Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

"لا يخفى على أحد أن هناك مشكلة مزمنة بين الإسلاميين وبين المرأة. فالمرأة في نظرهم  مصدر الغواية وعليها أن تتحجب". الصورة توضيحية.
"لا يخفى على أحد أن هناك مشكلة مزمنة بين الإسلاميين وبين المرأة. فالمرأة في نظرهم مصدر الغواية وعليها أن تتحجب". الصورة توضيحية.

د. توفيق حميد

لا يخفى على أحد أن هناك مشكلة مزمنة بين الإسلاميين وبين المرأة. فالمرأة في نظرهم  مصدر الغواية وعليها أن تتحجب، وهي كائن لا كرامة له فعليها أن تقبل الإهانة والضرب من زوجها برضاء تام لأنه – كما يظن بعض النساء وكما يقول لها رجال الدين - ينفذ تعاليم الدين "الحنيف" وعليها أيضا أن تقبل أن تكون "ناقصة عقل ودين" بالرغم من تعارض ذلك مع القرآن وذلك لا لشيء إلا لأن البخاري قال لها الجملة السحرية "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" قبل الحديث الذي قاله! 

وقد تجلى هذا الإشكال بين الإسلاميين - وهم من يريدون تطبيق فكرهم الديني بالقوة على الآخرين – في حادثة الطالبة "نيرة أشرف" رحمة الله عليها وما تبعها من تصريحات مخزية لمبروك عطية وغيره من المتطرفين ومن بعد ذلك تصريح مؤسسة الأزهر الأخير لنساء مصر بالنزول محجبات إلى الشوارع في العيد وكأن الأزهر أصبح الحاكم الحقيقي لمصر يقرر القوانين كيفما يشاء وعلى المصريين السمع والطاعة له! 

وأغرب ما في الأمر أن الإسلاميين وأتباعهم يتصرفون وكأن عقيدتهم الدينية تدعو إلى الحشمة والفضيلة! ولنا أن نسألهم إن كانت شريعتهم الغراء تدعو إلى الحشمة كما يقولون فلماذا تجبر الشريعة الإماء – وكن يمثلن ثلث النساء في المجتمع الإسلامي أيام الخلافة – أن يمشين عاريات الصدور؟ فعورة الأمة في فقههم الشاذ هي فقط من السرة إلى الركبة وكان عمر بن الخطاب يضرب الإماء إن لم يكشفن عن صدورهن في شوارع أو طرقات الخلافة الإسلامية (كما جاء في كتب التراث)! 

فهل تدعو الشريعة التي تأمر نساء بتعرية "أثدائهن" في الشوارع إلى الحشمة أم أنها في الحقيقة تدعو إلى الفحش والفجور؟ وللقارئ الحكم في هذا الأمر! 

ثم يأتي أيضا مبدأ إقامة حد الزنا والذي يصل إلى إقامة حد الرجم على امرأة اختارت بإرادتها أن تمارس الجنس مع إنسان تحبه! ففي نفس الوقت الذي تأمر فيه الشريعة بعقاب مرعب لهذه الإنسانة، فإن نفس الشريعة تبيح أن يتم شراء نفس المرأة من سوق النخاسة وممارسة الجنس معها بالقوة من رجل لا تطيقه ولا تعرفه لأنه اشتراها بعد أن عاين جسدها وأعضاءها الجنسية في أسواق العبيد والنخاسة - والتي تم إلغاؤها في العالم الإسلامي فقط كنتيجة للضغط العالمي عليه. 

إنها مأساة بمعنى الكلمة، فإن عاشرت امرأة رجلا بإرادتها فهي في شريعتهم فاجرة وزانية ومنحلة وغير ذلك من الصفات السلبية، أما إذا تم بيعها بالإجبار كمملوكة أو عبدة لتعاشر إنسانا لا تقبله ولا تطيقه فهذا حلال الحلال في شريعتهم "الغراء"! 

فالمشكلة الحقيقية هي أن يكون للمرأة "إرادة" التحكم في نفسها وجسدها ليس أكثر من ذلك ولا أقل - والأمر لا علاقة له من بعيد أو قريب بالحشمة والأخلاق. 

وليس عندي شيء أقوله لأصحاب هذا الفكر الضال إلا أن أقول لهم إنهم ليسوا برجال ولكن هم أشباه رجال، فهم دائما يقهرون من هم أضعف منهم بدنيا! فلو كانوا رجالا حقيقيين لكرموا المرأة واحترموها وأعطوها حريتها ومنعوا التحرش بها في الشوارع، كما نرى كيف تكرم المرأة في العالم الغربي فلا يستطيع أحد أن يتحرش بها في الشوارع مهما كان لبسها - على عكس ما يحدث في بعض البلاد التي تتشدق بكلمة "الشريعة الغراء" والتي وصلت فيها نسبة التحرش بالنساء في الشارع إلى أكثر من 80% بالرغم من ارتداء غالبيتهن للحجاب! 

وأخيرا وليس آخرا، فإن أكثر المشاكل تعقيدا بين الإسلاميين وبين المرأة ليست فقط في إباحة ضربها وبيعها في الأسواق للتسري ووصفها بأنها ناقصة عقل ودين حتى لو حصلت على أكبر الشهادات العلمية، ولكن في درجة النفاق التى لا حد لها بأن يصرخ نفس  الناس الذين يبيحون قهر المرأة باسم الدين للعالم أجمع بأن الإسلام هو الديانة الوحيدة التي كرمت المرأة! وكما قالت بعض النساء كتعليق على هذا "إن كان هذا تكريما للمرأة فكفاكم تكريما لها"!  

وللحديث بقية

===============================================

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

مواضيع ذات صلة

"لا شك أن دماء مهسا أميني، وجميع الضحايا، ستتحول إلى زهور حمراء"
"لا شك أن دماء مهسا أميني، وجميع الضحايا، ستتحول إلى زهور حمراء"

منى فياض

الأسطورة تحكي لنا خيالات الشعوب وتمثلاتها.. تنقل ما لا يقصه التاريخ، فهي تعرض علينا، في غفلة منا، ما تحمله الذاكرة البعيدة عبر رموز وإشارات. تقبض على جوهر الأشياء، لشعب أو لحقبة، وتنبئنا بما يغيب عنا في حياتنا القصيرة الغاربة.

لطالما سحرتني الأساطير. سحر الخيال المجبول في كلمات تحملنا على أجنحتها الرقيقة والهشة والشفافة إلى عوالم نجهلها فتفتح آفاقا ورؤى.

كتبت في عام 2013، والحرب في سوريا في عامها الثاني، تعليقا على فيسبوك عن أسطورة رع وإيزيس سيدة الحكمة ومعالجتهما لعنف آلهة الحرب سخمت. أعاد فيسبوك تذكيري بهذا التعليق الأسبوع الماضي فأعدت نشره. فتمنى بعض أصدقائي من القراء لو أني أعيد كتابته وأعلق على شاربي الدم الذين يحيطون بنا.

في مقال للكاتبة سميا رمضان، في عام 2013، أشارت إلى رواية الخلق بحسب الأسطورة المصرية عن رع، التي تشكل إحدى روايات الخلق وكيفية ظهور الحضارة.

تقول الأسطورة إن زهرة اللوتس كانت ساكنة في قاع الماء. ولما ظهر أول شعاع للشمس على الدنيا استشعرت الزهرة الدفء، وبدأت تصعد إلى السطح.

وكان السطح مسكوناً بالوحوش والثعابين المائية التي كانت تتصادم فى صراع مستميت من أجل الهيمنة على البحر الهائج. ما يشير إلى حالة الفوضى قبل ظهور الحضارة.

لما استوت اللوتس على صفحة الماء، فتحت بتلاتها وفردتها لامتصاص دفء الشمس وضوئها الذي كان يمثله رع.

ثم ظهر وسط الزهرة طفل من نور يضع سبابته على شفتيه. وفي الحال هدأ الصراخ والعويل، وسكنت أصوات الوحوش، وتلاشوا من على صفحة الماء. فهدأ بحر الفوضى، وساد الكون السكون اللازم لبناء الحضارة.

بحسب الأسطورة، فإن رع خلق كل أشكال الحياة. وخلق الإنسان من دموعه وعرقه. فأطلق المصريون على أنفسهم "أنعام رع". وهو كان يدعوهم "أبناء دموعي".

لما هاجمت "سخمت، آلهة الحرب، البشر لجرم ارتكبوه، وعلم رع أنها شربت من دماء أبناء دموعه، وراق لها طعم الدماء، فصارت تبحث عن المزيد. أرسل وراءها سيدة المعارف والحكمة، إيزيس، التي قامت بخداعها، فجعلت لها بحارا من شراب قوي مسكر بلون الدم. أفاقت منه سخمت ورأسها به صداع شديد، ومن يومها كرهت الدماء!

والأساطير عموماً مفحمة بالمعاني. وفي أسطورة رع، سيدة المعارف والحكمة، إيزيس، عالجت دموية سخمت، آلهة الحرب، بالشراب الملهم اللذيذ فجعلتها تستبدل تذوقها لدماء البشر بهذا الشراب القوي المسكر بلون الدم. ربما هذا ما يفسر الشخصية المسالمة التي تغلب على المصريين.

ويبدو أن هناك اتفاقا على وجود صلة ما بين الدم والنبيذ. فغالينوس بعد أن يصف النبيذ كغذاء محمود ينقي البدن من الأوساخ ويفتح ما بالعروق من الانسداد ولا يدع خلطا يعفن في البدن، يضيف أن الأحمر منه يولد دما كثيرا، وكلما اشتدت حمرته كلما كان توليده للدم أكثر فعالية.

وهكذا إذا كان استبدال إيزيس للدم بالخمرة هو التجربة الأولى في التاريخ لإحلال النبيذ مكان الدم.

والنبيذ روح الآلهة وعزاء الفنانين. وهو مشروب له قدرة إبعاد الهموم عنا ومنحنا، ولو مؤقتا، رؤى الجنة.

أيضاً ارتبط النبيذ، بحسب إنجيل القديس لوقا، بالمعجزة الأولى التي حدثت في قانا الجليل خلال عرس حضره يسوع وأمه وتلامذته. إذ تقدمت منه أمه في منتصف العرس وقالت له إن النبيذ نفد، وعندئذ أمر يسوع بملء ست جرار ماء، ولما صب الخدم الماء في الكؤوس اكتشفوا أنه نبيذ.

أليس من مغزى لنا في أن أول معجزة ليسوع، كانت في توفير النبيذ الأحمر القاني؟ يسوع الذي يدعو للحب والسلام وينصح بأن ندير الخد الأيسر إذا ما ضُربنا على خدنا الأيمن؟

فمن يقنع الجلادين الذين لا يشبعون من إراقة الدماء في المنطقة، التي لو جمعنا ما سُكب فيها من دماء لتلون تراب أرضها أحمر قانيا، أن يستبدلوا الدم بالنبيذ؟ علّ عطشهم للدم والقتل يهدأ قليلا في نواحينا، بدءا من أوكرانيا، مرورا بما يعرف بالهلال الخصيب وصولا إلى إيران، وإسرائيل في المقدمة.

وعلى أمل أن تزهر دماء الضحايا، قريبا، زهورا على غرار ما جاء في أسطورة أدونيس التي استبدلت الدم المراق بزهرة، لونها هي أيضا أحمر قانٍ بلون الدم.

فأسطورة أدونيس، وهي من أقدم أساطير آلهة الخصب والحب والحرب، تقول، بحسب رواية أوفيد: "عندما كبر أدونيس تعلقت به عشتروت، وأصبحت رفيقته تصحبه أينما ذهب؛ حذّرته من الوحوش، قائلة:' لا تأمن الحيوانات التي تتعرض لك. ولا تكن طائشا فتتعرض للحيوانات التي زودتها الطبيعة بأسلحة، فليس لشبابك ومجدك وجمالك وسحرك الذي يفتن عشتروت وجميع النساء، أي أثر على الأسود والخنازير البرية المشعثة الشعر'".

وفي أحد الأيام خرج أدونيس للصيد دون حذر فهاجمه خنزير بري. وعندما علمت عشتروت هرعت إليه ولكنها لم تنجح في تضميد جراحه. فقامت بسكب رحيق زهرة عطرة عليه، ولم يكد يمّسه السائل حتى أخذ الدم يغلي ويفور، وتصاعدت منه فقاعات صافية. ولم يمض كثير من الوقت حتى انبثقت زهرة بلون الدم المسكوب على الأرض، بهية ورقيقة وهشة كزهرة الرمان. إنها زهرة شقائق النعمان.

لا شك أن دماء مهسا أميني، وجميع الضحايا، ستتحول إلى زهور حمراء لتحمل معها الربيع القادم رغم كل ما يقوم به الطغاة الذين لا موئل لهم إلا السقوط مهما تأخر الوقت.

علّ هذه السنة الجديدة تحمل الخير لهذا العالم المضطرب.

=================================

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).