Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

(FILES) This file photo taken on January 26, 2010 shows Mohamad Ikram Ashaari (L), 41, talking around a table with his four…
الإسلام أباح تعدد الزوجات ضمن شروط

لا يا صديقي.. أعداد النساء في العالم لا تعادل ضعفي أعداد الرجال. لذلك، فلا تبحث عن حجج واهية تبرر بها تعدد الزوجات.

في عدد من النقاشات الشخصية، أو حتى في ندوات حوارية، وفي فيديوهات على الأنترنت، يقدم البعض مغالطة متعمدة مفادها أن حكمة تشريع الإسلام للتعدد هو أن أعداد النساء تعادل ضعفي أعداد الرجال في العالم. وبالتالي، فتعدد الزوجات، الذي هو ظلم صريح للنساء، هو، حسب هذا التبرير، في صالحهن لأنه، في النهاية، ينقذهن من "العنوسة". 

المغالطة الأولى أن التعدد يتم تقديمه كـ"خدمة" للنساء لإنقاذهن مما يسمى بالعنوسة (ماذا يا ترى نسمي الرجل الذي لم يتزوج؟)، وكأن حياة هؤلاء النساء لا تكتمل إلا بالزواج؛ كيفما كانت صيغة ذلك الزواج! وبالتالي، فقبولها بنص أو ثلث أو ربع زوج (حسب سخاء العريس وهل سينقذ عانسا واحدة أو أربعة) أفضل من بقائها دون زوج!

المغالطة الثانية، وهي عظيمة، تتعلق بالمعطى الرقمي نفسه، والذي يتم تقديمه كحقيقة علمية: أعداد النساء في العالم تتجاوز بالنصف أو بالضعفين (حسب الروايات) أعداد الرجال. وبما أن الكسل قدرُ أغلب المتابعين، فلا أحد يبحث عن التحقق من هذه الأرقام؛ علما أن المعلومة متوفرة ببحث بسيط على الأنترنت: في العالم، هناك 102 رجل لكل 100 امرأة (إحصائيات 2019، الأمم المتحدة). بمعنى أن الأعداد شبه متساوية بين النساء والرجال، أو لعل رجلين من كل 102 رجلا في العالم يحتاجان لأن تنقذهما امرأة ما من "العنوسة". 

الحقيقة أن بعض الرجال يريدون أن يبرروا، بأي وسيلة، حتى بالمغالطات الديمغرافية، رغبتهم في تعدد العلاقات الجنسية، بشكل "حلال" و"شرعي". لذلك، فهم يلوون ذراع المعطيات الإحصائية نفسها. طيب، ماذا نفعل في الصين والهند مثلا، حيث عدد الرجال يتحاوز بحوالي 80 مليون نسمة عدد النساء، حسب تقرير لـ "هيومن رايتس ووتش" سنة 2019؛ حيث كانت بعض العائلات الهندية تعمد للوقف الإرادي للحمل حين يكون جنس الجنين أنثى بسبب تفضيلها، ثقافيا، للذكور؛ بينما قامت العديد من الأسر الصينية بنفس الشيء حين تم إقرار سياسة الطفل الوحيد لمدة 37 سنة في البلاد. 

نتحدث هنا عن 80 مليون رجلا "إضافيا"، "فائضا"!  فهل سنقبل، شرعا، بزواج النساء برجلين أو ثلاث، لإنقاذ هؤلاء الرجال من العنوسة في الصين والهند (علما أن بينهم مسلمون)؟ حتى سؤال إثبات البنوة في حالة الزواج المتعدد للنساء لم يعد مطروحا بفضل التطور العلمي وإمكانية إجراء اختبارات الحمض النووي (DNA). فماذا يقول محللونا الأفاضل؟ 

الذي يجب أن يدركه الجميع أن الملل في العلاقة الزوجية أمر وارد جدا. لكنه وارد بالنسبة للرجال كما هو وارد بالنسبة للنساء. هنا، يكون على الزوجين أن يفكرا جيدا في طبيعة العلاقة: هل هناك ما يمكن تعديله وإصلاحه وتطويره من أجل إذكاء شعلة الحب والرغبة والشوق؟ أما حين تصل الرتابة لمستويات لا تحتمل، فهنا، قد يكون الانفصال هو الحل. لكن التفكير بمنطق ذكوري يبرر الرتابة والملل أو الرغبة في التغيير للرجال، وينسى أو يتناسى أنه إحساس قد تعيشه النساء أيضا وبنفس الشكل والحدة؛ فهذا منطق لا يترجم إلا تنظيرا ذكوريا للعلاقات الزوجية غير المثلية، أو محاولة شرعية دينية لتبرير الخيانة.. حتى وإن كان ذلك بلي عنق المنطق والمشاعر والأرقام!

-------------------------------------------------------------

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).
 

مواضيع ذات صلة

تظاهرة مؤيدة لحقوق المرأة في تونس- أرشيف
تظاهرة مؤيدة لحقوق المرأة في تونس- أرشيف

سناء العاجي الحنفي

يحتاج الطفل إلى انتقال من المدرسة...؟ لابد من حضور الأب لأنه الولي القانوني عليه. يحتاج القاصر لاستخراج جواز سفر للمشاركة في رحلة مدرسية...؟ وحده الأب يستطيع استخراج الجواز.

تفتح الأم حسابا بنكيا باسم ابنها أو ابنتها بهدف الادخار للتعليم العالي...؟ ستكتشف لاحقا أنها لا تستطيع استعمال المبالغ المودعة من طرفها... لأن الحساب البنكي باسم أبنائها، ولأن الأب وحده ولي قانوني عليهم. 

هذا جزء من المشاكل التي تعيشها مئات النساء المطلقات (وحتى المتزوجات أحيانا) بسبب القانون المغربي الذي يعتبر أن الولي القانوني الوحيد على الأطفال، ما داموا قاصرين، هو الأب. 

منذ أيام قليلة، اشتهرت في المغرب حكاية جديدة لأم مطلقة تعاني الأمَرَّين من أجل القيام بعدد من التفاصيل الإدارية الخاصة بطفلها. الكثيرون تابعوا الحكاية، لأن الأم والأب ممثلان مغربيان مشهوران... أخيرا، انتبه الكثيرون للحكاية ولوجعها. لكن الحقيقة أن هذا الواقع يمس آلاف النساء وآلاف الأطفال عبر المغرب... فهل، لأنهم لا ينتمون لفئات المشاهير، لا يستحقون أن ننتبه لعبث وضعيتهم ولضرورة تغيير القوانين التي تتسبب لهم (أمهات وأطفال وطفلات) في كل هذا الحيف؟

بشكل مستمر، قد نصادف حالات لأمهات مطلقات يعانين من تبعات هذا الأمر. أحيانا، لكي ينتقم الأب منها بسبب الخلافات بينهما، سيعقد المساطير القانونية حتى لو دفع الأبناء الثمن. وفي أحيان أخرى، قد يكون حَسَن النية، لكن ظروفه لا تسمح له بالقيام بكل الإجراءات. مثلا، إذا انتقل للسكن في مدينة أخرى، فكيف سيكون بإمكانه الحضور باستمرار للقيام بكل التفاصيل الإدارية الخاصة بالأبناء، حتى إن كان يرغب فعليا في ذلك؟

ثم، أليس الأصل في الحكاية أن يكون الوالدان أوصياء على مصالح أبنائهما إلى أن يصل هؤلاء إلى سن الرش القانوني؟ أليس من العبثي ومن الحيف الشديد ألّا يكون للأم هذا الحق، ليس لعيب يتعلق بأهليتها كفرد، لكن لمجرد أنها أنثى وأن المشرع يعتبر أن الولاية القانونية للذكر، حصريا؟

المفروض، منطقيا وبلغة الحقوق والمساواة والعدل، أن يكون الوالدان وصيين قانونيين على الأطفال حتى بلوغهما سن الرشد. وفي حالة الطلاق، فمن المنطقي أن تكون الولاية القانونية للحاضن، إذ لا يعقل أن يتكفل الحاضن، وهو في معظم الحالات الأم، بكل تفاصيل الأطفال اليومية، وأن تبقى مكتوفة اليدين أمام أي تفصيل إداري لأنها لا تملك زمام تدبير الأمور القانونية. 

بدون كثير حجج وتبريرات... منع الأم من الولاية القانونية على أبنائها لا يمكن ترجمته إلا بكون المشرع يعتبرها قاصرا وغير ذات أهلية. ليس هناك منطق في الكون يحرم شخصا من الولاية القانونية على أبنائه القاصرين، ليس لعدم أهلية ثابتة لديه، بل فقط لانتمائه الجنسي. فهل نتخيل مثلا، بنفس المنطق، حرمان الآباء سود البشرة من الولاية القانونية على أبنائهم بسبب لون بشرتهم؟ سنعتبر ذلك قانونا عنصريا... وهو كذلك بالتأكيد. تماما كما هو ميزوجيني القانون الذي يؤسس لحرمان النساء من الولاية القانونية على أبنائهن اعتمادا على معيار بيولوجي مرتبط بانتمائهن الجنسي... منطق لا يعتمد الأهلية الشخصية لكل فرد، بل يتوقف عند عنصر بيولوجي محض.

ليس هناك أي منطق للحديث عن حقوق النساء وعن المساواة مادام القانون يعتبرهن قاصرات بالضرورة. من حق الأم ومن حق الأبناء أن تكون الولاية القانونية للأمهات أيضا.

=======================================

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).