Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

أعلام جزائرية
أعلام جزائرية

نضال منصور

قمة "لم الشمل" هكذا أرادت الجزائر أن تُسمي القمة العربية التي تستضيفها بداية الشهر المقبل، بعد غياب، وتوقف عامين عن الانعقاد خلال جائحة كورونا.

السؤال الرئيسي الذي يتبادر إلى الأذهان؛ هل يمكن "لم شمل" العالم العربي الذي تعصف به الأزمات، والصراعات الداخلية، والبينية، ولا يسلم من تداعيات المكاسرات السياسية، والعسكرية، الإقليمية، والدولية؟

ما بين التفاؤل والتشاؤم، تستعد الجزائر لاحتضان القمة، وتبذل جهودا مضنية لبناء حالة توافق، وتفاهمات حول العديد من "الملفات" القابلة للانفجار في أي لحظة، وليس خافيا أن الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، يطمح أن تكون القمة في بلاده تاريخية "لتعزيز الصف العربي" كما أسماه، وإعطاء القضية الفلسطينية الأولوية في وقت تُزاحمها الكثير من القضايا، وبعد اتفاقيات أبراهام التي فتحت باب التطبيع مع إسرائيل في العالم العربي.

حالة الاستبشار في أن تكون القمة العربية في الجزائر محطة مهمة لتحقيق "انفراجات"، وفي مقدمتها إنهاء القطيعة بين الجزائر والمغرب، ثم البناء على المصالحة الفلسطينية التي رعتها الجزائر، وتوجت بإعلان باسمها، ومع ذلك فإن المخاوف لم تتبدد، والتوقعات أن الأزمات شائكة جدا، وقمة الجزائر مهما حاولت شق الطريق، فإن الألغام متعددة، وإزالتها مهمة صعبة جدا.

أول المخاوف التي أسهمت في تراجع الرهانات هو غياب العديد من الزعماء العرب عن القمة، فالجزائر أعلنت رسميا أن ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، اعتذر عن الحضور لأسباب صحية، ورغم المعلومات المسربة في الإعلام الغربي أن العاهل المغربي الملك، محمد السادس، على الأرجح سيحضر القمة، فإنه لا يوجد إعلان رسمي بذلك، وإن كان حضوره أبرز قصص النجاح، فإن غيابه العنوان الأبرز لإخفاق "لم الشمل".

ما هو واضح حتى الآن وفق المعلومات المتداولة أن زعماء دول الخليج سيغيب أكثرهم، فأمير دولة الكويت لن يحضر، وكذا الأمر رئيس دولة الإمارات، وسلطان عُمان سيغيب، وملك البحرين، وربما يكون أمير قطر هو الحاضر الوحيد، ويُضاف للغياب الخليجي تعذر حضور الرئيس اللبناني الذي انتهت ولايته.

غياب العديد من الزعماء المؤثرين بداية التعثر، وإن كان عنوان عدم حضور بعضهم الحالة الصحية، فإن ما يُقرأ خلف الأعذار أن هناك توجهات لتفادي الصدامات، والمواجهات.

منذ عام 2019 عندما حُدد أن الجزائر ستستضيف القمة العربية القادمة كان العنوان الأبرز للسلطة الجزائرية إعادة سوريا إلى الجامعة العربية التي استُبعدت منها قبل أكثر من 10 أعوام، وكان الموقف الجزائري، والحشد بهذا الاتجاه مصدر خلاف داخل البيت العربي، وقد تكون جائحة كورونا مبررا لتوقف عقد القمة، لكن ما وراء الستار كان حربا مستعرة، واستقطابا، وتخندقا في المواقف حيال الملف السوري تحديدا، قبل أي شيء آخر.

انتهى الأمر إلى تراجع الجزائر عن الإصرار على دعوة سوريا إلى القمة حرصا على عدم تفجيرها قبل انعقادها، والمؤشرات تقول إن القيادة الجزائرية أقنعت الرئيس السوري، بشار الأسد، أن الغياب أفضل من الحضور، والتعرض للهجوم، والحصار، وأن "قمة لم الشمل" ستُمهد الأرضية لحضورها في القمة التي تليها، خاصة أن الصف الخليجي الموحد ضد دمشق قد تعرض للانقسام،  والتشرذم، ورغم ذلك يبقى هناك توافق طاغٍ أن السلطة السياسية في سوريا ما تزال تخضع للنفوذ الإيراني، وأدواته، وهو ما يُعطل مسار المصالحة مع النظام، والترحيب به في الجامعة العربية.

في الأزمة السورية قد تكون القمة العربية فرصة لمناقشة الحلول الممكنة، وما رُشح أن الأردن قد ينشط في عرض مبادرة للتحرك العربي لإيجاد حل سياسي بالاستناد إلى قرار مجلس الأمن (2254)، ووفقا لمبدأ خطوة مقابل خطوة، وهو ما لمّح إليه وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، على هامش مشاركته في اجتماعات الدورة 77 للجمعية العامة للأمم المتحدة.

الاحتفاء بإعلان الجزائر للمصالحة الفلسطينية سيكون له حصة وازنة خلال أعمال القمة العربية، وسيجد دعما من زعماء الدول العربية الحاضرين، لكن ما هو معروف أن الاتفاق الفلسطيني "هش"، والتفاصيل الخلافية كثيرة جدا، والاتفاق على وجود لجنة متابعة عربية بقيادة الجزائر لا يكفي كضمان للمرور إلى الانتخابات التشريعية، والرئاسية، والأهم بناء حكومة وحدة وطنية.

والأمر الآخر، والذي لا يقل أهمية أن مياه كثيرة جرت في النهر منذ القمة العربية الأخيرة في تونس، فالتطبيع نخر جدران البيت العربي، والقضية الفلسطينية لم تعد محط إجماع للأنظمة العربية، والمقاربات في الحلول مختلفة، ولم تعد المبادرة العربية للسلام اللغة الوحيدة التي يتحدث بها العرب.

إذا حضر الملك المغربي القمة العربية فإن أحد الألغام في طريقها تكون قد نُزعت، والقطيعة السياسية بين البلدين يؤذن بنهايتها، ولكن "الألغام" وإن كانت أقل أهمية تظل حاضرة، وتُثير الكثير من الأسئلة.

أول الأسئلة، كيف ستتعامل قمة الجزائر مع الأزمة الليبية؟، ومن سيمثل ليبيا في القمة في ظل الصراع على الشرعية بين حكومتين، وهذا مرتبط حكما باختلاف المعاينة السياسية، والتحالفات العربية مع أطراف الصراع داخل ليبيا؟

والسؤال الثاني، هل يوجد موقف عربي من التعامل مع الملف اليمني، وهل جميع الدول العربية في صف الشرعية، وضد الحوثيين؟

على هامش القمة العربية الـ 77 في الجزائر تحتدم حالة الاستقطاب الدولي بعد الحرب على أوكرانيا، وتداعيات هذا الصراع ألقت بظلالها عربيا، وربما قمة الأمن والتنمية التي عُقدت في جدة قبل أشهر كانت مؤشرا على أن العرب لم يعودوا تحت "إبط" الإدارة الأميركية، والتهديدات الأميركية للسعودية بعد قرار أوبك بلس بتخفيض الإنتاج النفطي يمكن سردها في ذات السياق، ومن المتوقع أن تحضر أزمة هذه الحرب الدولية في مداولات القمة، خاصة بعد أن تسببت في أزمة غذاء، وطاقة في بلدان عربية، ويكفي أن نطلع على تصريح مدير صندوق النقد الدولي الذي يُعلن أن 141 مليون عربي معرضون لانعدام الأمن الغذائي، وأمام القمة العربية أزمة بلدان على شفير الانهيار، والإفلاس، مثل لبنان، والسودان التي لم تهدأ الاضطرابات فيها حتى اللحظة.

التاريخ يقول أن الجزائر تعودت على استضافة القمم العربية في محطات فارقة، وصعبة، ففي عام 1973 كانت الجزائر على موعد مع القمة على أراضيها بعد حرب أكتوبر، وتجدد الأمر عام 1988 عند اندلاع الانتفاضة الفلسطينية، وعام 2005 استضافت الجزائر القمة بعد وفاة الزعيم ياسر عرفات، واغتيال رئيس الوزراء اللبناني، رفيق الحريري، وسقوط بغداد، واحتلال العراق عام 2003، وجردة الحساب هذه ربما تُعطي ميزة للجزائر على أنها قادرة على بناء جسر من التفاهمات العربية.

في كل الأحوال لم تكن القمة العربية، ولم تعد محطة رهان الشارع العربي على إنقاذهم من أزماتهم، وربما كانت فيما مضى تحظى باستقطاب المشاهدين على الفضائيات ليراقبوا المشاحنات، والمشاجرات بين الزعماء، ويستمتعوا بالطرائف التي كان يُشعلها الزعيم معمر القذافي بكلماته، وحركاته، ولباسه، ليُصبح وجبة دسمة للإعلام، وحديث الناس.

القمم العربية أصبحت خاطفة، وسريعة، مثل "الفاست فود"، يحضر الزعماء، يلتقون في جلسات مغلقة بعيدة عن أعين الصحافة، وينفض الأمر ببيان كله "كلشيهات" تتكرر في كل قمة، وربما حتى  هذه البيانات يستغنون عنها، وتصبح من مخلفات الماضي.

======================================

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

مواضيع ذات صلة

تظاهرة سابقة ضد قرارات اتخذها الرئيس التونسي- أرشيف
تظاهرة سابقة ضد قرارات اتخذها الرئيس التونسي- أرشيف

د. عماد بوظو

في مثل هذا اليوم قبل إثني عشر عاما كان هناك شاب تونسي في السادسة والعشرين من عمره يرقد في المستشفى بعد أن أحرق نفسه احتجاجا على صفع شرطية له أمام عشرات الشهود ومصادرة عربة الفواكه التي تمثّل مصدر رزقه الوحيد، بكى حينها الشاب من شدة خجله، وقال للشرطية: لماذا تفعلين هذا بي، أنا إنسان بسيط لا أريد سوى أن أعمل، ثم حاول تقديم شكوى للبلدية دون نتيجة، فأضرم النار في نفسه، وتوفّي بعد عدة أيام، هذه هي قصة، محمد البوعزيزي، الذي كان موته الشرارة التي أشعلت عدة ثورات ضد أنظمة حكم ديكتاتورية في شمال إفريقيا والشرق الأوسط، كانت تتعمد إهانة مواطنيها لقناعتها بأنها لا تستطيع الاستمرار في الحكم إلا عبر زرع الخوف في قلوب الشعب. 

في ذلك الوقت لم يكن أحد يتوقع أن إهانة هذا الشاب ستنهي حكم، زين العابدين بن علي، ومعمر القذافي، وحسني مبارك، وعلي عبد الله صالح، في الموجة الأولى، وحكم عمر البشير، وعبد العزيز بوتفليقة، في الموجة الثانية، بحيث لم يبقَ من تلك الأنظمة اليوم سوى سلطة شكليّة لبشار أسد على بلد منقوص السيادة، خصوصاً لأن جميع هؤلاء الرؤساء وبعد عقود من السلطة المطلقة توصّلوا إلى قناعة باستحالة تجرّؤ الشعب على الثورة ضدهم حتى بلغ الاستهتار عند بعضهم إلى حد محاولة تمهيد الطريق لتوريث الحكم لأولادهم. 

وقد أدت هذه الثورات إلى غرق الدول التي كانت مؤسسات الدولة فيها ضعيفة مثل ليبيا وسوريا واليمن في الفوضى حتى اليوم، بينما شهدت دول أخرى بدايات تحوّل نحو نظام ديمقراطي، ففي مصر تم إجراء أول انتخابات بعد الثورة فاز فيها بأغلبية بسيطة مرشح للإخوان المسلمين وسرعان ما ثار الشعب المصري على حكم هذا التنظيم وتمكّن من إسقاطه بعد عام واحد لأنه لا يملك برنامجاً للحكم. 

وأجريت انتخابات فاز فيها الرئيس عبد الفتاح السيسي وكان من الممكن أن تتابع الأوضاع سيرها نحو التحوّل الديمقراطي لكن تعديلات "دستورية" تم إقرارها عام 2019 قضت على أي أمل بتحقيق ذلك، لأنها فتحت الباب لبقاء الرئيس السيسي في الحكم لستة عشر عاما متواصلة من عام 2014 حتى عام 2030، وترافقت هذه التعديلات مع استفراد مؤسسة الرئاسة بالسلطة وغياب دور أجهزة الدولة وتراجع غير مسبوق في هامش الحرّيات. 

وفي السودان انقلب المكوّن العسكري على المكوّن المدني في سعي للانفراد بالحكم رغم تواصل الاحتجاجات الشعبية ضده ورغم الرفض الدولي الواسع له، وفي الجزائر بعد عزل بوتفليقة وعائلته عام 2019 والتي كان من الممكن أن تشكّل بداية تحول سياسي حقيقي توفّي رئيس الأركان وقتها، قايد صالح، بأزمة قلبية مما أعاد الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل الاحتجاجات. 

وفي يوليو من عام 2021 اكتملت انتكاسات التحوّل الديمقراطي في تونس عندما قام الرئيس قيس سعيد بتجميد عمل البرلمان ورفع الحصانة عن النواب وإقالة رئيس الحكومة وحصر السلطة في يده تحت شعار إصلاح مسار الثورة بينما رأت فيه المعارضة والمنظمات الدولية إنقلابا على الثورة، وعندما أقال قيس سعيد 57 قاضيا بتهمة الفساد وحماية الإرهابيين ضمن ما أسماه تطهير القضاء عقّب الناطق باسم الخارجية الأميركية "بأن إجراءات التطهير تشير إلى نمط مُقلق من التصرفات التي تقوّض المؤسسات الديمقراطية المستقلة في تونس". 

وترافق انفراد قيس سعيد بالسلطة مع زيادة في إنهيار الوضع الإقتصادي والمعيشي تظاهر في عجز غير مسبوق في الميزان التجاري وارتفاع نسبة التضخّم وزيادة المديونيّة مع نقص السلع الغذائية الأساسية والوقود أدّت إلى زحام وفوضى في الأسواق وارتفاع في الهجرة غير الشرعية عبر القوارب إلى أوروبا وما رافقها من غرق عشرات الشباب. 

ولا يستطيع الرئيس قيس سعيد إلقاء اللوم في ما يحدث في تونس على أحد سواه، فهو صاحب السلطة المطلقة الذي قاد البلد إلى ما هي عليه اليوم ولذلك فقد تأييد أغلب القوى السياسية حتى تلك التي ساندته في البداية، وفي محاولة لإضفاء شرعية على حكمه دعا إلى إجراء انتخابات برلمانية، ولكن الشعب قاطعها وعلّقت وكالة رويترز، "لقد أظهر التونسيون اهتماما قليلا بالتصويت نتيجة النظرة إليها كتتويج لسعي شخص واحد للانفراد بالسلطة في بلد تخلّص من الديكتاتورية عام 2011"، وتراوحت نسبة المشاركة في هذه الانتخابات بين 8.8 في المئة كما قالت البيانات الرسمية في الأيام الأولى للانتخابات وبين 11.22 في المئة كما قالت في البيان النهائي، وهي في الحالتين نسبة مشاركة منخفضة بشكل قياسي. 

ولا تقتصر حالة الاستياء الشعبي في تونس على قيس سعيد وإجراءاته وقراراته غير المدروسة بل تشمل كذلك أحزاب المعارضة وخاصة الإسلامية ولذلك علّقت نسبة من التونسيين آمالها على الاتحاد العام للشغل الذي حافظ خلال الفترة الماضية على مواقف متوازنة، إلى أن أوضح أخيرا رفضه لهذه الانتخابات واصفاً إيّاها بأنها "بلا طعم أو لون وجاءت نتيجة دستور لم يكن تشاركياً ولا محل إجماع أو موافقة الأغلبية"، وبعد صدور النتائج قال الاتحاد إن "التدنّي الكبير في نسبة المشاركة يفقدها المصداقية والشرعية وأنه يعكس موقفاً شعبياً رافضاً لهذه الإجراءات وعزوفاً واعياً عن مسار متخبّط لم يجلب للبلاد سوى المزيد من المآسي والمآزق بدايةً من التغيير القسري للدستور باتجاه حكم رئاسي منغلق يشكّل تربة صالحة للاستبداد وحكم الفرد". 

ونسبة المشاركة المنخفضة هذه تذكّر بالإنتخابات البرلمانية الأخيرة في مصر حيث قالت الأرقام الرسمية وقتها إن نسبة المشاركة فيها كانت 28 في المئة ورغم أن هذه النسبة منخفضة ولكن جورج إسحق عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان قال إنه "جرى تبديل أصوات وإضافة عشرات آلاف الأصوات لبعض المرشحين بما يذكّر بانتخابات عام 2010 والتي كانت من أسباب الثورة"، بما يوحي بأن النسبة الحقيقية للمشاركين في الانتخابات المصرية لا تختلف كثيراً عن نسبة المشاركين بالانتخابات التونسية الأخيرة نتيجة معرفة الشعب بأنها انتخابات صوريّة هدفها إضفاء شرعية على أنظمة حكم بعيدة عن الديمقراطية. 

والذريعة الرئيسية التي يقدّمها هؤلاء الرؤساء للانفراد بالسلطة هو الخطر المزعوم للإسلاميين مع أن شعبية الإسلاميين قد انخفضت بشدة خلال السنوات الأخيرة ففي تونس تراجعت مقاعدهم في البرلمان من 89 مقعدا في أول برلمان منتخب عام 2011 الى 52 مقعدا في آخر انتخابات عام 2019 لأنهم لا يملكون حلولاً لمشاكل البلد فهم مجرّد حزب مكانه الطبيعي في المعارضة حيث يردّد شعارات غامضة ليس لها أي معنى مثل الإسلام هو الحل ويعتاش في مقاعد المعارضة على الأكسجين الذي تزوّده به أنظمة الحكم الفردية من خلال فشلها وممارساتها القمعية. 

والتذكير اليوم بحادثة البوعزيزي قد ينبّه الرؤساء الذين يحاولون العودة ببلادهم إلى الحكم الديكتاتوري أن الشعوب اليوم تعرف قوتها، وأن سبب صبرها هو أنها أكثر وعياً من حكامها وتريد تجنّب الفوضى، لأن الأوضاع الإقتصادية والمعيشية أصبحت أسوأ بما لا يقاس من أيام البوعزيزي، وأي انفجار يحدث في مثل هذه الظروف قد يحمل مخاطر جسيمة، وحتى لا يقع هذا الانفجار ربما من الأفضل لهؤلاء الحكّام الاستماع إلى ما قاله رئيس الاتحاد العام للشغل في تونس للرئيس قيس سعيد "لقد فشلتم فشلاً ذريعاً في إدارة البلاد ويجب العمل على خارطة طريق للإنقاذ"، لأن هذه الجملة يمكن أن تُقال لهم جميعا لأن انفرادهم في السلطة وقراراتهم غير المدروسة لم تؤدي سوى إلى مآس وأزمات لم يسبق لها مثيل. 

==========================

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).