Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

Turkish President Recep Tayyip Erdogan delivers a speech during Istanbul Youth Festival in Istanbul on May 4, 2017. - Turkish…
"لعل السبب الرئيسي في عدم نجاح سياسات الرئيس إردوغان الجديدة هي أن له عدد قليل جدّا من الأصدقاء"

د. عماد بوظو

تبنّى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال الأشهر الماضية مجموعة من السياسات التي تتناقض جوهريا مع سياساته السابقة، تظاهرت في التودّد إلى دول الخليج وكانت البداية بتنظيم استقبال حافل لولي عهد أبوظبي اعتبره كثيرون سابقة في البروتوكول التركي، وردّت الإمارات الحفاوة بمثلها عند استقبال إردوغان في منتصف فبراير الماضي.

بينما لم يكن من السهل ملاحظة هذه الحفاوة عندما ذهب الرئيس التركي إلى السعودية قبل بضعة أيام فقد كان في استقباله في المطار أمير منطقة مكة وكان في وداعه نائب هذا الأمير، كما أكّد الإعلام السعودي لعدة مرات أن هذه الزيارة كانت بطلب من إردوغان استجابت له المملكة!. 

ومنذ أكثر من سنة وإردوغان يبذل محاولات لا تتوقّف للتودّد إلى الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، فأوقف عدة برامج سياسية للمعارضة المصرية كانت تبثّ من تركيا، ثم منع بعض المعارضين المصريين من التعبير عن آرائهم حتى على صفحاتهم الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، وكانت آخر هذه الإجراءات إغلاق قناة مكمّلين بشكل تام، وهي كانت بمثابة القناة الرئيسية للمعارضة المصرية بما فيها جماعة الإخوان المسلمين، كما تحدثت مصادر صحفية عن ترحيل تركيا لمعارضين مصريين وناشطين فلسطينيين لهم علاقة بحركة حماس ومنع دخول آخرين إلى تركيا، ورغم ذلك يبدو هذا غير كاف عند الحكومة المصرية وأن هناك مطالب أخرى لم يتم تنفيذها بعد. 

وفي نفس الوقت، عمل إردوغان على تحسين علاقته مع إسرائيل وتوّج ذلك باستقبال الرئيس الإسرائيلي، إسحق هرتسوغ، في تركيا خلال شهر مارس الماضي في أول زيارة من نوعها منذ 14 عاما.

وقال إردوغان خلال المؤتمر الصحفي المشترك مع الرئيس الإسرائيلي أن تركيا تريد التعاون مع إسرائيل في مجال الطاقة والاقتصاد والدفاع وأن العلاقات الحسنة بين البلدين مهمة جدا لنشر السلام والاستقرار في الشرق الأوسط.

وفي أحدث خطوة على مسار تحسين العلاقات مع إسرائيل أرسل إردوغان، في الخامس من شهر مايو الحالي، رسالة تهنئة للرئيس الإسرائيلي، وقال: "بمناسبة عيد الاستقلال أتمنى باسمي واسم أمّتي السعادة والازدهار لشعب إسرائيل".  

واحتار الإسلاميون في كيفيَة تبرير تقلّبات مواقف إردوغان، فهم لا يستطيعون مهاجمته ولا حتى انتقاده، لأنه النموذج الوحيد المتبقّي من حكم الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية باستثناء نظام ولاية الفقيه في إيران ونظام طالبان في أفغانستان اللذان يعيشان في عصر آخر غريب وبعيد تماما عن عالم اليوم. 

كما أنهم لا يريدون الاعتراف بأنّ هذا الزعيم براغماتي إلى درجة التضحية بكل الاعتبارات المبدئيّة والأيديولوجية حتى يبقى في السلطة، وقد شرح أحد مؤسسي حزب العدالة والتنمية هذه البراغماتية بقوله: "لقد تظاهرنا بالنزعة الإخوانية أكثر من الإخوان، وبالموضوع الفلسطيني كنّا فلسطينيين أكثر من الفلسطينيين أنفسهم، بينما كان الإخوان بالنسبة لإردوغان مجرّد لباس كهنوتي يرتديه هذا البراغماتي، وبنفس الطريقة كان يستغلَ القومية التركية حتى يبني في النهاية دولة الرجل الواحد الذي يقود البلاد نحو الهاوية".  

ووصل استخدام العامل القومي عند إردوغان إلى أوجه في تحالفه مع حزب الحركة القومية الذي يتبنى أفكارا عنصرية خصوصا تجاه العرب والأرمن والأكراد والذي يؤمن بتفوّق العنصر الطوراني، رغم أنه من الصعب التوفيق بين هذه التوجهات وبين حزب إسلامي يدعو إلى إحياء خلافة على أساس ديني.

كما حاول مستشار سابق لإردوغان وصف الدرجة المبالغ فيها من البراغماتية التي وصل إليها وما يرافقها من تبدّل في المواقف، عندما قال إن "إردوغان مولع بالاستعراضات وبالانقلاب الدراماتيكي في المواقف السياسية وتغيير الرهانات". 

كما أن الإسلاميين لا يريدون الاعتراف بأن إردوغان في حالة ضعف وعزلة في الداخل والخارج بعد أن كانوا يروجون له كأسد الإسلام، رغم أن ضعفه قد وصل إلى درجة من الصعب إخفاؤها خصوصا عند مقارنتها مع إردوغان قبل بضع سنوات فقط، عندما كان يطرح نفسه كزعيم أوحد للمسلمين.

وفي نفس الوقت لا يريدون الاعتراف بأن أحزاب الإسلام السياسي كذلك في أضعف حالاتها وأنها أصبحت عبئا على إردوغان، بعد أن كانت عامل قوة يوظّفه لحسابه إقليميا ودوليا، خصوصا مع ظهور خلافات علنية عندها في محاولة لتحميل فشل التجارب السابقة كان آخرها في تنظيم الإخوان المسلمين المصري والتي وصلت حد الانشقاق، ومع فشل الإسلاميين في مصر وتونس والمغرب، تحوّلوا عند إردوغان إلى ورقة تفاوض أو سلعة يعرضها للبيع في سبيل التودّد إلى بعض الحكومات العربية.  

ولم يكن أمام الإسلاميين من طريقة لتبرير تقلبات إردوغان سوى القول إنه رئيس دولة وعليه أن يتبنى السياسات التي تحقق مصالح شعبه، وهذا يعني اعترافا ضمنيا بأن مصلحة الشعب التركي تتطلب وجود علاقات حسنة مع محور الاعتدال العربي ومع إسرائيل ذاتها، وهنا يبرز تساؤل طبيعي هل على الإسلاميين العمل على بناء علاقات حسنة مع إسرائيل إذا كانت مصلحة الشعب المصري أو الفلسطيني أو الأردني تتطلّب ذلك؟

وتبقى المشكلة الحقيقية في أن سياسات إردوغان الجديدة وكل التنازلات التي قدّمها قد لا تحقق له أي فائدة، فتبادل رسائل التهنئة مع إسرائيل واستقبال الرئيس الإسرائيلي ليس من المؤكد أن تؤدي إلى تحسين صورته في الولايات المتحدة، هذا إذا سلّمنا، كما يقول المولعون بنظرية المؤامرة، بأن اللوبيات الإسرائيلية تتحكَم بالسياسة الأميركية وهو أمر غير دقيق وساذج رغم هيمنته على عقل معظم السياسيين في الشرق الأوسط. 

كما أن التقرّب من دول الخليج لا يضمن استثمار الصناديق السيادية الخليجية في تركيا، لأن مثل هذه المواضيع تخضع للاعتبارات الاقتصادية قبل السياسية، لذلك مهما تودّد إردوغان لهذه الدول فإن استثمار مبالغ كبيرة في تركيا يتطلّب قناعة بوجود استقرار سياسي وانتعاش إقتصادي، وهذا ليس حال تركيا خلال الفترة الماضية.

فقيمة عملتها في تراجع مستمر وعلاقتها مع أوروبا وبقية دول الغرب تنتقل من أزمة إلى أخرى توّجت قبل أيام بالحكم على الناشط، كافالا، بالسجن المؤبّد مما دفع دول الغرب لتبنّي سياسات متشددة تجاه تركيا عبّر عنها البرلمان الأوروبي الذي أدان هذا الحكم وقال إن تركيا قد قضت على كل أمل في استئناف عملية الانضمام للاتحاد الأوروبي. 

ولعل السبب الرئيسي في عدم نجاح سياسات الرئيس إردوغان الجديدة هي أن له عدد قليل جدّا من الأصدقاء بين القادة الإقليميين والعالميين، وأن الجميع لا يأخذ بجديّة وجود تحوّل حقيقي في سياساته، وينظرون إليه كشخص نرجسي براغماتي لا يهتم سوى بنجاحه ومجده الشخصي وأن عمليات التودد التي يقوم بها الآن ليست سوى خطوات تكتيكية يتأمل بأن تساعده بالفوز في انتخابات العام المقبل وبعدها لن يستغرب أحد عودته لسياساته السابقة وخطاباته الشعبوية ولهذا لا يظهرون حماسا للتجاوب معها. 

------------------------------------------------

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

مواضيع ذات صلة

جانب من مظاهرة في تونس بذكرى "ثورة الياسمين" تطالب برحيل الرئيس قيس سعيّد
جانب من مظاهرة في تونس بذكرى "ثورة الياسمين" تطالب برحيل الرئيس قيس سعيّد

كوليت بهنا

في الذكرى الثانية عشرة للثورة، خرج التونسيون قبل أسبوع بمظاهرات عارمة طالبت بإسقاط النظام مع اتهامات حادة بالفساد وتراجع الحريات وتردي الأوضاع الاقتصادية.

الثورة التونسية السلمية، التي تستحضر هنا كأنموذج بوصفها فاتحة ثورات الربيع العربي المتتالية، تبدو وكأنها تعود إلى المربع الأول، وتعيد جرد حساباتها، وتعيد طرح الأسئلة الشائكة المتعلقة بالدستور والأسباب والعثرات التي أعاقت التغيير وتحقيق الأهداف المنشودة، على الرغم من أنها صنفت بالأنجح عربياً حتى اليوم، قياساُ بمآلات ثورات باقي الدول التي لم تفض إلى نتائج مخيبة للآمال فقط، بل إلى خراب العديد منها ومآسٍ يصعب حصرها. 

بالعودة إلى البدايات، ومع الدهشة الأولى التي أصابت العالم عقب خروج الشعوب العربية الثائرة من قمقمها، استبشر العديد من المحللين السياسيين والباحثين والفاعلين الدوليين بموجة التغيير العارمة هذه، فكتبوا وحللوا وقدموا نصائح رئيسة عن الطرق السديدة التي يمكن أن تساعد في الوصول إلى الانتقال الديمقراطي المنشود. منهم ما كتبه في 15 نوفمبر 2011 على سبيل المثال بول سالم، الرئيس السابق لمركز كارنيغي الأميركي للسلام الدولي في الشرق الأوسط، في مقال تحليلي مطول سيبدو اليوم لقارئه أشبه بخريطة طريق رشيدة وضعت في حينه.  

إذ قال في بعض المقتطفات الهامة: "من شأن دستور مدروس ومتوافق عليه أن يكون المفتاح لتحقيق النجاح الديمقراطي". و" إن عملية الانتقال، بمعنى ما، هي ومضة في التاريخ، لكن بناء ديمقراطية قوية وذات ديمومة هي عمل أجيال. ونجاح العملية الانتقالية قد يحدد نجاح أو فشل الديمقراطية الوليدة". و"الهدف الرئيس من وضع أو تعديل الدستور في عمليات الانتقال الديمقراطية لا يكمن في السعي الى الاتفاق على كل مبدأ أو هدف سياسي واجتماعي اقتصادي، بل في اقامة مروحة من المؤسسات والقواعد التي تستوعب الخلافات وتمكّن رأي الأغلبية وتحمي آراء الأقلية". 

فإلى أي مدى ينطبق هذا الكلام مع التغييرات والتحولات التي أعقبت الثورات العربية، وهل تعثُر هذه الثورات، إن لم نقل فشلها والإحباطات والخيبات التي أفضت إليها، يكمن فقط في ضعف شرعية الدساتير العربية وعمليات صياغتها التي أعقبت هذه التحولات ومحدودية دورها الذي صمم للحد من سلطة الشعب بدلاً من سلطة الدولة ومقاومتها لأي تغيير؟ أم لأسباب أخرى تتعلق بهويات هذه الثورات بذاتها والشكل الذي اتخذته في الاحتجاج السلمي أو العنيف أو المسلح أو غيرها من الأسباب الجوهرية؟ 

للإجابة عن هذه الأسئلة والنقاش الأكاديمي الفاعل حول شرعية وعمليات وضع الدساتير في العالم العربي من خلال دراسة التغييرات الدستورية التي اختبرتها مختلف الدول العربية استجابة للاضطرابات الشعبية منذ 2010، اجتمع في بيروت الشهر الفائت، عدد من الباحثين الدوليين وخبراء قانون في مؤتمر متخصص أقيم في إطار مشروع بحثي للباحثة الرئيسية ريم تركماني بعنوان "الشرعية والمواطنة في العالم العربي" في كلية لندن للاقتصاد، وتم تمويله من قبل مؤسسة كارنيجي في نيويورك. 

كما أقيم المؤتمر بالشراكة بين كلية لندن للاقتصاد والمنظمة العربية للقانون الدستوري التي تمثلها المديرة التنفيذية للمنظمة تمارا خوري، والتي تعتبر أول شبكة اقليمية لخبراء صياغة الدساتير في المنطقة العربية، وتهدف الى المساهمة في الحكم الرشيد والتحول والانتقال الديمقراطي وكذلك دعم جهود الاصلاح القانوني والدستوري في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ويعتبر خبراء المنظمة من كبار المختصين في مجال بناء الدساتير في المنطقة حيث شاركوا في التفاوض على الدساتير وصياغتها في عدد من الدول (المغرب الجزائر تونس ليبيا مصر العراق اليمن). 

بعد الاستماع ومناقشة تجارب الدول المشاركة، وهي بمجموعها الدول التي شهدت ثورات أو انتفاضات شعبية منذ 2010، خلص المؤتمر إلى عدد من النتائج المتعلقة بكيف يصاغ الدستور والتشاركية في صياغته وكم تستغرق هذه الصياغة وغيرها، والتي لخصها البروفسور ناثان براون بعدد من النقاط، وهو أستاذ العلوم السياسية والشؤون الدولية بجامعة جورج واشنطن وباحث غير مقيم في مؤسسة كارنيجي. حيث وجد بحسب خبرته وعمله منذ أكثر من نصف قرن في مجال الدستور أن جميع القصص متشابهة في جميع الانتفاضات العربية منذ 2010، ومازالت هناك أسئلة بلا أجوبة ولا توجد خلاصة عامة. كما لا يوجد جواب واحد حول مضمون الدستور، ولا توجد طريقة واحدة تناسب الجميع حول ما يجب أن يقوله الدستور. وأن معظم النقاشات تتعلق بشكل الدولة وليس بالحقوق والحريات التي غابت عن معظم التجارب الدستورية العربية، وأفضت إلى نتيجة مخيبة بأنه لا نهايات سعيدة أبداً. 

ويضيف بحسب خلاصة استنتاجاته، أن الحكام العرب يتحججون دوماً بالظروف الاستثنائية لتأخير الديمقراطية، وأن الدستور في المحصلة يجب أن يساعد الناس في إدارة اختلافاتهم، وفي الواقع لم تعبر هذه الدساتير عن إرادة الشعوب، حيث لا توجد مشاركة شعبية حقيقية لأن الجنرالات هم من يتحدثون بالإنابة عن الناس الذين يمكن وصفهم " بالناس الكثر وليس الشعب" كما الحال في مصر، وأن الحالات الأصعب في صياغة الدساتير تتمثل برأيه حين يشارك لاعبون مختلفون يأتون بمفاهيم مختلفة ويعملون على الدساتير، كما الحال في سوريا.  

قد يبدو رأي الباحث براون صائباً في المعنى العام، وإن كان يشي ببعض التشاؤم حول الانسداد العربي، لكن في الواقع، فإن المتابع لمناقشات هذا المؤتمر سيخرج بخلاصة مضافة تحمل الكثير من الإيجابيات التي يمكن توظيفها واستثمارها بشكل أكثر فاعلية وديمومة في المستقبل. وتتلخص بزخم وسخونة النقاشات واحترافية وغنى محتوى الأوراق البحثية التي قدمت من جميع المشاركين والمعقبين. وأهمية تبادل الخبرات العربية والتقاطع فيما بينها، وبشكل خاص الخبرة الدستورية لكل من تونس والمغرب، كتجربتين متفوقتين حتى اليوم قياساً بتجارب عربية أخرى مازالت تراوح في مكانها، أو تتراجع لصالح الأنظمة الحاكمة ومزيد من الشمولية والاستبداد، سواء فيما يخص الجمهوريات أو الملكيات الحاكمة على حد سواء. 

كما برزت أيضاً أهمية مساحة المشاركة النسائية العربية رفيعة المستوى والندية على كافة المستويات، والتي تدفع إلى تفاخر حقيقي بحجم ونوعية الكفاءات النسائية العلمية الموجودة على الساحة العربية، والدور الهام والمبشر الذي يلعبنه، وبشكل خاص فيما يتعلق بمواقعهن كخبيرات قانونيات ودستوريات في عمليات صياغة دساتير بلادهن، أو من خلال مواقعهن الأخرى التي برزن فيها بشكل خاص عقب الثورات العربية، والتي أفضت إلى تغييرات مبشرة وإيجابية فيما يتعلق بدور المرأة ومشاركتها في الحياة السياسية والعامة. 

"نحن الشعب، السادة الشرعيون للكونغرس والمحاكم. لا لقلب الدستور، بل لإسقاط الرجال الذين يفسدون الدستور". هذا ما قاله الرئيس الأميركي التاريخي ابراهام لينكولن قبل نحو مائتي عام. وهو ما دفع حياته ثمنا له لأجل أن تحظى الأجيال المقبلة بالمساواة وتنعم بحقوقها وحرياتها.

============================================

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).