Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

A unidentified man is detained by Spanish Civil Guard in Badalona, Spain, Tuesday, Feb. 7, 2017. Two Moroccan were detained…
لحظة توقيف متشددين مغاربة في إسبانيا

مالك العثامنة

 

يتصل بي صديق بلجيكي من أصول مشرقية ومن المقربين لي ولأسرتي اليوم، ليخبرني بهلع وذعر عما تعرضت له طفلته -وهي في الحادية عشرة من عمرها- من إرهاب حقيقي من قبل أقرانها في الصف المدرسي الذي تدرس به.

القصة ببساطة، (وهي بساطة مرعبة لا ينتبه إليها أحد وهذا مرعب أكثر)، أن طفلته الصغيرة والبريئة منضمة إلى مجموعة "واتس أب" تجمع أولاد صفها والمجموعة تحمل اسم الصف والشعبة، فقط هكذا ببساطة، ويقرر أربعة طلاب وطالبات من عائلات مسلمة ان يغيروا اسم المجموعة إلى مجموعة إسلامية، مع صورة مرافقة تحمل كلمة "حلال"، أمام صمت باقي الأطفال في المجموعة الذين آثروا ذلك الصمت والكثير من الاستغراب، ابنة صديقي (وهي من عائلة غير مسلمة)، اعترضت على هذا التصرف، متسائلة عن أسبابه، لتتلقى سيلا من الشتائم الجارحة والتي تصاعدت مع الحوارات بينها وبين الأربعة فقط (والباقي صامت يقرأ ويراقب بخوف)، لتصل إلى حد تهديدها بالضرب المبرح ووصفها بالكافرة التي تستحق العقاب!

صديقي، الذي كان جريئا في مواجهته ولم يلتزم الصمت ومارس واجبه كوالد يدرك مسؤولية حماية ابنته من الرعب الذي تعرضت له، فتوجه للمدرسة مهددا باللجوء إلى السلطات، المدرسة بدورها أبدت انزعاجها ووافق صديقي – على مضض- قبول اعتذارات الطلاب الصغار، مع اعتذارات أهالي الأطفال "الذين مارسوا الإرهاب" وقد سلموها للمدرسة عبر الهاتف فقط.

صديقي وهو ذو عقل وازن جدا، أخبرني أنه أنهى رعب ابنته، لكن رعبه هو الذي بدأ من مستقبل قاتم بدأ يتلمسه في مهجره الذي بالكاد اندمج فيه مجتمعيا واقتصاديا، وبدأ يفكر مع زوجته بهجرة جديدة إلى بلد أوروبي جديد! وقال لي إنه قبل اعتذار الأطفال لكنه قلق إن كان اعتذارهم صادقا ويحمل فعلا شعورا بالأسف، يقضي على ما تم غرسه فيهم من أفكار إقصائية متطرفة، متمنيا – كما قال لي- أن لا يكبروا ويكبر هذا التطرف معهم لينتهوا قنابل موقوتة قابلة للانفجار في المستقبل.

ما حدث هنا هو الإرهاب بعينه.. فالإرهاب ليس قنابل وتفجيرات ودماء مسفوحة وحسب، بل إن تحقيق حالة الرهبة والرعب كافية لقيام أركان العملية الإرهابية، ونحن هنا نتحدث عن أطفال، ليسوا مسؤولين بالطبع قانونيا عن أفعالهم، لكن ما تم غرسه في داخلهم من أفكار مسمومة وإقصائية هو بالضبط مشاتل الرعب القادم في أوروبا، ولا ننسى أن معظم العمليات الإرهابية التي عانت منها أوروبا وخصوصا بلجيكا وفرنسا كانت من أجيال ثانية وثالثة لعائلات هاجرت، يعني انها ولدت ونشأت في مهاجرها الأوروبية!

هذه الحادثة على بساطتها تلخص عشرات الحكايات التي عايشتها شخصيا في موضوع الاندماج عند الجاليات العربية ـــ المسلمة في أوروبا، ومئات القصص التي يعيشها الجميع في أوروبا عموما، وهي قصص وحكايات تؤكد بلا شك أن المشكلة دوما تكمن في انغلاق العقلية العربية ـــ "الإسلاموية" أمام "الآخر" ووجود الإيمان حد اليقين الراسخ عند كثير من المسلمين بأن البشرية مقسومة إلى قسمين، مسلمين اصطفاهم الله عن باقي البشر، وباقي البشر!!

في غالبية دول الغرب الأوروبي، هناك تشريعات وقوانين لقبول الهجرة من المهاجرين أيا كانت خلفياتهم العرقية او الدينية، ومن أول تلك المتطلبات القانونية الالتحاق ببرامج الاندماج الاجتماعي في الوطن الجديد، وهي برامج مجانية تنفق عليها تلك الدول ويدعمها الاتحاد الأوروبي كذلك، وتتلخص عموما بمحاضرات دورية يراعى فيها وقت الوافد الجديد بل ويتم تقديمها حسب لغة هذا المهاجر الجديد، ويتم فيها شرح كامل الحقوق التي عليه والواجبات المنوطة به مع توضيح للبيئة السياسية والاجتماعية والاقتصادية لهذا الوطن الجديد، المشكلة في تلك الدول أن غالبية الوافدين من الدول العربية من المسلمين لا يندمجون، وسرعان ما يبحثون عن تجمعات سكنية متلاصقة تشكل أحياء خاصة بهم، يتكاثرون بها وبعد سنوات (مثل السنوات التي نعيشها الآن) يبدؤون بمحاولات فرض قوانينهم "الشرعية" في بلاد قبلتهم بلا شروط مسبقة.

إن مشكلة الاندماج في أوروبا ليست مشكلة مهاجرين غرقوا بفكرة "المقدسات" وحسب، بل هي أيضا مسؤولية الدول التي "قدست" القانون أكثر من اللازم فصارت الورقة أو الوثيقة أهم من الفكرة أو القيمة.

المعادلة لا تستقيم بدون توازن طرفيها، فالعربي بحكم ثقافة الخيبة التاريخية التي شكلت لديه عقدة الاستعلاء الديني الواهمة في داخله هو عادة منغلق على نفسه وللإنصاف فهذا يقابله مزاج أوروبي صعب يقيده الحذر في تقبله للقادمين الجدد إليه، مزاج تحكمه الشكوك، وإرث طويل من رواسب عقد التفوق التي كنا نعتقد أنها بدأت تنحسر وأنها وجودها سيبقى محصورا في جيوب يمينية محدودة، لكن اليمين الأوروبي الشوفيني والإقصائي أيضا بدأ يكبر وينمو ويتسع، وصار حضوره لافتا بل شرعيا عبر أحزاب تمثله وتنجح في صناديق الانتخابات، ولعل ما شهدناه من مشاهد سقوط أخلاقي وقيمي على خلفية الحرب الروسية في أوكرانيا ومع استقبال اللاجئين من أوكرانيا يعطي ملامح مفزعة لبدايات سقوط منظومة القيم الإنسانية التي بنتها أوروبا بمشقة بعد حربين عالميتين كانت كلفتهما ضخمة على كل شعوب أوروبا.

اليمين الأوروبي ليس دينيا بمجمله، ولا يستند على فكرة المقدس الديني لإقصاء الآخر، ومكمن خطورته أنه شوفيني قومي متعصب، وينمو ويتغذى على كراهية هي ذاتها وقود الطرف الآخر القادم بكل موروثه الديني الثقيل معتقدا حد اليقين أنه خليفة الله في الأرض، ويقسم الكوكب إلى دار كفر ودار إيمان، ومهمته أن يجعل الكرة الأرضية بمجملها سجادة صلاة مضبوطة تماما على قياس معتقداته.

 

-------------------------------------------------------------

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

مواضيع ذات صلة

سوق شعبي في تونس - صورة تعبيرية. أرشيف
سوق شعبي في تونس حيث يمارس "البرّاح" مهنته

نضال منصور

تونس على مفترق طرق قُبيل أيام من الدورة الثانية للانتخابات البرلمانية، والدعوات للمظاهرات في 14 من يناير الحالي ذكرى سقوط الرئيس الأسبق، زين العابدين بن علي، وما سُمي "إحياء الثورة والانتصار لقيمها".

السلطة والمعارضة في تونس تعيش الأزمة، فالمعارضة بتلاوينها المختلفة لم تستطع أن تُجبر الرئيس، قيس سعيد، على التراجع عن مشروعه السياسي، والرئيس أصيب بخيبة أمل بعد استنكاف الأغلبية الشعبية عن الذهاب لصناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في الدورة الأولى من الانتخابات البرلمانية التي أجريت في شهر ديسمبر الماضي، حتى يأخذ المسار السياسي الذي مضى به مشروعية شعبية.

الأزمة عناوينها سياسية، وواقع الحال أن الوضع الاقتصادي الطاحن هو الخطر الأكبر، وهو ما يُهدد الحكم في تونس أكثر من بيانات المعارضين، وأصواتهم الهادرة، فالتضخم وصل نهاية العام الماضي إلى 10 في المئة، وأسعار الغذاء ارتفعت 14 في المئة، وكثير من السلع اختفت من الأسواق، عدا عن أزمة الوقود التي تتزايد، وعلى وقع هذه المعاناة المعيشية أطاح الرئيس سعيد بوزيرة التجارة وتنمية الصادرات، ولم تُعلن أسباب الإقالة رغم كثرة الشائعات.

حتى الآن لا تلوح بالأفق مبادرات لتفاهمات وحلول بين السلطة والمعارضة، ورغم أن نسبة الذين صوتوا بالانتخابات في دورتها الأولى لم تصل 12 في المئة، وهو ما اعتبرته أحزاب المعارضة فشلا لمشروع الرئيس، وفقدان لشرعيته الانتخابية، وطالبته بالاستقالة، ودعت لانتخابات رئاسية مُبكرة، فإن أكثر المؤشرات توحي بأن الرئيس لن يعود للوراء، وستكتمل الانتخابات بدورتها الثانية في العشرين من هذا الشهر، فالمعارضة الداخلية وحدها لا تستطيع أن تلوي ذراع الرئيس، ما دامت الحواضن الإقليمية والدولية تغض النظر، أو لم تتخذ موقفا معارضا شديدا، فإن الأجندة السياسية للسلطة ستبقى على ما هي عليه، وقراءة الموقف الأميركي تكفي لاسترخاء الحكم في تونس، فهي وصفت الانتخابات بأنها خطوة أولى نحو استعادة المسار الديمقراطي للبلاد، وعلى الهامش نوهت إلى أن امتناع القوى عن التصويت يُعزز الحاجة إلى توسيع المشاركة السياسية في الأشهر المقبلة.

رئيس الجمهورية قيس سعيد لم يأتِ على ظهر دبابة حقيقة تعرفها المعارضة، وشاهدها العالم، فالناس اختارته لأنها "كفرت" بالطبقة السياسية التي تداولت السلطة في عشرية ما بعد "ثورة الياسمين"، وجلبت المنافع لنفسها على حساب الناس، والحال الذي وصلت له تونس من انهيار اقتصادي، ولا مبالاة المجتمع بالعملية السياسية، والانتخابية هو الاستحقاق، والثمن للفشل في إدارة البلاد في السنوات العشر الماضية.

حتى لو توحدت المعارضة في شعاراتها، وبرامجها، وخرجت في الاحتجاجات ضد سياسات الحكم الأسبوع المقبل، فإنها لن تُسقط الرئيس، ودورة الإعادة في الانتخابات للحصول على الأغلبية المطلقة ستكتمل في 133 دائرة، وفي وقت قريب سيكون هناك برلمان مُنتخب في تونس يُحاجج بشرعيته الرئيس سعيد، ويُقدمه للمجتمع الدولي كثمرة لمشروعه السياسي، وربما لن يتوقف العالم كثيرا عند نسبة الناخبين، ولن يقارنوها بنسب التصويت التي وصلت في انتخابات عام 2019 إلى 41 في المئة، وتعدت 69 في المئة عام 2014، وقد يتوقفون عند تصريحات لافتة لعميد المحامين السابق، إبراهيم بودربالة، وهو أحد المرشحين للانتخابات الحالية، إذ يتفق أن هناك ضعف في المشاركة بالانتخابات، لكنه يؤكد أنها كانت نزيهة مقارنة بما جرى في العقد الماضي حين لعب المال الفاسد دورا قذرا في شراء ذمم ناخبين.

لا يقف الرئيس قيس سعيد مكتوف الأيدي أمام الحملات التي تُحاصره، وتحاول أن تعزله، أو تسعى لإفشال مساره السياسي، فهو يقول خلال لقائه بالحكومة "هناك من يحاولون تعطيل سير الناس لانتخاب أعضاء مجلس النواب، بتوزيع الأموال الطائلة لتأجيج الأوضاع، وضرب استقرار تونس"، ويُتابع "أمن الدولة، والسلم المجتمعي لا يمكن أن يترك من يسعى يائسا إلى ضربها خارج دائرة المساءلة والجزاء".

يقوم الرئيس بخطوات استباقية لقطع الطريق على المعارضة التي تُشكك بشرعيته، والملاحقات القضائية ضد رموز سياسية لا تخرج عن سياق معركة عض الأصابع بين الطرفين، ورغم الرفض المدني والسياسي، فإن مآلاتها لا تُعرف.

أحزاب المعارضة ليست موحدة، غير أن مواقفها حازمة في معارضة نهج الرئيس، ومشروعه السياسي، ويذهب الأمين العام للحزب الجمهوري، عصام الشابي، إلى القول "رئيس الجمهورية في عزلة، وهو يبحث عن شمّاعات ليُعلق عليها إخفاقه، والرئيس يبرع في اتهام الآخرين دون أدلة، والمسار الانتخابي فاشل، حيث أدار 90 في المئة من التونسيين ظهورهم له، ومسار 25 يوليو يتخبط، ويترنح، وهذا النهج وصل إلى نهايته".

ورئيس جبهة الإنقاذ الوطني، أحمد نجيب الشابي، وصف الانتخابات بالمهزلة، داعيا الرئيس لتقديم استقالته، وإجراء انتخابات مبكرة.

تضييق الخناق على المعارضة لم يتوقف عند توقيف رئيس الحكومة الأسبق، علي العريض، فيما عُرف بقضية تسفير الشباب التونسي إلى بؤر التوتر، أو تأجيل النظر في القضية المتهم بها رئيس حركة النهضة، راشد الغنوشي، وصهره، وسُميت بـ "اللوبينغ" وتتعلق بتلقي دعم خارجي لتغطية الحملات الانتخابية، وإنما امتدت مؤخرا إلى إحالة رئيس جبهة الخلاص الوطني، أحمد نجيب الشابي، والرئيس الأسبق للجمهورية، منصف المرزوقي، وقيادات سياسية أخرى بتهمة الاعتداء على الأمن، وإهانة الرئيس، واستخدم قانون جديد لمكافحة جرائم الاتصال والمعلومات، وكذلك أحيل رئيس الهيئة الوطنية للدفاع عن الحريات المحامي، العياش الهمامي، إلى التحقيق من طرف وزيرة العدل بتهمة استخدام أنظمة الاتصال لنشر إشاعات كاذبة.

لا يبدو الرئيس سعيد مهتما، أو قلقا من الانتقادات التي تُكال له لاستخدامه مراسيم تُقيد الحريات العامة، وتقديمه كحاكم يوصف بالاستبداد، والتفرد بالسلطة، ما دامت القوى الأساسية في المجتمع التونسي تترك الأبواب مواربة للوصول إلى حلول توافقية.

الاتحاد العام للشغل حتى الآن لم يدخل في مكاسرة سياسية مع الرئيس والسلطة، رغم أن بياناته تُظهر حالة من عدم الرضى، فالأمين العام، نور الدين الطبوبي، في موقف بعد الانتخابات اعتبرها تفتقر للمصداقية والشرعية، ووصف السلطة بأنها حكم رئاسي مُنغلق، وقانون الانتخابات كرّس الإقصاء.

الاتحاد العام للشغل سجل ملاحظات وانتقادات، أبرزها أن خيار الحكومة بحصر مصادر التمويل للميزانية العمومية بالقروض الخارجية سياسة خرقاء، تُرهن البلاد، وتُغرقها في الديون، وعزا تدهور القدرة الشرائية للتونسيين والتونسيات إلى الخضوع للوبيات، والمضاربة.

قد يكون الاستنكاف عن الانتخابات البرلمانية جاء بما لا تشتهي سفن الرئيس، ولكن من يصف نتائج الانتخابات بأنها شهادة وفاة لمشروع الرئيس السياسي لا ينظر للداخل والخارج بعيون ثاقبة، ولم يُدرك أن حسابات المصالح الإقليمية والدولية تتقدم دائما على شعارات المبادئ.

ربما يصلح أن تُقرأ عناوين صحيفتي "لاكروا"، و"لوفيغارو" الفرنسيتين حين اعتبرتا مقاطعة 90 في المئة من التونسيين للانتخابات خيبة أمل سياسية، وفشل مدوٍ ينقل تونس لطريق مسدود، وهنا يكمن لبّ المشكلة، فلم تتبلور حتى الآن مبادرات إنقاذ تبني جسرا بين السلطة التي تقود البلاد، والمعارضة التي تحشد الشارع، وتُطالب الرئيس بالرحيل.

الخنادق والمسافة بين الفريقين تبدو متباعدة، ومتناحرة، فاتجاه في السلطة ينظر للعقد الماضي منذ سقوط الرئيس الأسبق بن علي باعتباره "عشرية سوداء" جرفت تونس نحو الانهيار السياسي والاقتصادي، وهؤلاء لا ينظرون للمُنجز الديمقراطي، ويعتبرون جُل ما حدث تقاسم للمغانم بين تيار الإسلام السياسي (النهضة) والقوى الأخرى (يسارية، وقومية، وعلمانية)، إضافة إلى طبقة رجال الأعمال.

أطراف في المعارضة تملك تصورا للاستحقاقات التي وقعت منذ ما تعتبره انقلاب الرئيس على المسار الديمقراطي، وترى أن الدولة العميقة التي حكمت في العقود الماضية ما قبل عام 2011 استحكمت بالمشهد من جديد، وهي تحظى برعاة، ومساندين إقليميين ودوليين يدعمون أن يذهب الرئيس منفردا لبناء واقع سياسي واقتصادي جديد بعيدا عن الرقابة الشعبية والمؤسساتية، وفي طريق ذلك يجري إضعاف العمل الحزبي، وإقصائه، وتدجين النقابات، والسيطرة عليها، أو احتوائها، وهذا يُمهد الوضع للقبول بسياسات اقتصادية يرعاها صندوق النقد، والبنك الدولي، وتُضعف الأصوات المعارضة لنهج التطبيع، ويُحكم الفضاء العام، ويوضع تحت السيطرة، وبهذا فإن مشروع "الربيع العربي" كله، وآخره تونس يذهب إلى الزوال، ويصبح من الماضي.

لو كان هناك "بحبوحة" اقتصادية في تونس، لما وجد الرئيس سعيد صعوبة في تمرير أجندته دون ضوضاء، لكن الأزمة الاقتصادية، وضنك الحياة التي يعيشها الناس تجعل الخبز مُقدما على الحرية والديمقراطية، وهو ما يُعطي المعارضة أسلحة للنيل من الحكم، وأصوات متعددة ترى أن تفاقم الغلاء يدفع البلاد نحو الكارثة، وموافقة صندوق النقد على قرض لا يتجاوز ملياري دولار ليس طوق نجاة، فالأمر أكثر تعقيدا، والحلول لم تطفُ على السطح بعد.

=======================================

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).