Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

المغرب وصف سبتة وميليلية الخاضعتين للسيطرة الإسبانية بـ"المدينتين المحتلين" في رسالة للأمم المتحدة
المغرب وصف سبتة وميليلية الخاضعتين للسيطرة الإسبانية بـ"المدينتين المحتلين" في رسالة للأمم المتحدة

عبد الرحيم التوراني

أعلن وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، على هامش "مذكرة تفاهم" تم توقيعها بالرباط بداية هذا الأسبوع بين المغرب والاتحاد الأوروبي بشأن "إقامة شراكة خضراء"، عن قرب انعقاد "الاجتماع رفيع المستوى" بين المغرب وإسبانيا في مطلع العام المقبل 2023، بتاريخ سيحدد لاحقا بين البلدين.

ولم يفت الوزير بوريطة التأكيد على أن اللقاء المغربي - الإسباني المرتقب سيكون لحظة مهمة تعكس "الحالة الذهنية الإيجابية الموجهة نحو احترام الالتزامات التي تدفع العلاقات المغربية الإسبانية اليوم".

فهل الأمر يتصل فعلا بـ "حالة ذهنية" بين بلدين جارين، ارتقت من السلبي نحو الإيجابي، كما عبر عن ذلك "إعلان سابع أبريل المشترك بين إسبانيا والمغرب". أم أن هناك تداعيات وتطورات أعمق من كل ذلك، تعمل على تعقيد تلك "الحالة الذهنية" وتضعها عرضة سهلة لأبسط رياح المتغيرات؟

سؤال دقيق يطرح خصوصا ما بعد التغيير الذي حصل في موقف إسبانيا من قضية الصحراء الغربية في أبريل 2022، حيث جرى "تحديد الأولويات وتوضيح المواقف من القضايا التي تهم البلدين".

يومها تبنت إسبانيا اقتراح "خطة الحكم الذاتي" الذي تقدمت به الرباط في ملف الصحراء الغربية، وتعاملت معه كونه "الأكثر جدية وواقعية ومصداقية". وقد أتى بعد اعتراف الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قبل وقت قصير من مغادرته البيت الأبيض، بسيادة المغرب على أقاليم الصحراء، القرار الذي لم تتراجع عنه إدارة خلفه الرئيس جو بايدن، كما توقعت بعض المصادر والجهات.

كان من شأن هذا التطور اللافت أن عجَّل بطي صفحة مرحلة طالت أزيد من أربعة عقود من التوازن الهش في المنطقة، استغرقها النزاع الجزائري - المغربي حول ملف الصحراء الغربية، نزاع وصل أحيانا كثيرة درجات قصوى ومتفاوتة من التوتر والعداء المستحكم بين الجارين المغاربيين. 

في الفترة الأخيرة انطلقت سلسلة من الاستعراضات الدبلوماسية حول "إنجازات" المملكة في السياسة الخارجية حول "الموقف العادل والشرعي من مغربية الصحراء"، مقترنة بإعلان تدشين عدد من الدول لمكاتب قنصلية لها في الصحراء الغربية، في إطار "تأكيد دعمها لوحدة أراضي المملكة".

وخلال الأيام الأخيرة من شهر أغسطس الماضي، بمناسبة ذكرى "ثورة الملك والشعب"، استبق العاهل المغربي زيارة الرئيس الفرنسي إمانويل ماكرون إلى الجزائر، بخطاب هام، خاصة وقد اندرجت تلك الزيارة في سياق أفق مختلف مشمول بأزمة فرنسية - مغربية غير مسبوقة.

يومها قال الملك إن مفتاح العلاقات المستقبلية بين بلاده والعالم هو الموقف من ملف الصحراء، الذي اعتبره "النظارة التي ينظر بها المغرب إلى العالم، والمعيار الواضح والبسيط، الذي يقيس به صدق الصداقات، ونجاعة الشراكات".

في نفس الخطاب، تابع الملك: "ننتظر من بعض الدول، من شركاء المغرب التقليديين والجدد، التي تتبنى مواقف غير واضحة، بخصوص مغربية الصحراء، أن توضح مواقفها، وتراجع مضمونها بشكل لا يقبل التأويل".

أضحى جليا أن الرباط تشترط العلاقات الثنائية مع كل شركائها بطريقة منفتحة وصريحة. لذلك أتت الإشارة واضحة غير ملتبسة، تشير صراحة في المقام الأول إلى المستعمر السابق: فرنسا، وقد دعاها الملك ضمنيا أن تتبع نفس المسار "الذي سلكته الولايات المتحدة وإسبانيا فيما يتعلق بالصحراء". 

وبما أن لملف الصحراء الغربية، حضورا وتأثيرا قويا في علاقات فرنسا وإسبانيا مع جاريها اللدودين المغرب والجزائر، فقد تتبعنا كيف نافست الجارة الإيبيرية الحليف التقليدي والوثيق للمغرب (فرنسا)، لتصبح إسبانيا أقوى داعم أوروبي لخطة "الحكم الذاتي". بل إن الموقف الإسباني ذهب أبعد من الموقف الأميركي الرسمي في ملف الصحراء، لما اعتبر المشروع المغربي "الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية لحل هذا الخلاف".

من هنا مثَّل "إعلان 7 أبريل المشترك بين إسبانيا والمغرب"، إنجازا كبيرا وناجحا للغاية ضمن استراتيجية الرباط. وفق محللين سياسيين مغاربة، رأوا أن صفحة جديدة بدأ تسطيرها في تاريخ العلاقات بين البلدين، وأن مدريد انصاعت أخيرا لصوت العقل والمنطق، للالتزام بأداء دورها التاريخي ومسؤوليتها الدولية تجاه قضية الصحراء، إذ هي الدولة القادرة على بسط قراءتها الاستراتيجية في هذا الملف الذي عمّر أكثر مما يلزم، وذلك تأسيسا على التحولات الجيوستراتيجية الدولية والإقليمية، خاصة بعد تداعيات الحرب الروسية في أوكرانيا وانعكاساتها الاقتصادية السلبية على باقي العالم.

لكن محللين إسبانا، يعاكسون هذا الطرح، حين يعتقدون أن المغرب لا يمكن له أن ينتصر في نزاع الصحراء الغربية فقط "بسبب تراكم المواقف المؤيدة لخطة الحكم الذاتي المغربية". ويرون أن نجاحه في هذا السياق كان نسبيًا. ويعزون ذلك إلى "تعارض خطة الحكم الذاتي مع القانون الدولي"، كما أن التصريحات الداعمة للموقف المغربي في نظرهم "تظل تصريحات سياسية ضعيفة، بمعنى أن الحكومات يمكن أن تتراجع عنها، أو تؤهلها حسب الظروف السياسية".

في هذا السياق تستحضر الضغوط الداخلية التي واجهت رئيس الحكومة الإسبانية سانشيز، بشأن الموقف الإسباني الجديد من ملف الصحراء الغربية، سواء من حلفائه في الحكومة والبرلمان أو من أحزاب المعارضة، وكلها مواقف كان لها تأثير ملموس في ذهابه إلى أشغال الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر الأخير، بخطاب دبلوماسي مغاير، مؤيد لـ"حل سياسي مقبول للطرفين"، متحاشيا إثارة "خطة الحكم الذاتي"، ومتجنبا ذكر تعبير "تقرير المصير"، تهدئة للأصوات الداخلية المنتقدة لدعمه لمشروع "الحكم الذاتي"، وأيضا عدم تأزيم العلاقة مع الرباط. وفي سياق البحث عن التوازن الدبلوماسي المطلوب، سعى سانشيز أيضا صوب إرضاء الجزائر التي عبرت عن غضب شديد، ترجمته فورا بتعليق العمل باتفاقية الصداقة وحسن الجوار مع إسبانيا. 

بالرغم من السجال المتزايد في المنابر الإسبانية والأوروبية، الذي ذهب أكثره إلى تفسير خطاب سانشيز في اتجاه واحد، يَعْبُر من قنوات استحضار المصلحة الاقتصادية الإسبانية أولا، عبر تأمين الغاز الجزائري ليتدفق صوب مدريد، إلا أن الجانب المغربي، ظل محافظا على هدوئه، ولم يجد في كلام سانشيز من أعلى المنصة الأممية ما يفسر تغييرا في الموقف الإسباني بعد "السابع من أبريل 2022". في الوقت الذي اختارت الرباط أسلوب مواجهة أرادته أن يكون أكثر صرامة وحزما في ملف الصحراء الغربية، تم التعبير عنه في الموقف من استقبال الرئيس التونسي قيس سعيد لزعيم جبهة البوليساريو ابراهيم غالي في القمة الثامنة لمنتدى التعاون الياباني الأفريقي (تيكاد).

مع استمرار التأكيد على سيادة روح الثقة والتفاهم والاحترام المتبادل بين إسبانيا والمغرب، تؤكد الرباط مع مدريد أنهما على طريق قويم باتجاه استئناف علاقاتها الدبلوماسية الكاملة. إلا أن المواجهات القمعية التي شهدتها مليلية في يونيو الماضي، بعد هجوم أعداد كبيرة من المهاجرين السريين الأفارقة على السياج الحدودي الفاصل لمدينة مليلية، أسفرت عن وفيات بين صفوف أؤلئك المهاجرين. وهي النقطة التي طرحت على جدول أعمال اجتماع مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

وعلى إثرها تم تسريب محتوى مذكرة مغربية موجهة إلى المجلس الأممي، (مؤرخة في 9 سبتمبر - أيلول 2022)، تضمنت وصف المغرب لمدينتي سبتة وميليلية الخاضعتين للسيطرة الإسبانية بـ"المدينتين المحتلين"، وبأنه "ليست للمغرب حدود برية مع إسبانيا". وبأن "مسؤولية أحداث مليلية تقع على عاتق السلطات الإسبانية".

وأكدت الوثيقة المسربة على أن "جميع الوفيات كانت نتيجة الدهس والاختناق"، وأن القوات الأمنية المغربية "لم تستعمل أسلحة فتاكة". كما تم الرد في الوثيقة على الأخبار القائلة بأن القتلى دفنوا في مقابر جماعية، بأنه كذبة "بشعة"، مع التأكيد أن جثثهم لا تزال في مشرحة مستشفى مدينة الناظور.

كان من شأن هذا التطور المفاجئ إعادة السؤال حول حقيقة ما روجت له منابر إسبانية في أبريل الماضي، عن "تنازل" مغربي لإسبانيا عن سبتة ومليلية مقابل الاعتراف بسيادته على الأقاليم الصحراوية. وهي الأزمة التي إن حصلت ستؤدي حتما إلى إعادة خلط الأوراق من جديد، وتعطيل فرص تركيز الاستقرار بالمنطقة لوقت آخر أطول.

لكن مصادر مغربية شبه رسمية استبعدت أي تغيير في سماء العلاقة الجديدة بين البلدين، وأن ما تروج له جهات ومنابر، وصفتها بـ"المعادية"، يصنف ضمن "الأخبار الزائفة"، لأن العلاقات المغربية – الإسبانية، في نظرها، تجاوزت مرحلة المواقف المتذبذبة أو الغامضة، ما يجنبها الانتكاس. و"أسطع جواب هو انعقاد الاجتماع رفيع المستوى في يناير المقبل". ما يعني أن مشكلة سبتة ومليلية لن تعكر صفو "الحالة الذهنية الإيجابية" بين إسبانيا والمغرب. وما الغد ببعيد.

======================================

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

مواضيع ذات صلة

عمل فني يجسد صورة ميسي مرتديا البشت في بيونيس آيريس
عمل فني يجسد صورة ميسي مرتديا البشت في بيونيس آيريس

نضال منصور

انتهى المونديال في قطر بصورة تاريخية لميسي يرتدي "البشت" العربي حاملاً كأس العالم بعد فوز الأرجنتين على فرنسا في المباراة النهائية، وهي الصورة التي أثارت جدلاً ولغطاً، وستظل مخلدة على مر العقود. 

انتهى المونديال، وتساءلت وكثيرون غيري فعلوا؛ ماذا سنفعل بعد أسابيع من الشغف والتوتر والانفعال؟ ولم أكن أعلم أن هناك ما يسمى "اكتئاب ما بعد المونديال"، أو "متلازمة ما بعد المونديال"، وعكفت مؤسسات صحية عالمية على دراسة هذه الظاهرة التي تصاحب العديد من الناس بعد انتهاء بطولة كأس العالم لكرة القدم، والحالة الشعورية التي تسيطر، وتطغى عليهم حين يعودون إلى رتابة الحياة اليومية، ويفقدوا متعة التشجيع التي تتيح لهم مساحات للتنفيس، وتفريغ شحنات الإحباط المتراكم الذي يعيشونه. 

بشهادات دولية، فإن نسخة مونديال قطر لن تتكرر، وباستفتاء لشبكة "بي بي سي"، فإن بطولة كأس العالم في الدوحة أفضل نسخة للمونديال في القرن الحادي والعشرين، مقارنة بمونديالات كوريا/ اليابان 2002، ألمانيا 2006، جنوب أفريقيا 2010، برازيل 2014، وروسيا 2018، وصوّت 78 بالمئة من المشاركين في الاستفتاء لصالح مونديال قطر.

وعدا عن التكنولوجيا المبهرة التي استخدمت في حفلتي الافتتاح والختام، وفي الملاعب خلال المباريات، فإنه للمرة الأولى يتمكن المشجعون من مشاهدة أكثر من مباراة في اليوم الواحد بسبب قرب الملاعب، وتوفر المواصلات العامة المجانية، ويقول رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم الفيفا، جياني إنفانتينو، إن "البطولة جمعت الكل، ولأول مرة في التاريخ تواجدت جماهير كل الفرق في مدينة واحدة".  

في المونديال رابحون وخاسرون، والرابح الأول في الملعب كان المنتخب الأرجنتيني الذي حصد كأس العالم بعد سنوات طويلة، وأعاد الكأس إلى أميركا الجنوبية، وانتزعها من القارة الأوروبية بعد هزيمته لمنتخب الديوك الفرنسي في ضربات الجزاء، والأهم في الفوز الأرجنتيني أن ميسي توّج ملكا دون منازع، واستطاع أن يحصد في حياته الكروية كل الألقاب التي تخلده بالتاريخ، ومثلما كانت الأرجنتين تتغنى باللاعب الأسطورة، مارادونا، الذي توّجهم بآخر مونديال، فإن الجماهير في بيونس آيرس خرجت إلى الشوارع لتشكر ميسي الذي أحيى فيهم الأمل بعد أعوام عجاف. 

زاد ميسي من رصيده عالمياً قبل أن يعتزل الملاعب، وفرحته الغامرة تقابلها دموع كريستيانو رونالدو الذي ودع منتخب بلاده البرتغال البطولة مبكراً بعد هزيمة مذلة أمام المنتخب المغربي، وبقائه في أكثر المباريات على دكة اللاعبين الاحتياطيين. 

الرابح الأهم بعد الأرجنتين كانت قطر التي انتزعت إعجاب العالم، ورسخت حضورها دولياً، وصنعت معجزة في التفاصيل الكثيرة للمونديال بعد أن ظلت لأكثر من عقد من الزمن تحت مطرقة النقد، والتشكيك بقدرتها على استضافة هذه التظاهرة الكونية التي تستقطب اهتمام المليارات من البشر على هذا الكوكب. 

قطر لم يكسب فريقها، وخرج مبكرا، ولكنها ربحت في رهانات التنظيم، ولم تشهد الملاعب، أو مناطق المشجعين شغبا، أو اعتداءات مثلما كان يتكرر في البطولات، واعتبرت البطولة نموذجا خاليا من شكاوى التحرش الجنسي. 

قبيل البطولة شنّت العديد من الدول الأوروبية حملة منظمة على قطر، استخدم ملف العمالة، والانتهاكات الحقوقية للعمال الذين نفذوا مشاريع كأس العالم بيدقا للنيل منها، ورغم إحراز الدوحة لنجاحات في تحسين بيئة العمل بشهادة منظمة العمل الدولية، لكن هذا لم يشفع لها للحد من حملة اتسمت في بعض جوانبها بالعنصرية والشوفينية والعدائية. 

حاولت الدول الغربية فرض أجندتها ومعاييرها الحقوقية والأخلاقية، واعتبرت قضية المثلية الجنسية أولوية تستحق أن تُخاض من أجلها حرب لا هوادة فيها، دون مراعاة للخصوصيات القيمية للمجتمعات الأخرى، وحصدت بسبب هذه التوجهات عزلة، ورفضا مجتمعيا عربيا، وربما مشاعر الشماتة التي رافقت خروج المنتخبات الأوروبية العريقة، مثل: ألمانيا، وإسبانيا، وإنكلترا كانت مؤشرا على فقدان التعاطف معها. 

شعر العرب بالفخر وهم يرون المُنجز القطري يتحقق في المونديال، وتعرفوا بشكل جلي على النظرة الاستعلائية الغربية، وعقدة التفوق الأوروبي التي ترى أن الحضارة دونهم خراب. 

أبرز الرابحون في المونديال المنتخب المغربي الذي وصل إلى ربع النهائي، وأخرج منتخبات مهمة، مثل: إسبانيا والبرتغال وظلمه التحكيم، ولولا ذلك لكانت الفرصة أن يُشاهد منتخب عربي في نهائي كأس العالم. 

حظي المنتخب المغربي باهتمام منقطع النظير بعد خروج المنتخبات العربية، وبعد أداء لافت وروح قتالية في الملاعب، أصبح نجومهم حديث الناس وترسخت في وجدان الجماهير العربية احتفاء اللاعبين وتكريمهم لأمهاتهم، والحقيقة أن المغرب أدخل البهجة للملايين الذين يتوقون لانتصارات تُبعد شبح الهزائم في حياتهم ومجتمعاتهم، وأكثر ما يُزين صورة المنتخب المغربي "متلازمة" حبهم لفلسطين، وإبراز عدالة قضيتها، وما قدموه في المونديال عجزت عنه الجامعة العربية وقممها منذ تأسيسها. 

في مونديال قطر شارك 32 منتخبا من العالم، والواقع في المدرجات أن الغائب الحاضر كانت فلسطين، ولذلك اعتبرتها وسائل الإعلام المنتخب رقم 33 في البطولة، فعلم فلسطين كان خفاقا في كل المباريات، والهتافات لفلسطين كانت تعلو أهازيجَ، خاصة حين تلعب المنتخبات العربية، وفي مقدمتها المغرب. 

المونديال في الدوحة أسقط رهانات التطبيع مع إسرائيل، وقنوات التلفزة الإسرائيلية حظيت بالمقاطعة الشعبية، والصحفيون الاسرائيليون شعروا بأنهم منبوذون وأصيبوا بالصدمة، ولهذا فإن عنوان صحيفة "إسرائيل اليوم" كان "إنهم لا يحبوننا ولا يرغبون بوجودنا".

وكتب الصحفي، تسيون نانوس، في القناة 12 الإسرائيلية "للأسف في قطر وجزء كبير من العالم، وبالتأكيد العالم العربي ينظرون إلى أننا نمثل نظام الفصل العنصري الذي كان قائما في جنوب أفريقيا حتى منتصف الثمانينيات من القرن الماضي"، والاستنتاج الذي توصلت له صحيفة معاريف في عنوانها "فلسطين هزمت إسرائيل في أكبر مسرح في العالم.. المونديال". 

كانت بطولة كأس العالم حافلة بالمفاجآت فالمنتخب السعودي هزم الأرجنتين، والبرازيل المصنف الأول في العالم خرجت، وهزمتها كرواتيا، وكل الكبار بكرة القدم خرجوا بشكل صادم، وكارل هاينز يدعو الألمان للتعلم من التجربة المغربية للتعافي بعد الخروج المحبط من دور المجموعات. 

حقق مونديال قطر رقما قياسيا في الإيرادات للفيفا، إذ حصدت 7.5 مليار، أي أكثر بمليار دولار عن مونديال روسيا، وحسب الأرقام الرسمية فإن عوائد استضافة المونديال لقطر بلغت 17 مليار دولار، والأهم أن ما تحقق يصب بشكل مباشر في رؤية قطر الوطنية 2030، ويحولها إلى مجتمع عالمي ومركز تجاري وسياحي.

ومن المتوقع أن تحرز قطر نموا اقتصاديا عامي 2022-2023 يبلغ 3.4 بالمئة، واستطاعت في حفل الافتتاح أن تلفت الأنظار لقضايا حقوقية، ويشير رئيس الفيفا "استخدمنا قوة كرة القدم خارج الملعب لتسليط الضوء على قضايا التمييز والترويج للاستدامة وضمان تمتع الأطفال بالحماية والتعليم". 

الحركة الذكية التي تعمدها أمير قطر الشيخ تميم بإلباس ميسي "البشت" رغم كل الجدل وضعت بصمة عربية بتاريخ المونديال، والانتقادات التي راجت في وسائل إعلام غربية مثل قول دايلي تيليغراف إن "إلباس البشت عمل غريب أفسد أكبر لحظة في تاريخ كأس العالم"، أو وصف التلفزيون الفرنسي "BFM" "البشت بخرقة أو رداء حمام" أعاد إلى المشهد حملة عدائية غير مبررة تستكثر ولا تريد لأي دولة خارج أوروبا أن تفلح في تنظيم مبهر لأكبر تظاهرة عالمية.

وبالتوازي وردا على الاتهامات استحضرت منصات التواصل الاجتماعي صورة للأسطورة بيليه وهو يلبس "الطاقية" المكسيكية بعد فوزه في كأس العالم بالمكسيك باعتبار أن ما فعلته قطر ليس خارج السياق. 

انتهى المونديال، وستظل الصور، واللحظات التي عشناها حاضرة تُذكرنا أن كرة صغيرة تحتشد لأجلها كل البشرية. 

==========================

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).