ﺳﺄﻓﻌﻠﻪ ﻫﻮ الاتصال ﺑﺴﺒَّﺎﻙ ‏(ﻓﻨﻲ ﺻﺮﻑ ﺍﻟﻤﻴﺎﻩ)".

ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﺍﻟﺼﺤافي ﻣﻦ ﺿﺤﻜﻪ؛ ﻗﺎﻝ له ﺑﺄﻥ ﻫﺬﻩ ﺃﻛﺜﺮ ﺇﺟﺎﺑﺔ ﻣﻨﻄﻘﻴﺔ ﺳﻤﻌﻬﺎ.

وأضاف الدالاي لاما ﺃﻧﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﻔﺠّﺮ ‏شخص ﻣﺎ تمثالا ﻟﺒﻮﺫﺍ، ﺃﻭ ﻳﺤﺮﻕ معبدا ﺑﻮﺫيا، ﺃﻭ ﻳﻘﺘﻞ ﺭﻫﺒﺎﻧﺎ ﻭﺭﺍﻫﺒﺎﺕ ﺑﻮﺫﻳﻴﻦ ﻭﺑﻮﺫﻳﺎﺕ.. ﻟﻜﻨﻲ ﻟﻦ ﺃﺳﻤﺢ لمن يرتكب ذلك ﺃﺑﺪﺍ ﺑﺄﻥ ﻳﻈﻬﺮ ﺍﻟﺒﻮﺫﻳﺔ كديانة عنيفة. ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﺗﻠﻘﻲ ﻛﺘﺎﺑﺎ ﻣﻘﺪﺳﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺣﺎﺽ، ﻟﻜﻨﻚ ﺃﺑﺪﺍ ﻟﻦ ﺗﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﺗﻠﻘﻲ ﺍﻟﺘﺴﺎﻣﺢ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺣﺎﺽ، ولا ﺍﻟﺴﻼﻡ ولا ﺍﻟﻤﺤﺒﺔ ﺗﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﺗﻠﻘﻴﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺣﺎﺽ.

"ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ" ﻟﻴﺲ ﻫﻮ "ﺍﻟﺪﻳﻦ"، ﻛﺬﻟﻚ ﺍﻟﺘﻤﺜﺎﻝ، ﻭلا ﺍﻟﻤﻌﺒﺪ. ﻛﻞ هؤلاء ﻫﻢ ﻋﺒﺎﺭﺓ ﻋﻦ "ﺣﺎﻭﻳﺎﺕ ﺍﻟﺪﻳﻦ".

ﻧﺴﺘﻄﻴﻊ ﻃﺒﺎﻋﺔ ﻛﺘﺐ ﺃﻛﺜﺮ، ﺑﻨﺎﺀ ﻣﻌﺎﺑﺪ ﺃﻛﺜﺮ، ﻳﻤﻜﻨﻨﺎ ﺣﺘﻰ ﺗﻤﺮﻳﻦ ﻭﺗﻌﻠﻴﻢ ﺭﻫﺒﺎﻥ ﻭﺭﺍﻫﺒﺎﺕ ﺃﻛﺜﺮ، ﻟﻜﻨﻨﺎ ﺣﻴﻦ ﻧﻔﻘﺪ ﺣﺒﻨﺎ وﺍﺣﺘﺮﺍﻣﻨﺎ ﻟﻶﺧﺮﻳﻦ ولأﻧﻔﺴﻨﺎ ﻭﻧﺴﺘﺒﺪﻝ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﺸﺎﻋﺮ ﺑﺎﻟﻌﻨﻒ، ﺣﻴﻨﻬﺎ ﻓﻘﻂ ﺳﻴﺬﻫﺐ "ﺍﻟﺪﻳﻦ" ﻛﻠﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺮﺣﺎﺽ!!".

لا نعرف إذا ما كانت الحكاية صحيحة أم أنها مختلقة. وليس يهم صراحة أن تكون حقيقية فعلا، لأن مغزاها هو الأهم؛ ويمكن تطبيقه على الإسلام واليهودية والمسيحية وكل الديانات والإيديولوجيات والقناعات: هل الأساسي هو "الكتاب" أم ما يحمله من فكر أو روح؟ هل الأساسي هو "المعبد" أم القيم والسلوك والإيمان الروحي التي يفترض أن يتحلى بها المؤمن؟ هل الأساسي هو "رجل الدين" أم قيم وروح الدين؟ 

مناسبة هذا الكلام هو تداعيات وردود الفعل الشعبية والرسمية بعد حادثتي حرق القرآن في كل من السويد وهولندا. 

أن يقوم شخص بحرق القرآن هو بالتأكيد سلوك متطرف، بل وغبي! فهل حرق نسخ من القرآن سيقضي على المسلمين أو سيقضي على قناعاتهم؟ في زمن تطبع فيه المطابع ملايين النسخ سنويا، وتتوفر نسخ على الإنترنت، ما جدوى الحرق سوى الاستفزاز الغبي والعدواني؟

بالتالي، فردود الفعل المتشنجة تغذي تطرف الجهة التي قامت بالحرق وتشبع رغبتها في الاستفزاز. بل أكثر من ذلك، هي تثبت لمن يساندها قليلا أن المسلمين، بالفعل، أشخاص متطرفون وعنيفون في ردود أفعالهم. 

كذلك، متى سنتعلم أن مقدسنا ليس مقدسا عند الآخرين؟ تماما كما قد نستغرب بعض قناعات غيرنا أو حتى نسخر منها، فهناك من لا ينظر للمسجد أو للقرآن بنفس منظار المسلم المتدين. لذلك، فهو لن يستوعب كل ردود الفعل المتشنجة بخصوص حادثتي حرق القرآن. 

كما أن القرآن، ككتاب، هو بالنهاية عنصر مادي. القيمة الفعلية توجد في محتواه وفي روحه وفي القيم التي قد يحملها منه الإنسان المسلم. هذا الحامل المادي قد يتعرض للتلف من طرف المسلمين أنفسهم بسبب حوادث أو بسبب القدم فقط؛ وليس علينا أن نحمل أي تلف طبيعي أو حتى متعمد، تأويلات بعيدة وضخمة.

قيمنا ومقدساتنا قد تكون محط انتقادات من طرف الآخرين. بل ومحط سخرية ومحط أفعال عدوانية من طرف البعض.. وعلينا أن نقبل ذلك لأنه جزء من التعدد الفكري. ما لم تهدد هذه السخرية وهذه الأفعال العدوانية حياة الآخرين وما لم تمس كرامتهم وسلامتهم الجسدية كأفراد، فهي جزء من الحرية التي نطالب بها. كما أن القانون يفترض أن يعاقب كل سلوك يهدد حياة الآخرين وسلامتهم الجسدية. ما دون ذلك، يفترض أن يظل موضوع نقاش وانتقاد هادئ وبدون تشنجات ولا مبالغات.

الحقيقة أنه لا يوجد مسلم واحد سينسى الإسلام بسبب حرق القرآن، كما أن محتوى القرآن كنص لن يضيع بسبب الحرق، لأن النسخ متوفرة بالملايين. في نفس الوقت، فحتى ضمن غير المسلمين، ليس هناك شخص عاقل سيفرح إزاء سلوك غبي وعنصري ومتطرف كهذا الذي قام به من أحرقوا نسخا من القرآن. بالتالي، فكل ردود فعلنا المتشنجة لا تعني أكثر من كوننا مازلنا غارقين في وهم مركزيتنا الكونية.. كما أنها تجعلنا، للأسف، نغذي الخطابات السامة لمتطرفي الطرف الآخر!

============================================

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).