Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

القرضاوي أسس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين
القرضاوي أسس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

بابكر فيصل

في عام 2004 أسس الدكتور، يوسف القرضاوي، كيانا تحت اسم "الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين" وظل يترأسه حتى عام 2014 حيث تم استبداله بالدكتور أحمد الريسوني، الذي تقدم باستقالته من رئاسة الاتحاد الشهر الماضي في أعقاب تصريحات مثيرة للجدل حول علاقة بلده المغرب بالجزائر وموريتانيا. 

ويعتبر الاتحاد، الذي يتخذ من العاصمة القطرية، الدوحة، مقراً له الذراع الفكري للتنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين، حيث يحتشد فيه عدد كبير من شيوخ الجماعة المعروفين ويقف على رأسهم القرضاوي. 

ويمثل "الميثاق الإسلامي للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين"، الذي كتبه القرضاوي، الوثيقة التأسيسية للاتحاد حيث جاء في مقدمته أن: (ميثاق الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين هو الدستور الذي على أساسه يكون الانتماء إليه والانضواء تحت مظلته، وضمن رؤيته تتحدد برامجه ومواقفه وكل مناشطه، وبتوجيه منه يتصرف أعضاؤه المنخرطون فيه بصفة الانتماء إليه). 

ويتناول الميثاق العديد من القضايا الفكرية الهامة من بينها قضية التكفير و "الردة" حيث يرد فيه أن الاتحاد يتبنى الرؤية الوسطية فهو: (وسط بين دعاة الغلو في التكفير حتى كفروا المسلمين المتدينين.. والمتساهلين فيه ولو مع صرحاء المرتدين، المعادين للدين، العملاء لأعداء الإسلام). 

ويضيف: (وإن جاز التكفير بأدلته، فينبغي أن يكون للأنواع لا للأشخاص، فيقال: من قال كذا وكذا فهو كافر، ومن فعل كذا فهو كافر، ومن أنكر كذا فهو كافر .. ولا يجوز أن يقال عن إنسان بعينه: فلان كافر، إلا بعد مواجهة وتحقيق وتمحيص، تنتفي معه كل شبهة، وهذه لا يستطيعها إلا القضاء. 

ومن هنا نقول: إن إعطاء عامة الأفراد حق الحكم على الشخص بالردة، ثم الحكم عليه باستحقاق العقوبة، وتحديدها بأنها القتل لا غير، وتنفيذ ذلك بلا هوادة، يحمل خطورة شديدة على دماء الناس وأموالهم وأعراضهم، لأن مقتضى هذا أن يجمع الشخص العادي – الذي ليس له علم أهل الفتوى، ولا حكمة أهل القضاء، ولا مسؤولية التنفيذ- سلطات ثلاثا في يده- وبعبارة أخرى يتهم ويحكم وينفذ، فهو الإفتاء والقضاء والشرطة جميعا). 

ويتضح من خلال الحديث أعلاه أن الاتحاد لا يرفض "التكفير" من حيث المبدأ كما أنه يتبنى الموقف المساند لعقاب المرتد في الدنيا بالقتل، ولكنه يقول أن ذلك العقاب يجب أن يتم عبر "القضاء"، وهو موقف سلفي متشدد يختلف حتى عن المواقف التي hتخذها بعض قادة الإخوان المسلمين مثل الدكتور حسن الترابي والاستاذ راشد الغنوشي اللذان قالا بعدم وجود عقوبة دنيوية للمرتد في الإسلام.  

ويؤيد الغنوشي "حرية الاعتقاد" وأن يكون من حق الإنسان دخول الإسلام أو الخروج منه بحرية كاملة، وفي هذا الخصوص يقول: (أنا عارضت كل سبيل لإكراهِ الناس على أي أمر وطرحت موضوعا شائكا في بعض المواطن و هو ما يُسمّى بالردة بمعنى أن مهمة الدولة أن تحد من حرية الناس في الاعتقاد. إذا كان مبدأ لا إكراه في الدين متفقا عليه فقد دافعت عن مبدأ الحرية في الاتجاهين: حرية الولوج في الدين ومغادرته لأنه لا معنى لتديُّن يقوم على الإكراه، لا حاجة للأمة الإسلامية بمنافق يُبطن الكفر ويُظهر الإيمان والإسلام لأنه لم يتعزز صفها بإضافة من هذا القبيل). 

أما الدكتور الترابي فقد قال في هذا الخصوص: (الإيمان مسألة شخصيّة فردانيّة، بين المسلم وربّه، ولا سبيل إلى الوصاية على الناس في هذا الخصوص، فنحن لا نعلم بما تخفي النفوس، والكفر في اللّغة هو التّغطية، أي تغطية الفطرة. كان الرسول يعيش في مجتمعٍ فيه غير المسلمين وغير المتدينين، ولم يبادر بإقصائهم أو تأليب النّاس عليهم، فالإيمان أو الكفر مسألة ذاتيّة، ولا سبيل لإكراه النّاس، أو دفعهم على تبنّي عقيدة مّا). 

وعندما سئل الترابي السؤال التالي: ما موقفك من القائلين بالردة وإقامة الحد على المرتد؟ أجاب بالقول (هذا هراء، لا يوجد حكم للمرتد في الإسلام، قرآناً وسنّة، والانتماء إلى الدين أو الخروج عنه مسألة شخصية لا دخل للآخرين فيها). 

ويبدو جليا أن موقف الاتحاد من قضية الردة يفتح الباب واسعاً أمام التكفير والقتل، ذلك أن الذين يقررون في أمر الردة لا يعتدون كثيراً بالقضاء ولا يعترفون به لأنه في نظرهم لا يقوم على الأساس الشرعي كما يفهمونه، وهو الأمر الذي شهدناه في اغتيال المفكر المصري فرج فودة ومحاولة تصفية الأديب العالمي الراحل نجيب محفوظ وغيرهم. 

لقد أصدر الإخوانى المعروف الدكتور محمود مزروعة، أستاذ العقيدة بجامعة الأزهر، فتوى إغتيال فودة وقام بتنفيذها مسلحان ينتميان إلى تنظيم الجماعة الإسلامية. قال مزروعة إن اتصالاً جاءه من شباب يدعون انتماءهم لإحدى الجماعات الإسلامية، ويريدون استشارته فى أمر عاجل، فحدد لهم موعداً فى إحدى محطات البنزين فى القاهرة، والتقى بهم فى غرفة داخلية. فسألوه: "ما حكم المرتد؟" فأجاب: "قتله"، ثم سألوه: "وإذا لم يقتله الحاكم؟" فأجاب قاطعا: "يكون حكم قتله فى رقاب عامة المسلمين"! 

وفى شهادته أمام المحكمة قال مزروعة إن (فرج فودة أعلن رفضه لتطبيق الشريعة الإسلامية، ووضع نفسه وجندها داعية ومدافعا ضد الحكم بما أنزل الله.. وكان يقول: لن أترك الشريعة تطبق ما دام فىَّ عرق ينبض.. وكان يقول: على جثتى.. ومثل هذا مرتد بإجماع المسلمين، ولا يحتاج الأمر إلى هيئة تحكم بارتداده). 

أما محمد الغزالى فقد قال إن "فرج فودة بما قاله وفعله كان فى حكم المرتد، والمرتد مهدور الدم، وولى الأمر هو المسؤول عن تطبيق الحد، وأن التهمة التى ينبغي أن يحاسب عليها الشباب الواقفون فى القفص ليست هى القتل، وإنما هى الافتئات على السلطة فى تطبيق الحد". 

إذاً، في أفضل الأحوال (من وجهة نظر أصحاب الفتوى) سيُحاكم القتلة بالافتئات على السلطة وليس الاغتيال، ومن هنا فإننا نجد أن موقف الاتحاد لا يختلف كثيرا عن موقف هؤلاء، فهو لا ينفي مبدأ التكفير (تكفير الأنواع) ويؤمن بقتل المرتد، وهو موقف يختلف معه كثير من العلماء والمفكرين المسلمين.

=======================================

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

مواضيع ذات صلة

"الجزائر أسيرة مرحلة الاستعمار الفرنسي ولم تغادرها قط"
"الجزائر أسيرة مرحلة الاستعمار الفرنسي ولم تغادرها قط"

عمران سلمان

يعتبر نموذجا فيتنام والجزائر مادة خصبة للمقارنة والدراسة وذلك بالنظر إلى أوجه الشبه الكثيرة بينهما، رغم وجود بعض الاختلافات.

فكلا البلدين كان ينتمي للكتلة الاشتراكية وخاضا نزاعين كبيرين ومدمرين تقريبا في نفس الفترة (الحرب الفيتنامية الأميركية وحرب الاستقلال الجزائرية من فرنسا) وتكبدا خسائر هائلة في الأرواح (أكثر من مليون ونصف المليون قتيل)، ويعتبر البلدان حديثي النشأة وكان ينظر إليهما بوصفهما رمزين لحركات التحرر الوطني في العالم، ومع ذلك فبعد قرابة خمسة عقود من انتهاء النزاعين، تبدو الحصيلة مختلفة تماما.

فالجزائر بقيت تراوح في مكانها وهي تعتبر دولة فقيرة نسبيا وتعتمد أساسا على النفط وتعيش تحت رحمة أسعاره المتقلبة، ولديها واحد من أسوأ النماذج الاقتصادية، فيما فيتنام تبرز كدولة صاعدة اقتصاديا مع واحد من أسرع معدلات النمو في العالم، وقد ساعدتها سياسات الانفتاح الاقتصادي على جذب الاستثمارات الخارجية وانتقال العديد من الشركات الأميركية الكبرى إليها.

وبحسب بيانات البنك الدولي لعام 2021 فقد بلغ إجمالي الناتج المحلي لفيتنام حوالي 366 مليار دولار بينما بلغ إجمالي الناتج المحلي للجزائر حوالي 163 مليار دولار.

ترى ما السبب في ذلك؟ لماذا تمكنت فيتنام من التحول إلى قوة اقتصادية كبيرة وفي طريقها كي تصبح نمرا آسيويا، بينما تعثرت التنمية في الجزائر وبات أكثر من نصف سكانها تقريبا تحت خط الفقر؟

بالطبع توجد اختلافات بين البلدين سواء من ناحية الثروات الطبيعية والموقع الجغرافي وعدد السكان.. إلخ، وهذا كان يفترض أن يرجح كفة الجزائر وليس فيتنام.

الإجابة هي الاختلاف في رد الفعل على التحدي الذي واجهته فيتنام بعد الحرب مع الولايات المتحدة وذاك الذي أبدته الجزائر بعد الحرب مع فرنسا.

كان يمكن لفيتنام أن تظل حبيسة ظروف تلك الحرب ومواصلة لعب دور الضحية واعتبار نفسها رأس حربة في العداء للولايات المتحدة والإمبريالية والاستعمار والرأسمالية.. إلخ، ومواصلة حشو أدمغة طلابها وشبابها بالشعارات الخاوية واجترار الماضي والعيش على بطولاته!

لكن الفيتناميين كانوا أذكى من ذلك، وقد أظهروا حكمة كبيرة جعلتهم يتفادون الوقوع في شباك "الفخاخ الثورية"، حيث رفضوا السير في ذلك الطريق المظلم (طريق الخلف در) وفضلوا أن يتبعوا نماذج ألمانيا واليابان وكوريا الجنوبية، التي مرت هي الأخرى بظروف مشابهة خلال الحرب العالمية الثانية، وكانت استجابتها متقاربة.

ما هو هذا النموذج؟

ترك الماضي للماضي والتصالح التاريخي مع الولايات المتحدة وبناء علاقات وثيقة وشراكة معها والاستفادة القصوى من نموذجها في الاقتصاد والسياسة والحداثة وما تتمتع به من إمكانيات هائلة في جميع المجالات.

هذا القرار التاريخي الذي اتخذته فيتنام مهد الطريق لقرار تاريخي أميركي بالتطبيع الشامل للعلاقات بين البلدين، في عام 1995، ورفع العقوبات عن فيتنام التي دامت 20 عاما.

وفي عام 1997، تم تبادل السفراء وقام الرئيس الأميركي، بيل كلينتون، بزيارة فيتنام، عام 2000، كأول رئيس أميركي يقوم بذلك منذ انتهاء الحرب.

ووقعت هانوي وواشنطن اتفاقية تجارية ثنائية في نفس العام سمحت لفيتنام بدخول السوق الأميركي مع تخفيض نسب كبيرة من التعريفات الجمركية. ثم ساهمت واشنطن في تسهيل دخول فيتنام منظمة التجارة العالمية عام 2007، وهو ما أتاح لها الاندماج في الاقتصاد العالمي.

ومع اطراد العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الولايات المتحدة وفيتنام، شهدت العلاقات السياسية أيضا تطورا لافتا مع قيام زعماء البلدين بتبادل الزيارات خلال السنوات الأخيرة. ففي عام 2015، قام رئيس الحزب الشيوعي الفيتنامي بزيارة إلى واشنطن اعتبرت "تاريخية"، فيما زار كل من الرئيسين باراك أوباما ودونالد ترامب فيتنام عامي 2016 و2017 على التوالي.

وتنظر غالبية الشعب الفيتنامي اليوم إيجابيا إلى كل ما يتعلق بأميركا والغرب عموما، إذ يشير استطلاع للرأي أجرته مؤسسة "بيو" للأبحاث عام 2017 إلى أن 76 في المئة من الفيتناميين لهم رأي إيجابي في الولايات المتحدة، وارتفعت النسبة إلى 87 في المئة بين الشباب الفيتنامي من 18 إلى 29 عاما.

ويعتبر الطلاب الفيتناميون سادس أكبر مجموعة من الطلاب الدوليين في الجامعات الأميركية.

وعلى النقيض من ذلك، بقيت الجزائر أسيرة مرحلة الاستعمار الفرنسي ولم تغادرها قط، وليس هناك أدل من ذلك مما جاء في استطلاع للرأي أجراه البارومتر العربي (2019) حيث أبدى قلة من الجزائريين رغبتهم في إقامة علاقات اقتصادية أقوى بين بلادهم والولايات المتحدة.

وبلغت هذه النسبة 24 في المئة فقط، بينما سجلت تأييدا بحوالي 50 في المئة لصالح العلاقات مع تركيا و36 في المئة مع الصين و35 في المئة مع روسيا.

==========================

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).