Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

اتهامات متزايدة للحزب الحاكم في الهند بمعاداة المسلمين
اتهامات متزايدة للحزب الحاكم في الهند بمعاداة المسلمين

سناء العاجي

أمهات الكتب السنية والشيعية وكتب السيرة تتحدث عن زواج النبي من عائشة، وتورد مختلف الروايات عن الواقعة... روايات تختلف في تحديد سن عائشة، عند الزواج ثم عند البناء، بين 6 و7 و9 و11 سنة. 

هذه إذن معطياتنا الرسمية. جزء من سيرة النبي التي دُوِّنت في كتب التراث.. بناء على ذلك، فالثورة العظيمة على مواقع التواصل بعد تصريحات سياسيين من الهند بخصوص نفس الموضوع.. تبقى غير مفهومة! 

هل قالوا ما هو منافي لمعطيات السيرة وكتب التراث؟ هل أتوا بجديد لا يعرفه معظمنا أو بكذب أو تدليس ينافي الحقيقة؟

قبل أن نعود للواقعة الأخيرة في الهند وتبعاتها الاقتصادية والاجتماعية والتواصلية، دعونا نسائل علاقتنا بهذه المصادر الرسمية: "صحيح البخاري"، "البداية والنهاية" لابن كثير، وغيرها من كتب التراث. 

هذه الكتب المعتمدة رسميا في السردية السنية، تحفل بالعديد من المعطيات التي قد تصدم الكثيرين ممن يدافعون عنها دون قراءتها، كمحاولة الرسول الانتحار، وتَحَوُّل الأرض إلى خبزة يأكلها المؤمنون في الجنة، وشرب بول البعير، ونكاح الرضيعة وغيرها من الحكايات والأحاديث التي، ما إن يوردها أحد الباحثين أو المشتغلين على التراث والتاريخ الديني، إلا ويتعرض لانتقادات شتى باعتباره "يهاجم الإسلام"؛ رغم أنه لا يأتي بجديد من عنده، بل من نفس مصادر التراث الرسمية. 

لكن، إذا طالب نفس الشخص بمراجعة هذه الكتب وتنقية الإسلام من الشوائب المخالفة للعلم وللمنطق وللعقل ولحقوق الإنسان، فسترتفع مجددا نفس الأصوات لتعتبره متهجما على الإسلام. فهل علينا أن نقدس هاته الكتب، بمغالطاتها، حتى ننجو من تهمة التهجم على الإسلام؟ بل أن مجرد سرد محتوياتها، قد يجر علينا تهمة الهجوم على الإسلام، كما يحدث في واقعة مودي ومن معه! 

من حق المسلم أن يشتم اليهود والنصارى ويقول إنهم أحفاد القردة والخنازير، وبأن كتبهم محرفة ودينهم غير صحيح. من حقه أن يسخر من الهندوس والبوذيين في معتقداتهم، وبأن يشتم المثليين بأقذع الألفاظ، وأن يسخر من النسويات ويهين كرامتهن ويسخر من أشكالهن.. لكنه يقيم الدنيا ولا يقعدها إذا ناقش شخص، وإن بشكل حضاري، إحدى معطيات التاريخ الإسلامي أو شخوصه. بل أن من المواقع والمنابر الرصينة من يقدم قراءات تاريخية موضوعية مع ذكر مختلف المصادر، ليتم اتهامها بتشويه صورة الإسلام؛ وكأن النقاش الوحيد الممكن للتاريخ الإسلامي ولشخوصه هو التقديس والتمجيد!  

نحن الآن أمام واقعة صرح فيها فاعل سياسي هندي بموقف انتقادي قد لا يعجبنا. ما الذي نفعله؟ هل نناقشه؟ لا... بل سنعاقب كل من ينتمون للهند من قريب أو من بعيد، بما فيها المطاعم الهندية! سنقاطع المنتوجات الهندية وسنهاجم الهندوس العاملين في بعض دول الخليج. بل أن هناك من قام بطردهم من عملهم... دفاعا عن نبي الإسلام! فهل يتصور هؤلاء، مثلا، أنهم هكذا يقدمون صورة حضارية عن الإسلام والمسلمين؟

مؤسف أننا بعد غير قادرين على استيعاب كوننا جزءا من العالم ولسنا مركز العالم ولا مكونه الرئيسي. العالم لا يتآمر ضدنا ولا يخصص كل جهده ووقته لمهاجمتنا. العالم يسير ويتقدم ويتطور ويناقش ويبني الأفكار... ونحن مهووسون بنظرية مؤامرة تجعلنا نتخيل أن العالم يستيقظ صباحا ليفكر كيف يحارب الإسلام والمسلمين. 

مؤسف أننا لم نتعلم بعد أن الانتقاد والسخرية هو حق للجميع. معتقدك مقدس عندك لكنه ليس مقدسا عند الآخرين. تماما كما تنتقد أو تسخر من مقدسات الآخرين، فمن حقهم أن يفعلوا نفس الشيء. الخط الأحمر الوحيد هو إهانة كرامة الأفراد أو الحث على الكراهية أو العنف ضد شخص أو فئة مجتمعية معينة بسبب انتماء ديني أو عرقي أو جنسي أو بسبب لون البشرة. 

حين سنقتنع بذلك، سندرك أننا جزء من هذا العالم الواسع ولسنا مركزه. سنتعلم احترام معتقدات الآخرين وسنفهم أخيرا أن مقدساتنا ليست بالضرورة مقدسة عند الآخرين. حينها فقط.. سنبني مع العالم!

===============================================

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

مواضيع ذات صلة

تظاهرة مؤيدة لحقوق المرأة في تونس- أرشيف
تظاهرة مؤيدة لحقوق المرأة في تونس- أرشيف

سناء العاجي الحنفي

يحتاج الطفل إلى انتقال من المدرسة...؟ لابد من حضور الأب لأنه الولي القانوني عليه. يحتاج القاصر لاستخراج جواز سفر للمشاركة في رحلة مدرسية...؟ وحده الأب يستطيع استخراج الجواز.

تفتح الأم حسابا بنكيا باسم ابنها أو ابنتها بهدف الادخار للتعليم العالي...؟ ستكتشف لاحقا أنها لا تستطيع استعمال المبالغ المودعة من طرفها... لأن الحساب البنكي باسم أبنائها، ولأن الأب وحده ولي قانوني عليهم. 

هذا جزء من المشاكل التي تعيشها مئات النساء المطلقات (وحتى المتزوجات أحيانا) بسبب القانون المغربي الذي يعتبر أن الولي القانوني الوحيد على الأطفال، ما داموا قاصرين، هو الأب. 

منذ أيام قليلة، اشتهرت في المغرب حكاية جديدة لأم مطلقة تعاني الأمَرَّين من أجل القيام بعدد من التفاصيل الإدارية الخاصة بطفلها. الكثيرون تابعوا الحكاية، لأن الأم والأب ممثلان مغربيان مشهوران... أخيرا، انتبه الكثيرون للحكاية ولوجعها. لكن الحقيقة أن هذا الواقع يمس آلاف النساء وآلاف الأطفال عبر المغرب... فهل، لأنهم لا ينتمون لفئات المشاهير، لا يستحقون أن ننتبه لعبث وضعيتهم ولضرورة تغيير القوانين التي تتسبب لهم (أمهات وأطفال وطفلات) في كل هذا الحيف؟

بشكل مستمر، قد نصادف حالات لأمهات مطلقات يعانين من تبعات هذا الأمر. أحيانا، لكي ينتقم الأب منها بسبب الخلافات بينهما، سيعقد المساطير القانونية حتى لو دفع الأبناء الثمن. وفي أحيان أخرى، قد يكون حَسَن النية، لكن ظروفه لا تسمح له بالقيام بكل الإجراءات. مثلا، إذا انتقل للسكن في مدينة أخرى، فكيف سيكون بإمكانه الحضور باستمرار للقيام بكل التفاصيل الإدارية الخاصة بالأبناء، حتى إن كان يرغب فعليا في ذلك؟

ثم، أليس الأصل في الحكاية أن يكون الوالدان أوصياء على مصالح أبنائهما إلى أن يصل هؤلاء إلى سن الرش القانوني؟ أليس من العبثي ومن الحيف الشديد ألّا يكون للأم هذا الحق، ليس لعيب يتعلق بأهليتها كفرد، لكن لمجرد أنها أنثى وأن المشرع يعتبر أن الولاية القانونية للذكر، حصريا؟

المفروض، منطقيا وبلغة الحقوق والمساواة والعدل، أن يكون الوالدان وصيين قانونيين على الأطفال حتى بلوغهما سن الرشد. وفي حالة الطلاق، فمن المنطقي أن تكون الولاية القانونية للحاضن، إذ لا يعقل أن يتكفل الحاضن، وهو في معظم الحالات الأم، بكل تفاصيل الأطفال اليومية، وأن تبقى مكتوفة اليدين أمام أي تفصيل إداري لأنها لا تملك زمام تدبير الأمور القانونية. 

بدون كثير حجج وتبريرات... منع الأم من الولاية القانونية على أبنائها لا يمكن ترجمته إلا بكون المشرع يعتبرها قاصرا وغير ذات أهلية. ليس هناك منطق في الكون يحرم شخصا من الولاية القانونية على أبنائه القاصرين، ليس لعدم أهلية ثابتة لديه، بل فقط لانتمائه الجنسي. فهل نتخيل مثلا، بنفس المنطق، حرمان الآباء سود البشرة من الولاية القانونية على أبنائهم بسبب لون بشرتهم؟ سنعتبر ذلك قانونا عنصريا... وهو كذلك بالتأكيد. تماما كما هو ميزوجيني القانون الذي يؤسس لحرمان النساء من الولاية القانونية على أبنائهن اعتمادا على معيار بيولوجي مرتبط بانتمائهن الجنسي... منطق لا يعتمد الأهلية الشخصية لكل فرد، بل يتوقف عند عنصر بيولوجي محض.

ليس هناك أي منطق للحديث عن حقوق النساء وعن المساواة مادام القانون يعتبرهن قاصرات بالضرورة. من حق الأم ومن حق الأبناء أن تكون الولاية القانونية للأمهات أيضا.

=======================================

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).