Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

رجل يؤدي الصلاة خلال مسيرة عام 2017 في تايمز سكوير.
رجل يؤدي الصلاة خلال مسيرة عام 2017 في تايمز سكوير.

سناء العاجي

وكأن بيننا من مازال بعد مسكونا بالرغبة في "غزو" العالم وسبي النساء و"تحقيق الانتصارات". وكأن الصلاة في ساحة مدينة غربية أو في عربة ميترو هو انتصار في حرب أو معركة. أو ليست الصلاة لحظة حميمية بين المؤمن وربه؟

منذ متى كانت الصلاة رديفة "انتصار" و"نصر للإسلام وللمسلمين"؟ هل يدرك المهللون الفرحون بالنصر المبين، أن صلاة التراويح في "التايم سكوير" بنيويورك هي في الحقيقة ليست انتصارا للمسلمين وللإسلام بقدر ما هي انتصار للعلمانية وللقوانين المدنية التي تعطي للجميع الحق في التدين وعدم التدين، دون فرق بين المسيحي واليهودي والمسلم والملحد؟  هل يدركون أن العلمانية التي يرفضونها في بلدانهم، هي التي توفر لهم هذا الحق في نيويورك وباريس ولندن؟ 

أليست العلمانية الغربية السيئة، هي التي تسمح للمسلمين هناك بالصلاة وبناء المساجد والصيام والاستفادة من عطل استثنائية في أعيادهم الدينية (وهو حق توفره بعض الشركات الغربية لمستخدميها المسلمين)؟

هل نستطيع أن نتصور صلاةً تجمع مئات المسيحيين في إحدى ساحات الكويت أو الإمارات أو تونس أو القاهرة؛ وأن تمر تلك الصلاة بهدوء وبدون مشاكل، سواء من طرف السلطات أو من طرف المواطنين على حد سواء؟ 

في المغرب، حيث تحول البلد من بلد انتقال إلى بلد استقبال للمهاجرين من مختلف البلدان الإفريقية الأخرى، هل سيقبل المغاربة اليوم بصلاة المهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء، والذين يدين الكثيرون منهم بالمسيحية، في الساحات الرئيسية بالبلد، خلال مناسباتهم الدينية الرئيسية؟ هل سيقبلون بأن يجمع هؤلاء مبالغ مالية فيما بينهم ليبنوا كنائس جديدة، لأن عدد الكنائس الموجودة حاليا غير كاف لهذه الأعداد الهائلة من المهاجرين المسيحيين الذين استقروا ببلدنا؟ بل حتى أن بعض وسائل الإعلام المغربية كانت قد تحدثت في وقت سابق عن هجوم بعض المواطنين، في المغرب، على مهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء، اكتروا "فيلا" ليمارسوا فيها شعائرهم الدينية المسيحية. فهل يحق لنا، كمهاجرين من ثقافة إسلامية، التعبد وبناء المساجد في بلدان ذات أغلبية غير مسلمة؛ لكننا نمنع نفس الحق عن معتنقي باقي الديانات في بلداننا؟ 

بأي منطق نطالب بحقنا في بناء مساجد في ألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية وكندا وبلجيكا وإيطاليا... ونرفض نفس الحق لمهاجرين من بلدان وديانات أخرى في مصر والمغرب وتونس والأردن والسعودية؟ 

ثم، لنعد لسؤالنا الأصل: كيف تحولت الصلاة من لحظة تعبد إلى وسيلة احتجاج؟ صلاة في عربات ميترو وفي الشارع العام وفي الساحات الكبيرة وعلى سكك عربات الترامواي... وكأنه استعراض قوة؛ أو حتى وسيلة تهديد أحيانا! 

أين رأينا تجمعا للبوذيين أو المسيحيين يحتلون ساحة عامة، ليس للمطالبة بحق مشروع، بل لأداء صلاتهم بشكل استعراضي قد يصل للاستفزاز أحيانا؟ 

أليس مكان الصلاة هو البيت أو المعبد (كنيسة، مسجد..)؟ أليست الصلاة، أولا وقبل كل شيء، هي لحظة حميمية يلتقي فيها المؤمن بربه؟ فكيف بها تصبح "سلاحا" وأداة احتجاج؟ كيف لصلاة أن تلعب دورها الروحاني ونحن نؤديها وسط ساحة عامة، قد لا تكون نظيفة، ونعطل فيها حركة المشي والتجول والبيع؟ بأي حق، باسم تدين استعراضي مبهرج، نمنع الآخر من حقه في استعمال فضائه العام الذي لم يصمم أساسا للصلاة؟ 

إذا كان البعض قد رأى في صلاة التراويح بالتايم سكوير النيويوركية انتصارا للإسلام والمسلمين، فهو مخطئ. لأنها في الحقيقة تعبير مرضي عن إحساس بالنقص يعوضه البعض بالاستعراض المبالغ فيه. أن تكون قويا في تدينك معناه أن تمارسه في أمن وأمان، بقناعة دينية خالصة، وأن تكون صلاتك صافية لله... وليس للاستعراض أو الاحتجاج. 

------------------------------

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

مواضيع ذات صلة

مسلمون يؤدون مناسك الحج في مكة المكرمة
مسلمون يؤدون مناسك الحج في مكة المكرمة

د. توفيق حميد

يتسابق الملايين لأداء الحج والعمرة كل عام. وتعمدت في هذا المقال ألا أستخدم تعبير "فريضة الحج" لأن الحج ليس فريضة على جميع المسلمين وإنما على القادرين منهم فقط الذين يستطيعون تحمل نفقاته كما قال تعالى" وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا" (سورة آل عمران آية 97). 

وتصل نفقات الحج في دولة مثل مصر إلى أكثر من مئة ألف جنيه للشخص الواحد، وهي معرضة للزيادة خاصة بعد ارتفاع الدولار الأميركي في الآونة الأخيرة أمام الجنيه المصري.

ولا يحتاج الأمر إلى عبقرية لإدراك كم طفل مريض يمكن إنقاذ حياته وكم أسرة يمكن حمايتها من الإنهيار وكم إنسان جائع يمكن إطعامه بثمن حجة واحدة!

وأستطيع أن أتفهم أن يحج الإنسان إلى بيت الله الحرام مرة واحدة إن كان قادراً، ولكني لا أستطيع أن أتفهم تكرار الحج، وبخاصة الحج السياحي وأداء العمرة كل عام، وأداء الحج عن الغير بالرغم من وضوح القرآن التام أن الإنسان لا يجني إلا ثمار عمله هو كما  قال القرآن الكريم " وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ" (سورة النجم آية 39). والعجيب في الأمر أن القرآن الكريم استخدم تعبير "سعى"، وهو نفس التعبير الذي يستخدمه الناس لوصف أحد طقوس الحج وهو " السعي بين الصفا والمروة"!

وهناك العديد من النقاط التي توضح أن أمورا مثل إطعام جائع أو إنقاذ إنسان هي أفضل عند الله تعالى من تكرار الحج والإسراف فيه. ومن هذه النقاط ما يلي:

أولاً: جعل الله تعال الحج "مثابة للناس وأمنا" فهل إنفاق مئات الآلاف من الجنيهات على الحج  بدلاً من إنفاقها على المحتاجين والضعفاء فيه أي مثابة للناس؟ 

ثانياً: ذكر القرآن الكريم الحج مرات محدودة فقط يمكن عدها على أصابع اليد الواحدة، وعلى العكس تماماً من هذا، فقد ذكر القرآن الكريم الإنفاق على المحتاجين وإطعام الفقراء عشرات المرات، وبالعديد من التعبيرات اللغوية، مثل :" يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة والكافرون ( أي الذين لا ينفقون في سياق الآية) هم الظالمون." (البقرة 254)....  ومثل " مَّثَلُ ٱلَّذِینَ یُنفِقُونَ أَمۡوَ ٰ⁠لَهُمۡ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنۢبَتَتۡ سَبۡعَ سَنَابِلَ فِی كُلِّ سُنۢبُلَةࣲ مِّا۟ئَةُ حَبَّةࣲۗ وَٱللَّهُ یُضَـٰعِفُ لِمَن یَشَاۤءُۚ وَٱللَّهُ وَ ٰ⁠سِعٌ عَلِیمٌ" (البقرة 261)...  ومثل  "ٱلَّذِینَ یُنفِقُونَ أَمۡوَ ٰ⁠لَهُمۡ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ ثُمَّ لَا یُتۡبِعُونَ مَاۤ أَنفَقُوا۟ مَنࣰّا وَلَاۤ أَذࣰى لَّهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَیۡهِمۡ وَلَا هُمۡ یَحۡزَنُونَ"  (البقرة  162).

فهل لو كان الحج أهم عند الله تعالى من الإنفاق وإطعام الجوعى كان ذكره مرات محدودة فقط، وعلى العكس تماماً ذكر الإنفاق على المحتاجين عشرات - إن لم يكن المئات - من المرات!  

ثالثاُ: حينما ذكر القرآن يوم القيامة لم يذكر ولو لمرة واحدة الحج، ولم يعاتب الناس على عدم أدائه، ولكن القرآن الكريم على العكس تماما، ربط بين دخول الجنة والنجاة من النار، وبين الإنفاق على المحتاجين، وإطعام اليتامى فقال جل وعلا مايلي...

"فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ… وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ… فَكُّ رَقَبَةٍ… أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ … يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ… أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ… ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ… أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (أي أهل الجنة) (سورة البلد 11 ـ 18) ".

وقال صراحة " لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ۚ " ولم يقل "حتى تحجون"!

وحين عاتب الخالق سبحانه وتعالى الناس يوم الدين، عاتبهم على عدم إكرام اليتيم وعدم الحض على إطعام المسكين، ولم يعاتبهم على عدم أداء الحج والعمرة فقال في محكم آيات  الذكر الحكيم في سورة النجم مايلي....

" كلَّاۖ بَل لَّا تُكۡرِمُونَ ٱلۡيَتِيمَ   وَلَا تَحَٰٓضُّونَ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلۡمِسۡكِينِ   وَتَأۡكُلُونَ ٱلتُّرَاثَ أَكۡلٗا لَّمّٗا   وَتُحِبُّونَ ٱلۡمَالَ حُبّٗا جَمّٗا   كَلَّآۖ إِذَا دُكَّتِ ٱلۡأَرۡضُ دَكّٗا دَكّٗا   وَجَآءَ رَبُّكَ وَٱلۡمَلَكُ صَفّٗا صَفّٗا وَجِاْيٓءَ يَوۡمَئِذِۭ بِجَهَنَّمَۚ يَوۡمَئِذٖ يَتَذَكَّرُ ٱلۡإِنسَٰنُ وَأَنَّىٰ لَهُ ٱلذِّكۡرَىٰ " (سورة النجم آية 17-23).

وحينها سيتذكر الكثيرون أن إكرام اليتيم والحض على طعام المسكين لم يكن أهم أولوياتهم الدينية!

وأضيق لهذا السياق تعريف القرآن لمن يكذب بالدين " أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ  فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ  وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ" (سورة الماعون آية 1-3) فالمكذب بالدين هو من يقسو على اليتيم ولا يحض على طعام المسكين وليس من لا "يحج"!  

رابعاً: ذكر الله تعالى الإنفاق باستخدام فعل الأمر كما قال " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ"، ولم يذكر الحج بنفس القوة اللغوية أو استخدام فعل الأمر بصورة صريحة كما ذكر في الإنفاق.

وكل ماسبق يطرح نقاطا تحتاج إلى تفكير في الأولويات الدينية، وهل الحج أهم عند الله تعالى من إكرام اليتيم، ومن الرحمة بالفقير ومن إطعام المسكين - خاصة في ظل مناخ اقتصادي قاتم تسبب في إفقار الكثيرين في الآونة الأخيرة! 

وللحديث بقية!

============================================

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).