Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

الاقتصاد الأميركي هو الأقوى عالميا
الاقتصاد الأميركي هو الأقوى عالميا

د. عماد بوظو

مَن يستقي معلوماته من وسائل التواصل الاجتماعي أو الإعلام الرسمي العربي يَصل إلى نتيجة بأن الولايات المتحدة الأمريكية على وشَك الانهيار وأن عصر هيمنتها على العالم قد إنتهى نتيجة صعود قوى أخرى تمتلك من عوامل القوة ما لا تملكه أميركا، ومن بين هذه القوى روسيا التي أصبحت حسب هذا الإعلام تحت حكم بوتين في أوج عظَمتها وهي في طريقها للانتقام من الذين أهانوها خلال العُقود الماضية، وتأكيداً على ذلك ينشر هذا الإعلام صُور بوتين وهو يرفع أصبعه مهدّداً أميركا ومن يقف معها أو وهو يمارس هواياته الرياضية ويقارنونه مع صُور لبايدن توضّح تقدّمه في السن وكأن لقوّة بوتين العَضلية علاقة بقوّة روسيا، أما الصين فيصوّرها الإعلام العربي كقوّة لا تُقهر في طريقها لابتلاع العالم كلّه، ويَعرض بحماس تسجيلات عن مناوراتها واستعراضاتها العسكرية، بل هُناك من ينقل بنفس الحماس استعراضات كيم جونغ أون الإعلامية وهو يتوعّد الولايات المتحدة بمعاقبتها نوويّا، مع أن كوريا الشمالية مجرّد دولة صغيرة فقيرة.  

ومن الصعب معرفة على أي أساس اعتمد هؤلاء الإعلاميون والمحلّلون السياسيون العرب في تنبّؤاتهم هذه، فقد أصبحت الحرب التي شنّها بوتين على أوكرانيا في منتصف شهرها السادس والتقدّم الروسي مازال بطيئًا وفي بعض الجبهات إنتقل زمام المبادرة إلى الأوكرانيين وأصبحت البيانات العسكرية الروسية التي تتحدّث عن تدمير عشرات الأهداف وإسقاط أعداد كبيرة من الطائرات وقتل مئات الجنود الأوكرانيين مجالاً للسخرية والتندّر تماماً مثل البيانات العسكرية العربية، وفي الوقت الذي ألحقت فيه العقوبات الغربية ضرراً كبيراً بالإقتصاد الروسي فإن بعض وسائل الإعلام العربية تقول أن بوتين هو الذي يخنق الإقتصاد العالمي!.  

وعندما أعلنت رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي عزمها زيارة تايوان، هدّدت الصين بآن هناك ثمن هائل سيدفعه من يخترق خطوطها الحمراء، ولم تغيّر بيلوسي خطّتها وذهبت إلى تايوان فإقتصر الرد الصيني "الهائل" على القيام بمناورات عسكرية قُرب الحدود البحرية لتايوان ورغم أن هذا الرد كان مُحبطاً للكثير من الصينيين الذين قالوا لحكومتهم عبر مواقع التواصل الإجتماعي، لماذا أصدرتم كل هذه التهديدات إذا كنتم لن تفعلون شيئاً، فإن النشطاء العرب على مواقع التواصل الإجتماعي مازالوا يردّدون بثقة أن الإنتقام طبق يُؤكل بارداً، وما على الجمهور العربي سوى الإنتظار لأن الصين ستردّ بالمكان والزمان المناسبين!.  

واستمرّ هذا الإعلام في كلامه عن ضعف أميركا رغم أنها قتلت قبل أيام زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري في عمليّة لايستطيع تنفيذها سوى الولايات المتحدة، إن كان من ناحية دقّة معلوماتها الإستخبارية أو من ناحية مواصفات وقدرات الطائرة بدون طيار التي إنطلقت من المحيط الهندي إلى كابول وصوّرت الظواهري على شُرفة منزله وتأكّدت من هويّته ومن عدم وجود أحد حوله أو من ناحية طراز الصاروخ غير المتفجّر الذي قتله دون أن يؤثّر على البناء أو يصيب غير الشخص المُستهدف، وهي نفس الطريقة التي قَتل فيها الجيش الأميركي قبل أسابيع قائد داعش في سوريا، وتأتي هذه العمليات ضمن سلسلة طويلة نجَحت فيها الولايات المتحدة في تصفية جميع قادة الصف الأول لداعش والقاعدة.  

ثم كيف استنتج هؤلاء أن مكانة الولايات المتحدة في تراجُع وهي التي أرسلت تلسكوب جيمس ويب إلى موقع محدّد في الفضاء إستطاع فيه إلتقاط أوضح صوَر للكون، والتي شكّلت ثورة في دقّتها وفي ما وفّرته من معلومات عن مجرّات تبعد 13.5 مليار سنة ضوئية عن الأرض، في نفس الوقت الذي سقطَ فيه صاروخ صيني عشوائيّا في المحيط الهندي بعد فقدان السيطرة عليه في ثالث حادث من نوعه، وأحد هذه الصواريخ سقطَ العام الماضي على ساحل العاج وألحق أضراراً بالمباني السكنيّة.  

وربّما من الأفضل تذكير الذين يتحدّثون عن ضعف الولايات المتحدة بأن قيمة شركة آبل الأمريكية أكبر من الناتج الوطني لروسيا كلها، وأن هذه الشركة هي التي تنتج الآيفون وعشرات الأجهزة المتطوّرة التي لا يستطيع عالم اليوم الإستغناء عنها، وان شركة "الفابيت" التي دخلت قبل عامين نادي شركات التريليون دولار ومن منتجاتها غوغل محرك البحث الأضخم عالميّاً والذي يجري أكثر من 3.5 مليار عملية بحث في اليوم الواحد، والتي يتبع لها اليوتيوب هي أيضا شركة أمريكية.  

وأن شركة أمازون المتخصصة في تجارة التجزئة والتجارة عبر الإنترنت وخدمات الويب والتي تجاوزت قيمتها منذ اربع سنوات التريليون دولار هي كذلك شركة أمريكية، تماماً مثل شركة ميتا التي تضمّ الفيس بوك والإنستغرام وواتس أب، وقبل كل هذه الشركات هناك شركة مايكروسوفت الأمريكية أيضاً ومن منتجاتها مايكروسوفت ويندوز ومايكروسوفت أوفيس وسكايب وعشرات المنتجات الأخرى.  

وهناك شركة "تسلا" التي تُمثّل مستقبل صناعة السيارات والقطارات في العالم والتي تعتمد على الطاقة الكهربائية والطاقة الشمسية، وكذلك شركة "نفيديا" التي تصنّع الكمبيوتر والآي باد وأشباه الموصّلات ومنتجات الذكاء الإصطناعي وألعاب الفيديو، وفي الأساس لابدّ من التذكير بأن شبكة الإنترنت أو شبكة الحواسيب المتّصلة التي غيّرت العالم هي أيضا من إكتشاف وتطوير وزارة الدفاع الأمريكية، والتي منها خرجت الشبكة العنكبوتية العالمية والبريد الإلكتروني والدردشة عبر الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي.  

ويُعتبر إنشاء وتطوير كل هذه الشركات في الولايات المتحدة وحدوث كل هذه الإكتشافات العلمية فيها نتيجة طبيعية لتطوّر جامعاتها ومراكزها البحثيّة مقارنةً مع بقية دول العالم، ففي قائمة أفضل عشر جامعات في العالم هناك ثماني جامعات أمريكية وجامعتان بريطانيتان، وفي نفس الوقت حافظت الولايات المتحدة على تفوّقها في الصناعات التقليدية، فليس من الممكن منافسة "لوكهيد مارتن" أكبر شركة في العالم لتصنيع العتاد العسكري، ولا شركة بوينغ لصناعة الطائرات ولا شركة فايزر للادوية رغم أنه في هذه المجالات تستطيع بعض الشركات الأوروبية واليابانية إنتاج ما يُنافس المنتجات الأمريكية.  

في حين تشتهر المنتجات الصينية بتدنّي مواصفاتها رغم قيام الصين بسرقة الاختراعات الغربية حسب قول مدير مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي كريستوفر راي"إن الصين رائدة في سرقة الابتكارات بأي طريقة ممكنة من الشركات والجامعات، من خلال المخابرات الصينية وشركات مرتبطة بالدولة أو باحثين وطلاب دراسات عليا"، وتعتمد المُنتجات الصينية في المنافسة على رخص أسعارها فقط.  

وحتى في الثقافة والفنون فإن العالم يعيش في العصر الأميركي، فهوليود عاصمة السينما في العالم وليسَ على من يَحلم بالشهرة سوى الانتقال إليها، وفي هوليود وغيرها من عواصم الفن والموضة الأمريكية والأوروبية يتحدد طراز الملابس والأزياء التي سيرتديها الرجال والنساء في كل العالم، كما تتحدّد مقاييس الجمال التي سيحاول الجميع تقليدها إن كان عَبر مُستحضرات التجميل أو حقن البوتكس أو حتى عبر عمليّات التجميل.  

فإذا كانت الولايات المتحدة على هذا القدر من القوّة اقتصاديا وعسكريا وعلميّا وثقافيا وفنيّا فما هي مصلحة العرب في معاداتها والمراهنة على الأطراف الفاشلة والخاسرة، ولماذا يَخدع الإعلام شباب هذه المنطقة ويدفعهم لرفض وكراهية الدول المزدهرة التي تعيش شعوبها في رخاء وسعادة؟، ولا يوجد تفسير لذلك سوى أن القائمين على هذا الإعلام لا يريدون لهؤلاء الشباب معرفة أن النظام الأميركي والغربي عموما القائم على الديمقراطية والليبرالية هو سبب هذا التفوّق وأن أنظمة الحكم الشموليّة والاستبدادية هي سبب تخلّف روسيا والصين وكل من يدور في فلكهما من الدول والتي يقتصر وجود أغلبها حاليا على منطقة الشرق الأوسط.

===============================================

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

مواضيع ذات صلة

حلم ربط أفريقيا وأوروبا بنفق لم يتحقق بعد
حلم ربط أفريقيا وأوروبا بنفق لم يتحقق بعد

عبد الرحيم التوراني

انتهت يوم الأربعاء الماضي أعمال القمة العربية في دورتها الـ31 المنعقدة بالجزائر تحت شعار "لمِّ الشّمْل"، وذلك برعاية الجامعة العربية، التي تجعل شعارا لها الآية القرآنية "واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا". إلا أننا لا نشهد إلا ما يناقض الشعارات، هروبٌ متواصل نحو التفرقة، واستمرار للتجزئة وللانقسام العربي، بدل الوحدة والتماسك لما فيه خير الشعوب وخير الإنسانية جمعاء. 

لذلك سننتقل إلى الكلام عن "مشروع الربط القاري"، عبر مضيق جبل طارق، وقد عاد الحديث عن المشروع مرة أخرى، حيث يبلغ حجم التجارة الدولية به ما يقارب عشرين في المئة عالميا.  

بحسب مؤسسة أبحاث إسبانية يتوقع البدء في إنجاز بناء النفق المغربي - الإسباني، عام 2030. ويبدو أن تطبيع العلاقات الدبلوماسية بين الرباط ومدريد في أبريل 2022  سمح بإستئناف قريب للاجتماعات التنسيقية بين الخبراء الاسبان مع نظرائهم المغاربة، لاستكمال آخر اللمسات على دراسة "مشروع القرن" الذي سيربط أوروبا بإفريقيا. وتؤكد جهات اسبانية فرضية الانتهاء من جميع الدراسات بعدما تم الاتفاق النهائي على المشروع بين مدريد والرباط. 

يعود مشروع "الربط القاري" إلى سنة 1979، عندما استغل العاهل الاسباني الأسبق خوان كارلوس زيارة رسمية قام بها إلى المغرب، وطرح لأول مرة فكرة بناء نفق تحت الماء بين أوروبا وإفريقيا. من يومها انتشر عبر وسائل الإعلام تعبير "مشروع الربط القاري" وراج الكلام عنه.  

 (مشروع الربط القاري): ثلاث كلمات مترابطة، تمسك ببعضها إمساك ضرير بتلابيب بصير، ليظل الإنجاز الكبير المتوخى مشروعا مجمدا على الورق، ومجرد حلم سابح في الخيال. 

وبحساب الأعوام نكون أمام 42 عاما كاملة انفرطت منذ الاتفاق على فكرة إنشاء جسر يربط بين جبل طارق في القارة الأوروبية والمغرب بالقارة الإفريقية. ففي الفترة ما بين يومي الخميس والسبت 30 أكتوبر والفاتح من نوفمبر 1980، شهدت مدينة طنجة ندوة حضرها خبراء من حوالي عشرين دولة، تبادلوا الآراء والأفكار حول توحيد أوروبا مع إفريقيا.  

هكذا تم تشكيل لجنة مشتركة إسبانية - مغربية عهدت إليها مهمة دراسة مختلف جوانب إعداد المشروع، الذي أكدت توصيات ندوة طنجة على أنه "سيسمح بتنمية التعاون بين القارتين بطريقة واقعية". 

كان من بين الخبراء الحاضرين في ندوة طنجة التي دعت إليها الحكومة المغربية، المهندس الاسباني العبقري أليخاندرو غويكوتشيا، ويعتبر من أهم الشخصيات الكبيرة في اسبانيا، وقد ساهم بشكل بارز في تنمية بلده وبالأخص في مجال بناء الجسور وصناعة القطارات ومد السكك الحديدية.  

غادر أليخاندرو غويكوتشيا والمشاركون في الندوة "عروس الشمال"، مدينة طنجة كما يسميها المغاربة، وهم مغمورون بالتفاؤل والأمل بترجمة الفكرة إلى الواقع. إلا أن المهندس غويكوتشيا سيعبر إلى العالم الآخر عام 1984، عن عمر 89 سنة، قبل أن يشهد وضع اللبنات الأولى لإنجاز المشروع، وقبل أن  يتحقق الاتصال بين إسبانيا والمغرب عن طريق نفق للسكك الحديدية في جبل طارق، ويصبح المشروع حقيقة واقعة، يتحرك العابرون بين القارتين مثل حركات بندول الساعة فوق الجسر الذي سيستكامل في المستقبل مع جسر آخر، من شأنه أن يؤدي إلى دول غرب إفريقيا وموريتانيا والسنغال وغامبيا وغينيا وسيراليون وساحل العاج وغانا، المتجهة شمالًا، ليرتبط بنيجيريا عبر الصحراء، دون عزل النيجر ومالي. 

ولم يهمل المشاركون في ندوة طنجة 1980 التأثير المفترض للربط القاري الذي سيكون على المدى الطويل في الجزائر، بالرغم من غياب ممثل رسمي للحكومة الجزائرية في تلك الندوة. إذ أن أهداف الجسر الثابت فوق جبل طارق هي ربط شبكة الطرق الأوروبية بالافريقية، لا سيما تلك التي ستربط بين شبكات الطرق والسكك الحديدية في المستقبل، البلدان المغاربية مع مصر، وهي تمر بالضرورة عبر الجزائر. 

غويكوتشيا هو صاحب فكرة الربط القاري. إذ كان مبدعا يمتلك تصورات استراتيجية ستتأكد عبر السنين، ومنها استشرافه المستقلبي الذي يختلف عن الهدف الأولي للربط القاري، لما تصور أن العالم سيعاني بدءا من الألفية الثالثة من مشكلة الطاقة، أكثر من غيرها من المشكلات الحيوية، لذلك اقترح غويكوتشيا بناء سد ضخم في المضيق تمر منه الطرق والسكك الحديدية وسيوفر طاقة كافية لتزويد اسبانيا والمغرب، وهو مجال حيوي يهم كذلك المستثمرين في البلدين الجارين. 

لا ريب أنها فكرة مبتكرة من أفكار أليخاندرو غويكوتشيا الثورية التي بقي مهووسا بتحقيقها حتى آخر أيامه، وهو الذي انغمر في مواصلة البحث عن حلول لربط مضيق جبل طارق، وكأنه إزاء التخطيط لبناء هرم ضخم من أهرامات الفراعنة. هكذا وصف المهندس العبقري المشاكل التي سيثيرها هذا العمل الكبير، حين قال "إنها كثيرة ومهمة، لا يمكن استسهالها، إنها مشاكل فرعونية". 

من بين تلك المشاكل ارتفاع حجم التكلفة المالية للمشروع. في هذا الإطار افترض الصحفيون تشاؤما في الجانب الاسباني في مواجهة تفاؤل مغربي. إلا أن وزير النقل الإسباني، في ذلك الوقت، (خوسيه لويس ألفاريز)، قال إنه ليس تشاؤمًا، بل هو انشغال طبيعي يهم المغرب أيضا، ويتصل بتكلفة إنجاز من هذا الحجم. مشيرا إلى مثال مشروع نفق آخر تحت القناة الانجليزية يربط انجلترا بفرنسا. 

***   

منذ الموافقة على البدء في إنجاز المشروع، انطلاقا من إعداد دراسات علمية تحيط بجميع جوانبه القانونية والتقنية والجيوستراتيجية، ستتضح المصاعب بحجمها المنتظر. وضمنها تلك المصاعب التي تدخل بشكل واضح في نطاق النزاع الصحراوي بين المغرب والجزائر، في الوقت الذي تتخفى فيه قضية مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، الواقعتين تحت السيطرة الاسبانية منذ القرن الخامس عشر الميلادي. 

لكن موضوع الربط القاري لم يغب مطلقا على الأجندة المتوسطية، وظل يظهر ويختفي مثل "ثعلب" الكاتب المغربي الراحل محمد زفزاف (الثعلب الذي يظهر ويختفي)، ولا شك أن في الأمر بعض من الحيلة والمكر الذي يعرف به حيوان الثعلب.  

بالرغم من كون المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة صادق في يوليوز 2013، منوها بالتقدم الذي تم إحرازه في مشروع الربط القاري بين أوروبا وإفريقيا عبر مضيق جبل طارق، مسجلا بارتياح تقدم دراسات المشروع المرتبطة بالبحث الجيولوجي والجيوتقني، فضلا عن دراسات التحديث التقني والاقتصادي. 

 كما عبر المغرب وإسبانيا عن "ثقتهما في كون الربط القاري سيواصل استقطاب اهتمام ودعم المنتظم الدولي، على اعتبار أن إنجازه ستكون له انعكاسات إيجابية على المستويات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية لمجموع المنطقة". وأن تشييد نفق سككي عبر مضيق جبل طارق "سيسهم في ازدهار اقتصادي مندمج للمنطقة بأكملها، بفضل ارتفاع حجم البضائع التي يتم تبادلها والنمو السياحي". 

في هذا السياق أعيد فتح ملف الربط القاري، وبعد تداعيات الحرب الروسية – الأوكرانية وتأثيرها على وصول الغاز الطبيعي إلى بلدان الاتحاد الأوروبي، تذكر الخبراء والقادة فكرة المهندس الراحل غويكوتشيا حول مواجهة أزمة الطاقة.  

لكنه بدل فكرة بناء سد غويكوتشيا، سينجز أولا نفق خط أنابيب غاز بين المغرب واسبانيا يمر تحت البحر بين البلدين، وأرجئ إنجاز نفق السكة الحديدية. 

وبعد "بيان سابع أبريل" 2022، الذي دشن مرحلة جديدة من تطبيع العلاقات بين الجارين اسبانيا والمغرب، بدأت حلحلة المشاكل العالقة بين الجارين، وفي مقدمتها مشكلة الهجرة غير القانونية، وترسيم الحدود البحرية. 

لذلك سيمكن مشروع الربط القاري كلا من اسبانيا والمغرب من لعب دور إيجابي هام في الانتعاش الحيوي على مستوى جلب الاستثمارات وخلق مناصب الشغل والثروة. وبهذا تتحقق الدينامية الاقتصادية المنشودة بين القارتين أوروبا وإفريقيا.  

إلا أن الخبراء لا يستبعدون من جانب آخر الدور الأساسي الذي ستتكفل به الولايات المتحدة الأميركية في المنطقة، وخلفها إسرائيل التي تعيش تطبيعا مغربيا مميزا لا يماثل تجربتها في  مصر والأردن، أو حتى مع الإمارات والسودان.  

ألم يتم وصف مشروع الربط القاري بـ"الفرعونية"؟  

إذن ليس مستغربا استكمال جميع عناصر المشهد التاريخي، بـ"لمُّ الشمل" الأوروبي – الإفريقي بحضور فرعون العصر (الولايات المتحدة الأمريكية)!

==========================

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).