Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

امراة تنتقي فواكه في لندن. توضيحية.
امراة تنتقي فواكه في لندن. توضيحية.

د. توفيق حميد

حذرت أبحاث حديثة من تزايد معدلات الإصابة بالسرطان إلى الضعف في منطقة شرق البحر المتوسط بحلول عام 2030.  

والسرطان باختصار بسيط هو حدوث إنقسام للخلايا خارج عن السيطرة. وتتحكم العديد من العوامل في حدوث مرض السرطان ومنها عوامل جينية وأخرى بيئية مثل التعرض للتلوث الإشعاعي والمسرطنات بمختلف أنواعها. ويقوم الغذاء بدور هام في منع حدوث السرطانات. 

ولفهم هذا الأمر علينا أن ندرك ميكانيزمات حدوث السرطان وقدرة الجسم البشري على مقاومته. فالسرطان قد يبدأ في الجسم كنتيجة لعملية الأكسدة الضارة. وبعد بدء الخلايا السرطانية في الإنقسام تقوم بتصنيع أوعية دموية خاصة بها كي تستطيع الحياة. وتفرز خلايا السرطان إنزيمات تسمى "بروتيز" لتدمر الأنسجة حولها حتى تتمكن من الانتشار في الجسم البشري كله. ويقوم الجسم البشري بمقاومة الخلايا السرطانية بعدة وسائل منها جهاز المناعة والذي يدمر الخلايا السرطانية بمجرد تعرفه عليها وأيضاً من خلال بعض البروتينات التي تدمر الخلية التي يتم الاشتباه بأنها قد تتحول إلى خلية سرطانية. ومن هذه البروتينات بروتين بي 53 الذي يفجر الخلية بمجرد حدوث خلل جيني فيها قد يؤدي لحدوث مرض السرطان. وبالإضافة إلى ذلك يقوم الكبد بإزالة العديد من السموم المسببة للسرطان. 

ويجب أن تتضمن الإستراتيجية االغذائية لتقليل احتمال الإصابة بالسرطان الأساليب التالية: 

1 - تقليل التعرض للمواد المسرطنة مثل السجائر والخمور والأطعمة المدخنة والمحروقة. ويقلل الشاي الأخضر من امتصاص بعص المواد المسرطنة من الجهاز الهضمي مثل مادة النيترات. 

2 - تعزيز قدرة الكبد على إزالة السموم التي تؤدي إلى تفاقم مرض السرطان، ومن الأغذية التي تساعد على ذلك ومن الأغذية الغنية بعنصر السيلينيوم  المحار والجوز البرازيلي. 

3 - محاربة الضرر التأكسدي لخلايانا عن طريق تناول ما يكفي من مضادات الأكسدة في الغذاء مثل الفواكه الملونة والخضروات الطازجة بأنواعها المختلفة. 

4 - تحسين آليات إصلاح الحمض النووي لدينا ومن الأغذية التي قد تساعد على ذلك الطماطم وفاكهة الكيوي وبذور أو لب عباد الشمس. 

5 – إضافة كمية كافية من مجموعات "الميثيلين" العضوية إلى حمضنا النووي للحفاظ عليه. وقد يتم ذلك من خلال الحصول على كميات مناسبة من الأطعمة الغنية بحمض الفوليك مثل الفاصوليا، والعدس، والخس، والأفوكادو. 

6 - تعزيز عملية الموت المبرمج للخلايا السرطانية (عملية الأبوبتوزيس) وذلك من خلال تناول أغذية تزيد من إنتاج "بروتين بي 53" داخل أجسادنا مثل الزنجبيل والرمان والبقدونس والبصل. 

7- تحسين قدرة جهاز المناعة لدينا بحيث يقوم بمهاجمة الخلايا السرطانية والتخلص منها. ومن العناصر الغذائية  التي قد تساعد جهاز المناعة عند البعض فيتامين سي وفيتامين "ألف" وفيتامين "دي" وهي فيتامينات متوفرة في العديد من الأطعمة.  

8 - إعاقة تكوين الأوعية الدموية الجديدة داخل الخلايا السرطانية وذلك قد يتم من خلال تناول الكركمين وزيت بذرة العنب والزنجبيل. 

9- تثبيط أو إحباط قدرة إنزيمات "البروتياز" التي تسمح للخلايا السرطانية كما ذكرنا بتدمير الأنسجة المحيطة والانتشار إلى مناطق أخرى. وهناك العديد من الأغذية التي قد تساعد على ذلك مثل البروكلي والقرنبيط والفجل والجرجير. 

10- تناول كميات كافية من المواد الغذائية التي يمكن أن تقتل الخلايا السرطانية بصورة مباشرة مثل زيت الزيتون وفول الصويا والزعفران. 

وينصح أيضاً بمحاولة تقليل العوامل الصحية السلبية التي قد تؤدي إلى تفاقم مرض السرطان مثل السمنة والتوتر والاكتئاب النفسي. 

والشيء الجميل أن معظم الأغذية المذكورة والتي قد تقلل من احتمالية حدوث مرض السرطان متوفرة حولنا وموجودة في معظم البلدان. 

وكما نقول دائماً فإن الوقاية خير ألف مرة من العلاج خاصة إذا تعلق الأمر بإحتمال حدوث مرض مثل السرطان! 

وللحديث بقية! 

=======================================

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

مواضيع ذات صلة

"الجزائر أسيرة مرحلة الاستعمار الفرنسي ولم تغادرها قط"
"الجزائر أسيرة مرحلة الاستعمار الفرنسي ولم تغادرها قط"

عمران سلمان

يعتبر نموذجا فيتنام والجزائر مادة خصبة للمقارنة والدراسة وذلك بالنظر إلى أوجه الشبه الكثيرة بينهما، رغم وجود بعض الاختلافات.

فكلا البلدين كان ينتمي للكتلة الاشتراكية وخاضا نزاعين كبيرين ومدمرين تقريبا في نفس الفترة (الحرب الفيتنامية الأميركية وحرب الاستقلال الجزائرية من فرنسا) وتكبدا خسائر هائلة في الأرواح (أكثر من مليون ونصف المليون قتيل)، ويعتبر البلدان حديثي النشأة وكان ينظر إليهما بوصفهما رمزين لحركات التحرر الوطني في العالم، ومع ذلك فبعد قرابة خمسة عقود من انتهاء النزاعين، تبدو الحصيلة مختلفة تماما.

فالجزائر بقيت تراوح في مكانها وهي تعتبر دولة فقيرة نسبيا وتعتمد أساسا على النفط وتعيش تحت رحمة أسعاره المتقلبة، ولديها واحد من أسوأ النماذج الاقتصادية، فيما فيتنام تبرز كدولة صاعدة اقتصاديا مع واحد من أسرع معدلات النمو في العالم، وقد ساعدتها سياسات الانفتاح الاقتصادي على جذب الاستثمارات الخارجية وانتقال العديد من الشركات الأميركية الكبرى إليها.

وبحسب بيانات البنك الدولي لعام 2021 فقد بلغ إجمالي الناتج المحلي لفيتنام حوالي 366 مليار دولار بينما بلغ إجمالي الناتج المحلي للجزائر حوالي 163 مليار دولار.

ترى ما السبب في ذلك؟ لماذا تمكنت فيتنام من التحول إلى قوة اقتصادية كبيرة وفي طريقها كي تصبح نمرا آسيويا، بينما تعثرت التنمية في الجزائر وبات أكثر من نصف سكانها تقريبا تحت خط الفقر؟

بالطبع توجد اختلافات بين البلدين سواء من ناحية الثروات الطبيعية والموقع الجغرافي وعدد السكان.. إلخ، وهذا كان يفترض أن يرجح كفة الجزائر وليس فيتنام.

الإجابة هي الاختلاف في رد الفعل على التحدي الذي واجهته فيتنام بعد الحرب مع الولايات المتحدة وذاك الذي أبدته الجزائر بعد الحرب مع فرنسا.

كان يمكن لفيتنام أن تظل حبيسة ظروف تلك الحرب ومواصلة لعب دور الضحية واعتبار نفسها رأس حربة في العداء للولايات المتحدة والإمبريالية والاستعمار والرأسمالية.. إلخ، ومواصلة حشو أدمغة طلابها وشبابها بالشعارات الخاوية واجترار الماضي والعيش على بطولاته!

لكن الفيتناميين كانوا أذكى من ذلك، وقد أظهروا حكمة كبيرة جعلتهم يتفادون الوقوع في شباك "الفخاخ الثورية"، حيث رفضوا السير في ذلك الطريق المظلم (طريق الخلف در) وفضلوا أن يتبعوا نماذج ألمانيا واليابان وكوريا الجنوبية، التي مرت هي الأخرى بظروف مشابهة خلال الحرب العالمية الثانية، وكانت استجابتها متقاربة.

ما هو هذا النموذج؟

ترك الماضي للماضي والتصالح التاريخي مع الولايات المتحدة وبناء علاقات وثيقة وشراكة معها والاستفادة القصوى من نموذجها في الاقتصاد والسياسة والحداثة وما تتمتع به من إمكانيات هائلة في جميع المجالات.

هذا القرار التاريخي الذي اتخذته فيتنام مهد الطريق لقرار تاريخي أميركي بالتطبيع الشامل للعلاقات بين البلدين، في عام 1995، ورفع العقوبات عن فيتنام التي دامت 20 عاما.

وفي عام 1997، تم تبادل السفراء وقام الرئيس الأميركي، بيل كلينتون، بزيارة فيتنام، عام 2000، كأول رئيس أميركي يقوم بذلك منذ انتهاء الحرب.

ووقعت هانوي وواشنطن اتفاقية تجارية ثنائية في نفس العام سمحت لفيتنام بدخول السوق الأميركي مع تخفيض نسب كبيرة من التعريفات الجمركية. ثم ساهمت واشنطن في تسهيل دخول فيتنام منظمة التجارة العالمية عام 2007، وهو ما أتاح لها الاندماج في الاقتصاد العالمي.

ومع اطراد العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الولايات المتحدة وفيتنام، شهدت العلاقات السياسية أيضا تطورا لافتا مع قيام زعماء البلدين بتبادل الزيارات خلال السنوات الأخيرة. ففي عام 2015، قام رئيس الحزب الشيوعي الفيتنامي بزيارة إلى واشنطن اعتبرت "تاريخية"، فيما زار كل من الرئيسين باراك أوباما ودونالد ترامب فيتنام عامي 2016 و2017 على التوالي.

وتنظر غالبية الشعب الفيتنامي اليوم إيجابيا إلى كل ما يتعلق بأميركا والغرب عموما، إذ يشير استطلاع للرأي أجرته مؤسسة "بيو" للأبحاث عام 2017 إلى أن 76 في المئة من الفيتناميين لهم رأي إيجابي في الولايات المتحدة، وارتفعت النسبة إلى 87 في المئة بين الشباب الفيتنامي من 18 إلى 29 عاما.

ويعتبر الطلاب الفيتناميون سادس أكبر مجموعة من الطلاب الدوليين في الجامعات الأميركية.

وعلى النقيض من ذلك، بقيت الجزائر أسيرة مرحلة الاستعمار الفرنسي ولم تغادرها قط، وليس هناك أدل من ذلك مما جاء في استطلاع للرأي أجراه البارومتر العربي (2019) حيث أبدى قلة من الجزائريين رغبتهم في إقامة علاقات اقتصادية أقوى بين بلادهم والولايات المتحدة.

وبلغت هذه النسبة 24 في المئة فقط، بينما سجلت تأييدا بحوالي 50 في المئة لصالح العلاقات مع تركيا و36 في المئة مع الصين و35 في المئة مع روسيا.

==========================

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).